رواية خارج سجل الذاكرة الفصل الاول1 بقلم ياره علاء الدين

رواية خارج سجل الذاكرة 
الفصل الاول1 
بقلم ياره علاء الدين
عمرك صحيت من النوم لقيت في ساعات ممسوحة من عمرك ؟ أو لقيت صور على موبايلك بتوثق وجودك في مكان عقلك بيحلف إنه مدخلوش قبل كده؟
ده بالظبط الكابوس اللي صحيت عليه!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنا دكتور يوسف، أستاذ جامعي حياته كلها مبنية على المنطق والتحليل. 

راجل أكاديمي عايش وسط الكتب والأبحاث، يومي روتيني لدرجة الملل، وكل خطوة في حياتي محسوبة بالورقة والقلم. 

بس فجأة، الروتين ده اتقلب لدوامة من الجنون اللي ملوش أي تفسير علمي أو منطقي.

 البداية كانت مجرد فجوات في الذاكرة. ساعات بتسقط من يومي ماببقاش عارف أنا كنت فين ولا عملت إيه؟

كنت بقف قدام المراية، أبص لملامحي وأسأل نفسي: أنا مين؟ وإيه اللي بيحصلي؟

 كنت بكدب نفسي وأقول ضغط شغل، إرهاق، أو يمكن إجهاد عصبي!

بس الأحداث خدت منعطف أسود، أغمق من أي حاجة ممكن عقلي يستوعبها.

 في ليلة، رجعت شقتي والدنيا كانت هادية بزيادة. الجو كان مُقبض اوي على غير العادة،
و الحكاية بـدأت ب" رنة" غريبة لموبايلي مش فاكر اني حطيتها اصلا، إشعار جالي على أبليكيشن أول مرة اشوفه على موبايلي .

 فتحته وأنا قلبي مقبوض، ولقيت صورة متصورة في ضلمة، كأنها متخدة بكاميرا من بعيد أو موبيل مستخبي.

 في الصورة كان في جسم راجل ممدد على الأرض وغــ.ـرقان في دمــ.ـه، وجنبه.. واقف شخص مدي ضهره للكاميرا، باين جانب وشه بس.
 
بس ثواني! 

الهدوم اللي الشخص ده لابسها هي نفس القميص الأحمر بتاعي اللي  كنت خارج بيه من يومين. 

الساعة اللي في إيده هي ساعتي اللي بلبسها كل يوم. النظارة، قصة الشعر، وحتى حتة من "دقني" كانت باينة من الجنب..

 ده أنا! 

مستحيل حد تاني يكون بالملامح دي، بس أنا مش فاكر إني روحت المكان ده، ولا فاكر الراجل اللي مرمي على الأرض ده مين؟
 
تاني يوم، الدنيا اتفلبت...

 الأخبار أعلنت عن مقـ.ــتل الدكتور "رأفت الهواري"، مدير مستشفى نفسي.

 الدكتور رأفت مكنش مجرد دكتور، ده كان إمبراطور في مجاله، والكل بيحلف بشطارته وأخلاقه. 

بس الجـ.ــريمة كانت بشـ.ـعة.. اتقـ.ـتل بطــ.ـعنة واحدة ودقيقة جداً في الرقبة، قطـ.ــعت الشريان السباتي وخليته ينـ.ـزف لحد ما مـ.ـات في صمت، من غير ما حد يحس بيه!

الشرطة ملقيتش أي بصـ.ـمة، ولا أي دليل، كأن شـ.ـبح هو اللي دخل وقـ.ـتل وخرج.

 بس أنا.. أنا كنت عارف مين الشـ.ـبح ده...

 الصور اللي أدامي كانت بتقولي جملة واحدة بس :

 أنا اللي قـ.ـتلـ.ـته! وبطريقة محترفة مستحيل عقلي يفكر فيها؟ طب ليه واشمعنا ده؟

الرعب جمدني. مبقتش عارف أوقف أفكاري، مبقتش عارف أنام. كنت بقعد بالساعات أسأل نفسي:

 ليه رأفت؟ ليه الراجل ده بالذات؟ هل أعرفه قبل كده؟

بس للاسف كان لازم أنزل الجامعة. مقدرش أغيب من غير عذر قوي، والغياب المفاجئ هيلفت الأنظار، وأنا أصلاً حاسس إن في عيون بتراقبني من كل حتة!

دخلت من بوابة الكلية، وكنت بحاول أبان طبيعي على قد ما أقدر، فارد ضهري، لابس نضارتي، وماسك شنطة كتبي. بس أول ما حطيت رجلي في الساحة..

 حسيت بريبة مش طبيعية. الطلاب مكنوش واقفين يضحكوا كالعادة، الدكاترة كانوا متجمعين في حلقات صغيرة وبيتكلموا بصوت واطي، والجو كله كان مشحون بطاقة غريبة!

طلعت على المكتب وقبل ما أدخل، سمعت صوت الدكتور "أشرف" زميلي في القسم، وهو بيتكلم بانفعال مع دكتور تاني:

أنت متخيل يا دكتور؟ رأفت الهواري يتـ.ـقتل في شقته بالدقة دي؟ التقرير المبدئي اللي اتسرب بيقول إنها طـ.ـعنة بمشـ,ـرط جراحي، ومفيش أي أثر للمقــ,ـاومــ,ـة! القـ,ــاتل ده مش مجرد مجــ,ـرم عادي، ده حد دارس تشريح، حد دقيق وعارف بيعمل ايه بالظبط!

الكلام نزل عليا زي الصاعقة حد دارس تشريح..!

الأوصاف دي كلها بتنطبق عليا! حسيت إن الأرض بتميل بيا. 

دخلت عليهم وحاولت أرسم على وشي علامات الذهول المصطنع وسألتهم:
صباح الخير يا جماعة.. في إيه؟ مالكم؟

الدكتور أشرف بصلي بحزن وقالي:

أنت مسمعتش الأخبار يا يوسف؟ الدكتور رأفت الهواري، مدير المصحة، اتقـ,ـتل امبارح بالليل في شقته. ده كان أستاذنا كلنا، راجل في قمة النبل والأخلاق.. مش قادر أصدق إن في حد يكرهه للدرجة دي.

وقفت مكاني، لساني عجز عن النطق. كنت سامع ضربات قلبي في وداني. 
كنت عايز أصرخ وأقولهم: 

"أنا اللي قتــ.ـلته! الموبايل باعتلي صورتي وأنا هناك!"

 بس طبعًا فضلت ساكت، واكتفيت بأني أهز راسي بأسى وأقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله.. ربنا يرحمه، المـ.ـجرم دي لازم ينكشف بأسرع وقت.
 
طول اليوم في المحاضرات، مكنتش مركز في كلمة واحدة من اللي بقولها. كنت ببص لوشوش الطلاب وأسأل نفسي: 

هل حد فيهم شاكك فيا؟ هل ملامحي فضحاني؟

 والأصعب من كدة، إني كنت طول الوقت ببص لإيدي.. إيدي الشمال اللي بمسك بيها القلم وأكتب على السبورة.. 

هل دي الإيد اللي مسكت الســ.ـكينة بليل ودبــ,ـحت راجل بريء؟
 
رجعت شقتي وقفلت الباب ورايا. كنت مرعوب من فكرة إن "الأبليكيشن" ده ينور تاني. 

فتحت اللاب توب للمرة المليون، وبدأت أبحث بجنون عن أي علاقة تجمعني بالدكتور رأفت الهواري. ..

دخلت على أرشيف الجامعة، أي مؤتمر جمعنا سوا.. مفيش! مفيش أي خيط يربطنا ببعض!

بس في حاجة غريبة لاحظتها في الصورة اللي على الأبليكيشن ومخدتش بالي منها في الأول. 

الشخص اللي شبهي في الصورة، كان لابس في إيده الشمال خاتم فضة بفص أسود!

الخاتم ده كان بتاعي فعلاً، بس أنا ضيعته من أكتر من سنة في الجامعة ودورت عليه في كل حتة وملقيتوش! إزاي الخاتم ده ظهر فجأة في إيد القــ.ـاتل؟

الأسئلة كانت بتنهش في دماغي لحد ما الأسبوع خلص، وجه يوم الجمعة من الأسبوع اللي بعده.. اليوم اللي الكابوس قرر فيه إنه يتجدد بــ.ـدم أبرد!
تعليقات



<>