رواية خارج سجل الذاكرة الفصل الرابع4 بقلم ياره علاء الدين

رواية خارج سجل الذاكرة 
الفصل الرابع4
بقلم ياره علاء الدين
"لو اكتشفت إن في حد بيعرف عنك كل حاجة... هتبدأ تدور فين الأول؟" 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت حاسس إن الشوارع اللي بمشي فيها كل يوم بقت غريبة عليا. 

كل وش بيعدي جنبي بقيت بشوف فيه ملامح قــ.ـاتل، كل نظرة من عامل النظافة أو بياع الجرايد بقت بتترجم في دماغي على إنها مراقبة.

 الإحساس بإنك الضحـ.ــية طلع أبشـ.ـع بكتير من إحساس إنك المجـ.ــرم.

 لو أنا القــ.ـاتل، فدي مصيبة في عقلي أنا، لكن لو في حد تاني بيلعب بيا، فده معناه إن حياتي كلها مستباحة، شقتي متراقبة، خصوصيتي منتــ.ـهكة.

وصلت قدام العمارة بتاعتي، وقفت أبص على شباك شقتي اللي مضلم في الدور الثاني.

 مين اللي كان بيدخل هنا؟ إزاي حط أداة الجريــ.ـمة في درجي؟ إزاي قدر يصورني وأنا جمب الجـ.ــثث ويبعتلي الصور دي؟ 

طلعت السلالم وأنا حاسس إن كل درجة بطلعها بتقربني من فخ منصوبلي بعناية.

 حطيت المفتاح في الباب وإيدي بتترعش، فتحت براحة جداً كأني خايف أصحي وحـ.ــش نايم جوه. 

أول ما دخلت، قفلت الباب ورايا وسندت عليه ضهري، وبدأت أبص للشقة بنظرة تانية خالص..

 دي مش مملكتي، ده مسرح جريـ.ــمة مقفول عليا!

رميت الجاكيت بتاعي على الأرض، وبدأت أفتش الشقة زي المجنون.

 قلبت سجاجيد الصالة، شديت الكتب من على الأرفف ورميتها، طلعت كل الهدوم من الدواليب. 

كنت بدور على أي حاجة، أي دليل يقولي إن فيه بشر دخل هنا مش عفـ.ــريت. 

دخلت أوضة النوم، مسكت الكشاف بتاع الموبايل وبدأت أزحف على ركبي وأبص تحت السرير، ورا الدولاب، وفي الشقوق اللي بين الخشب. 

قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة، عرقي مغرق هدومي، وصوت أنفاسي العالية هو الحاجة الوحيدة اللي كاسرة صمت المكان.

لحد ما عيني لمحت حاجة بتلمع ورا برواز صورة قديمة متعلقة فوق المكتب بتاعي.

 صورة ليا أنا وأبويا وأمي  الله يرحمهم وانا صغير. 

مديت إيدي وأنا حاسس بكهربا ماسكة أطرافي، شديت البرواز براحة.. وكانت الصدمة اللي خلتني أرجع لورا وأخبط في الحيطة. 

عدسة صغيرة جداً، ، متثبتة باحترافية شديدة ومسلطة على المكتب والسرير. 

كاميرا!
فيه حد كان بيتفرج عليا كل ليلة. حد كان بيشوفني وأنا بنهـ.ــار، وأنا بعيط، وأنا باخد أدوية الفصـ.ـام وبنام زي الجـ.ــثة.

مديت إيدي وقطعت سلك الكاميرا بعنف، فضلت أدوس عليها برجلي لحد ما اتكسرت، بس التكسير ده مطردش الرعب، بالعكس، ده أكدلي ان اللي زرع الكاميرا دي أكيد زرع غيرها، وأكيد دلوقتي عارف إني اكتشفت اللعبة. 

حسيت إن الأكسجين بيقل في الأوضة، ولازم أهرب. مقدرتش حتى ألم هدومي، مسكت محفظتي ومفتاح عربيتي وقررت إني هسيب البلد كلها. 

هروح أي مكان بعيد، فندق في محافظة تانية، أو حتى أبات في العربية في طريق صحراوي لحد ما أقدر أجمع أفكاري وأروح للنيابة أبلغ عن كل حاجة وأطلب منهم حماية!

نزلت جري على السلالم، متجاهل الأسانسير لإن الأماكن المقفولة بقت بتخنقني.

 وصلت جراج العمارة. الجراج دايماً بيبقى ضلمة ورطب، ريحته كاوتش وزيت عربيات.

 مشيت بخطوات سريعة ناحية عربيتي، فتحت العربية بالريموت، النور نور لثانية وطفى. مديت إيدي عشان أفتح الباب.. وفجأة، حسيت بخيال أسود بيتحرك من ورا العمود اللي جنبي!

قبل ما ألحق ألتفت أو أصرخ، كانت في إيد قوية جداً بتلف حوالين رقبتي وتكـ.ــتم نفسي.

 حاولت أقــ.ــاوم، حاولت أضرب برجلي أو أستخدم إيدي عشان أبعده، بس اللي كان ماسكني كان أقوى مني بمراحل.

 وفي وسط العفرة دي، حسيت بغاز بيخترق مناخيري وبوقي.

 ريحة مخدر نفاذة ضربت في نافوخي، حاولت أكتم نفسي وأغمض عيني، بس فشلت، فأخدت نفس غصب عني.. والثاني.. وبعدها بدأت الألوان تسيح في بعضها،

 الجراج بدأ يلف بيا، وصوت المقاومة بتاعي ضعف لحد ما اختفى تماماً.

 آخر حاجة فاكرها قبل ما أغيــ.ـب عن الوعي كانت إحساسي بجسمي وهو بيترمي بتقل جوه شنطة عربية، وصوت باب الشنطة وهو بيتقفل عليا، عشان يقطع عني آخر خيط نور في الدنيا.

فتحت عيني بعد وقت معرفش قد إيه. راسي كانت تقيلة كأن فيها حجر، والرؤية مشوشة.

 حاولت أحرك إيدي لقيتها مربوطة ورا ضهري في كرسي خشب، ورجلي كمان متكـ.ـتفة

 المكان كان عبارة عن مخزن قديم أو بدروم مهجور، ريحته تراب ورطوبة وعفن. 

مفيش غير لمبة واحدة صفرا بتنور وتطفي متعلقة في السقف، عاملة خيالات مرعبة على الحيطان المتقشرة.
 
بدأت أستوعب اللي بيحصل، حاولت أصرخ بس حلقي كان ناشف ومجروح. وفجأة..

 سمعت صوت خطوات بطيئة، منتظمة، جاية من الناحية الضلمة في المخزن. خطوات حد واثق جداً، مش مستعجل.

 قلبي كان هيقف. فضلت مبحلق في الضلمة لحد ما بدأ يظهر منها شخص. كان لابس بالطو أسود طويل، ايده فيها الخاتم اللي فيه فص اسود, ووشه في البداية مكنش واضح بسبب الإضاءة الضعيفة!
 
قرب مني أكتر، ووقف تحت اللمبة الصفرا بالظبط. ولما النور ضرب في وشه..

 لساني اتشل. مقدرتش أنطق. عقلي رفض يصدق اللي عيني شايفاه. نص وشه كان طبيعي، ملامح أعرفها أكتر من ملامحي شخصياً.. والنص التاني كان مشوه تماماً، آثار حر .وق قديمة وجلد مكــ.ـرمش أكلت ملامحه. ده مش مجرد شخص أعرفه..ده........
تعليقات



<>