رواية عيون الاسد الفصل التاسع والعشرون29 بقلم اميرة خالد

رواية عيون الاسد بقلم اميرة خالد

الفصل التاسع والعشرون
وبعد وقت قصير.. خلص الفرح، وانتهى كمان كتب كتاب فادي ويارا اللي روحوا مع العيلة عشان يحتفلوا براحتهم، وجاسر أخد إنجي وطلعوا على الجناح بتاعهم، بينما يعقوب أخد عين راحوا  اليخت بعيد عن زحمة الناس ودوشة الفرح كله، عشان يبقوا لوحدهم بعيد عن الكل.
أما في الجناح.. دخل جاسر وهو شايل إنجي بين إيديه والابتسامة مالية وشه وسعادة الدنيا كلها في عيونه. نزلها بالراحة على رجلها وباس راسها بحب: – مبروك يا حبيبتي.. أخيرًا بقيتي مراتي وفي حصني بجد.
إنجي بتوتر وبسرعة غير مألوفة: – الله يبارك فيك يا حبيبي.. ثواني بس، أنا.. أنا عايزة أدخل الحمام بسرعة!
بص لها جاسر باستغراب، وقبل ما ينطق كانت جريت ودخلت الحمام وقفلت الباب وراها. قلع جاسر الجرافة وفك زراير القميص وقلع الجاكيت والقميص كله ووقف عاري الصدر قدام المراية بيعدل شعره وهو بيبتسم ويقول لنفسه بتهريج: – ماشي يا بنت المجنونة.. شكلك ناوية تجننيني معاكي الليلة دي على الآخر!
وفي الحمام.. كانت إنجي واقفة قدام المراية بتاخد نفسها بصعوبة وبتضحك على نفسها وقالت بغمزة: – ماشي يا جاسر.. أنت عملت كل حاجة على مزاجك وكتبت الكتاب و حددت الفرح من غير ما تاخد رأيي.. أنا بقى هوريك إزاي تتدبس بجد!
فتحت الدولاب وطلعت قميص نوم جريء ورقيق باللون الاسود، لبسته وفردت شعرها الأسود الطويل على كتافها، 



وفتحت الباب وخرجت له وهي مطوطية راسها بتمثيل البرائة والكسوف.
أول ما شافها جاسر بالمنظر ده، وقف مكانه وابتسامة واسعة اتسعت على وشه وقال بصوت دافئ: – إيه الحلاوة والجمال ده كله؟! شكلها كده ليلة بيضاء.. ولا نقول حمراء بقى ولا إيه؟!
قربت إنجي منه والدموع لمعت في عيونها بتمثيل محترف، وحطت إيدها على صدره وقالت بصوت مكسور وكسوف مصطنع: – جاسر.. أنا بجد أسفه قوي.. مش عارفه ده حصل إزاي!
جاسر استغرب واتخض من طريقتها وقال بلهفة وقلق: – مالك يا حبيبتي؟! بتعيطي ليه؟! إيه اللي حصل؟!
قربت إنجي منه أكتر، ووقفت على طراف صوابعها عشان توصل لودنه، وهمست بحروف مقطوعة وصوت واطي دوبك سامعه، وبصت في عيونه بكسوف وابتسامة خبيثة.
اتسمّر جاسر في مكانه من الصدمة، وبص قدامه مذهول وقال بعصبية مصطنعة وهو مش مصدق نفسه: – نعم؟! وهو ده وقته يا إنجي؟! طب ما قلتليش ليه وأنا بتحددي ميعاد الفرح؟!
إنجي وهي بترمش ببرائة مصطنعة: – والله ما أنا عارفة.. يمكن من التوتر والضغط اللي عشته الأسبوع ده! بجد أنا آسفة يا حبيبي.. حقك عليا!
سكت جاسر بغيظ وبلع ريقه بصعوبة بالغة وهو باصص للسقف وقال في سره بقهر: – منك لله يا إنجي.. ضيعتي كل استعدادي وكل الليلة! يا بختك يا يعقوب ، الليلة ماشية معاك حلاوة، وأنا واقع مع المجنونة دي!
قعدت إنجي قدامه على الكرسي وهي حاسة بضحكة هتموت وتطلع بس كتماها بالعافيه، وجابت الأكل وقعدت تأكله بغيظ وتقول بابتسامة خبيثة: – يلا يا عريس.. كل عشان تعوض طاقتك!
وهو قاعد جنبها بياكل بغيظ مكتوم، وهي ميتة من الضحك جوه نفسها على شكله.
أما عند يعقوب.. شال عين بحنان ودخل بيها جوه اليخت الفخم، وقال بابتسامة دافية: – نورتي بيتك ومطرحك يا حبيبتي.. نورتي دنيتي كلها.
عين بكسوف وهي بتبعد عيونها: – بنورك يا حبيبي..
نزّلها بالراحة على الأرض وقال : –.. ممكن نرقص شوية؟ أنا أصلاً ما خدتش رِاحتي في الفرح خالص. 
عين بس انا جعانه قوي
يعقوب بابتسامة واسعة: – عينيا يا قلبي.. تعالي الأول أساعدك تقلعي الفستان الثقيل ده، وألبسك حاجة مريحة على مزاجي، وبعدين ناكل براحتنا.
احمرت خدود عين من جرأته وكلامه، وقال بصوت مألوف: – هو انتي لسه بتتكسفي مني؟! ده إحنا متجوزين وكمان حامل في ولادنا!
ضحك يعقوب بصوت عالي وشالها.
دخل بيها الكابينة بالراحة، وبدأ يقلعها الفستان برقة، ولبسها قميص نوم ناعم ومريح. كان بيتعامل معاها بحنان وكأنها بنته مش بس مراته وحبيبة قلبه.
قال وهو بيطبع بوسة على راسها: – خليكِ مكانك يا قلبي.. ثواني وهطلع أجيب الأكل وراجع لك علطول.
هزت عين راسها بابتسامة موافقة، ودخل يعقوب الحمام لبس بنطلون مريح، وطلع فوق عشان يجيب الأكل اللي جهزه ليهم.
بس لما رجع الكابينة، تفاجأ إن عين نامت وهي قاعدة مكانها من كتر التعب! قرب منها بابتسامة حانية، وهو فاكرها بتمثل عليه، بس لما لقها نايمة فعلاً ومرتاحة في نومها، ساب الأكل على جنب وقعد جنبها على السرير.
شدها لحضنه الدافئ بحب، ودفن راسه في رقبتها، وراح هو كمان في نوم عميق وريحته ماليّة الكابينة أمان.
أما عند الثنائي المجنون في الجناح.. كانت إنجي قاعدة على السرير، شايلة طبق فاكهة وبتتفرج بكل اندماج على فيلم رعب وإضاءة الأوضة خافتة. وجاسر قاعد جنبها متغاظ وبیحاول يمسك أعصابه وقال بضيق: – بقولك إيه يا حبيبتي.. ما تقومي تنامي؟ شكلك كان تعبان ومرهق طول اليوم.
إنجي وهي بتاكل ببرود: – لا والله يا حبيبي.. أنا منتعشة ومش جايلي نوم خالص، وبعدين الفيلم ده بعشقه أوي!
جاسر بيحاول يضغط على نفسه: – طب يلا بينا عشان نرتاح بقى..
إنجي كانت لسه هتقوم معاه فعلاً، بس فجأة افتكرت إنها لو قامت ودخلوا السرير، جاسر هيعرف كدبتها وهيتحقق اللي مرعوبة منه! شهقت بخفة ورجعت قعدت تاني بسرعة وقالت بابتسامة مصطنعة: – لا لا.. بقولك إيه يا حبيبي، روح أنت نام و ما تتعبش نفسك، وأنا هكمل الفيلم ده عشان بحبه جداً!
جاسر بص للتيليفزيون باستغراب وعصبية: – تحبي إيه؟! ده كله دم ومصارين ورعب! تعالي بس نامي في حضني وبلاش جنان!
توترت إنجي بشدة وقالت بكسوف مصطنع: – ها.. طب.. طب خلاص يا حبيبي، يلا بينا.
ناموا جنب بعض على السرير، بس إنجي كانت متوترة وعمالة تتقلب يمين وشمال ومش عارفة تقعد في عدلة واحدة. جاسر اللي كان أعصابه باظت أصلاً، قال بصوت خشن وغيظ مكتوم: – يا بنتي اهدي بقى! عايز أنام.. مش كفاية الليله اللي ضاعت على الفاضي؟!
قفلت إنجي عينيها بسرعة وقالت بصوت هادي: – خلاص أهو.. نمت!
ومفيش دقایق، ومن كتر الإرهاق والتوتر، فعلاً راحت في نوم عميق. جاسر أول ما حس بهدوئها، اتنهد بقهر، وشدها لحضنه أكتر بغيظ، ونام هو كمان وهو بيكلم نفسه بحيرة من جنان مراته وانها بوظت يوم مهم زي ده. 
ولا يهمك يا أميرة، من عيوني! هنرص الكلام بلغة مصرية صميمة، سهلة، خفيفة، ومليانة حيوية وعفوية عشان تشد القارئ وتخليه قاعد على أعصابه ومبتسم في نفس الوقت.
تعالي نقرأ النسخة دي كده ونشوف الجمال:
تاني يوم الصبح.. صحيت عين بهدوء، ومدت إيديها جنبها على السرير تتأكد إن يعقوب لسه نايم. مسكت التليفون براحة وقالت لنفسها بضحكة: – لما أرن على إنجي أشوف المجنونة دي عملت إيه!
اتصلت بسرعة بـ إنجي اللي كانت قاعدة على السرير بتاكل فاكهة ومندمجة للآخر مع توم وجيري. رن التليفون باسم عين، فردت إنجي بحماس: – صباح الفل يا قلبي! وحشتيني.. هشوفك إمتى؟
ضحكت عين وقالت: – اهدي يا بت يا مجنونة.. طمنيني عليكِ، عاملين إيه؟
إنجي وهي بتمضغ: – أنا فُل وفل الفل.. المهم أنتِ عاملة إيه؟
عين: – أنا تمام الحمد لله، وراجعين البيت النهاردة.
إنجي باستغراب: – راجعين فين يا بنتي؟! هو أنتوا مش هتقعدوا كم يوم كمان في اليخت؟
عين: – مش عارفة، يعقوب اللي قال راجعين.. أومال إنتِ بتعملي ايه واللي مصحيكي بدري كده، هو جاسر فين؟!
انفجرت إنجي في الضحك وقالت: – الجاسر نايم وانا قاعده بتفرج على توم وجيري وبجهز نفسي عشان نرجع البيت النهارده!! 
عين باستغراب ليه يا قلبي انا كنت فاكره انك هتقعدوا يومين ثلاثه في الاوتيل
انجي بدات تحكي لها كل اللي حصل وعين مش مصدقه اللي سمعاه
عين بضحكة: – يا نهار أبيض! هو صدقك بجد؟!
إنجي: – بس كده يا حبيبتي ده اللي حصل 
عين بضحك طيب يا مجنونه خلي بالك بقى من نفسك لغايه ما نتقابل النهارده في الفيلا علشان نرغي براحتنا .
إنجي: – قشطة،  نتقابل هناك.. 
كان يعقوب مفتح عينه ومركز في كل كلمة عين بتقولها، وابتسامة خبيثة مالية وشه على صاحبه واللي حصل فيه من حته عيله.
مد إيده براحة خد التليفون من غير ما عين تحس، وبعت رسالة سريعة لـ جاسر، ورجع شد عين لحضنه بقوه.
اتخضت عين بخفة وقالت: – يوووه يا يعقوب! انت خضتني.. أنت صاحي من إمتى؟!
يعقوب بابتسامة دافية وهو بيطبع بوسة على خدها: – لسه دلوقتي يا قمر هو انت كنت بتكلمي يارا ولا ايه.. ؟
عين بدلع وهي بتلف إيديها حوالين رقبته: – لا؟ كنت بتكلم انجي واطمن عليها ؟
يعقوب بخبث: – كنت بتطمني عليها ولا بتعملي حمى على جاسر الغلبان!
عين بضحكة عالية: – طبعا.. حمى انجي نن عين اختها من جوه!
يعقوب وهو بيقرص خدها بحب: – طب وأنا ماليش نصيب من الحنية دي؟
عين بدلع أكتر: – أنت القلب من جوه يا يعقوب!
يعقوب بغمزة: – تعرفي بقى.. أنا ناوي أتعاقب معاكي النهاردة عشان نمتِ امبارح بدري وسبتيني! تعالي بقى أوريكي عقاب العرايس بيكون إزاي!
وبدأ يعيشها في عالم تاني من الرومانسية والدلع.
أما الناحية التانية.. عند الثنائي المجنون جاسر وإنجي!
فتح جاسر عينه بتعب، بص جنبه ملقاش إنجي! مسك تليفونه يشوف الساعة، فـ لمعت قدامه رسالة من يعقوب. فتحها وقراها، واتسمر مكانه بصدمة وقال لنفسه بغيظ: – بقى حتة عيلة تضحك عليك يا جاسر وتنيمك النوم من العازب في ليله زي ديت؟!
قام زي القطر، وخرج يدور عليها لحد ما شافها قاعدة على الكنبة بكل برود، لابسّة بيجامة شورت وبتآكل فاكهة وبتضحك على توم وجيري بصوت عالي!
قرب منها بهدوء وقال بصوت مريب: – صباح الخير يا قلبي.. صاحية بدري يعني؟
إنجي بتوتر وبابتسامة صفرا: – أه يا حبيبي.. لسه صاحية حالا!
قعد جاسر وراها فجأة وحضنها جامد من وسطها وهو بيمشي ايده على ظهرها بالراحه بدا يبوسها من رقبتها. توترت إنجي وقالت: – ابعد يا جاسر.. إيه!
جاسر : – إيه يا قلبي؟ مش عايز أتفرج معاكي على الكرتون.!
إنجي وقفت بسرعه: – انا لازم ادخل الحمام حالا!
وقف جاسر مرة واحدة وشالها بين إيديه وهي بتصرخ: – يا مجنون نزلني!
جاسر بابتسامة شيطانية وهو داخل بيها الأوضة: – مافيش يا قلبي.. عندنا دخلة متاجله من امبارح ، ولازم نخلصها دلوقتي حالاً!
فهمت إنجي إن الملعوب اتكشف، وقالت بكسوف: – طب سيبني أفهمك!
رماها برقة على السرير وقال بصوت دافئ: – مافيش كلام دلوقتي..!
واتعامل معاها بحنية طاغية أخذت عقلها، وبعد وقت طويل، بقت مراته قولا وفعلا.
همس جاسر وهو بيمسح على شعرها بحب: – ألف مبروك يا قلبي.. بقيتي ملكي تماماً.
إنجي بكسوف شديد: – الله يبارك فيك يا حبيبي..
قرصها من وسطها بخفة فـ صرخت بوجع مصطنع: – آآه! ليه كدة؟!
جاسر بغمزة: – ده عقاب عشان كدبتي عليا!
وقبل ما تتكلم، قرب منها وطبع بوسة قوية وعميقة على شفايفها وقال: – ودي بقى بوسة الصباحية الحقيقية!
ولسه هيبعد، قامت إنجي بجراءه مسكته من رقبته ودخلته في حضنها تاني، فـ ضحك جاسر بعشق وقرب منها أكتر، وكملوا صباحيتهم بحب وسعادة تملى الدنيا.
بعد ما عدى أربعة شهور.. الحياة اتغيرت 180 درجة وكل حاجة أخذت شكل جديد!
عين بقت في الشهر السابع، وعرفت إنها حامل في ولدين وكانت طايرة من السعادة، ويعقوب كان مهتم بيها وبكل تفصيلة تخصها، لدرجة إنه كان بيوديها امتحاناتها بنفسه ويفضل قاعد مستنيها بره لحد ما تخلص، وكمان نقوا أوضة الأطفال وكل تفاصيلها زي ما هي حلمت بالظبط. أما يعقوب فحياته كانت قايمة على الشغل، وطبعاً جنان عين اللي زاد في الشهور الأخيرة من الحمل.
أما إنجي، فكانت في وسط امتحانات الثانوية العامة بتاعتها، وفي يوم وهي بتمتحن حست بدوخة وتعب شديد ووقعت من طولها! جاسر جري عليها بسرعة وخدها للدكتور، وهناك كانت الصدمة السعيدة إنها حامل في الشهر الأول. وطول طريق الرجوع كانت عمالة تشتمه وتتخانق معاه وتطلع فيه القديم والجديد وتقول إنه هو السبب، وإنها ما لحقتش تحل الامتحان العربي وكانت بتذاكر بقى لها ثلاث ايام ومطبقه فيه لغايه ما حافظته وفي الاخر سابت الورقه فاضيه !
أما جاسر يا عين امه من الشغل مع يعقوب بالنهار، ومن جنان إنجي وطلباتها الغريبة طول الليل اللي ما بتخليهوش ينام دقيقة واحدة.
وفادي، قرر يتزوج يارا رسمي أول ما الامتحانات تخلص ويكملوا حياتهم مع بعض، وكمان اشتغل مع يعقوب في الشركة وبقى درعه اليمين.
وفي يوم من الأيام..
كانت إنجي قاعدة في البيت بتتكلم في التليفون وعين كانت بتاكل الفاكهه، و رايحه جايه في الأوضة بكل عصبيه ونرفزه. 
عين 
اقعدي يا بنتي مالك، عصبتيني بصوتك العالي ده!
إنجي بعصبية : – والنبي اقعدي ساكتة أنتِ كمان ببطنك اللي شبه البالونة دي!
عين بضحكة: – لمي نفسك يا جزمه أحسن لك!
إنجي بغيظ: – طبعا قاعدة تضحكي ولا على بالك، ورجالتنا في الشركة بيتعلقوا عادي واحنا قاعدين!
عين باستغراب: – تعالي يا بت اقعدي جنبي هنا وفهميني في إيه وإيه الكلام الكبير ده!
قعدت إنجي وهي ناويه تولعها نار، وحكت لعين كل اللي عرفته من يارا: إن فيه بنتين جداد جايين عشان شغل مع الشركة، وعينيهم طول الوقت على يعقوب وجاسر، وعمالين يتكلموا بدلع ومياصة قدامهم!
عين بتفكير: – طب وهتعملي إيه يعني؟
إنجي بخبث: – بقولك إيه.. قومي البسي معايا، وأنا في الطريق هقول لك هنعمل إيه ونربيهم إزاي!
عين برفض: – لا يا اختي بلاش أنا، أنا ما قلتش ليعقوب إن أنا خارجة أصلاً وهو هيدبحني!
إنجي وهي بتشدها: – براحتك..، بس ما تزعليش لو لقيتي جوزك متعلق من البنت المايصة الصفراء!
وقفت عين بسرعة وقالت: – طب يلا بينا بسرعه!
ركبوا العربية، وإنجي بدأت تحكي لها الخطة المجنونة بتاعتها. عين وهي بترفرف بعينيها بتردد: – تفتكري هيصدقوا المسرحية دي؟!
إنجي بثقة: – طبعا هيصدقوا ويجروا ورانا كمان! المهم اعملي زي ما قلت لك بالظبط من غير ولا غلطة.
عين: – أستر يارب!
وفي الشركة..
كانوا جوه أوضة الاجتماعات الكبيرة بيتناقشوا في تفاصيل الشغل، والبنت اللي تبع الشركة التانية قاعدة قدام يعقوب وعمالة تحرك رجلها بدلع على رجله وبتبتسم بخبث، ويعقوب كان بيتكلم في الشغل بجديه وعمليه ولا في دماغها أصلاً ولا حاططها في باله.
أما عند جاسر فالوضع كان استفزازي أكتر؛ البنت التانية كل شوية توجه له كلام وتتكلم بصوت ميعة، وهو بيبص لفادي بقلة حيلة ويعقوب بيحاول يتجاهل العبث ده.
و ما عداش دقایق.. وفجأة باب الاجتماعات اتفتح على آخرّه بصوت عالي، وظهرت عين وهي ممثلة العياط ومنهارة!
قفز يعقوب من مكانه برعب وجري عليها بسرعة مسكها من كتوفها بقلق: – مالك يا قلبي؟! في إيه بتعيطي ليه؟!
اترمت عين في حضنه وبقت تعيط بجد من كتر الضحك اللي كاتماه، وقالت بصوت منشج: – الحقني يا يعقوب.. أنا حلمت حلم وحش قوي!
شلّها يعقوب بسرعة بين إيديه وقلق الدنيا كله في عيونه، ودخل بيها مكتبه الخاص وقفل الباب.
البنت المايصة بصدمة واستنكار: – هو فيه إيه بيحصل هنا اصلا؟! مين دي؟!
وقفت إنجي بكل جبروتها وقالت ببرود واثق: – هيكون إيه اللي بيحصل يا عينيا؟! مراته وتعبانه وجايه تطمن على جوزها.. عندك مانع يا روح أمك؟!
قام جاسر بسرعة وبص لإنجي بذهول: – إيه يا قلبي.. فيكي حاجة أنتِ كمان؟! جيتي هنا ليه وأنتِ تعبانة؟
بصت له إنجي من فوق لتحت ببرود تام، ولا كأنها شايفاه، وطلعت بره الأوضة بكل غرور.
فادي حب يلطف الجو فقال بتوتر: – أسترها يارب..!
خرج جاسر بسرعة ورا مراته المجنونة وهو مش فاهم حاجة.
وفي مكتب يعقوب..
قعد يعقوب على الكنبة وفي حضنه عين اللي كانت بتمسح دموع المصطنع، ومد إيده بيمسح على وشها بحنية: – طب اشربي يا حبيبتي، هدي نفسك.. ممكن بقى تقولي لي إيه الحلم المرعب ده اللي خضاكِ كده؟
عين وهي بتمثل الخوف: – حلمت.. حلمت إنك سبتني لوحدي في الصحراء، وكنت عطشانة قوي وبدور على مية، وفجأة لقيت نفسي بولد لوحدي! وفجأة شفتك.. ولقيت دبة لونها أصفر بتعض فيك وتشدك بعيد عني!
بص لها يعقوب بنظرة ذكية وفاهم كل دماغها وإنه مقلب متفق عليه، بس كمل المسرحية معاها بابتسامة خبيثة، ومسك إيديها وباسها بحب: – لا يا قلبي.. ما تخافيش من كوابيس، انا هفضل معاكي وعمري ما هسيبك ابداً.
عين ببرائة مصطنعة: – بجد يا يعقوب؟ مش هتروح لحتة؟
يعقوب وهو بيحضنها أكتر: – طبعا يا روحي، عمري!
عين لفت إيديها حوالين رقبته وقالت بدلع: – طب إيه رايك.. انا عايزاك في موضوع مهم قوي، اصل عيالك مشتاقين لك ولا انت مش مشتاق لهم!
ضحك يعقوب بصوت عالي رج القاعة وقال: – وانا كمان مشتاق لهم هم ومامتهم!
وشالها وخرجوا بيها يهربوا من دوشة الشغل.
أما في الأسانسير..
كانت إنجي واقفة برود، وجاسر وراها عمال يقول بتهريج وغيظ: – ممكن بقى تفهميني في إيه؟! وإزاي تيجي الشركة بره من غير ما تقولي لي كلمة واحدة؟!
إنجي ببرود وبدون ما تبص له: – أنا مش هقول لك غير كلمة واحدة.. أنا عايزة بدله رقص وتكون لونها أحمر صارخ!
فتح جاسر عيونه على آخرها بصدمة وقال بصوت عالي: – نعم؟! بدلة إيه؟! أنتِ جننتي رسمي ولا هبلة؟!
إنجي مردتش عليه، والباب فتح ونزلت ركبت مع السواق وسابته واقف زي المصدوم في نص هدومه.
وبعد ثواني رن تليفون جاسر برسالة منها: (صحيح أنا نسيت أقولك.. البدلة لو ما جتش في البيت خلال ساعة، انسى إنك تدخل البيت تاني يا سي جاسر!).
بلع جاسر ريقه، وبسرعة البرق جرى يركب عربيته ويطير وراها وهو بيتحسر على يونه.
وفوق في الأوضة، وقف فادي باصص ليارا بابتسامة وقال: – هو إيه اللي بيحصل ده بالضبط؟!
يارا بضحكة: – هيكون إيه؟ بينقذوا بيوتهم من الخراب يا حبيبي!
فادي بغمزة: – هو أنتِ السبب في الجنان ده صح؟!
يارا ببراءة مصطنعة: – أكيد طبعا! ولا كنت عايزني أسكت والعقربتين اللي جوه دول عمالين يدلعوا على يعقوب وجاسر عيني عينك ومش مكسوفين؟!
ضحك فادي بقوه وشدها لحضنه وماسك إيدها: – طب يلا بينا يا مجنونة من هنا.. احسن الدور عليا أنا كمان!
ودخل يكمل الاجتماع ويعتذر للناس بأدب على خروج يعقوب وجاسر المفاجئ.
في البيت.. وصل يعقوب وهو شايل عين بحب، وطلع بيها لحد الجناح، ونزلها على السرير بالراحة وهو بيمسح على شعرها.
بس فجأة.. عين مسكت بطنها ووشها أصفر.
قلق يعقوب وقال بخلعة: – مالك يا حبيبتي؟! فيكِ إيه؟! حاسة بايه؟!
عين بوجع خفيف: – مفيش يا حبيبي.. بس عايزة أدخل الحمام ضروري!
يعقوب بلهفة: – أحب أدخلك؟
عين بسرعة: – لا لا.. هدخل لوحدي!
دخلت عين الحمام، وكانت أصلاً مجهزة كل حاجة في دماغها! قلعت هدومها بسرعة ولبست فستان كب رقيق بيبرز جمالها مع حملها، وفردت شعرها بني الطويل على كتافها، وطلعت.
بره.. كان يعقوب واقف قلقان وعمال يخبط على الباب بخفة: – حبيبتي.. أنتِ كويسة جوه؟ طمنيني!
فتحت له الباب بابتسامة رقيقة.. يعقوب أول ما شافها انبهر بجمالها الآسر وقال بسحر: – تبارك الله.. إيه الجمال ده كله!
عين بكسوف ودلع وهي بتبص لنفسها: – بس أنا عارفة إن أنا تخنت شوية عشان الحمل!
يعقوب بضحكة دافية وهو بيقرب منها: – تخنتِ إيه بس يا قلبي؟! دي إنتِ بقيتي مزّة و«بطاية» تهبل!
ضحكت عين بصوتها كله، وما استناش يعقوب.. شالها وراح بيها ناحية السرير بالراحة، ونسيبهم بقى في جوله العشق والغرام والدلع بتاعتهم!
أما عند الناحية التانية.. جاسر!
وصل البيت وهو ماسك الطلب اللي إنجي طلبته وهو متعجب من جنانها، وطلع الجناح بتاعه هو  قلق. أول ما فتح الباب.. اتفاجئ بمنظر غريب جداً! الأوضة كلها مليانة بخور هادي وريحة تجنن، شيشة محطوطة في جنب، طبق فاكهة كبير، والمخدات مرمية على الأرض بطريقة رومانسية، والمزيكا الشرقية الهادية شغالة في الخلفية.
سمع صوت إنجي من جوه الحمام بتقول: – جيبت الحاجة يا جاسر؟!
جاسر ببتسامة حيرة وهو بيقرب من الباب: – أه يا قلبي، جبتهالك!
إنجي من جوه: – طب حطها قدام باب الحمام!
جاسر بحب: – من عيني الاتنين يا قمري.
حط الكيس قدام الباب، وبدأ يقلع هدومه بسرعة.. قلع الجاكيت والقميص، ولبس بنطلون قطن مريح ووقف عاري الصدر.
وفجأة.. سمع صوت «خلخل» في رجلها بيخبط في الأرض!
لف وشه بصدمة.. واتفاجئ بإنجي قدامه! كانت شبه الرقاصات حرفياً وبكل تفاصيلها! لابسة باروكة صفراء طويلة، والميك أب صارخ وجريء، وفوق كل ده.. بدلة رقص حمراء مولعة نار زادتها حلاوة وجنان!
سقف جاسر بإيديه الاثنين بذهول وقال بصوت مسحور: – يا نهار أبيض! إيه الحلاوة والجمال ده كله؟!
إنجي مردتش عليه بكلمة، بس شغلت مزيكا رقص قوية، وبدأت ترقص بكل احترافية ودلع، وماسكة العصاية وكل شوية تخبط بيها جاسر بخفة وتتمايل قدامه بحركات تدوخ.
جاسر مبقاش قادر يقاوم جمالها وجنانها ولا ثانية واحدة.. نط بسرعة وشالها بين إيديه وهي بتصرخ بضحك: – نزلني يا مجنون!
جاسر وعيونه شاربة عشق: – أنزلك إيه؟! هو بعد اللي شوفته ده ينفع سيبك أصلاً؟!
ولسه رايح بيها ناحية السرير.. وفجأة! سمعوا صوت صريخ عالي جاي من بره الجناح!
نزلت إنجي بسرعة من بين إيديه وهي مرعوبة: – دي صوت عين! شكلها بتولد!
جات تخرج تجري، فـ مسكها جاسر من إيدها بعصبية: – أنتِ رايحة فين كده يا مجنونة بالمنظر ده؟!
إنجي بخوف: – يا عم سيبني، شكلها تعبانة بجد!
جاسر: – البسي حاجة وتعالي ورايا فوراً!
شد تيشرت ولبسه بسرعة، وهي لبست عباية سوداء واسعة فوق بدلة الرقص وطارت بره الجناح.
في نفس اللحظة.. كان يعقوب نازل وشايل عين اللي كانت بتصرخ بوجع ومسكت في رقبة يعقوب.
وقفت إنجي وهي بتتنفس بسرعة: – مالك يا حبيبتي؟! فيكِ إيه؟!
عين بوجع وسط الصريخ: – إيه.. انت السبب يا متخلفه وانا غلطانه اني سمعت كلامك ودي اخرتها بولد في السابع؟! 
انجي 
بقى دي اخرتها عشان وقفت جنبك تصدقي ان انا غلطانه
يعقوب بعصبية من القلق: – هو ده وقته يا انجي؟! شكلها بتولد بجد! والنبي هاتي شنطه البيبي بسرعة، وأنا هسبقكم على المستشفى!
إنجي وهي بترتجف: – استنى.. أنا جاية معاكم!
جروا كلهم نزلوا ركبوا العربية.. وفي العربية، جاسر بص لجنبه وشاف إنجي بالباروكه الصفراء والميك أب الصارخ اللي ساح من العياط والتوتر، فقال بغيظ: – هو إيه اللي أنتِ عاملاه في نفسك ده يا جزمه في وقت زي ده؟!
إنجي ببراءة مصطنعة وهي مرعوبة: – أنا عامله إيه؟! ما أنا كنت هروق عليك!
لف لها جاسر المراية بتاعت العربية.. شافت نفسها وتصدمت صدمة عمرها! قلعت الباروكة الصفراء في ثانية، وشفت مناديل وبدأت تمسح في وشها بعنف وهي بتشتم نفسها.
ورا في الكنبة.. كانت عين عمالة تصرخ وبتعض في إيد يعقوب من شدة الوجع، ويعقوب بيصوّت في ودن جاسر: – يلا أسرع يا جاسر،!
جاسر وهو دايس بنزين على الآخر: – حاضر يا يعقوب، كلها دقايق ونكون في المستشفى!
وصلوا المستشفى في دقائق معدودة، وبسرعة البرق دخل يعقوب شايل عين وهي بتصرخ من وجع الولادة، ودخل بيها على أوضة العمليات فوراً، والدكاترة اتجمعوا حواليها.
بره الأوضة، كانت إنجي واقفة على أعصابها وبتدعي بدموع، وجاسر واقف جنبها وماسك إيديها وبيطمنها بحب: – اهدي يا حبيبي.. هتكون كويسة إن شاء الله، اطمني. إنجي بصوت مرتعش: – أنا متأكدة إن ربنا هيقومها بالسلامة.. دي كانت بتموت في العربية!
وفضلوا واقفين بيدعوا لها بقلب مخلوع. وفي اللحظة دي وصل فادي مستعجل، وأول ما شاف إنجي بالعباية والميك أب اللي ساح على وشها، قال بضحكة: – إيه المنظر اللي أنتِ عاملاه في نفسك ده يا إنجي؟! إنجي ببرود مصطنع وهي بتمسح وشها: – مالي؟! ما أنا لابسة عباية عادية أهي! فادي بضحكة خبيثة: – طب روحي الحمام اغسلي وشك يا فالحه، شكلك يخوف!
بصت إنجي لجاسر برعب وقالت بصوت واطي وقلق: – هو.. هو لسه في مكياج على وشي؟! جاسر بضحكة خفيفة: – للأسف أه.. مطبوع كله! إنجي بصدمة: – طب ما قلتليش ليه؟! وسابته وجرت على الحمام زي المتكهربة!
جوه أوضة العمليات.. كان الوضع كارثي وصعب جداً؛ عين كانت بتصرخ بقوة ومش قادره من تعب التوأم، ويعقوب واقف جنبها وماسك إيدها وقلبه بيتقطع عليها ومش عارف يعمل لها إيه، وهي من كتر الوجع والعصبية بقت تشتم في الكل: في الدكاترة، في إنجي اللي جابتها، وحتى في يعقوب نفسه!
وبعد ساعات من القلق والتوتر العصبي، فتحت الدكتورة الباب وخرجت وهي مبتسمة. وقف يعقوب بلهفة وجري عليها: – طمنيني يا دكتوره! عين مالها؟! والعيال كويسين؟! الدكتورة بابتسامة: – ما تخافش، هي كويسة الحمد لله.. بس ده إرهاق الولادة، ودلوقتي هنقلها على أوضة عادية ترتاح. يعقوب بلهفة أكبر: – طب والأطفال يا دكتوره؟! الدكتورة: – دكتور الأطفال بيكشف عليهم وهيحصلوكم حالاً.. والف مبروك يا فندم، جالك ولدين زي القمر! يعقوب بعيون مليانة دمعة فرح: – الله يبارك فيكي يا دكتورة.
اتنقلت عين على أوضة العناية العادية، وأول ما خرجت على السرير، جريت إنجي عليها بلهفة وهي لسه خارجة من الحمام: – عين! حبيبتي عاملة إيه دلوقتي؟! حاسة بايه؟! يعقوب بابتسامة وهو بيطمنهم: – كويسة الحمد لله وهتنقلها ترتاح.
قرب جاسر وفادي يباركو ليعقوب: – ألف مبروك يا صاحبي، يتربوا في عزك! يعقوب بحضن دافئ لجاسر: – الله يبارك فيك يا حبيبي.. عقبال عندك. فادي بضحكة: – ألف مبروك يا جوز أختي، ربنا يبارك لك فيهم. ضحك يعقوب: – الله يبارك فيك يا فادي.. عقبال فرحتك أنت ويارا.
وفجأة.. بصه حواليهم باستغراب، وقال يعقوب: – هي إنجي راحت فين؟! ما كانت لسه هنا! جاسر باستغراب: – مش عارف.. طب أنا هروح ادور على المجنونة دي أشوفها راحت فين!
مشي جاسر يدور عليها في ممرات المستشفى، لحد ما اتفاجئ بإنها واقفة جوه أوضة الكشف مع دكتور الأطفال، وماسكة في هدومه ومش راضية تسيبه نهائي ولا تخليه يتحرك! قرب جاسر بسرعة وقال بقلق: – مالك يا حبيبتي؟! في إيه؟! واقفة كده ليه؟ إنجي وهي ماسكة في الدكتور بخوف: – يا دكتور بقولك إيه، سيبك من العيال دي، افرض العيال اتبدلت واتلخبطت مع العيال التانية اللي بره؟! أنا مش هسيبك تمشي بيهم! جاسر وهو بيمسكها بالراحة: – يا حبيبتي اهدي، ما تخافيش.. إحنا موجودين، وكمان الأطفال في إيديهم أسورة باسم أهلهم، معروف هم أولاد مين! إنجي بعناد: – برده لأ.. أنا هفضل جنبهم لحد ما يخلص كشف خالص! جاسر بقلة حيلة وهو بيبص للدكتور: – معلش يا دكتور، خلص كشف عليهم والنبي عشان جنان مراتي هيجلطني!
رجعوا كلكم على الأوضة اللي فيها عين.. دخل يعقوب شايل مراته بحنان، ونزلها بالراحة على السرير، وخرجت الممرضات يسيبوهم لوحدهم.
كان فادي قاعد بيضحك، بينما يعقوب قاعد جنب عين على الحرف، ماسك إيدها ويبوسها بحب وعيونه لمعت بدموع الامتنان: – تعبتي قوي يا قلبي في الولادة دي.. حقك عليا. فادي بتهريج: – معلش يا عم يعقوب.. ما هما توأم بقى، يلا، مش هتعيدوها تاني شكلكم! يعقوب بسرعة وبدون تردد: – لا طبعا.. هنعيدها تاني وثالث! أنا عايز يبقى عندي عيال كتير يمْلوا علينا الدنيـا! عين بصوت تعبان وغلبان وهي مغمضة عينها: – ابقى خلف لوحدك بقى.. أنا آخري التوأم دول!
ضحك يعقوب بصوت عالي، وباس راسها برقة. وفي اللحظة دي.. اتفتح الباب وفجأة دخلت إنجي وهي شايلة طفل في حضنها بكل فخر، وجاسر وراها شايل الطفل التاني ومستسلم لجنونها تماماً!
يعقوب ببرطم وعصبية لطيفة: – إيه ده؟! أنتو شايلين العيال كده ليه؟! فين السراير بتاعتهم يا مجانين أنتو؟! جاسر بتعب وهو بيقعد على الكرسي: – والنبي ما تتكلم معايا.. اتكلم مع المجنونة دي! أنا قعدت ساعة كاملة أقنعها إنها تسيب الدكتور يكشف عليهم وما تخافيش! يعقوب باستغراب وهو بيبص لإنجي: – ليه كده يا إنجي؟! كنتي سبتي الدكتور يشتغل براحته! إنجي بعند وثقة: – اسمعني يا أبو أنس أنت.. أنا خفت للعيال يتلخبطوا وسط الزحمة دي! وحقك عليا! يعقوب بصدمة: – أبو مين؟! مين أنس ده كمان؟! إنجي ببساطة: – الواد اللي معايا في إيدي ده.. أنا خلاص سميته "أنس" عشان ده اللي هيبقى جوز بنتي المستقبلي! يعقوب وهو بيجز على أسنانه: – وأنتِ عرفتِ منين أصلًا إنك هتخلفي بنت يا فالحة؟! إنجي بغيظ: – مش موضوعنا! المهم إنه اتسمى "أنس" وخلاص! يعقوب بعند طفولي: – بقولك ايه.. اقعدي على جنب! مافيش حد هيسمي عيالي غير أمهم وأنا! إنجي بلسان طويل: – بعينك! أنا خالته وعاجبني الاسم وهسميه اللي يعجبني!
يعقوب حس إنه خلاص هيجيله شلل من كتر ما هي مستفزة، فـ قام بسرعة أخد الطفل من جاسر، وقرب من السرير بحنان، وقال لعين اللي كانت عيونها تفتح بصعوبة: – تعبانة يا قلبي؟.. هاتي الولاد كده يشيلهم يعقوبك.
قرب يعقوب الطفلين بالراحة وحطهم في حضن عين اللي أول ما شالتهم وشمّت ريحتهم الطاهرة، نزلت دمعة سخنة من عينها، وضمّتهم لصدرها بقوة وهي بتهمس بحمد وشكر ربنا، وعيطت من شدة الفرحة.
شدها يعقوب لحضنه بكل حبه وخوفه، وباس راسها بحنان: – بس.. بس يا قلبي ما تعيطيش.. خلاص، الحمد لله على سلامتك، وبكرة تقومي وتعملي العمليه وتبقي زي الفل وهتشوفيهم كمان يا قلبي. عين بصوت هامس ومرتاح وهي مغمضة عيونها بين إيديه: – يا رب يا يعقوب.. يا رب.
إنجي وهي بترفع حاجبها بانتصار: – المهم.. أنا سميت واحد، التاني بقى هتسموه إيه؟
يعقوب عروقه كانت هتفجر من كتر الاستفزاز، فبص لجاسر وقال بغيظ وعصبية: – بقولك إيه يا جاسر.. طلّع مراتك دي بره الأوضة حالا قبل ما أرتكب في حقها جنازة وأقتلها هنا!
جاسر بضحكة خفيفة وهو ماسك أعصابه: – يا عم استنى بس.. خليها تولد الأول على خير وتخرج، وبعد كده اعمل فيها اللي أنت عايزه كله، أنا ما عنديش مانع!
إنجي بدلع وهي بتقرب من السرير: – بقى كده يا سي جاسر بتبعني للوحش ده؟!
وبصت لعين وقالت ببرائة مصطنعة: – وأنتِ يا قلبي.. عايزاني اطلع بره زي ما جوزك بيقول؟
عين ابتسمت بتعب وقالت بحب: – لا طبعا يا روحي.. هم اللي يطلعوا بره لو مش عاجبهم، وأنتِ تفضلي قاعدة جنبي.. وبعدين عاجبني اسم "أنس"، وخلي الواد التاني كمان يتبنى الاسم اللي اخترتيه.
إنجي فرحت جداً وطارت من السعادة وحضنت عين بحماس، وقالت: – بجد عاجبك يا عيون قلبي؟!
عين ابتسمت بتعب وقالت ليعقوب: – خلاص يا يعقوب.. سمِّي أنت الطفل التاني بقى وريحنا.
يعقوب بابتسامة واسعة وافق على طلب مراته عشان يسكتهم: – ماشي يا سيدي.. هسميه "يوسف".
جاسر ابتسم وقال بسعادة: – اسم جميل ومبارك.. ألف مبروك يا "أبو يوسف"!
إنجي باستحقار مصطنع: – تقصد "أبو أنس" لو سمحت!
جاسر بسرعة وبضحكة خوف: – طبعا.. "أبو أنس"، هو حد يقدر يفتح بقه أو يقول غير كده؟!
يعقوب ضحك وقال بتهنيج: – بقولك إيه يا جاسر.. خد مراتك دي وامشي من قدامي حالا قبل ما أجيب أمن المستشفى يطردوكم!
جاسر مسك إيد إنجي وقال: – خلاص، يلا يا إنجي خلينا نروح نجيب لهم أكل مفيد وحاجات يحتاجوها، ونبقى نرجع لهم بالليل.
وقرب جاسر من ودنها ووطى صوته وقال بصوت هادئ ومريب وغمازة في عيونه: – ده غير إننا لازم نروح.. عشان نكمل الليلة اللي باظت بسبب صريخ اختك دي.. ده أنا لسه ماشوفتش الخلخال والبدلة اللي باينة تحت العباية دي كويس!
إنجي وشها احمر جداً من الكسوف وقالت بلخبطة: – طب.. طب يلا بسرعه!
وسابت الطفل "أنس" على إيد يعقوب بسرعة البرق وخرجت تجر وراها جاسر اللي كان ميت من الضحك على منظرها، والكل في الأوضة ضحك على جنانهم.
عين باستغراب وهي بتبص حواليها: – هو إيه اللي حصل دول خرجوا مرة واحدة كده ليه؟!
يعقوب بتهدئة وهو بيعدل الطفل في حضنه: – سيبك منهم يا حبيبتي، دول مجانين ومش هتعقليها!
في اللحظة دي، وقف فادي وقال ببتسامة: – طيب يا جماعة.. أنا هقوم أنا كمان أطمنكم وأسيبكم ترتاحوا، وأبقى أجي لكم بكرة الصبح إن شاء الله. حمد لله على سلامتك يا أم يوسف وأنس!
عين بصوت دافئ: – الله يسلمك يا فادي.. تعبناكم معانا.
خرج فادي وقفل الباب وراه.. وهنا، قام يعقوب بهدوء، وراح قفل باب الأوضة بالمفتاح كويس، ورجع قرب من عين وشالها بحنان بحت، وحطها على الكرسي المريح، وخد الولدين حطهم بالراحة على السرير.
عين باستهجان وتعب: – يعقوب.. هو في إيه؟! قافل الباب ليه ومقعدني هنا؟!
يعقوب بابتسامة دافية ومثيرة: – دلوقتي هتعرفي يا قلب يعقوب!
قلع جاكيت البدله وشمر القميص بتاعه لفوق، وقرب منها وشالها تاني بين إيديه ودخل بيها الحمام، وبدأ بحنان شديد يشطفها ويطهرها من إرهاق الولادة، وساعدها تغير هدومها وتلبس بيجامة قطنية واسعة ومريحة، وسرح لها شعرها الطويل برقة وكأنها أميرته الصغيرة.
وبعد وقت قصير.. خرجوا من الحمام، وشالها بحرص وحطها على السرير وشد اللحاف عليها بالراحة. جاب المشط وقعد يمشّي إيده على شعرها وبدأ يسرحهولها بهدوء تام عشان تساعدها تنام وترتاح.
عين بصوت هادئ وعيون بتقفل لوحدها من التعب: – أنا مش قادرة خالص يا يعقوب.. عايزة أنام بجد.
يعقوب طبع بوسة طويلة وعميقة على جبهتها وقال بحب: – نامي يا حبيبتي.. ارتاحي خالص، أنا قاعد هنا جنب الأولاد ومش هتحرك لحد ما تصحي.
غمضت عين عينيها بتعب وارتياح وهي حاسة بأمان الدنيا كله حواليها، وما هي إلا دقايق معدودة وكانت في نوم عميق وهادئ بين إيدين جوزها وحبيبها.

تعليقات



<>