رواية اجمل لقطة الفصل الثامن8بقلم داليا صلاح نصار
ظلت يسرا على هذا الحال تبكي تارة وتنام تارة، حتى عاد زوجها من العمل، فوجد أولاده يشاهدون التلفاز والبيت قد انقلب رأساً على عقب، زفر بغضب وهو يضرب كف على الأخر متسائلا : فين ماما؟ أجابه يحيى: في أوضتها جوه، قام بغلق الجهاز وأخد ريموت التحكم قائلاً: طيب ادخلوا على أوضتكوا. ثم اقتحم الغرفة وأغلق الباب خلفه بعنف مردداً: أقدر أعرف ايه اللي بيحصل بالظبط يا هانم؟ قامت يسرا من على الفراش واتجهت نحو خزانة الملابس وهي ترد: أنا أعصابي تعبانة، هاروح لهند شوية وأرجع. ممكن؟ جلس على المقعد وهو يزفر: إنتي المفروض تروحي لدكتور نفسي مش لهند، نظرت له يسرا بحسرة وابتلعت ريقها متسائلة: انت بتقول إيه؟ أجابها بضجر: اللي سمعتيه يا يسرا، انتي مش شايفة نفسك ولا حالتك اللي كل ساعة بشكل! استجمعت قواها وقالت: أنا بس مصدعة شوية من الولاد والبيت .. قاطعها: الولاد! اللي سيباهم يتفرجوا على التليفزيون ومش عارفة بيشوفوا ايه برة؟ ضحك باستهزاء وهو يُكمل: والبيت؟ هو فين البيت ده؟ انتي بتسمّي الفوضى دي بيت؟ تنهدت ثم صاحت: جرا ايه يا فؤاد، مانا طول عمري بعمل قاطعها مجدداً: وتفضلي تعملي، ولا انتي ما بتشوفيش في الموبايل اللي ماسكاه ليل ونهار ده، الستات بتعمل ايه في بيوتها، وبيعملوا ايه مع ازواجهم! ولا بيستقبلوهم إزاي و.. قاطعته بغضب: لا عندك، إحنا كدة هندخل في حيطة سد. تعالت ضحكاته وهو يقول بسخرية: هندخل؟ إحنا خلاص وصلنا لكل حاجة سد يا يسرا. قالت وهي ترتجف: فؤاد لو سمحت أنا مش قادرة أتكلم دلوقتي، سيبني أنزل ولما ارجع.. قاطعها للمرة الثالثة: تنزلي تروحي فين؟ لهند صاحبة عمرك؟ هند اللي كانت قاعدة معايا الصبح وبتعرض عليا أتجوزها في مقابل اني اكتبلها شقة وعربية؟ ثم أكمل وهو يقترب منها: انتي فشلتي في كل حاجة، حتى في اختيار صاحبة ليكي. تلعثمت وبدأت حبات من العرق تتجمع فوق جبهتها وهي تسأل في صدمة: إيه إ.. إيه اللي إنت بتقوله ده؟ ثم أمسكت برأسها وشعرت بدّوار مفاجيء حاولت التماسك ف تشبثت بيد المقعد، قبل أن يفتح فؤاد باب الغرفة مردداً: ورقة الطلاق هتوصلك قريب. ثم غادر.
جلست على المقعد ببطء وهي غير مستوعبة ولا مصدقة لما سمعت، قامت بالاتصال بأختها الأصغر وطلبت منها القدوم إليها، حتى تعتني بالأولاد. قامت بتغيير ملابسها واتجهت لبيت هند، استقبلتها صديقتها بعناق، قابلته يسرا يجمود، قبل أن تُغلق هند الغرفة وتردد: بس إيه المفاجأة الحلوة دي؟ تشربي إيه؟ نظرت لها يسرا بغيظ قبل أن تلطمها على وجهها بقوة، جعلتها تتألم وهي تسألها: انتي اتجننتي ولا إيه يا يسرا! ردّت وهي تصرخ في وجهها: أه اتجننت عشان افتكرت إنك أقرب واحدة ليا بعد ما امي ماتت، اتجننت لأني أئتمنتك على أسراري، اتجننت إني دخلتك بيتي وعرّفتك على جوزي، جوزي اللي كنتي بتتفقي معاه الصبح على طلاقي.
ابتلعت هند ريقها، ومسحت الدموع التي نزلت على خدها. ثم قالت في تحدٍ: جوزك اللي طهقتيه في عيشته، جوزك اللي مش مقدّرة نعمة وجوده ولا نعمة اللي بيعمله علشانك، أول مرة اتقابلنا كان علشان يسألني ايه اكتر حاجة بتحبيها يجيبهالك في عيد ميلادك، عشان عارف اني عارفة ذوقك ف روحت معاه ونقيتلك. وفي الأخر ما عجبكيش، جيتي بعدها قولتيلي كنت فاكراه هيعملّي زي مش عارف مين على الانستجرام ويقفلي تحت البيت بالورد والبلالين، جوزك اللي موفرلك كل حاجة حلوة انتي مش حاسة بيها، لحد ما خلّفتي ولاد زي الفُل مش قادرة تعرفي قيمتهم، وسايباهم ليل ونهار وقاعدة تتابعي كل الناس على السوشيال ميديا وتقارني حياتك بيهم، حياتك اللي مش عجباكي دي واحدة زيي تتمناها، ألاقي جوز محترم بيحبني وبيحاول يسعدني ويساعدني، ويبقى عندي أولاد أعيش حياتي عشانهم.
لو مش عاجباكي حياتك، فهي عاجباني أنا، وجوزك كدة كدة كان هيطلقك، فأنا أولىٰ من الغريب، على الأقل ولادك بيحبوني، يعني بعملك خدمة كمان المفروض تشكريني عليها، وانتي بقى تعملي بنصيحتي وتشوفي دكتور نفسي يعالجك. ردّت يسرا بآسى وهي تفتح الباب وقد امتلأت عيونها بالدموع: إنتي حقيرة حقيرة. ثم تركتها وغادرت المنزل.
ركبت السيارة ونظرت حولها، أمسكت بعجلة القيادة ولم تستطع ان تكف عن البكاء، انهمرت الدموع بغزارة، وهي تردد: ليه كدة بس يا ربي! أنا مش قادرة أتحمّل، أنا مش وحشة أوي كدة، مش وحشة أوي كدة😢😣
