رواية مغامرة التخرج الفصل الاول1 بقلم ياره علاء الدين

رواية مغامرة التخرج 
الفصل الاول1
بقلم ياره علاء الدين
لو حد عرض عليك تقضي يومين في مكان كان زمان مصحة نفسية... هتوافق؟ إحنا وافقنا من غير ما نفكر حتى.

ــــــــــــــــــــــــ
 
أنا إيهاب، ودي أول مرة في حياتي أحكي اللي حصل، مع إني وعدت نفسي إن الموضوع ده هيفضل مدفون للأبد.
 
كل سنة، قبل الإجازة، أنا وصحابي كنا بنطلع يومين في أي مكان  نقضي وقت لطيف, ونرجع.
 كانت عادة بقالها أربع سنين، من أول يوم دخلنا الجامعة. المرة دي بقى كانت مختلفة... لأنها آخر سنة، وآخر رحلة قبل ما كل واحد فينا يروح في طريق.
 
إحنا كنا ستة.
 
أنا... وآدم... ويوسف... وكريم... ومروان... وسيف.
 
ستة أصحاب، على طول سوا.
 
قعدنا في الكافيه اللي قدام الجامعة بعد آخر امتحان. المكان كله كان مليان طلبة بيحتفلوا، والكل بيتكلم عن حفلة التخرج، والصور، والبدل، والمستقبل.
 
يوسف خبط الكوباية على الترابيزة وقال وهو بيضحك:
"آخر مرة هنتجمع كده يا رجالة... لازم نعمل حاجة تتحكى."
كريم رد عليه وقاله:
نطلع الساحل؟
مروان هز راسه:
وإيه الجديد ما احنا كل سنة بنطلع الساحل؟
ضحكنا كلنا, عشان كلامه كان صح .
الوحيد اللي كان ساكت هو آدم.
 
آدم طول عمره هادي. مش بتاع خناقات ولا هزار كتير. لو قعد معانا ساعتين ممكن يقول عشر كلمات بالعافية. لكن الغريب إننا كنا متعودين على سكوته، ومحدش كان بياخد باله منه أوي.
 
رفع عينه من على الموبايل وقال بهدوء:
أنا أعرف مكان حلو وجديد.
بصينا له كلنا وسألنا:
"مكان إيه؟"
قال وهو بيقلب شاشة الموبايل ناحيتنا:
"فيلا كبيرة بره المدينة بحوالي ساعة ونص. كانت زمان مصحة نفسية، واتجددت من كام سنة وبقت بتتأجر , بس تحفه.
يوسف ضحك واتريق عليه زي ما متعود دايمًا وقال:
مصحة؟ هي ناقصة جنان ؟
 
حتى آدم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
هو ده المطلوب, إننا نتجنن!
الغريب إن محدش اعترض.
بالعكس... كل ما عرفنا إن المكان كان مصحة نفسية قديمة، اتحمسنا أكتر.
بدأنا نهزر إن اللي هيخاف هنطلعه تريند ، وإن أول واحد هيقرر يمشي من المكان ده هو اللي هيحاسب للكل.
قضينا أسبوع كامل بنجهز للرحلة.
كل يوم جروب مليان ميمز وهزار على الموضوع ده.
يوسف باعت صورة شبح كرتون وكتب:
"ده مستنينا."
كريم رد:
"أنا لو شوفت عفريت هتصور معاه سيلفي.
أما آدم.. فقال:
أنا متحمس أوووي.
رد عليه سيف وقاله:
يا ابني إنت أول واحد هتجري, إنت جبان طول عمرك, وكلنا عارفين .
ضحكنا كلنا , والحماس اللي كان جوانا كان غير أي مرة تانية, كان مختلف فعلَا.
 

يوم السفر صحيت من بدري على غير عادتي.
أمي كانت بتحضرلي سندوتشات وهي بتقول:
"هو لازم المكان ده؟"
استغربت وضحكت كده وقولتلها:
يعني إيه يا ماما لازم؟
قالت:
أنا قلبي مش مطمن يا ابني المرة دي.

بوست راسها وأنا بقولها:
متقلقيش يا ست الكل, دي فيلا زي أي فيلا.
سكتت وفضلت تدعيلي لحد ما مشيت من أدامها.
بس يا ريتني كنت سمعت كلامها.
 
جه يوم السفر
اتجمعنا قدام الجامعة الساعة عشرة الصبح.
كنا مأجرين عربية 7 راكب ركبنا فيها كلنا.
أول نص ساعة كانت ضحك وأغاني وصور.
سيف كان بيصور كل حاجة.
ويوسف كان ماسك السماعة وبيغني بصوت نشاز.
كريم بيهدده إنه هينزله لو مبطلش .
أما آدم...
فكان قاعد في آخر كرسي جنب الشباك.
ساكت, بيبص للطريق.
عملنا عليه حفلة بصراحة عشان كان باين أوي إنه خايف عكس ما كان بيحاول يبين!
 
بعد ساعة ونص تقريبًا دخلنا طريق ضيق، الأشجار فيه كانت عالية لدرجة إنها مغطية الشمس.
 
شبكة الموبايل بقت ضعيفة.
مروان قال وهو بيبص حواليه:
إحنا جوة فيلم أجنبي مش كده؟
يوسف ضحك:
لو ظهر راجل ماسك منشار أنا أول واحد هجري.
بعدها بخمس دقايق وقفنا قدام بوابة حديد ضخمة.
فوقها لافتة مكتوب عليها اسم الفيلا.
الدهان جديد.
لكن السور...كان لسه محتفظ بشكل المكان القديم.
نزلنا من العربية.
وأول واحد استقبلنا كان الحارس.
راجل كبير في السن، شعره كله أبيض، ووشه خالي من أي تعبير.
سلم علينا واحد واحد...
 
بعدها ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
أهلاً بيكم... نورتوا المكان يا بهوات.
 
أول ما دخلنا انبهرنا كلنا. المكان كان أجمل بكثير من اللي تخيلناه من الصور.
الجنينة كانت واسعة ، النجيلة مقصوصة بعناية بتلمع تحت النور. وفي النص نافورة حجرية شكلها قديم ورخامها متآكل شوية، لكن المية كانت طالعة منها بنظام ونقاء غريب. جنب النافورة كانت فيه ترابيزة وكراسي خشب شكلها مريح. المكان كان محاط بأشجار عالية جدًا ، لدرجة إن ضوء الشمس كان بيدخل ببطء.
وقفنا قدام المدخل الرئيسي. الباب كان خشب ضخم وتقيل، ولما الحارس زقه عشان ندخل، طلع صوت مفصلات خافت ومريب.
 
أول ما دخلنا جوة الفيلا، كان فيه ريسبشن واسع بشكل يخوف، سقف مرتفع جدًا يخلي صدى الصوت يبقى باين أوي,  في النص كانت متعلقة نجفة كريستال ضخمة، باين إنها من عصر قديم، لكنها كانت متلمعة بنضافة.
ريحة المكان كانت غريبة ومميزة, مضايقتناش بالعكس حسينا إننا متحمسين أكتر.
يوسف سرح في المكان وقال وهو بيصفر بصوت عالي:
يا نهار أبيض... ده جامد جدًا.
كريم ساب شنطته على الأرض وجري على السلم وهو بيصرخ بضحك:
أنا حاجز أكبر أوضة فوق خلاص!
أما سيف، فطلع الموبايل وبدأ يسجل فيديو وهو بيلف حولين نفسه:
المكان ده هيكسر الدنيا على السوشيال ميديا يا جدعان... أقسم بالله أسطوري!
الوحيد اللي كان باين عليه الانكماش والتوتر هو آدم.
فضل واقف ساكت عند الباب الرئيسي، إيده ماسكة شنطته بقوة وعينه بتبص بقلق وخوف صريح ناحية آخر الممر في الدور الأرضي. ملامحه مكانتش مرتاحة خالص، كأنه بدأ يندم إنه اقترح المكان ده، أو كأن هيبة الفيلا القديمة دخلت قلبه الخوف.
مشيت ناحيته وطبطبت على كتفه عشان يفك، ولفت انتباهي الباب اللي كان بيبص عليه في آخر الممر.
كان باب خشب مختلف تمامًا عن باقي أبواب الفيلا. شكله أقدم بكثير، وعلى الخشب بتاعه من تحت كانت فيه آثار خدوش غائرة وعميقة، كأن حد كان بيحاول يحفر فيه بضوافره أو يكتب عليه بشكل غريب.
وقتها  مشيت أنا وهو وطلعنا لفوق عشان نختار الأوض زي الباقيين وقررت إني هكون جنبه عشان أشيل الرهبة والخوف دول من جواه ونستمتع كلنا بالرحلة.

الشمس بدأت تغيب، والنور انسحب من الفيلا بسرعة غير طبيعية،
ومع آخر خيط للنور... سمعنا صوت صفيح وبيتقفل بقوة؛ الحارس قفل البوابة الحديد الخارجية بسلسلة وضخمة وقفل تقيل من بره، ومشي وسابنا لوحدنا تمامًا.
بصينا لبعض وضحكنا ضحكة مكتومة عشان نداري التوتر اللي بدأ يتسرب وكريم قال بهزار:
"خلاص يا رجالة, الباب اتقفل علينا.
 
ضحكنا كلنا...
ما عدا آدم، اللي فضلت عينه ثابتة مكانها, ووشه أصفر تمامًا من الخوف.
ساعتها افتكرناها مجرد بداية لرحلة كلها متعة ... ومكنتش أعرف إن بمجرد ما الليل جه، المكان ده مش هيرحم حد فينا.
تعليقات



<>