رواية مغامرة التخرج
الفصل الثالث3
بقلم ياره علاء الدين
أول ماسمعنا الصوت بيقرب مننا في الضلمة دي.
فضلنا كلنا واقفين مكاننا محدش قادر يتحرك, لقتني بقول بصوت عالي معرفش جه منين:
مين اللي هناك؟
آدم مسك إيدي وقالي:
إنت بتعمل إيه؟
اتكلمت بصوت أعلى وقولت:
احنا هنفضل خايفين لامتى؟ ما لازم نفهم إيه اللي بيحصل هنا بالظبط!
وقتها الصوت ده وقف تمامًا كإنه مش موجود!
ابتسمت , حسيت بشجاعة وقوة ولقتني بقول لسيف:
متصدقش ياعم, ده حد بيشتغلنا وأنا هعرف مين وليه؟
سيف بصلي بعصبية وقال:
ـ أنا عمري ما حكيت لحد على الموضوع ده, هيعرف إزاي؟
قولت وأنا بحاول أهدّي الدنيا:
هنعرف يا سيف, هنعرف كل حاجة!
رد يوسف بسخرية:
أكيد الجن عرف إنك بتسرق أبوك! وجاي ينتقم!
كلمة واحدة...لكنها خلت وش سيف يحمر من الغضب.
مسك يوسف من هدومه وزقه بقوة :
ـ متقولش الكلام ده تاني سامع؟
يوسف زقه هو كمان.
وفجأة...
النور جه, وهما تلقائي بعدوا عن بعض.
لكن لأول مرة...
كل واحد بدأ يبص للتاني كأنه ميعرفوش.
أنا قولتلهم :
احنا هنتخانق مع بعض ولا إيه؟ ما تهدى يا عم إنت وهو!
مروان نطق أخيرَا وقال:
احنا لازم نمشي من المكان ده أول ما الصبح يطلع.
كريم قال بصوت مهزوز:
أيوة أنا كمان شايف كده احنا لازم نمشي من هنا.
قولتلهم بحزم:
مش هنمشي إلا لما نعرف إيه اللي بيحصل بالظبط؟ سامعين!
كلهم سكتوا محدش رد.. زي مايكون هما كمان نفسهم يلاقوا تفسير للي بيحصل!
وبعدها بثواني كل واحد رجع على أوضته.
آدم قالي:
إيهاب احنا لازم نمشي من هنا فعلَا, وكفاية لحد كده!
التفت وقولتله:
أنا بقى مش همشي إلا لما أعرف مين بيعمل كده! وعرف حوار سيف ده منين, الموضوع مش طبيعي يا آدم.
سكت شوية وقولتله:
إنت وصلت للمكان ده إزاي؟
بصلي بابتسامة غريبة حاول يداري فيها توتره وقال:
إنت عارف إني بحب أبحث وأدور على الحاجات الجديدة والغريبة.
ضحكت وقولتله:
يا زين ما اختارت, عمومًا يالا يا عم ننام قبل مالعفاريت تشتغل تاني!
طبعًا محدش فينا عرف ينام بعد اللي حصل,
ومع أول ضوء للشمس... قومت من على السرير وأنا بقول لآدم :
إنت صاحي؟
هز راسه وقالي:
هو حد نام أساسًا؟
قولتله طب يالا ننزل نفطر ولا نلف في المكان ده نشوف حكايته إيه!
قبل ما أكمل كلامي لقيت كريم فتح الباب ودخل وهو بينهج وقال:
العربية بتاعتنا اختفت!
اتخضيت وقومت من مكاني وأنا بسأله:
اختفت إزاي يعني؟
من غير تفكير كلنا نزلنا نجري على مكان العربية بس مكنتش موجوده فعلًا!
بصينا ناحية البوابة.
لقينا السلسلة مرمية على الأرض...والباب مفتوح.
سألتهم باستغراب:
هو احنا مش سمعنا صوت البواب امبارح وهو بيقفل البوابة؟
مين فتحها والعربية فين؟
محدش كان عنده أي إجابة.
رجعنا الفيلا تاني.
كلنا كنا متوترين جدًا, لإن كده احنا اتحبسنا حرفيًا في المكان ده!
يوسف دخل الحمام يغسل وشه. وبعدها سمعناه بينده بصوت عالي.
كلنا جرينا على الحمام, لقيناه مرعوب وبيشاور على المراية!
لما بصينا, كان مكتوب جملة بقلم روج ولا لون مش عارف بالظبط:
لسانك أذى ناس كتير, الدور عليك!
بصينا لبعض وإحنا مش فاهمين حاجة.
آدم وقتها اتكلم وقال:
الفيلا دي فيها حاجة غريبة, أنا قولتلكم من الأول.
يوسف مسك فيه وهو متعصب وقاله:
إنت اللي جايبنا هنا ولازم نعرف إيه اللي بيحصل بالظبط, انطق تعرف إيه ومخبيه؟
كريم قرب بسرعة منهم وبعد آدم عن يوسف وقاله:
ما تبطلوا جنان بقى خلينا نفهم إيه اللي بيحصل!
رجعنا كلنا على الصالة, ومحدش كان عارف يتلم على أعصابه.
كل واحد جواه خوف مش عارف يداريه, لكن في لحظة اتجمدنا لما سمعنا صرخة من صوت احنا عارفينه كويس كان صوت كريم!
بصينا حوالينا مكنش موجود؟
إزاي واحنا كلنا خرجنا من الحمام سوا ورجعنا على الصالة!
جرينا على مصدر الصوت لقيناه واقع في المدخل ادام الحمام بالظبط ووشه كله رعب.
قولناله :
إنت هنا ليه وإيه اللي حصل؟
شاور بايده على حاجة ورانا وعينه كانت مفتوحة على آخرها.
كلنا خوفنا نبص بس اضطريت ألف وشي وساعتها شوفتها!
كانت بنت وشها كله متغرق د.م وشكلها مرعب, وبصت لكريم بغضب, وعملت إشارة إنها هتموته!
ثواني واختفت من أدامنا!
فضلنا دقايق مش مستوعبين ايه الي بيحصل ولا عارفين نتصرف إزاي؟
بس مروان مسك إيد كريم وساعده يقوم.
مشينا كلنا واتحركنا على الصالة تاني, وقتها آدم قال برعب:
احنا لازم نمشي من هنا, أنا مبقتش قادر أستحمل. أرجوكم اسمعوا كلامي!
وقتها سألتهم:
إنتوا شوفتوها صح؟
كلهم هزوا راسهم.
كملت:
مين دي؟ وايه اللي بيحصل؟ واشمعنا كريم يعني اللي كانت عايزة تموته!
آدم اتكلم وهو بيترعش:
اللي أعرفه إن الفيلا دي كانت مصحة نفسية وفيه حالات فيها ماتت من التعذيب, معرفش حقيقة ولا لا بس ده اللي اتقال عشان كده اتقفلت واتغير نشاطها.
كريم اتكلم وقال:
تقصد تقول إن دي أشباح أو عفاريت الناس اللي كانوا هنا؟ طب أنا مالي عايزة مني إيه!
آدم هز راسه ومردش.
اتكلمت وقولتلهم:
ما احنا لازم نشوف حل عشان نخرج بيه من المكان ده!
سيف قال:
احنا لازم نبقى سوا محدش يتحرك لوحده, لو اتحركنا كل واحد لوحده هيتسلوا علينا!
كلامه كان منطقي فعلًا.
فضلنا قاعدين مكاننا لحد ما الليل دخل علينا محدش كان قادر يتحرك,
اقترحت عليهم اننا نقضي الليل فوق ونحاول ننام عشان منشوفش حاجة, ومهما سمعنا منتحركش من مكاننا.
محدش اعترض وطلعنا على الأوض فعلًا.
كلنا كنا حاسين إننا خلاص بننتهي وهي مسألة وقت!
حاولت أنام بس هنام إزاي! كنت بحاول أغمض عيني غضب عني وأمثل إني نايم يمكن أنام فعلًا.
لكن اتخضيت لما سمعت صوت الباب بيتفتح.
بصيت على سرير آدم كان فاضي!
قومت مخضوض وأنا بسأل :
راح فين ده؟
لماوقفت أدم الباب لمحته!
كان ماشي ببطء ونازل على الدور اللي تحت.
اتحركت وراه, لقيته وقف أدام الباب الخشب المخدوش.
بص حواليه...
وكأنه بيتأكد إن محدش شايفه.
وبعدين...طلع مفتاح من جيبه.
فتح الباب, ودخل.
جريت وراه على طول.
أول ما وصلت زقيت الباب ودخلت
بس الأوضة...كانت فاضية.
آدم مكنش جوة؟
بصيت حواليا برعب.
مفيش شباك.
مفيش باب تاني.
خرج منين ده ولا راح فين؟
لكن...
لفت انتباهي حاجة صغيرة متعلقة في ركن السقف.
كاميرا مراقبة.
كانت العدسة بتاعتها...
متوجهة ناحيتي مباشرة.
وفي نفس اللحظة...
سمعت صوت الباب بيتقفل ورايا.
