رواية اجمل لقطة الفصل السابع7بقلم داليا صلاح نصار


رواية اجمل لقطة الفصل السابع7بقلم داليا صلاح نصار

ثم وجدت نفسها تفتح الكاميرا الأمامية، لينبعث الضوء الأحمر مجدداً ويبدأ العد التنازلي.
ويسرا تردد: ايه اللي انا بعمله ده!
وفجأة وجدت نفسها بجسد الشيف زهرة المالكي، وهي تقوم بتحضير الأطعمة الشهية، تساءلت يسرا في نفسها: معقولة اللي فهمته؟ ثم نظرت للطعام وشمّت رائحته الذكية، فتحت إحدى الأواني لتجد محشي كرنب. اتسعت عيناها في ذهول وهي تغرف في صحن كبير لا إرادياً حتى تأكل منه بنَهَم، وبمجرد أن انتهت من الطعام. دخلت سيدة في نفس عمرها وهي تسأل في دهشة: انتي كنتي بتعملي ايه يا زهرة؟ بدأت الذكريات تتلاحق في رأس يسرا كما حدث من قبل، ثم ردّت بصعوبة: كلت، أصل كنت جعانة أوي. شهقت السيدة من الصدمة وأردفت: كلتي ايه بس؟ انتي مش عارفة ان الدكتور مانعك من الأكل ده! حرام عليكي.. لم تُكمل جملتها حتى شعرت بألم يُمزّق أحشائها، فتوجعّت بشدة وارتمت على الأريكة، ثم حاولت فتح الهاتف وهى بالكاد تتنفس، فتحت الكاميرا وظهر الضوء الأخضر مجدداً.

عادت لمطبخها، جلست على المقعد وظلت تتنفس بصعوبة، وصاحبها الألم ببطنها بمدة ليست بالقليلة. حتى استعادت قوتها مرة أخرى، شهقت ببطء وهي تردد: خلاص يا يسرا، اهدي بقيتي تمام. دخل زوجها وهو يصيح: ايه يا يسرا فين الأكل؟ نظرت له ثم أجابت: حالاً هيكون جاهز.

في صباح اليوم التالي
انتظرت يسرا حتى نزل الأولاد، وذهب فؤاد لعمله، أعدّت كوباً من القهوة ثم فتحت المدونة وأمسكت بقلمها. ودوّنت بعض الملاحظات. قبل ان تقوم بالاتصال ب هند لتُخبرها بالمستجدات وتطلب منها الحضور كالعادة لكن اعتذرت هند هذة المرة قائلة: لأ مش هينفع دلوقتي، ورايا حاجات مهمة لازم أخلّصها، هابقى أكلمك. سلام.
أنهت يسرا المكالمة متسائلة: غريبة، ثم جلست شاردة تفكر بتعمق بعدها قامت بقراءة ما كتبته في المدونة بصوتٍ مرتفع. الدخول يتطلب مشاعر قوية مع التفكير في الشخصية المراد الدخول لحياتها. أما بالنسبة للوقت ف تقريباً كل ساعة هناك بمثابة دقيقة واحدة هنا! ثم قالت لنفسها في ثقة: والله انتي مفيش زيّك اتنين يا بت يا يسرا. ثم حكّت ذقنها وهي تردد بحماس: طب يللا نجرب!

جلست هند فى أحد الكافيهات المُطلة على النيل مباشرةً، وضعت حقيبتها على الطاولة أمامها، ثم جاء من خلفها فؤاد وهو يردد: معلش اتأخرت عليكي. فنظرت له هند بابتسامة وردّت: لأ أبداً، إنت دايماً مواعيدك مظبوطة يا فؤاد. جلس وهو يسأل: شربتي حاجة ولا تحبي نفطر؟ قالت بدون تردد: نفطر طبعاً.

أغمضت يسرا عينيها، حاولت استحضار مشاعر، لكن أصابها التوتر قليلاً، فتحت عينيها وزفرت ثم رددت: وبعدين يا يسرا.. اهدي بقى وركّزي، ركّزي. رنّ هاتفها فجأة، قامت بالرد وهي في حالة من الضيق، وجدت المتصلة مشرفة المدرسة، تشتكي لها من يحيى ومضايقته لزملائه بالفصل. حاولت أن تمتص غضب المشرفة قبل أن تنهي المكالمة، وتستشيط هي غضباً مرددة: أنا أصلاً ما عرفتش أربي، له حق فؤاد يتريق عليا لما اقوله التربية الايجابية بتقول. ثم سكتت قليلاً وكأن نقطة نور أضاءات فجأة في عقلها، فقامت بفتح صفحة مدربة التربية التي تقوم بمتابعتها، وظلت تتصفح مقاطعها وهي مستصحبة شعور الغضب، ثم تنهدت قبل أن تفتح الكاميرا، ابتلعت ريقها بصعوبة ولمعت عيناها عندما ظهر الضوء الأحمر.

يا هند بقولك أنا خلاص ما بقيتش طايق البيت، مفيش أي حاجة بيننا بقت كويسة، ابتلعت ما في فمها من طعام، ثم سألته: يعني خلاص هتطلقها؟ نظر لها وظل صامتاً، ثم بادرته: طب والعيال! زفر بقوة وهو يعود بجسده للوراء مردداً: ماهي دي بقى المشكلة الكبيرة. عادت للوراء هي الأخرى وقالت بخبُث: لأ فيه مشكلة أكبر إنت ناسيها.

                الفصل الثامن من هنا
تعليقات



<>