رواية اجمل لقطة الفصل التاسع9بقلم داليا صلاح نصار
ركبت السيارة ونظرت حولها، أمسكت بعجلة القيادة ولم تستطع ان تكف عن البكاء، انهمرت الدموع بغزارة، وهي تردد: ليه كدة بس يا ربي! أنا مش قادرة أتحمّل، أنا مش وحشة أوي كدة، مش وحشة أوي كدة😢
ثم انطلقت بسرعة جنونية وهي على هذا الحال، حتى اصطدمت بأحد الأعمدة المتواجدة بالشارع اصطدام مروّع، مما أدى إلى تهشّم الجزء الأمامي من السيارة، ونزفت يسرا من رأسها التي ارتطمت بعجلة القيادة، وظلت ملتصقة بها، حتى تجمع الناس حول السيارة وقاموا بإخراجها وهي فاقدة للوعي.
عاد فؤاد للشقة مرة أخرى، فوجد نسمة -أخت يسرا- جالسة مع الأولاد، وبمجرد أن سألها: انتي جيتي امتى؟ رنّ هاتفها فقامت بالرد ثم بان على ملامحها الصدمة وهي تسأل في قلق: إيه يسرا في المستشفى؟ عبس فؤاد وهو يسأل: فيه إيه؟ أنهت المكالمة وركضت وهي تبكي: بيقولي يسرا عملت حادثة وفي المستشفى ثم غادرت.
شعر فؤاد بالتوتر والوجع وتجمّد مكانه للحظات، ثم ابتلع ريقه وهو يطلب من أولاده ان يرتدوا ملابسهم قائلاً: يللا يا اولاد البسوا عشان هاوديكوا ل تيتة.. بسرعة. ثم زفر بحزن عدة مرات وهو يمسح بكفيه على وجهه محاولاً تهدئة نفسه.
قام فؤاد بتوصيل الأولاد عند أمه، وطلب منها مفتاح سيارتها بصورة عاجلة ثم تركهم واتجه للمشفى، جاءه اتصال من رقم مجهول، وضع السماعات في أذنيه وقام بالرد ليتفاجأ ب هند توّبخه مرددة: إنت بني آدم… وتلفظت بألفاظ غير لائقة. صرخ قائلاً: أنا مش عايز أسمع صوتك تاني أبدا، في داهية.. أغلق الهاتف ورمى السمّاعات على المقعد بجانبه، واستمر في القيادة.
محتاجين موافقة، هكذا قال الطبيب ل شوكت والد يسرا، جاء فؤاد راكضاً من خلفه يسأل: فيه ايه يا عمي؟ أكمل الطبيب حديثه: للأسف الحادثة سبّبتلها ارتجاج في المخ، وحصل نزيف داخلي ولازم تدخل جراحي حالاً. محتاجين موافقة وتروحوا قسم المحاسبة. ردّ فؤاد وهو مصدوم: طيب أوك، اعملوا اللي شايفينه مناسب المهم تبقى كويسة.
في غضون دقائق، دخلت يسرا لغرفة العمليات. والجميع ينتظر بالخارج حتى خرج الطبيب، سألوه في ذُعر: ها يا دكتور بقت كويسة؟ لم يسترسل الجرّاح فقال ببرود: بعد ٢٤ ساعة هنشوف، وتركهم.
نزلت دموع شوكت وهو يسأل فؤاد في آسى: هو ايه اللي حصل يا فؤاد؟ نظر له فؤاد وظل واجماً لم ينطق.
#أجمل_لقطة
حلقة ١٠
اتصلت السيدة ماجدة بابنها فؤاد لتسأله ما الذي حدث؟ حاول التهرب قائلاً: الولاد تعبوكي؟ ردّت: لا اتعشوا وناموا، انت فين بقى؟ ويسرا فين؟ تنهد قبل أن يُجيبها: يسرا في المستشفى يا ماما عملت حادثة، أدعيلها لو سمحتي. شهقت من الصدمة وقالت: يا ساتر يارب، عاملة ايه ومستشفى ايه؟ لازم أجي.. قاطعها فؤاد بحزم: خليكي في البيت مع الولاد وانا هاطمنك على طول والله. اضطرت ان تنصاع لطلب ابنها.
ظلت يسرا فاقدة للوعي على سرير غرفة الرعاية، والأجهزة حولها تصدر الأصوات المعهودة، والخراطيم الطبية تخرج من أنفها، الشاش الطبي يغطي نصف رأسها، حتى صباح اليوم التالي ثم دخل إليها الأطباء وقاموا بالفحص قبل أن يخرج أحدهم. كان فؤاد جالساً على المقعد أمام الغرفة واغمض عينيه قليلاً من شدة التعب، وبمجرد خروج الطبيب، انتفض ووقف يسأله: خير يا دكتور؟ بقت كويسة! أجابه الطبيب بحزن: للأسف حصل مضاعفات والحالة دخلت في غيبوبة. ابتلع ريقه قبل أن يبادر: يعني إيه الكلام ده؟ ردّ الطبيب بهدوء: يعني مش عارفين هتفوق امتى، ف هنضطر نستنى. بس ان شاء الله خير. وضع فؤاد باطن كفيه على جبهته ثم رفعها ومسح على شعره كله غير مصدق لما يحدث وقد تجمّدت الدموع بعينيه بعد أن شعر أنه السبب فيما حدث لزوجته.
دخل للغرفة وازداد حزنه ووجع قلبه عندما رآها في ذلك المنظر الموجع. ظل يبكي بحرقة وهو ينظر إليها في صمت.
لم تتحرك يسرا، لكن عقلها لم يتوان عن التفكير والتحرك في عوالم أخرى، يبدو ان الصدمة أثّرت فقط على جسدها لكن خيالها ما زال بكامل عافيته.
أمسكت بهاتفها بعد أن امتلأت بالضيق والضجر من حديث زوجها وصديقتها، فتحت حساب طبيبة نفسية مشهورة، وهي تردد: بقى أنا محتاجة أتعالج! ماشي يا فؤاد. ظلت تشاهد مقاطع الطبيبة المختلفة، ثم فكرت فيها قليلاً قبل أن تفتح الكاميرا وتجد الضوء الأحمر قد ظهر.
وجدت نفسها بجسد الطبيبة سلسبيل، التي كانت تجلس على الأريكة باسترخاء، ودخل عليها سليم زوجها وهو يسأل: الجميل زعلان ليه؟ تنهدت يسرا بعد أن تشوشت ذاكرتها بكثير من الأحداث والمواقف كالعادة، لتجد نفسها ترد: مش عارفة يا سليم، تعبانة ثم تنهدت وهي تُكمل: شكلي كدة عندي اكتئاب. اعتدل سليم في جلسته ثم قال بجدية: أنا قولتلك مليون مرة بلاش جلسات كتير في اليوم، كمية طاقة سلبية بتجيلك من المرضى، إزاي هتعرفي تتعاملي معاها؟ وبعدين.. قاطعته سلسبيل بنبرة حادة: لأ يا سليم مش من المرضى، أنا بعرف أعمل كنترول على الموضوع ده، ثم أكملت بعصبية: أنا بني آدم، مش روبوت، ومش عشان دكتورة نفسية هابقى طول الوقت كويسة وماعنديش أي حاجة مضايقاني، عادي إن يجي عليا أوقات أبقى عايزة اسمع اللي بقوله للناس، وعلى فكرة كنت مستنية منك كلام غير ده خالص، عشان انت عارف كويس أنا محتاجة ايه دلوقتي؟ اقترب منها سليم وهو يعتذر وحاول معانقتها، فجأة شعرت يسرا بالهلع فانتفض جسدها رافضاً، أمسكت بهاتفها وفتحت الكاميرا على عجل، لتعود مرة أخرى.
أصدرت الأجهزة حول يسرا أصوات إنذار فجأة، هروّلت الممرضات للغرفة، وفؤاد من خلفهن يسأل في قلق: فيه ايه؟ إيه اللي حصل؟
