رواية اشارة منتصف الليل الفصل الخامس5 بقلم ياره علاء الدين

رواية اشارة منتصف الليل
الفصل الخامس5
بقلم ياره علاء الدين
فيه أسرار، أول ما تعرفها... هي اللي بتبدأ تدور عليك!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قعدت على الأرض وسط بيتنا اللي اتقلب رأسًا على عقب، ركبي كانت بتخبط في بعضها من الرعب. التليفون وقع من إيد حسن بعد المكالمة ما خلصت، الدكتور ده واصل لدرجة إنه يأجر بلطجية يطاردونا ويكسروا بيتنا عشان يحمي سره!

رفعت عيني أبص حواليا. الهدوم مرمية، الأدراج مفتوحة، والإزاز المكسور مالي الأرض. مكنوش داخلين يسرقوا... كانوا داخلين يقولولنا إنهم يقدروا يوصلولنا في أي وقت.

حسن انحنى وخد اللابتوب من تحت الكنبة، وفتحه.

قال وهو بيحاول يسيطر على ارتعاش صوته:

لو الدكتور ده واثق إنه معملش حاجة، كان رفع علينا قضية أو بلغ الشرطة إننا بنراقبه... لكن اللي عمله ده معناه إنه خايف... وخايف جدًا.

بصيتله وأنا لسه مش مستوعبة اللي حصل:

هنعمل إيه يا حسن؟ دول حاولوا يموتونا... وبعدها دخلوا بيتنا. إحنا بقينا لوحدنا قدام ناس معندهاش رحمة.

رفع رأسه وبصلي بثبات :

لا... إحنا مش لوحدنا. ولازم ندور ونكمل ومنسكتش!

فتح اللابتوب، وبدأ يدور في أرشيف الأخبار القديمة. كتب اسم الدكتور عمر المنوفي، وبدأ يقلب بين عشرات الأخبار.

تكريم.

مؤتمر طبي.

عملية نادرة.

لقاء تليفزيوني.

كل الأخبار كانت بترسم صورة الطبيب المثالي.

وفجأة...

وقف حسن عند خبر قديم.

العنوان كان:

"نجاة ابنة الجراح الشهير عمر المنوفي بعد تعرضها لحادث سير مروع."

فتح الخبر بسرعة.

الصورة كانت للدكتور واقف قدام المستشفى، ومراته جمبه .
قريت الخبر كله.

الحادث كان من سنتين تقريبًا.

الطفلة دخلت العناية المركزة في حالة حرجة، وبعد أيام أعلنت المستشفى استقرار حالتها ونجاتها.

اتنهدت وقلت:

"يعني البنت عاشت فعلًا؟

لكن حسن فضل ساكت.

كان مركز في الصورة أكتر من الخبر نفسه.

وفجأة قال:

"استني... فيه حاجة مش مظبوطة. فتح صورة البنت بعد التعافي من العملية.

قرب الشاشة مني.

شوفي الصورة دي... وشوفي الصورة اللي إنتِ صورتيها.

فتحت صورة البنت على موبايلي، وحطيناها جنب صورة الخبر.

الملامح كانت متقاربة.. لأ دي هي بالظبط.

قربت الصورة أكتر...

وأكتر...

وقولتله :
إزاي تبقى هي ياحسن؟ يعني هي شكلها اتغير بعد الحادثة ولا إيه اللي حصل؟
 
وأنا بركز في الصورة عيني وقعت على كف إيد البنت في الصورة اللي صورتها .

كان فيه أثر كتابة باهت جدًا، كأنه مكتوب بقلم جاف وابتدى يتمسح.

كبرت الصورة بكل اللي أقدر عليه.

ظهر حرف...

بعده حرف تاني...

لحد ما الكلمة بقت واضحة.

حــلا

اتخضيت و قولتله:

حسن... بص.

أخد الموبايل من إيدي، فضل يدقق للحظات، قبل ما يهمس:

دي بتحاول تقولنا اسمها، ولا هي كانت كاتباه من فترة وبتجرب تعمل كده مع أكتر من حد عشان حد ينقذها؟

سكتنا إحنا الاتنين.

وبدأت أول خيوط الحقيقة تظهر قدامنا...

بعدها حسن بدأ يرجع لخبر الحادث القديم، ويجمع كل اللي اتقال عنه. وكل كلمة كانت بتزود حيرتنا.

العنوان كان بيقول إن ابنة الدكتور عمر المنوفي نجت من حادث سير مروع بعد دخولها في غيبوبة.
لكن...
من بعد الخبر ده، مفيش أي خبر تاني عنها.
ولا صورة حديثة.
ولا ظهور واحد للبنت.
وكأنها اختفت من الحياة فجأة.

بصلي حسن وقال:
"نهى... الراجل ده وراه مصيبة.لازم نبلغ بكل حاجة عرفناها.

هزيت راسي بالموافقة.
الموضوع خرج من إيدينا من زمان.
بس احنا معانا دلوقتي  حاجات محدش يقدر يتجاهلها.
أولهم... صورة البنت قبل وبعد الحادثة.
وثانيهم... اسم مكتوب على إيدها.
وثالثهم... محاولة قتلنا في الطريق.
ورابعهم... اقتحام بيتنا والتهديد الصريح اللي وصلنا.
قال حسن وهو بيقفل اللابتوب:
"اعتقد كل دي أدلة مع بعض ممكن تقنعهم.

قومت من مكاني بسرعة، ومسكت الموبايل وحطيته في شنطتي.
"يلا."
خرجنا من البيت من غير ما نبص ورانا.

وصلنا مديرية الأمن..
وبعد انتظار قصير، دخلنا على مكتب ضابط المباحث.
كان راجل في الخمسينات من عمره، ملامحه هادية، لكن نظراته حادة، حد مختلف تمامًا عن اللي قابلنا المرتين اللي فاتوا .

بص لنا وقال:
اتفضلوا... احكولي من الأول.

حكيت كل حاجة بالتفصيل، من أول الإشارة الحمراء، وإشارة الاستغاثة، لحد العربية اللي حاولت تقلبنا، والبيت اللي اتكسر، والمكالمة اللي وصلتنا.

في الأول كان ساكت، بيسمع وبس.
بعدها طلب الموبايل.
كبر صورة البنت بنفسه، وفضل يبص فيها دقيقة كاملة.
قولتله بسرعة لما حسيت انه مصدقنا:
إحنا مكناش واخدين بالنا... لما كبرنا الصورة لقيناها كاتبة اسم (حلا).

هز رأسه وهو مكمل تدقيق.
بعدها طلب يشوف صور العربية، ورقمها، وبص على آثار التكسير اللي صورناها في البيت.
وسأل حسن:
بلغتوا عن اقتحام المنزل؟
لا يا فندم... جينا لحضرتك الأول.
رفع سماعة التليفون، واتكلم مع حد، وبعدها قفل الخط.
بص لنا وقال بهدوء:
 أنا عندي دلوقتي شبهة احتجاز طفلة، ومحاولة اعتداء عليكم، وتهديد مباشر. وده كفاية يخليني أتحرك وأتأكد بنفسي.

حسيت لأول مرة إن فيه أمل

 الضابط قام  من مكانه، وفتح باب المكتب وقال:
"جهزوا قوة."

في أقل من عشر دقايق، كانت عربيات الشرطة خارجة من المديرية.
أنا وحسن ركبنا في عربيتنا وطول الطريق محدش فينا نطق بكلمة.
كل واحد كان غرقان في أفكاره.
يا ترى هنلاقي البنت؟
ولا الدكتور سبقنا وخفاها؟
ياترى هيكون ده أول الخيط، ولا طريق مسدود تاني؟

بعد حوالي ربع ساعة، بدأت الفيلا تظهر من بعيد.
كالعادة...
هادية.
كأنها معزولة عن العالم كله.
لكن الهدوء المرة دي ما استمرش.
عربيات الشرطة وقفت قدام البوابة في لحظة واحدة.
نزل الضابط، وخبط عليها بقوة وهو بيقول:
"افتحوا... شرطة!"
ثواني...
ومحدش رد.
كرر الخبط بعنف أكبر.
لكن الفيلا فضلت ساكتة...

أنا وحسن بصينا لبعض برعب، لكن الحقيقة اللي كانت مستخبية ورا باب الفيلا... مكانتش في حساب أي حد فينا!
تعليقات



<>