رواية فرصة ثانية الفصل التاسع9بقلم همس هشام


رواية فرصة ثانية الفصل التاسع9بقلم همس هشام

 
الفصل التاسع
#فرص_تانية_بقلم_همس_هشام

في صباح يوم جديد، دخلت ملك المصحة و كان صوت حذائها ذو الكعب العالٍ يصدع في الأرجاء، كانت ترتدي نظارة سوداء على غير عادتها ، دلفت مكتبها وضعت حقيبتها على الطاولة و جلست على المقعد،أزاحت نظارتها الشمسية فكانت عيناها متورمة قليلاً تنظر في الملفات بشرود حتى سمعت طرق، فقالت:
-ادخل

و كانت ريهام كالعادة تملي عليها خطة اليوم،وكانت ملك على غير عادتها وجهها منطفىء، ابتسامتها التي تبث الأمل تحولت الى ابتسامة صغيرة باهتة لتجاري الامر ، وبعد ان انهت حديثها قالت ريهام تطمئن عليها بعد ان لاحظت تغيرها:
- انتي كويسة يا دكتورة ملك

نفت ملك برأسها و قالت:
-شوية أرهاق بس

ثم نهضت، و ارتدت البالطو و جمعت شعرها على هيئه ذيل حصان و قالت:
- قولتيلي الاجتماع الطبي امتى

-بعد عشر دقايق 
-تمام 

ثم اتجهتا الى الخارج، وصلت ملك الى غرفة الاجتماعات لتجد الفريق الطبي بأكمله متواجد، جلست على أحد مقاعد الطاولة المستديرة، تنتظر ان يأتي كبير الأطباء و يبدأ الاجتماع، و بالفعل أتى بعد عدة دقائق، و رحب بالجميع، و بدأ الاجتماع، و كان اجتماعاً طبياً بحتاً، يناقشون حالات المرضى و افضل الطرق للتعامل معها كانت ملك تشرد بين الحين و الاخر حتى أتى دورها لمناقشة حالاتها و أخر ما توصلوا إليه، حمحمت و قالت:
- زي ما حضرتك عارف انا حاليا معايا أربع حالات، يحيى نور الدين، إياد أحمد، ميادة المحمدي، نسرين عطية، إياد و ميادة بيتم فحصهم للمرة الأخيرة و بنعمل الاجراءات اللازمة عشان نتأكد هما تعافوا بالكامل ولا لسه عشان نبدأ في اجراءات خروجهم 

كانت تتحدث بثقه كبيرة دون النظر في الملفات فهم حالاتها، اندمجت معهم و عاشت ألمهم و شعرت بما يشعرون، ووصلت بيهم الى بر الامان، ثم اكملت وهى تشير بيدها:

-اما بالنسبة لنسرين، فهى في مرحلة التعافي، و بدأت تقتنع بأن مامتها خلاص ماتت، و لازم تعيش و تكمل حياتها وتبعد تماماً عن المشروبات الكحولية

نظرت نظرة سريعة الى ملف يحيى و اكملت:
- يحيى نور الدين، بقاله اسبوع في المصحة، كان مهندس مشهور و حصلتله ازمه و خليته يبقى مدمن للبودر، لسه بيعاني من بعض اعراض الانسحاب 

كان يستمع لها كبير الاطباء بتركيز، وبعد ان انتهت، اعتدل في جلسته وقال:
- حلو اوي يا دكتورة ملك، ميادة و احمد هشرف علي الاجراءات الاخيرة ليهم بنفسي عشان اتأكد انهم بقوا مؤهلين للخروج

فقالت ملك:
- بكرا هيجوا اهل نسرين يزوروها، هل ممكن نخلى اهل يحيى كمان يجوا يشفوه، حاسة ان زيارة اهله هتبقى حافز ليه 

أومأ الطبيب و قال:
- لو حالته تسمح مافيش مانع 

أومأت له ملك، و ألقى كبير الأطباء كلمته الأخيرة وانتهى الاجتماع، هم الجميع بالمغادرة، التفت لها ابراهيم ، وقال:
- عاملة ايه يا دكتورة ملك 

نظرت له و قالت:
- الحمدلله، انت عامل ايه يا دكتور ابراهيم
-بخير الحمدلله، انجازاتك مسمعه في المصحة كلها 

كانت جملته الاخيرة، بنبرة تملؤها الفخر، فاجابته ملك بابتسامة باهته:
- الحمدلله كله بفضل ربنا

كان ابراهيم يتحدث معاها و ملك تشرد لعدة دقايق أثناء الحديث و من ثم تستعيد تركيزها، لاحظ ابراهيم ذلك، فقطع حديثه، واشار بيده ل ملك التي انتبهت له، فقال ابراهيم :
- مالك يا دكتورة ملك 

و عند سماح تلك الجملة امتلأت عينيها بالدموع و نظرت له نظرة حزينة، فقال ابراهيم بقلق:
- بتعيطي ليه، في حاجة مضايقاكي

اجابته ملك بنبرة مختنقة:
- عندي مشكلة كبيرة اوي في البيت 

اقترب منها ابراهيم و قال بصوت خافت يحاول تهدئتها:
- كل حاجه هتتحل، متعيطيش 

كان يمدها بكليمات تهدئها، و ملك تبكي واضعة يدها على وجهها، حتى ادركت انها في المصحة ولا يجوز الانهيار الان، ابتعد ملك و مسحت دموعها و قالت :
- شكراً يا دكتور ابراهيم 

- على ايه بس، احنا اه مش صحاب اوي لكن بعزك يا دكتورة ملك

نظرت له بأمتنان، ثم نهضت تلملم ملفاتها و همت بالمغادرة، دلفت المكتب ثم المرحاض الملحق له، فتحت صنبور المياه،و استندت بيدها على المرحاض، شردت في الماء، اغمضت عينيها بقوة، ومدت يدها تأخذ الماء و تغسل وجهها، اخذت المنشفة وجففت وجهها، ثم خرجت من المرحاض عاقدة العزم على نسيان الامر، صدع صوت هاتفها في الأرجاء يلعن اتصال ماهر بها، نظرت بسخرية و اغلقت الهاتف، مدت يدها تأخذ الدفتر الخاص بها و المسجل و اتجهت الى نسرين
_________________________

كانت نسمة تسير في ممر المدرسة متجهة الى غرفة المعلمين فقد انهت حصة و تنتظر ميعاد الاخرى، ليأتي لها بواب المدرسة يحمل علبة كرتونية مغلفة، و قال لها:
- اتفصلي يا ميس نسمة العلبه دي جتلك 

امسكتها منه و قالت:
-شكراً 

نظرت لها بتفحص، ورجتها و كان بها شيء ثقيل، دلفت الى الغرفة، وضعت الدفتر و قلم اللوح، و جلست تفتح العلبة، لتجد انه ألبوم صور تجمعها هي و حسين، نظرت الى الألبوم بحنين فهى من طبعت الصور و جمعتهم به، فتحت أول صفحة و كان صور لهم في بداية تعارفهم، كانت تقف بجانبه بخجل و كان مع ملامح الخجل بادية عليه أيضاً، كانت الصفحات الاولى تجمع صور في بداية تعارفهم و عند اخر صورة في تلك المرحلة وجدت ورقة مكتوب عليها 

" احب اقولك انها من اجمل فترات حياتي لاني كنت بتعرف عليكي يا نسمة"

قرأتها بابتسامة بلهاء، وضعتها مكانها و من ثم اكملت تقليب، لتبداء صور خطبتهم، نظرت الى الصورة بتأمل فكانت ترتدي فستان باللون المفضل لدية البني، كانت تقلب في الصور فكانت تجمع فترة خطوبتهم باكملها خروجاتهم و تجمعاتهم العائلية، حتى وجدت ورقة مكتوب عليها

" فترة الخطوبة....كانت فترة صعبه، كنت لسه ببني نفسي و انتي وقفتي جمبي، لحد ما عملنا شقتنا الي بجد قبر من غيرك، انا نفسي جسد من غير روح"

نظرت الى الورقة بحاجبين مرفوعين من الدهشة، حسين يقول تلك الكلمات!!! تتذكر ان اخر مرة سمعت منه كلام لطيف كان في فترة خطوبتهم، اكملت تقليب، فوجدت انها صور زفافهم، تنهدت بقوة عندما رأتها، كانت صور تدل علي محبتها بفستانها الابيض و بدلته السوداء، و من ثم وجدت ورقة اخرى

" زي ما بيقولوا، ليلة العمر وهى فعلا ليلة العمر لانها كانت معاكي يا نسمتي"

دق فؤادها عندما سمعت لقبها، كان يقوله لها قبل الزواج حتى بدايته، لكن توقف عن قوله منذ فترة، قلبت الصفح حتى وصلت الى صور شهر العسل، و يالها من صور تدل على حبهم العميق، كادت ان تبكي حسرة علي ما توصلوا إليه، و كان سؤال واحد يدور في عقلها "لماذا" سؤال صعب و ليس له اجابة وان وجدت تكون اجابة مره مزاقها كاعلقم، ابتلعت ريقها و حاولت التحكم في دموعها و اكملت مشاهدة الصور حتى وصلت لميلاد انس، مسحت على الصور بابتسامة حنونه، لتجد ورقة بعد ان انتهت صور ولادة انس

" أنس، الرابط القوي الي بينا و الي بحمد ربنا على وجودة، انتي اديتيني احلى حاجة في الدنيا لما أنس جه، وهو شعور الابوة شعور مختلف وحلو"

قلبت و لم يكن هناك الكثير من الصور لان بعد ولادة انس، نسمة دخلت في اكتئاب ما بعد الولادة و كان حسين منشغل في مصنعه فكان لديه صفقة اذا ربحها سوف تجعل المصنع في مكان افضل، و بالفعل كسبها و كبر المصنع، و كبر انشغال حسين و انشغل عن نسمة التى تعاني بمفردها بطفل صغير، امسكت الورقة الأخيرة

" عارف اني كنت مقصر في حقك و كنت انسان اناني معاكي، انا عندي استعداد ادفع نص عمري بس نرجع تاني سوا، انتي الحاجة الحلوة اللي في حياتي انتي و انس، سامحيني، انا في بعدك عامل زي التايه"

وضعت الورقة مكانها و اغلقت الالبوم، وضعته في حقيبتها و اخذت الدفاتر تفحصهم، لكن بعقل منشغل بحسين
____________________

كان حمص يقف امام البناية يتأمل المارة بملل، حتى أتي له احد الاشخاص الذي كان يأخذ منه المادة المخدرة:
- حمص ونبي عايزك تقضيلي 

ثم مد يده بالأموال في الخفاء، نظر حمص الى الاموال بازدراء، و قال:
- بطلناها شغلانة 

فقال الشاب بفم معوج:
- يعني ايه انا عايز اقضي 

اشار له حمص الي الشارع:
- روح اشتري من اي حد تاني انا توبت، خلاص 

قال اخر جملة وهو يضرب كف علي كف، ثم اكمل:
- و ياريت لما تيجي تكلمني تاني متعوجليش بوقك، و حمص دي تنساها اسمي حسام

لكمه في كتفه لكمة خفيفة، نظر الشاب الي يد حمص و قال باستنكار:
- و هتعمل ايه يعني يا حمص 

نظر له بطرف عينيه و قال بسخرية:
- ما بلاش، ما انت بتزعل 

فقال الشاب بفم معوج مرة اخرى و لكمه بكلتا يديه على كتفيه و قال:
- لا يعم بطلنا نزعل 

نظر حمص الى يد الشاب، ازاحهما بقوة، و لكمه لكمة قوية ادت الى ترنح الشاب، وضع الشاب يده على وجهه، و انطلق عليه يسددان لبعضهم الضربات، اجتمع المارة حولهم يحاولون
ان يبعدوهما عن بعض و في الاخير نجحوا، ابتعد حسام وهو يلهث بقوة و على خده الايمن جرح صغير، و الاخر وجهه متورم في منطقة العين اليسرى، فقال له حسام بصوت جهوري:
- ياريت تعرف باقي الشمامين برسالتي انا مش عايز اشوف جنس مخلوق منكوا تاني ولا اتعامل معاكوا

بصق في الارض وهم بالدخول الى منزله ، كانت رحمة تتابع الشجار من شرفة منزلها، و كلما ضرب الشاب حسام، كانت تشعر بأن قلبها يعتصر، كانت تشاهدهم بحاجبين معقودين ووجه عليه علامات الخوف، واضعة يدها موضع قلبها، و عندما رأته يدلف الى داخل البناية، دخلت غرفتها وجلست على الفراش، تفكر بتردد، هل تذهب الى سطح البناية، ام لا، كانت تهز قدمها اليسرى بتوتر، حتى اخذت قرارها انها سوف تذهب الى الاعلى في المساء و اذا أتى سوف تعتبرها إشارة
________________________

انتهت ملك من جلستها مع نسرين،كانت جلسة طويلة على غير المعتاد، ذهبت الى مكتبها، و امسكت هاتفها تتفحصه، فوجدت العديد من الرسائل و المكالمات من ماهر ، و مكالمة فائتة من والدها و رسالة محتواها حنون

" ملوكة حبيبة بابا،الصبح مكونتيش احسن حاجة حتى مشمتش ريحة البيض بالبسطرمة كالعادة"

ثم وضع وجه تعبيري يضحك، اكمل في رسالة اخرى

"انا مش عايز الى حصل يأثر عليكي، انتى عندي اهم من اي حاجة من الدنيا، أنى اشوف ضحكتك دي عندي بالدنيا و مافيها"

قرأت الرسالة بعيون دامعة و ابتسامة حزينة، فجابت قائلة:.

" رسالتك جت في وقتها، ربنا يخليك ليا، و على البيض بالبسطرمة هنرجع نتعشي بيه"

ثم ارسلت له قلب احمر و وجه ضاحك، وضعت الهاتف في حقيبتها و زفرت بقوة، و من ثم اتجهت الى يحيى، طرقت الباب عدة مرات، ثم دلفت عندما أتاها الرد، حاولت رسم الابتسامة جاهدة و قالت:
- صباح الخير يا باشمهندس يحيى

كان يجلس على الطاولة و امامه دفتر الرسم، فاجابها:
- مساء الخير بقي احنا بقينا بعد الظهر 

اقتربت منه و جلست على المقعد المجاور و قالت:
-لامؤخذة 

ترك قلمه و قال:
- ولا يهمك 

التفت لها و صب كامل تركيزه لكي يكمل الجلسات، فشعور الراحة الذي يستخوذ علية اثناء الحديث معاها لطيف، و زاد ايضا بعد ان بدأ في الرسم، فقالت ملك:
- ايه الاخبار النهاردة يا باشمهندس 

كانت تقصد ان تكرر كلمه باشمهندس، لكي تذكره بكونه مهندس مرموق و جيب ان يعود كما كان، اجابها:
- كويس نوعاً ما، احسن من الاول اكيد، لكن لسه في حاجات مضايقاني 

- زي ايه

- انا مش بعرف انام،بنام بصعوبة، عندي صداع بيجي و يروح

أومأت و قالت وهي تدون في دفترها:
- كل ده طبيعي، و مع الوقت هيخف تماماً، انت بس اهتم بالاكل، الاكل اهم من الدوا، اطلع الجنينة، غير جو متفضلش قاعد في الاوضة

- بحاول اطلع من الاوضة حتى بقى وجباتي مع زمايلي، و اتعرفت على إياد مريض عندك بردو 

- طب حلو اوي انك بتتفاعل مع زمايلك دة هيحسن نفسيتك

رفع كتفيه و قال:
- بحاول، بحاول ابقي كويس 

ثم امسك دفتر الرسم و امسكه امامها، و قال:
- ايه رايك 

اخذتها منه و تأملتها بعيون تلمع، كانت رسمة عبارة عن بوابة مفتوحة، يقف خارجها شخص يمسك في يدة شىء، و شخص اخر داخل نطاق البوابة و يريد الخروح لحد يوجد امرأتين و طفل صغير ممسكين به، نظرت له و قد فطنت ما يقصده، اعطتها له و قالت تشجعه بحماسها المعهود:
- جميلة جداً و معبرة

اخذها منها و قد لاخظ عودة حماسها أليها، فقد طلت علية بغير طلتها المعهودة و كانت تحدثه بتركيز لكن لاحظ ان بها شىء، فقال بخفوت:
- اتبسطت انها عجبتك 

فقالت:
- واصل الرسم

ثم تابعت تبث فيه الامل:
- يحيى انت اتغيرت جدا عن ما جيت، لو انت مش حاسس بالفرق، انا دكتورتك اهو و بقولك بقيت احسن، هو اه مش تغير كبير لكن انجاز حلو، و عشان كدا انا قررت اكافئك
كان يستمع لها و هو ينظر الى الاسفل، و عند ذكر المكافأة رفع نظره لها، فتابعت هى:
- هتكلم اهلك النهاردة و تقولهم انهم ممكن يجوا يزوروك بكرا 

اتسعت عينيه بفرحه، فقد اشتاق كثيراً لهم، دنا منا وقال:
- بجد 

- ايوا بجد، نخلص جلستنا بس و تروح تكلمهم تقولهم

فقال بحماس:
- هنخلص امتى

ضحكت على حماسه و قالت معقبه:
- ايه ده انت عايز تخلص مني بسرعة كدا 

حمحم بحرج وقال:
- لا مقصودش بس...

قاطعته و قالت:
- فاهماك، فاهماك، عمتاً مقدمناش كتير، هندردش في كام حاجة و خلاص 

اراح ظهره علي المقعد و قال:
- اوكى، يلا نبدأ 

-احكيلي عن استايل حياتك زمان 

ضم شفتيه و اردف:
- كان بسيط، كان متمحور حوالين ماما و اختي، مكنش ليا صحاب قريبين ليا معارف كتير لكن مش صحاب، و كنت عايش حياتي ليهم

و اشار باصبعه السبابة و تابع:
- حتي كنا ماشيين قبل كدا انا و ماما بالعربية، و شاورتلي علي فيلا و قالتلي انها حلوة، اشترتها و عيشنا فيها فترة انا وهى.....

صمت قليلا فقالت ملك:
- وايه اللي حصل 

قوس شفتيه الى الاسفل و قال:
- لما دخلت الدوامة دي بعت كل حاجة عشان اشرب، بعت العربية، بعت الفيلا، ورجعنا بيت بابا تاني

ثم ابتسم بسخرية و قال:
- كويس انه مكنش بأسمي كان زمانا في الشارع 

فقالت ملك:
- عندك وقت تعوض اهلك عن كل الي شافوه، في وقت كبير صدقني اعقد انت بس النية 

ليقول بخفوت:
- يارب 

ثم تابع :
- بس يعني كانت حياة هادية، بروح الجيم و شغلي، و اهلي 

- اظن انك عندك دافع قوي يخليك ترجع زي الاول، و ده هيسهل عليك الطريق، حط هدفك قدامك و امشيله او اجريله وقعت في النص انا موجودة لحد ما توصل للبر 

فقال بجدية:
- انا مش ههعيشهم تاني اللي عاشوه و لا هخلي نظرة الكسرة دي في عنيهم

دونت ملك في دفترها و قالت:
- هتسمي الرسمة ايه 

نظر الى الرسمة و قال:
- معافرة 

ابتسمت و قالت:
- لايق عليها

نهضت و قالت:
- مستنية الرسمة التانية،جلستنا خلصت، هبعتلك ممرض ياخدك تكلم اهلك

غادرت دون ان تلوح على غير عادتها، بينما هو كان ينتظر بشوق كبير لسماع صوت والدته، وبعد دقائق اتى الممرض و اخذه الى الغرفة، ضغطت على الازرار، و انتظر يسمع صوتها الحنون عبر الهاتف، لياتيه بعد ثوانٍ:
- ألوو 

فقال بلهفه:
- ماما ده انا يحيى 

اجابته بشوق:
- عامل ايه يا يحيى طمني عليك 

- انا كويس يا امي انتي طمنيني عليكي و علي انس و نسمة 

- كلنا كويسين يا حبيبي، انت وحشتنا اوي أنس بيسأل عليك على طول

- سلميلي عليه يا ماما و بوسهولي، نسمة عاملة ايه، ادهالي اكلمها 

-بخير، كلنا بخير،هى في المدرسة دلوقتي لسه مرجعتش، مش ناقصنا غير اننا نشوفك و نطمن عليك يا يحيى

فقال يفجر المفاجأه:
- تعالوا بكرا شوفوني 

فقالت بفرحة:
- انت بتتكلم جد يا يحيى 

أومأ و قال:
- ايوا الدكتورة قالتلي ان اكلمكوا و اقولكو ان في زيارة بكرا 

-هنجيلك كلنا، انت متعرفش وحشتنا قد ايه

- تعالي انتي و نسمة بس يا ماما متجبوش أنس هنا 

اجابت بتفهم:
- حاضر يا حبيبي، اجبلك حاجة و احنا جايين 

-هاتيلي لبسي القديم يا ماما الي كنت بلبسه قبل...

صمت، فقالت هي:
- فاهماك يا قلب امك عيوني الاتنين، هجبلك كل الي يلزمك 

اشار له الممرض كي نهي المكالمة فقال:
- ربنا يخليكي ليا يا امي، انا مضطر اقفل بقي، اشوفك بكرا، اوعى تتأخري 

-خلي بالك من نفسك 

- حاضر، انتو كمان خلي بالكوا من نفسكوا،مع السلامة

-مع السلامة 

اغلق الهاتف، و اعطاه للممرض، و اتجه الى غرفته و السعادة تجتاحه
_______________________________

و بحلول غروب الشمس، امسكت ملك هاتفها، و ضغطت زر الاتصال على رقم نهى، فسمعت صوتها بعد ثوانٍ:
- ايه يا ملوكة 

فقالت ملك:
- نهى ممكن نقعد نتكلم محتاجة اتكلم معاكي

فقالت نهى بقلق:
-في ايه قلقتيني 

تنهدت ملك و قالت:
- لما اجي احكيلك 

- خلاص تعالي على البيت، انا وقت شغلي خلص هقول لامير و اروح 

- اوكي، وانا مسافة السكة

اغلقتا المكالمة، و اتجهت ملك الى المرحاض تفحص هيئتها و من ثم اخذت حقيبتها و انطلقت الي الخارج، فوجدت ماهر يقف بانتظارها، تجاهاته و اتجهت الى السيارة التي طلبتها من على التطبيق، فذهب خلفها و قال:
- ملك اسمعيني...ملك 

التفت له و قالت:
- عايز ايه يا ماهر...عايز ايه 

-عايز نتكلم انا وانتي

- و انا مش عايزة اسمع كدب، روح لحياتك المزيفة الي كانت لاهياك عننا 

ثم تركته و صعدت الى السيارة و اطلق السائق الى الموقع المدون، و بعد ساعة الاربع، وصلت الى وجهتها، ترجلت و اعطت للسائق امواله و اتجهت الى شقة نهى و طرقت الباب لتفتح لها على الفور، و من رأتها ملك ارتمت في احضانها تبكي، مسدت عليها نهى و تركتها تفرغ ما بها، ثم ابتعدت ملك، فقالت نهى:
- تعالي نقعد، تعالى 

سارت معها ملك، و جلسوا على الاريكة و مدت نهى يدها بكوب من الماء، اخذته ملك و ارتشفت القليل و وضعته مرة اخرى على الطاولة فقالت نهى:
- مالك يا ملك، عمو حصله حاجة

نفت برأسها و قالت:
-ماهر

مسدت على يدها بحنان و قالت:
- ماله ماهر 

تنهدت ببطء و اخذت تقص عليها، حقيقة ما يفعله ماهر و هي تنتحب، فقد خذلها لم تكن تتوقع ان يفعل تلك الافعال السيئة، و بعد ان انتهت، قالت لها نهى:
- متزعليش يا حبيبتي، هو كان فاكر انه كدا بيثبت نفسه 

فعلقت ملك:
-بالكدب يا نهى بالسرقة بأنه يأذي الناس 

فقالت محاولة ان تواسيها:
- تفكيره وصله لكدا، احنا عيلته يا ملك و لازم نفهمه غلطه، لو احنا مفهمنهوش مين هيفهمه 

- هو مش صغير يا نهى، انا جوايا كمية غضب و زعل مخليني مش عارفة اتعامل

مسدت نهى على يدها محاولة ان تهدأها، وقالت:
- بصي يا حبيبتي مش الصح انك تبعدية، بيني زعلك لكن متبعديش، انتو اخوات و ملكوش الا بعض 

صدع صوت هاتفها، و كان المتصل ماهر،نظرت ملك الى الهاتف و كادت ان تغلق المكالمة، فقالت نهى:
- ردي عليه يا ملك و اسمعيه

- اسمع ايه اسمع كدب، جالي عند المصحة لكن سبته و مشيت 

- حقك تزعلي، بس هتكوني بتعالجي الناس و بتحلي مشاكلهم و اخوكي محتاجك و متساعدهوش

نظرت لها و قد انتبهت لما تقوله غضبها و حزنها قد اعميا عقلها عن حقيقة ماهر انه يحتاج الى مساعدة طبية، اخذت الهاتف، و اجابت، ليأتيها صوته:
- ملك انا محتاج اتكلم معاكي، انا ماليش غيرك انتي اختي الوحيدة 

- ماشي يا ماهر هنتكلم 

فقال سريعاً:
- انتي فين و اجيلك نتكلم، في البيت صح؟

- لا انا عند نهى

-هجيللك، حالا

ثم اغلقت الهاتف، و ارسلت رسالة الى والدها تخبره انها سوف تجلس قليلاً مع نهى، و بعد قليل أتى ماهر، فتحت له نهى الباب،فقال ماهر:
- ازيك يا نهى

- الحمدلله، اتفضل 

ثم اشارت له بيدها ليدلف الى الداخل، فقال بتسأل:
- ملك فين 

اشارت للشرفة و قالت:
-في البلكونة، روحلها و اتكلموا 

اتجه الى الشرفة و كانت هى تقف تشاهد المارة، وقف بجانبها و حمحم، التفت له و نظرت له نظرة عاتبة و عادت الى مشاهدة الطريق، فقال ماهر يحاول ان يجمع الكلمات:
- ملك، انا فجأة لاقتني بخطط و بعمل كل ده كان كل هدفي اني ابقي احسن 

اثارت كلماته استفزازها فقالت له:
- فا تسرق و تنصب، كان ناقصك ايه يا ماهر عشان كل ده، بابا كان عايز بس يشوفك قد نفسك بمجهودك، عايزك زيه، تعمل نفسك بنفسك مش تاخد كل حاجة على الجاهز 

ثم اكملت :
- مسألتش نفسك ليه انا معنديش عيادة ليه لحد دلوقتي، عشان لازم تثبت نفسك الاول و توري للناس شطارتك 

فقال برأس منخفض، كلامها بث فيه قليلاً من الندم فقال:
- انا كنت عايز اختصر الطريق بس 

تنهدت بنفاذ صبر، و قالت:
- ماهر الكلام دلوقتي ملهوش لازمه، تصلح كل الغلط اللي عملته ساعتها ممكن نرجع زي الاول 

- اصلحه ازاي يعني 

قوست شفتيها للاسفل و قالت:
- صلحه بنفسك، زي ما خطت و نفذت انك تأذي واحد في شغله و تاخد من التاني شركته، تقدر تصلح كل غلطاتك دي 

نظر لها بعيون ضيقة، لم تعجبه طريقة حديثها معه و كونها شقيقته الصغرى و توبخه، فهو تصور ان الامر سوف ينتهي سريعاً، يلقي كلمتين نادمتين و ينتهي الامر بعناق، قال وهو يصك على أسنانه:
- حاضر يا ملك، انا ماشي 

نظرت الى الطريق مرة اخرى و اومأت له، فغادر و هو يفكر كيف سيخرج من ذلك المأزق
_____________________

دلفت دينا و والدتها صباح الى مجلس ذلك الدجال، جلسا امامه بصمت، ليمد يده بقطعتين قماش صغيرة مبللتين بداخل كيسين و كل قطعة منفصله عن الاخري، اخذته منه دينا بارتباك، فقال الرجل بصوته العميق:
- القماشتين دول تحطيهم في مكان يخصهم مكان هما فيه باستمرار و لازم ينشفوا في المكان ده، لو اتأخرتي في انك تحطيهم و نشفوا كدا مش هتعمل مفعول 

سألت دينا:
- اسبهم في الكيس ولا اطلعهم منه 

نفى برأسه قائلا:
- لا زي ما هما كدا تحطيهم في مكان يخصهم 

اومأت له وهي تنظر الى الكيسين فقالت له صباح:
- تسلم يا سيدنا الشيخ، تسلم 

ثم غادروا الى الخارج متجهين الى منزلهم، و كل تفكيرها كيف ستضع القماشتين
_____________________

في مشهد موازٍ كان أمير يقف مع زميل له، يتمازحان، فقال له زميله:
- مش هتديني بقي الحظاظة يا امير و تبطل بواخة

رفع امير حاجبيه و قال:
- لا طبعا يا وائل لما تجبلي واحدة زيها

- يعم هجبهالك، هاتها بس دي خطيبتي الي جيباها ورايحلها النهاردة لو ملقتهاش في ايدي هتسود عيشتي

ضحك امير بصخب و قال:
- ايه مسيطرة و بتمشيك مسطرة 

قلب عينيه بضيق، فوضع امير يده علي كتف وائل و قال:
- خلاص يعم صعبت عليا تعالى ادهالك 

ذهبا الى غرفة المكتب، اتجه الى المكتب و كان يبحث عنها فقال وائل:
- ايه ضيعتها، انا قولت والله 

رفع امير نظره و قال:
- كانت هنا، ملبستهاش حتى 

قال وائل وهو يزفر بقوة:
- ضيعتها، خلاص يا امير

- ولا تزعل نفسك هنجيب اتنين واحدة ليك وواحدة ليا 

نظر له وائل بطرف عينيه و قال:
- ده انت برود الدنيا كله فيك اقسم بالله 

ضحك امير و اقترب يضع يده على كتف وائل و قال:
- طب يلا يا ويل نروح نجيب الحظاظة عشان ميتنكدش عليك، كدا كدا خلصنا شغل 

                الفصل العاشر من هنا
تعليقات



<>