رواية خارج سجل الذاكرة
الفصل الثاني2
بقلم ياره علاء الدين
ياترى اللي حصل كان دليل إدانة ولا دليل براءة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يوم الجمعة، صحيت من النوم متأخر، جسمي تقيل كأني واكل ضرب مبرح.
قومت من السرير بصعوبة، وأول حاجة عملتها إني مسكت موبايلي برعب. فتحت الأبليكيشن المجهول اللي بقى زي "ملك المــ.ـوت" بالنسبة لي.
بس اللي خايف منه حصل!
لقيت إشعار جديد
فتحت الإشعار وإيدي بتترعش.. كانت صورة تانية، في مكان مختلف خالص.
مكان شبه مكتب نضيف أوي . وفي الصورة كان فيه راجل كبير في السن، لابس نضارة سميكة، وممدد على الأرض، بس ملامحه مش باينة أوي، والــ.ــدم بيسيــ.ـل من رقبته بنفس الطريقة الاحترافية..
وجنبه.. كان واقف نفس الشخص. لابس "قميص كحلي" أنا كنت شاريه جديد ولسه ملبستوش ولا مرة!
والبروفايل بتاعه، دقنه، قصة شعره، وساعتي.. كل شيء بيقول إن ده أنا!
قومت وقفت بصرخة مكتومة، وفتحت التليفزيون على قنوات الأخبار. مكنش لسه في أي حاجة.
استنيت ساعتين تلاتة وأنا بموت في كل ثانية، لحد ما شريط الأخبار الأحمر ظهر تحت على الشاشة:
العثور على جــ.ـثة الدكتور مدحت عبد الرحمن، الأستاذ السابق بكلية الطب، مقــ.ـتولاً في مكتبه الخاص بوسط البلد.. والشرطة تشتبه في وجود قــ.ـاتل متسلسل نظراً لتشابه طريقة القــ.ـتل مع جـ.ـريمة الدكتور رأفت الهواري!
الدكتور مدحت؟! ده كان دكتور عندي في الجامعة وسابها من فترة طويلة، راجل كان في حاله ومالوش في المشاكل! الـ.ـرعب هنا مكنش بس في الجــ.ـريمة،
الـ.ـرعب إن الضـ.ـحية دي أنا أعرفها بجد..
والقــ.ـاتل اللي واخد شكلي قـتـ.ـله يوم الجمعة برده، كأنه بيعمل طقوس معينة!
هنا مبقتش قادر أتحمل. الـ.ـدم زاد، والضـ.ـحايا بقوا من دايرتي.. كأن الحبل بدأ يلف بجد حوالين رقبـ.ـتي، ومبقاش قدامي غير إني أروح لحد متخصص يلحقني من جنوني!
لكن رجعت أقول لنفسي يا يوسف، أنت دكتور جامعة، لو حد شم خبر إنك بتشوف هـ.ــلاوس زي دي، مستقبلك هيتـ.ـدفن بالحيا.
كنت بحاول أقنع نفسي إن السلسلة دي هتقف، وإن الشيطان اللي جوايا شبع د. م.. بس كنت بضحك على نفسي!
لحد ماجات الجمعة التالتة، والجو كان تقيل، تقيل لدرجة إن الهوا كان بيتحرك بصعوبة.
فضلت صاحي، رابط إيدي في السرير بـ حزام جلد، وقافل باب الأوضة بالمفتاح وراميه بعيد عني. قولت النهاردة مفيش خروج، النهاردة هكسر الدايرة دي.
غلبني النوم من كتر الإرهاق.. وصحيت تاني يوم الصبح وأنا لسه مربوط في السرير!
فرحت، وقولت:
عملتها يا يوسف، أنت لسه هنا، اتنهدت بعمق.....
بس الفرحة مكملتش ثواني.. بصيت على الكومودينو، لقيت اشعار جديد! فتحت الموبايل وانا ايدي بترتعش صورة ثالثة ليا من الجنب، وفي الخلفية كان باين درع نقابة المحامين، وتحته جـ.ــثة راجل شعره أبيض وبدلته غالية جداً.. ومكتوب على المكتب "المستشار عادل المنشاوي"
المنشاوي مكنش مجرد محامي، ده راجل تقيل في البلد!
الخبر نزل في البلد وانتشر بشكل مرعب.
وصل للجامعة أسرع مما أتخيل، في الكافيتريا، في الممرات، وحتى جوه أوض الدكاترة، مكنش فيه سيرة غير المستشار عادل المنشاوي..
دكتور مجدي وهو بيعدل نضارته بذهول قال: المنشاوي يا جماعة؟ ده كان إخطبوط قانوني، راجل تقيل وله هيبة تهز أي محكمة. ملوش عدو يقدر يوصل له كدة بسهولة، ده كان محصن بعلاقاته ونفوذه واسمه اللي زي الدهب. مين اللي يجرؤ يمس شعرة من راجل بهيبته دي؟
كنت واقف بسمعهم وجسمي كله بيترعش. المنشاوي مكنش بالنسبة لي مجرد محامي مشهور، ده كان صندوق أسرار العيلة، الراجل اللي والدي كان بيثق فيه ثقة عمياء وبيلجأ له في كل كبيرة وصغيرة.
طول عمري بشوفه المثال للرصانة والقوة، ومكنتش أتخيل أبداً إن نهايته تكون كده.. والأبشع، إن نهايته تكون مرتبطة بيا أنا! طب ليه؟؟ لييييه؟
الرعب أكل قلبي. مكنتش خايف من السـ.ـجن بس، كنت خايف من إيدي اللي بدأت أحس إنها مبقتش ملكي، إنها بتتحرك في الضلمة بدوافع أنا مش فاهمها ولا مسيطر عليها.
ليه واحد بقوة المنشاوي ومكانته يروح ضــ.ـحية ليا؟
بعد كام يوم الأخبار أعلنت عن تفاصيل جديدة في الجريـ.ـمة، والشرطة صرحت بنوع الأداة الغريبة اللي اتنفــ.ـذت بيها الجريــ.ـمة وهي مشــ.ـرط جـ.ـراحي من نوع خاص كنت عارفه كويس.
قفلت التليفزيون وأنا حاسس بوجع في راسي مبقتش قادر استحمله، دخلت أوضة نومي، وفتحت درج الكومودينو عشان أطلع مسكن..
وهنا قلبي حرفياً نزل في رجلي
جوه الدرج، وسط أوراقي الخاصة، كانت موجودة نفس الأداة اللي المذيع لسه ناطق اسمها من دقايق.
عليها آثار د.م متجلط وناشف. ريحة الصدا والدم خنقتني، حسيت ببرودة بتسري في عروقي، وعيني برقت من الصدمة. إيدي كانت بتترعش وأنا بقفل الدرج بسرعة و بسال نفسي:
إزاي وصلت هنا؟ مين اللي حطها؟ هل أنا اللي حطيتها؟ هل أنا اللي بقـ..ـتل الناس دي وأنا مش حاسس؟ هل عقلي اتقسم نصين، وبقيت بعاني من فصام أو انفصال في الشخصية بيحولني لمجـ.ـرم محترف بالليل، ودكتور جامعة الصبح؟
الأسئلة كانت بتضرب في جمجمتي زي المطارق.
الإحساس بالذنب والرعب من المجهول خلاني اتحبس جوه شقتي مخرجش منها.
مبقتش قادر أنام خايف من اللي ممكن أعمله وأنا غايب عن الوعي.
كان لازم أواجه الحقيقة، حتى لو كانت أبشع من الجريمة نفسها. مكنش قدامي غير حل واحد.. أروح لدكتور نفسي يفصل في الكارثة دي، قبل ما أصحى في يوم ألاقي إيدي غرقانة في د. م ضـ.ـحية جديدة.
