رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل الثامن8بقلم اماني سيد
تابع صفوان خطواته بهدوء حتى وصل إلى السيارة، كانت خديجة تفتح الباب الخلفي بلهفة، فوضعها بحذر وترفق في مقعد السيارة لتجلس بجانب شقيقته التي أحاطتها برعاية واهتمام كاملين طوال الطريق.
وما هي إلا دقائق معدودة حتى استنفرت عجلات السيارة على الأسفلت متجهة بأقصى سرعة نحو المستشفى. وما إن توقفت السيارة أمام بوابة الطوارئ، حتى ترجل صفوان سريعاً، وفتح الباب الخلفي، وقبل أن تستوعب مهرة ما يفعله، انحنى مرة أخرى وأحاط جسدها بذراعيه وحملها بخطوات ثابتة ليدخل بها إلى بهو الطوارئ مباشرة، متجاوزاً نظرات المارة بتعابير واثقة وحاسمة.
لم يكد يخطو بضع خطوات داخل قسم الاستقبال، حتى سارع طاقم التمريض نحوهم فور رؤيتهم لحالة مهرة، وأحضروا فوراً كرسياً متحركاً (عجلة)، فأسندها صفوان عليه برفق بالغ لتستريح .
دفعت خديجة الكرسي المتحرك برفقة صفوان إلى داخل غرفة الطوارئ الداخلية، حيث استقبلهما الطبيب المناوب. اقترب الطبيب بمهنية وبدأ بفحص القدم المصابة بحذر شديد، ضاغطاً برفق في مواضع الألم بينما كانت مهرة تكتم أنفاسها وتغمض عينيها بوجع.
وبعد لحظات من الفحص الدقيق، رفع الطبيب نظره إليهما وقال بنبرة مطمئنة ولكنها حاسمة:
ـ الحمد لله إن العظام سليمة ومافيش أي كسور، بس واضح إن شدة الالتواء عملت معاكي تمزق في الأربطة... ده محتاج راحة تامة، وتثبيت للقدم لفترة، مع جلسات علاج طبيعي بعد ما الورم يخف.
تنفس صفوان الصعداء داخلياً لسلامتها، بينما ألقت هذه الكلمات بظلال من الثقل على صدر مهرة، وهي تستوعب أن حركتها ستتقيد تماماً في الفترة المقبلة!
وضع الطبيب بعض التوجيهات الطبية اللازمة، وطلب تجهيز قدمها بجبيرة خفيفة أو رباط ضاغط لتثبيتها ومنع أي حركة خاطئة تزيد من تفاقم التمزق، مع كتابة بعض المسكنات ومضادات الالتهاب.
اقتربت خديجة بحنان، وساعدت الطبيب والممرض في التعامل مع الأمر، بينما كان صفوان يقف على مقربة، يتابع كل تفصيلة متأكداً من أن كل شيء يتم على أكمل وجه وبأفضل رعاية ممكنة.
وبعد أن انتهى الطاقم الطبي من تثبيت قدمها وإعطائها الحقنة المسكنة التي خففت قليلاً من حدة الوجع الحارق، اقترب صفوان بخطوات ثابتة وانحنى مجدداً ليحملها على الكرسي المتحرك ويخرج بها إلى سيارته، حيث كانت خديجة ترافقهما بكل حب واهتمام لتعود مهرة معهم إلى الفيلا، وتبدأ فترة النقاهة الطويلة التي ستغير شكل أيامها القادمة بكل تفاصيلها.
بعد فتره قصيرة عادت السيارة لتستقر أمام بوابة الفيلا. وما إن ترجل صفوان حتى توجه مباشرة إلى الباب الخلفي، وفتحه ليحملها برفق وثبات كما فعل سابقاً، متجاهلاً أي محاولة منها للاعتراض.
وما إن دخلوا إلى صالة الاستقبال، حتى وجدوا في الانتظار كرسياً متحركاً حديثاً ومريحاً، كان قد طلبه هاتفياً أثناء طريق العودة ليكون في استقبالها، لكي تستخدمه في التنقل داخل غرفتها ودورات المياه دون أن تضطر لتحميل أي وزن على قدمها المصابة. نظر إليها صفوان بنظرة هادئة وقال بحسم لا يقبل النقاش:
ـ ده هيكون معاكي في الغرفة الفترة دي، عشان تعرفي تتحركي براحتك لحد ما التمزق يخف... وخذي إجازة كاملة من الشغل الأيام الجاية، صحتك وبس هي الأهم.
وقبل أن تستوعب كلماته التي حملت طابعاً آمراً وغيوراً في آن واحد، انحنى وأحاط جسدها بذراعيه ليرفعها ويصعد بها الدرج خطوة بخطوة نحو غرفتها في الأعلى.
شعرت بخجل يغمرها بقوة من هذا القرب الحميمي وهي بين يديه، لكن وسط ارتباكها، وخوفاً من أن تفقد توازنها أو تظهر ضعفاً أكثر، شعرت برغبة لا إرادية تدفعها لترفع ذراعيها وتلفهما برفق حول عنقه ، طوقته بذراعيها، وغرقت حواسها في رائحة عطره الرجولي وهيبة حضوره، ولأول مرة تركت نفسها تعيش اللحظة بكل تفاصيلها الدافئة، مستمتعة بهذا الاحتواء الطاغي الذي أذاب كل جدران التردد في قلبها، ومتمنية لو أن ذلك الطريق الطويل إلى غرفتها لا ينتهي أبداً. كانت تعلم أن اللحظه عابره ولن تعاد مره اخرى ولكن دون ارادتها اغمضت عيناها متمنيه أن تظل هكذا
وصل بها صفوان إلى غرفتها، ووضعها بحذر وعناية بالغة على فراشها الوثير، وعدّل من وضع قدمها المصابة فوق الوسائد برفق شديد.
وما هي إلا دقائق حتى فتح الباب بهدوء، ودخلت خديجة وبرفقتها عمها وزوجته الذي حضر فور تلقيه خبر الإصابة ليطمئن عليها بنفسه. اقترب عمها بملامح يملؤها القلق والحنان، وجلس بجوارها على الفراش يربت على كفها بحنو بالغ، بينما أحاطت بها خديجة بكلمات الرعاية والاطمئنان. جلسا الاثنان معها لفترة طويلة يتبادلان الحديث والدعوات بالشفاء العاجل، ليمسحا عن قلبها أي شعور بالوحدة أو الألم، تاركين خلفهما طمأنينة دافئة تملأ المكان.
بعد أن غادر الجميع الغرفة وتركوها لتنعم بالراحة، صعد صفوان بخطوات هادئة نحو غرفته الخاصة. خلع ملابسه الرسمية التي أرهقتها تفاصيل اليوم الطويل، وأخذ حمام دافئ ومنعشاً لعله يزيل عنه إرهاق الساعات الماضية وصفاء ذهنه المشتت.
لكن، رغم هدوء الليل، ظلت أحداث اليوم تكرر نفسها في عقله كشريط سينمائي لا ينتهي؛ صورة مهرة وهي تبكي وحيدة على أرضية الجيم، نظرات الخوف المتسربة من عينيها، ارتعاش جسدها بين يديه، والأهم من ذلك... تلك اللحظة التي شعر فيها بدقات قلبها المتسارع ترتطم بصدره وكأنها تعزف لحناً خاصاً به.كانهم شخص واحد
أزعجه هذا الصخب المفاجئ الذي غزا تفكيره، فقرر مغادرة غرفته ونزل إلى حديقة الفيلا الواسعة، جلس بمفرده على أحد المقاعد الخشبية وسط الهواء الطلق والهدوء الساكن، محاولاً أن يرتّب فوضى أفكاره ويواجه نفسه بصراحة قاسية: ماذا يريد حقاً؟ وإلى أين تقوده هذه المشاعر المتضاربة؟
تسللت إلى عقله صورة رشا؛ تذكر سعيها الصادق والمستمر لإنجاح علاقتهما، ومحاولاتها الدائمة لكسر الجمود وتقريب المسافات بينهما. شعر بغصة خفية من تأنيب الضمير؛ فهي فتاة نقية ليس لها ذنب فيما يدور برأسه من تشويش، وهي تستحق منه التقدير والوضوح وكل اهتمام ممكن.
حسم أمره ، وأخرج هاتفه المحمول من جيبه، وضغط على رقمها ليرد صوتها الهادئ والدافئ بعد رنينات قليلة:
ـ صفوان؟! خير.. في حاجة حصلت متأخر كده؟
ـ لا يا رشا، مافيش حاجة مقلقة.. بس كنت حابب أطمن عليكي، وكنت بفكر... إيه رأيك نخرج بكره مع بعض نقضي وقت هادئ بعيد عن زحمة الشغل؟
أجابت رشا بنبرة يعلوها الأسف والاعتذار:
ـ ياااه، يا ريت بجد.. بس للأسف عندي بكرة ارتباطات عائلية وشغل كتير ماقدرش أجله.
تنفس صفوان بهدوء، ثم قال:
ـ خلاص ولا يهمك.. إيه رأيك بعد بكره؟ يناسبك لو نخرج سوا؟
تهلل وجه رشا بسعادة واضحة، وقالت بابتسامة رقيقة:
ـ يناسبني جداً يا صفوان.. اتفقنا.
أنهى المكالمة وهو يشعر بأنه قام بالخطوة الصحيحة تجاه رشا، لكن ما إن أغلق الشاشة حتى عادت ذقنه لتستقر بين أصابعه، وتسللت طيف مهرة إلى, خياله من جديد.
أغمض عينيه رغماً عنه، وكأن جسدها عاد ليحتمي بين ذراعيه، وكأن صدى دقات قلبها المتسارعة عاد ليردد في أذنه من جديد... تساءل في سره بحيرة بالغة: لماذا عجز عن إبعاد صورتها عن مخيلته، ولماذا ترك هذا القرب وذلك الخفقان كل هذا الأثر العميق في كيانه
وفي المقابل، داخل غرفه مهره الهادئة التي غطاها سكون الليل، كانت مهرة تمدد جسدها على الفراش الوثير بعد أن ذهب الجميع وتركوها وحدها مع أفكارها. لكن النوم كان أبعد ما يكون عن عينيها؛ فقد كانت تفاصيل اليوم كله تتدافع في مخيلتها كشريط لا يتوقف.
عادت برأسها لتسترجع لحظة سقوطها، وتلك الصدمة الحادة التي داهمتها، لتجد نفسها فجأة منقولة بين ذراعي صفوان. أغمضت عينيها واستشعرت بقية ذلك الدفء المباغت، وكيف كانت صلابة ذراعيه تحيط بها بكل قوة وحماية. تذكرت ارتباكها، ورجفة صوتها حين طلبت منه أن ينزلها، وكيف قابل ذلك الهدوء الواثق بابتسامته الساخرة والهادئة.
لكن أكثر ما أربك نبضات قلبها وأشعل وجنتيها بالحمرة حتى في عتمة الغرفة، هو تذكرها لتلك اللحظة القصيرة التي توقف فيها حين شعر بصوت خفقان قلبها المتسارع على صدره، وسؤاله الهادئ الذي كاد يفضح ما تكنه روحها من ارتباك.
وضعت يدها على موضع قلبها الذي عاد لينبض بالجنون ذاته، وعضت على شفتها السفلى بحيرة عميقة. لم تكن تفهم سر هذا الفيض من المشاعر المتضاربة؛ أهو مجرد امتنان لرجل أنقذها في موقف حرج، أم أن هناك شيئاً أعمق وأخطراً بدأ يتسلل إلى قلبها متجاوزاً كل الحدود والحواجز التي وضعتها لنفسها؟ ظل شبح حضوره الطاغي يملأ غرفتها، ويتركها غارقة في يقظة طويلة لا تدري كيف ستخرج من متاهتها.
في اليوم التالي، ومع وقت الغداء، تجمعت العائلة كالمعتاد، بينما كانت مهرة تجلس على مائدة الطعام وعينها تبحث عنه بشكل تلقائي، متوقعة أي إشارة أو نظرة تذكّرها بما جرى بينهما ليلة أمس.
لكن صفوان كان شخصاً آخر تماماً؛ تعمد تجاهلها تماماً، وبدا غارقاً في أحاديث عادية مع العائلة، وحين التقت نظراتهما لثانية واحدة، رمقها بنظرة عملية باردة وخالية من أي تعبير، نظرة وضعت الحدود الفاصلة وأعادت جدران الرسمية بقسوة. شعر قلبها بوخزة خفيفة من خيبة أمل غامضة لم تستطع تفسيرها.
بعد انتهاء الغداء وصعود الجميع، وقف صفوان في ممر الطابق الهادئ حين راقبها وهي تحرك كرسيها المتحرك نحو إحدى النوافذ لتتأمل الحديقة. اقترب منها بخطوات ثابتة ، ووقف على مقربة منها بملامح جامدة ونبرة حاسمة خالية من أي مواربة:
ـ يا مهرة... كنت حابب أتكلم معاكي في كلمتين بخصوص الشغل والحدود بيننا.
رفعت عينيها إليه بدهشة ، فأكمل بنبرة أكثر صرامة وجدية:
ـ اللي حصل امبارح ظروف طارئة وماتكررش تاني.. أحب أفكرك بوضوح إن علاقتنا محصورة في إطار الشغل وبس، وعشان نكون على بينة من الأول... أنا خاطب وقريب جداً هتجوز، رشا ماتتعيبش وفيها كل مواصفات البنت اللى بحبها .... وكل ما يخصنا انا انتى المفروض يفضل في النطاق المهني والرسمي تماماً، من غير أي التباس أو اختلاط في المفاهيم.
جف كلامها في حلقها وكأن صاعقة وقعت فوق رأسها. تجمّدت الدموع في عينيها من صدمة المفاجأة، وشعرت بوخزة حارقة تعتصر قلبها، لكنها بكل ما تملكه من كبرياء مدفون تحت ألمها، ابتلعت غصتها الهادرة، ورفعت رأسها لتنظر في عينيه بثبات مصطنع، وقالت بصوت متهدج وخافت كاد يختفي:
ـ فهمت يا صفوان... ألف مبروك، ربنا يتمم لك على خير.
أخذت مهره أنفاسها بصعوبة بالغة وهي تحاول استيعاب قسوته وجفافه المفاجئ، لكن كبرياءها انتفض داخلها فجأة. رفعت رأسها وتفرست في عينيه بنظرة قوية وثابتة، وقالت بصوت متهدج لكنه حاد ومفعم بالتحدي:
ـ على فكرة يا صفوان... انت اللى دخلت وشيلتنى لوحدك، أنا ما طلبتش منك مساعدة من أساسه! ولما كنت بتقرب وتسمع ضربات قلبي، فده ما كانش حب ولا ارتباك زي ما أنت فاهم، دي كانت من كتر الوجع والوجع اللى كنت حاسه بيه في رجلي وقتها!
تسمّر صفوان في مكانه، وعقد حاجبيه بذهول مباغت وصدمة لم يظهرها، بينما استمرت مهرة في كلامها ببرود مصطنع وثقة هزت ثباته:
ـ وعشان تريح بالك خالص، وتعرف إن الأمور في نظرى واضحة تماماً.. أنا أصلاً متقدملى عريس، وأنا موافقة عليه وبلغت عمى بموافقتي خلاص!
وقبل أن يملك صفوان القدرة على الرد أو استيعاب صدمة كلماتها، تحركت بكرسيها المتحرك ببطء وثبات، وأدارت وجهها عنه لتتركه واقفاً في مكانه، محاطاً بصمت ثقيل وعاصفة غامضة من المشاعر المتاقضة التي عصفت برأس لأول مرة!
وقف صفوان مكانه لثانية طويلة، وكأن الكلمات التي ألقته بها مهرة قد جمدت الأفكار في رأسه. لم تتأثر ملامحه الخارجية، فبقي درعه البارد ثابتاً، لكن عضلات فكه تحركت ببطء وبدا البريق الحاد في عينيه مشتعلاً بنيران خفية لم يُرِد لأحد أن يلاحظها.
"موافقة على عريس؟!"... ترددت الجملة في عقله بصوت يشبه صدى الرعد. أهكذا بكل سهولة تقرر الارتباط وتتجاوز كل شيء؟ أم أن كرامتها هي التي دفعته لتسدد له هذه الضربة المضادة بنفس القسوة؟
أطبق شفتيه بقوة، وشعر باختناق مفاجئ ومزعج لم يعتد عليه، فاستدار بعنف وغادر الممر بخطوات واسعة وقاسية، متوجهاً مباشرة إلى غرفته لعل هواء المكان يشتت هذا الضباب الثقيل الذي هبط على صدره فجأة.
أما مهرة، فما إن دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها حتى سقط قناع القوة والبرود الذي ارتدته أمامه. انهارت قواها تماماً، فألقت رأسها للخلف على مسند الكرسي المتحرك ودموعها تنحدر بصمت على وجنتيها. لم تكن تدري أهذا وجعاً من جفاء صفوان وكلماته الجارحة، أم ندمًا على تلك الكذبة التي أطلقتها بشأن موافقتها الرسمية على يزيد، والتي أوقعت نفسها بها في مأزق حقيقي لا تُعَدّ عقباه!
مرت الساعات ثقيلة ومحملة بالصمت المطبق بين الجانبين في الفيلا. كان كل منهما يصارع عواصفه الداخلية بصمت؛ صفوان الذي يحاول إقناع نفسه بأن ما حدث هو الوضع الطبيعي والصحيح لعلاقة عمل بحتة، ومهرة التي تحاول لملمة شتات قلبها المكسور
في اليوم التالي، توجه صفوان إلى الشركة باكراً، لكن عقله لم يكن منشغلاً بملفات العمل أو صفقات السوق كما اعتاد. فور وصوله إلى مكتبه، استدعى أحد أقرب رجاله ثقه ، وأعطاه توجيهات صارمة ودقيقة قائلاً بصوت حاد ومدروس:
ـ عايزك تسألي عن يزيد ابن الحاج عبد الموجود صاحب مؤسسه وهايبر *****, مش بس من الناحية المادية أو شغل السوق، أنا عايز تفاصيل شخصية دقيقة؛ أخلاقه، طريقته في التعامل، سمعته مع الناس، وكل صغيرة وكبيرة عنه. عايز تقرير كامل يوصلني في أقرب وقت.
أومأ الرجل بطاعة وانسحب بهدوء، بينما بقي صفوان جالسًا خلف مكتبه، شاردًا لبرهة وكأن هاجساً خفياً يدفعه للبحث عن حقيقة ذلك الشاب الذي تنوي مهرة الارتباط به.
بعد ساعات قليلة،خرج صفوان ليلتقى برشا
فى أحد المطاعم الهادئة والراقية بعيداً عن ضغط العمل.
أثناء تواجدهما معاً، وبينما كانت الأجواء هادئة ومريحة، بادرها صفوان بنبرة هادئة ودافئة يحملها الاهتمام، قائلاً:
ـ رشا... كنت بفكر في موضوعنا، وإيه رأيك لو نحاول نستعجل في مواضيع الجواز الفترة الجاية دي؟ الصراحة أنا مش حابب نأجل أكتر من كده.
اتسعت عينا رشا بمفاجأة سارة، وغمرتها موجة من السعادة التي ظهرت بوضوح على محياها، فتابعت بابتسامة متسعة:
ـ بجد يا صفوان؟ يعني خلاص هتشاركنى كل حاجه؟
أومأ صفوان برأسه مؤكداً بابتسامة هادئة، وأكمل مردفاً برقي:
ـ أيوة، وعشان نبدأ بجد، أنا حابب أكون معاكي في كل خطوة؛ أنا هشاركك في كل تفاصيل التوضيب والتشطيبات والفرش، وعايز كل ركن في البيت يكون بذوقك واختيارك أنتِ لوحدك، عشان يكون بيتنا ويكون ذوقنا مشترك
شعرت رشا بغامرة من الفرح والامتنان لكلامه واهتمامه الصادق، واعتبرت أن هذه الخطوة دليل قاطع على جديته ورغبته الحقيقية في بناء حياتهما معاً، بينما ظل صفوان يوزع تركيزه بين التزاماته نحوها وبين تلك العاصفة الصامتة التي كانت تضطرب في خلفية عقله طوال الوقت.
وفى ذلك الوقت اتصل يزيد بمهره ليطمأن عليها ويسألها عن رأيها في الارتباط
