رواية عيون حنين الفصل التاسع9بقلم نون لاشين
اندفع عمر بجسمه و زق حنين بإيده بقوة عشان يبعدها ونزل بكامل ثقله على البلطجي اللي
اصطدم الاثنين بالأرض المطواة جرحت دراع عمر جرح سطحي قبل ما تطير من إيد البلطجي عمر اعتلاه بسرعة وشل حركته ووجه له ضربة قوية
في نفس اللحظة، الراجل التاني اللي كان فكه مكسور حاول يقوم يزحف عشان يمسك المسدس!! بس قبل ما يوصل له... سليمان الألفي رفَع عصايته وبكل ما فى من قوة ، نزل بيها على إيد البلطجي! صرخة طلعت من الراجل وهو بيتلوى على الأرض.
وفجأة..
اقتحم اللواء طارق الأوضة ومعه أربعة من رجال الشرطة و أسلحتهم متوجهة للبلطجية المرميين على الأرض.
زعق طارق
"ارفع إيدك فوق منك إنت وهو!"
العساكر كلبشوا الاتنين وسحبوهم بره الأوضة في ثوانٍ.
طارق جرى على عمر وسنده عشان يقوم: "عمر! إنت كويس؟ اللي حصل تحت كانت قنبلة دخان في المخزن.. تنويه وتشتيت عشان الأمن ينزل بس لحقنا المسألة."
حنين كانت قاعدة على الأرض قلبها بيدق بسرعه بصت لعمر اللي قميصه اتملى دم من مجهود الحركة والجرح السطحي وجريت عليه بدموع مالية عينها
"عمر! دراعك بينزف تاني..
عمر بصلها وابتسم
"قوتلك.. مش هسمح لحد يلمسك طول ما أنا فية نفس."
الممرضات دخلوا بسرعة يعقموا جرح عمر ويغيروا الضمادة
سليمان الألفي قعد على الكرسي وشه مليان حزن
بص لحنين اللي كانت واقفة جنب يوسف حاضناه ومتبتة فيه.
"حنين يا بنتي.." اتكلم سليمان بصوت بيرتعش. "أنا عارف إن الموقف صعب، وعارف إن القسوة اللي عاشتها أمك بسببي
بس جابر ده مش هيسيبكم. الراجل ده عقليته إجرامية وبيتغذى على الدم.. وجودك هنا في المستشفى، حتى مع الحراسة، خطر عليكي وعلى أخوكي."
حنين
"وأنا مش ههرب من حد يا سليمان بيه.. أنا طول عمري عايشة في الشارع وربنا هو اللي حاميني أنا وأخويا. أمي ماتت وهي بتدعي ربنا يسترها معانا، ومش هروح أقعد في قصر الراجل اللي رماها في عز شبابها."
سليمان نزل رأسه بقلة حيلة والدموع اتجمعت في عينيه، حس إن كل ثروته ونفوذه مالهمش أي قيمة قدام كبرياء بنت نادية.
كمال الشافعي قرب من سليمان وحط إيده على كتفه
"سيبها يا سليمان بيه.. الجروح القديمة مش بتتدواى في يوم وليلة. البنت عندها حق تحس بكده، بس الأهم دلوقتي إننا نأمن حياتهم."
عمر بص لطارق بيه
"طارق.. جابر العتريس لازم يتمسّك... إيه خطتكم؟"
طارق مسك تليفونه وقفل الباب
"جابر أذكى من إنه يتحرك بنفسه.. هو قاعد في جحر من جحوره في منطقة المذابح، ومحمي بشوية بلطجية.
بس إحنا بنضيق عليه الخناق. المشكلة إنه عرف مكان حنين الأصلي..فى الحارة اللى كانت فيها."
حنين اتجمدت مكانها أول ما سمعت عينها وسعت برعب حارتنا؟"
طارق بصلها بأسف
"أيوه يا حنين.. جابر بعت ناس الحارة هناك امبارح بالليل يسألوا عليكي وعلى أي حد يقربلك.. ووصلنا خبر إنهم ضايقوا الست
(أم محمد) جارتكم اللي قاعدة جنب شقتكم
حنين صرخت بذهول وضمت إيدها لصدرها
"أم محمد؟! الست دي ملهاش ذنب في حاجة! دي الست الوحيدة اللي كانت بتطبطب عليا لما أمي ماتت وبتسلفني حرام عليكم.. الناس الغلابة دي ذنبها إيه تدخل في الحرب دى؟"
عمر قام وقف من على السرير وقرب منها "حنين.. اهدى. محدش هيتأذي ."
فجأة تليفون حنين رن
طارق قال
"افتحي الاسبيكر يا حنين.. وردي بهدوء."
حنين إيدها كانت بتترعش، فتحت الخط وحطت التليفون على الترابيزة.
صوت مليان قسوة
"أهلاً بالسنيورة اللي فاكرة إن الحراسة والبوليس هيحموها
حنين بلعت ريقها
"إنت مين؟ وعايز إيه مننا؟"
جابر ضحك ضحكة قذرة
"أنا اللي رأفت الحديدي مات وعلى له وعد وأنا مبحسبش اخلف وعدى يا حلوة.
أنا خدت الست أم محمد جارتك العزيزة.. هي وابنها الصغير.. وهم دلوقتي ضيوف عندي في مخزن خشب على ترعة الزمر
حنين صرخت بانهيار
"سيبهم!! الست دي مالهاش دعوة بأي حاجة! إنت مجرم ومعندكش ضمير!"
جابر
"الست وابنها قصادك إنتي يا حنين.. قدامك ساعتين.. تيجي لوحدك المخزن من غير ما طارق بيه بتاعك يعرف ولا الشرطة بتوعه لو شفت بوليس أو شفت عمر الشافعي معاكي.. هولع في المخزن بالست وابنها وهم عايشين، وهبعتلك أشلائهم في كرتونة للمستشفى!"
طــــخ!
الخط قطع!
حنين انهارت على الأرض بعياط هيستيري: "أم محمد وابنها هيموتوا بسببي!! أنا السبب.. أنا لازم أروحله!"
عمر مسكها
"على جثتي تروحي هناك لوحدك! مش عمر الشافعي اللي يسيب ام و ابنها يتحرقوا عشان يحمي نفسه.. اللعبة دي انتهت يا جابر، وهنهيها بنفسي!"
طارق بيه مسك جهاز اللاسلكي "قدامنا ساعتين.. ولازم نعمل خطة اقتحام محكمة قبل ما المجرم ده ينفذ تهديده."
الدموع كانت بتنزّل من عين حنين ، وشفايفها بترتعش برعب وخوف. وقعدت على الأرض، حاضنة يوسف اللي كان بيحضنها ومش فاهم إيه اللي بيحصل حواليه.
"أم محمد وابنها هيموتوا بسببي.. الست دي ملهاش ذنب، دي كانت بتشتريلي اللقمة لما مكنش معايا مليم!" صرخت حنين بنحيب يقطع القلب، وحطت إيديها على وشها بانهيار تام.
عمر ماستحملش يشوفها بالشكل ده.. نزل قدامها مد إيديه ومسك وشها بين إيديه
"حنين.. بصي في عيني!" "واسمعيني كويس يا حنين.. إنتي من النهاردة مش لوحدك، إنتي مش البنت الصغيرة اللي شايلة جبل على ضهرها وبتحارب الدنيا بطولها..
إنتي معاكي عمر الشافعي، والراجل اللي يحب وحدة زيك، مستحيل يسمح لدمعة واحدة تنزل من عينها أو حد يمس شعرة منها
عمر مسح دموعها وقرب جبهته من جبهتها وهمس
"أنا بحبك يا حنين.. بحبك بعزة نفسك، وبكبريائك، وبجدعنتك، وبقلبك الأبيض ده. ومش هسيب جابر ولا غيره يحرمنا من بعض بعد ما لقيتك..
أم محمد وابنها هيرجعوا سالمين وإنتي هتفضلي في حمايتي وفي قلبي للأبد."
حنين قلبه اتنفض دقة حب صافي اتولد وسط العاصفة.. اترمت في حضنه بكل قوتها، خبت وشها في صدره و إيديها متبتة في قميصه وهي بتتنفس بصعوبة وتشهق بدموع
"أنا كمان بحبك يا عمر.. بس خايفة عليك، خايفة يحصلك حاجة تانى بسببي!"
عمر ضمها لصدره بكل قوة، دفن وشه في شعرها وهمس "طول ما إنتي معايا.. أنا أهد جبال يا حنين."
كمال الشافعي وسليمان الألفي كانوا واقفين بيبتسموا وسط الدموع من المنظر، حاسين إن ربنا جمع بين القوة والنقاء في حب عمر وحنين.
بس اللواء طارق قطع اللحظة بصوته وهو بيبص في ساعته "فاضل ساعة وربع على الميعاد.. جابر مراقب ترعة الزمر كويس جداً، ومش هيتردد ينفذ تهديده لو حس بأي حركة للبوليس."
عمر قام وقف وشَد حنين معاه "جابر عايز حنين ترحله المخزن.. وده اللي هيحصل، بس بطرقتنا."
حنين بصت له بذهول: "طريقة إيه يا عمر؟"
عمر بصلها بعشق: "هتروحي بتاكسي عادي جداً كأنك راحه لوحدك، وطارق بيه هيزرع معاكى تسجيل ودبوس تتبع .. وأنا هكون وراكي مباشرة مش هسيبك تبعدى عن عيني
طارق بيه هز رأسه بموافقة
"وهوا ده الصح.. القوات هتكون في محيط ترعة الزمر على بعد كليومتر، وأول ما نسمع صوت جابر ونتأكد إن الست وابنها جوة وفي مكان آمن، هندي إشارة الاقتحام.. الخطورة كلها في الثوانى الأولى، ولازم نكون متماسكين."
سليمان الألفي قرب من حنين، وطلع من جيبه سلسة دهب قديمة فيها ماشية صغيرة، فتحها ووراها صورة أمها نادية وهي صغيرة، وحطها في إيد حنين
"دي بتاعت أمك الله يرحمها يا بنتي.. خليها معاكي، وأنا مش هتحرك من هنا غير لما ترجعيلي إنتي وعمر ."
حنين بصت للصورة وضمتها لقلبها، وحست إن روح أمها حاسة بيها وبتقويها.
بعد 45 دقيقة.. على طريق ترعة الزمر.
المكان كان مقطوع، الشوارع مظلمة والأشجار الضخمة الميتة مرمية على جانبي الترعة. مخزن الخشب كان مبنى ضخم
التاكسي وقف على بعد خطوات وحنين نزلت منه.. . في أذنها كانت حاطة سماعة متناهية الصغر متوصلة بعمر وطارق.
صوت عمر جه في أذنها
"أنا ورا المخزن في الضلمة يا حنين.. متخافيش، عينيا عليكي، اامشي بثبات."
حنين أخدت نفس عميق، وخطت خطواتها ناحية الباب دخلت المخزن.
المكان كان مليان خشب وركام أتربة، وفي نص المخزن.. كانت الست أم محمد مربوطة في كرسي ، وابنها الصغير (محمد) عنده 6 سنين جنبها وعلى بوقه بلاستر أسود، وعيونهم مليانة رعب ودموع!
أول ما أم محمد شافت حنين، حاولت تتكلم من تحت البلاستر وهي بتهز رأسها بعنف كأنها بتقولها
"اهربي يا حنين!! اهربي!"
"أهلاً بالسنيورة.. شرفتي جحيم جابر العتريس!"
صوت طلع من ورا كومة خشب ضخمة.
خرج جابر العتريس.. راجل خمسيني، وشه مليان ندوب، عينيه حمرا زي الجمر، وفي إيده سلاح، ووراه أربعة بلطجية
حنين وقفت
"أنا جيتلك بنفسي أهوه يا جابر.. سيب الست وابنها يمشوا مالهمش دعوة بأي حاجة، الحساب بيني وبينك أنت ورأفت اللي مات!"
جابر ضحك ضحكة قذرة "تسلميلي يا بنت نادية.. فاكرة لما جيتيلي وانتي عندك 14 سنة تترجيني أصبر على إيجار أوضة أمك؟ فاكرة لما طردتك في البرد؟ إنتي وأمك طول عمركم حشرات تحت جزمتي..
ورأفت لما مات، سابلي شيكات وأوراق تثبت إن أرض المخزن ده وشقق بولاق ملكي أنا.. وانتي جاية فاكرة إن شوية البوليس هينفعوكي؟"
حنين قربت خطوة عشان تشغل انتباهه وتخليه يتكلم أكتر "يعني أنت اللي كنت بتسلط البلطجية على أمي زمان؟ أنت اللي سرقت شقتنا؟"
جابر رفع سلاحه ووجهه لوشها مباشر
"أنا اللي عملت كل حاجة.. والنهاردة هنهيكي إنتي والست دي وابنها، والمخزن ده هيتولع فيه بيكم عشان يتقفل الملف ده للأبد!"
وفجأة.. في أذن حنين، صوت طارق بيه
"الاعتراف اتسجل كاملاً.. القوة تقتحم فوراً!!"
قبل ما جابر يدرك اللي بيحصل..
طــــاااااخ!
قنبلة دخان اتحدفت من السقف ودخان ملأ المخزن عما عينين جابر والبلطجية!
في نفس اللحظة.. الباب الخلفي اتكسر، وعمر الشافعي اندفع زي الأسد المفتريس! ما استناش قوات العمليات الخاصة، خايف على حنين
جابر ارتبك ولسه بيرفع سلاحه ناحية حنين، عمر كان وصل له.. هجم عليه وطير السلاح من إيده بلمسة قوية، ومسكه من ياقته ونزل فيه بضربات قاسية متتالية
"كنت عايز تحرق مين يا مجرم؟!"
قوات العمليات الخاصة اقتحمت المخزن من كل الاتجاهات: "انزل على الأرض إنت وهو! الشرطة!"
في خلال دقيقتين.. البلطجية كانوا كلهم على الأرض متكلبشين، وجابر العتريس كان مطروح على الأرض والكلابشات في إيديه وهو بينهج بغل وتعب.
عمر ساب جابر، ولف بسرعة يدور على حاجته الأغلى.. شاف حنين واقفة بتترعش جنب أم محمد بعد ما فكت رباطها.
جري عليها عمر.. ما اهتمش بالضباط ولا بالعساكر ولا بالدخان.
مسكها وشدها لحضنه بقوة وحرارة، رفعها عن الأرض وضمها لقلبه
"حنين! إنتي كويسة؟ جرى لك حاجة يا حبيبتي؟" صوته كان بيرتجف بحب وشوق ورعب.
حنين دفنت وشها في رقبته، وشبثت بإيديها حوالين كتافه، ودموع الفرحة نزلت على خدها "أنا كويسة طول ما إنت جنبي يا عمر.. أنا بحبك.. بحبك أوي!"
عمر نزلها ، ومسك وشها بإيديه الاتنين، وباس جبهتها بوسة طويلة مليانة طمأنينة وحب، وبعدين باس إيديها الاثنين
"وأنا بعشقك يا حنين.. ودلوقتي بس، كابوسك انتهى.. وعيلتك وحقك وحياتك سيبيهم عليا."
أم محمد كانت بتعيط وبتدعي لهم "ربنا يحميكم لبعض يا ابني.. ربنا يستركم زي ما أنقذتوني أنا وابني!"
بعد ساعتين.. في فيلا سليمان الألفي بالمقطم.
يوسف كان قاعد بيلعب في الجنينة وهو شايف الألوان والأشكال بوضوح، وضحكته الملاكية مالية المكان.
حنين كانت قاعدة في الصالون الفخم، لابسة فستان رقيق أبيض، وجنبها عمر ماسك إيدها ومتمسك بيها قدام الكل. كمال الشافعي وسليمان الألفي كانوا قاعدين قدامهم ووشهم بيشع فرحة.
سليمان الألفي ابتسم بدموع وقام وقف،
"يا حنين يا بنتي..الف مبروك
حنين بصت لعمر بكسوف وفرحة هزت كيانها، وعمر ابتسم لها بثقة وحب كبير
"مستعدة تبدأي حياتك معايا يا حنين؟"
حنين هزت رأسها بابتسامة صافية "مستعدة يا عمر.. طالما إيدك في إيدي."
لكن.. وقبل ما كمال الشافعي يمسك القلم عشان يوقع على عقد الزواج
..
الباب الخارجي للفيلا اتفتح ، ودخل محامي العائلة الخاص (الأستاذ فريد) وشكله مرعوب جداً، وفي إيده خزانة حديدية صغيرة .
سليمان الألفي
"في إيه يا فريد؟ إنت داخل كدة ليه؟"
فريد بص لحنين
"سليمان بيه.. الشرطة وهي بتفتش مكتب جابر العتريس وشقة رأفت الحديدي، لقوا الخزانة دي.. الخزانة دي تابعة لنادية هانم الألفي (أم حنين).. ولما فتحناها في النيابة، لقينا الجواب الأخير اللي كتبته قبل ما تموت بيوم واحد!"
حنين وقفت بذهول: "جواب أمي؟!"
المحامي طلع الورقة المكتوبة ومدها لحنين
"الجواب ده مكنش موجه ليكي يا حنين.. ده كان موجه لسليمان بيه.. وفي اعتراف خطير جداً من أمك قبل ما تموت.. بيثبت إن جابر ورأفت مكنوش بيلعبوا لحسابهم.. كان في شخص ثالث من جوة عيلة الشافعي أو عيلة الألفي..
هو اللي أدالهم السر وسهلهم تدمير حياة أمك عشان يستولى على نصف ثروة الألفي.. والشخص ده لسه موجود وسطنا وفي القصر ده دلوقتي!"
عمر وقف ... وحنين بصت للورقة في إيدها وإيدها بتترعش
انا مش فهمه حاجه!!!!
و نظرات الشك والذهول بدأت تدور بين عيون الكل!
