رواية عيون حنين الفصل الثامن8بقلم نون لاشين
تليفون حنين وقع من إيدها اللى بترتعش على الارض
سليمان الألفي خطى خطوة إيده قربت عشان تلمس كتفها، بس حنين رجعت خطوتين لورا بسرعة حاضنة يوسف اللي صحي على الصوت وكان بيتحسس المكان
"إنت.. إنت بتقول إيه؟" حنين صوتها طلع مخنوق و عينيها بتتنقل بين سليمان وبين كمال الشافعي اللي كان واقف وشه وملامحه اتجمدت. "أمي نادية كانت ست غلبانة.. ماتت في بيتها القديم بعد ما الفقر أكل صحتها وهي بتخيط هدوم الناس عشان تاكلنا أنا وأخويا! جاية دلوقتي بعد ما ماتت تقول إنك جدى؟"
سليمان بلع ريقه بمرارة
"أمك.. أمك هربت زمان مع أبوكى رفضت جوازة من العيلة وحبت راجل بسيط، وأنا بقسوة عقلي زمان طردتها وحرمتها من كل حاجه وبعدكده فضلت أدور
عليها بس الوقت كان فات ووصلت متأخر بعد ما كانت ماتت وسبتكم في الشارع.. أنا جيت أصحح غلطة عمري يا حنين
إنتي ويوسف الباقية من ريحة نادية."
عمر قام قعد بصعوبة على السرير وجعه جسدياً كان شديد بس نظرة الخوف والشتات في عين حنين كانت بتوجعه أكتر. بصلها
"حنين.. اهدى ومتتكلميش وإنتي في الحالة دى."
تلفون عمر الشافعي اللي كان على الكومودينو رن
شاشة التليفون كانت موضحة اسم "اللواء طارق". عمر سحب التليفون بسرعة وفتح
صوت طارق جه من غير مقدمات "عمر.. اسمعني كويس، رأفت الحديدي انتحر في زنزانتة
بعد ما اتأكد إن قضايا الفساد والتزوير هتعدمه. بس المشكلة مش هنا.. قبل ما ينتحر بـ 10 دقايق عمل مكالمة لواحد اسمه (جابر العتريس)..
جابر ده الباشا بتاعه زمان في تجارة أراضي الأوقاف، والراجل
ده ميعرفش غير لغة الدم ورأفت حمله مسؤولية إنه يخلص القديم والجديد من عيلة الشافعي ومن البنت اللي دخلت حياتك."
حنين بلعت ريقها وشفايفها اترعشت.. التهديد مش خيالي ولا وهم، ده كابوس واقعي من قاع الجحيم اللي كان رأفت غرقان فيها.
عمر بنبرة مرعبة "وجابر ده فين دلوقتي يا طارق بية ؟"
طارق اتنهد بقلة حيلة
"مختفى من بيته ومقر شغله أنا حاطط حراسة مشددة على المستشفى وعلى الدور اللي إنت فيه، بس جابر مش هيسكت الراجل ده شايف إن رأفت ضاع بسبب الورق، وهيدور على أي طريقة يوصل بيها للحلقة الأضعف.. حنين وأخوها."
سليمان الألفي لعمر بصوت قوي "أنا هخدها هي وأخوها عندي في القصر.. القصر محمي بحراسة خاصة مش ممكن حد يوصلها."
"لا!"
الكلمة طلعت من حنين قاطعة
بصت لسليمان الألفي بعيون مليانة كبرياء ووجع سنوات الفقر
"أنا مش هروح معاك في مكان.. إنت سبت أمي تموت بالقهر والفقر وجاي دلوقتي فاكر إن شوية الفلوس والقصر هيعوضوا السنين اللي يوسف كان بينام فيها جعان وأنا بجري في الشوارع ؟ أنا ماليش جد.. أنا ليّ ربنا ......وأخويا."
كمال الشافعي قرب منها
بصي"يا بنتي.. أنا أخطأت في حقك وقلت عليكي كلام يوجع لما كنت خايف على ابني ..
بس والنار دي والراجل ده بره.. إنتي لازم تتأمني. سليمان بيه بيتكلم صح، الخطر الحقيقي بره."
عمر مد إيده وسحب إيد حنين النظرة اللي في عينيه خلت قلبها يهدى وسط العاصفة دى
"حنين مش هتروح مكان هي مش عايزاه يا بابا.. حنين مش هتبعد عن عيني لحظة واحدة.. هي ويوسف في حمايتي أنا
وهتقعد فى الشقة تحت حراسة طارق بية."
وفجأة.. صريخ من الطرقة بره الأوضة
وممرضة دخلت جري وشها أصفر "دكتور عمر! في حريق فى مخزن الأدوية في الدور الأرضي.. الدخان وصل للأسانسيرات، وفي حالة هرج والناس بتجري في الطوابق!"
عمر اتعدل بسرعة "حريق؟ في المستشفى دلوقتي؟"
كمال بيه جرى على الباب يفتحه، بس قبل ما يلمسه الباب اتزق بعنف من بره ووقع كمال على الأرض!
دخل اتنين رجالة ، لابسين كأنهم دكاترة، بس ملامحهم إجرامية وعيونهم زي عيون التعابين.. وفي إيد واحد فيهم مسدس
الراجل اللي قدامهم بصلهم بابتسامة قذرة وبص لحنين اللي صرخت وغطت يوسف بجسمها
"جابر بيه بيسلم عليكم.. وبيقولكم البنت اللي اتسببت في موت رأفت بيه.. لازم تنتهي النهاردة."
عمر وقف قدام حنين ويوسف بجسمه وبص للراجل
الشرطة اللي مالية المستشفى بره مش هتسيبك تخرج حي."
البلطجي ضحك "الحريق اللي تحت خلى البوليس كله ينزل يخلي المستشفى.. والطرقة دي فاضية تماماً يا دكتور.. سلملي البنت والولد بهدوء..
وإلا هخلص عليكم أول ناس!"
حنين حست بقلبها هيقف من الرعب، بصت لعمر اللي كان عينيه بتدور في الأوضة يدور على أي وسيلة إنقاذ.. المسافة بين عمر والراجل اللي ماسك المسدس كانت خطوتين بس، وعمر
وفجأة.. حنين مسكت كوباية المية الإزاز اللي جنب السرير، ورمتها بكل قوتها
الكوباية خبطت في وش البلطجي اللي ماسك المسدس
عمر استغل اللحظة دي..و اندفع بكل قوته بإيده السليمة، ضرب الراجل في ذقنه بوكس كسر فكه ورماه على الأرض، والمسدس طار من إيده!
لكن البلطجي التاني طلع مطواة كبيرة وهجم على حنين
"حنيـــــــــن!" صرخ عمر وهو بيرمي نفسه عشان يلحقها..
