رواية اشارة منتصف الليل الفصل الرابع4 بقلم ياره علاء الدين

رواية اشارة منتصف الليل
الفصل الرابع4
بقلم ياره علاء الدين
كل خطوة خدناها ناحية الحقيقة... كان تمنها أغلى بكتير مما كنا متخيلين..
ـــــــــــــــــــــ

البنت لما عملت إشارة تانيه بإيدها، مفيش ثواني و اتجمدنا في مكاننا لما شوفنا خيال حد بيدخل الأوضة وراها.

كان الدكتور المنوفي.

دخل الأوضة ببرود، وكأنه عرف إنها بتشاور لحد. البنت اختفت من قدامنا فجأة، والدكتور جه وقف مكانها في البلكونة، وسند بإيده على السور.. وبص لتحت.

بص ناحيتنا بتركيز.. نظرة باردة، مستفزة، ومخيفة.. نظرة الشخص اللي بيقول: 

أنا شايفكم، وعارف إنتوا بتعملوا إيه.

في لحظة، والشارع هادي، لقينا نور الأوضة والفيلا كلها اتطفى في نفس الثانية.. غرقنا في ضلمة تامة،  وكأن الرسالة اللي وصلتلنا: "اللعبه انتهت".

اتحركنا على بيتنا من الرعب.. طول الطريق واحنا ساكتين، حاسة إن في حد مراقبنا، حاسة إن العربية السوداء ممكن تظهر في أي لحظة.

بس الحمدلله وصلنا البيت من غير مايحصل أي حاجة.

معرفش الليلة دي عدت علينا إزاي، مكنش فيه أي كلام بيني وبين حسن أو يمكن ملقيناش حاجة نقولها.

تاني يوم الصبح..

قررنا نرجع تاني! أيوة قررنا نرجع تاني والغريبة إن حسن هو اللي شجعني..قالي: 
هي موتة ولا أكتر، مش هو عارف إننا بنراقبه، يبقى نكمل، ونروح  يمكن نلقط أي دليل، أو نشوف البنت بتخرج لأي سبب، أو يمكن هو يغلط وساعتها يبقى خلصت.

كنت مبسوطة وخايفة في نفس الوقت، قضينا الصبح كله  بنراقب الفيلا.. ساعة، اتنين، تلاتة.. مفيش أي حركة.

 البيت كان هادي بشكل مريب، كأنه بيت مهجور مش بيت ناس عايشين فيه. بدأنا نحس بالإحباط، والشك بدأ يرجع لنا تاني.. هل إحنا بنضيع وقتنا؟ هل الدكتور ده كان ذكي لدرجة إنه عرف إحنا بنعمل إيه وقرر يختفي؟

على العصر، قررنا نمشي، حسن قالي:

خلاص يا نهى، شكله أخفى كل حاجة، احنا نرجع البيت ونفكر في خطة تانية، الدكتور كده سبقنا بخطوة!

لحد اللحظة دي كنت مستغربة أصلًا من رد فعل حسن وإنه معايا وهو اللي بيشجعني عكس ما توقعت خالص، وقتها قولتله:
ماشي ياحسن هنرجع، بس هنكمل.

ابتسم وقالي:
ده أكيد.

كنا ماشيين في طريقنا راجعين البيت، والطريق كان فاضي.. وفجأة، عربية ظهرت من العدم!

 بقت ماشية ورانا بمسافة قريبة جدًا، قولت لحسن:
حسن.. العربية اللي ورا دي، حاسة إنها ماشية ورانا من شوية.
حسن بص في المراية وقالي:
 أيوة فعلا خدت بالي منها، هوسعلها وأشوفها هتبعد ولا هتعمل ايه!

قبل ما يكمل كلمته، العربية اللي ورانا زادت سرعتها، وبكل قوتها خبطت عربيتنا من الجنب! العربية اتمرجحت بينا، والأسفلت كان قريب جداً من إننا ندخل فيه. حسن كان بيحاول يسيطر على الدركسيون بكل قوته..

 أمسكي كويس يا نهى!

مفيش ثواني وجات خبطة تانية.. أقوى من الأولى. كانوا عايزين يمـــ.ــوتونا . حسن لف الدركسيون بجنون ودخل في طريق فرعي، والعربية التانية فضلت ورانا للحظة، وبعدين فجأة.. اختفت! 

قعدنا في العربية دقايق، مش مصدقين إننا لسه عايشين. إيدينا كانت بتترعش، ومكناش عارفين نسيطر على أعصابنا..

حسن قالي برعب:
دول كانوا عايزين يخلــ.ـصوا علينا يا نهى.. دول مش مجرد ناس مخبية سر، دول مجــ.ــرمين!

جسمي كله كان بيرتعش قولتله:
أتحرك ياحسن متقفش عشان خاطري، أحسن يعملوا فينا حاجة.

حسن أتحرك بالعربية وطول الطريق كنت عمالة أرتعش وأفكر في كل السيناريوهات اللي ممكن تحصل، عقلي موقفش ثانية.

بعد دقايق..
رجعنا البيت، وطلعنا السلم بسرعة، كنا بنجري وخايفين، وعايزين ندخل بيتنا عشان يحمينا..

فتحنا الباب.. بس وقتها اتصدمنا..

المنظر كان كارثي!

البيت مكنش هو البيت. كل حاجة متكسرة، الهدوم مرمية في كل حتة، الدولاب مفتوح. 
الدنيا  متبهدلة بشكل غريب..
دخلوا بيتنا.. عرفوا مكاننا.. ودي رسالة صريحة!

لسه واقفين بصدمة وسط الحطام، تليفون حسن رن:
رقم "خاص".

حسن فتح الخط، وشغل الاسبيكر، سمعنا صوت راجل هادي، تقيل، وصوته يخلي الدم يجمد في العروق:

بيتكم حلو أوي يا  حسن.. العربية اللي كانت في الطريق دي كانت مجرد "رسالة". أتمنى تكون وصلت.

صوته سكت لحظة، وبعدين كمل:
 ابعدوا عن اللي مالكوش فيه، لو لسه خايفين على حياتكم .

الخط قطع.
بصيت لحسن، وعرفت إن اللي جاي.. أصعب بكتير من اللي فات!
تعليقات



<>