رواية نهر الحب
الفصل الخامس5والسادس6
بقلم امنية الريحاني
خالد: مني انا جالي فرصة سفر اكمل دراستي فى انجلترا وادرس قانون هناك ولازم اسافر فى اقرب وقت
مني في صدمة لا تعلم اذا كان عليها ان تفرح بتفوق خالد او تحزن لانه سوف يفارقها ليسافر يكمل دراسته
خالد: ايه يا مني ساكتة ليه
مني: مش عارفة
خالد: مش عارفة ايه
مني: يعني مش عارفة افرح ولا ازعل ولا اخاف من الخبر ده
خالد: تزعلي وتخافي من ايه يا مني
مني: لانك هتسافر وتبعد عني
خالد: ومين قال اني هبعد عنك احنا هنتجوز قبل ما اسافر وهاخدك معايا انا معنديش استعداد ابعد عنك اكتر من كده
مني: بس يا خالد بصراحة أنا مش عايزة اسافر
خالد: يعني ايه مش عايزة تسافرى مش عايزة تبقي معايا
مني: عايزة ابقي معاك بس هنا في بلدنا وسط اهلنا جنب ابويا واخويا ومامتك
خالد: واذا كان مستقبلي ف السفر ودي فرصة ولو راحت ممكن متجليش تاني . وبعدين انا قولتلك هنهاجر ؟ دا كام سنة هخلص دراسة ونرجع تاني
مني: طب خلاص سافر ونتجوز لما ترجع وتخلص دراسة وانا هستناك
خالد: لا يا مني انا مش موافق على الي بتقوليه انا هتجوزك واخدك معايا وانتي مراتي.
مني تسترجع كلمه ابوها " مش عارف من غيرك يا بنتي هنعمل ايه"
مني: بس انا مش هقدر اسافر يا خالد .
*****
(5)
خالد يصعد السلم متجها الي شقته فتقاطعه مني خارجة من شقتها ومتجها اليه
مني: هتفضل تهرب مني كده لحد امتي
خالد: انا مش بهرب يا مني انا بحضر ورقي عشان السفر ولا نسيتي اني مسافر
مني : لا يا خالد منستش انت الي نسيت اني يقيت مسؤلة عن اابويا واخويا بعد ما امي ماتت ومستحيل اتخلي عن مسؤليتي دي ناحيتهم
خالد : وانا فين من مسؤلياتك دى انا فين من حياتك
مني: انا كنت فاكرة انك هتقدر الحمل الي شلته بعد امي الله يرحمها وتساعدني، أنت مش عايز تضحي باي حاجة يا خالد عايز كل حاجة السفر والدراسة وحبيبتك ومفكرتش ان ابويا ممكن يموت او يجراله حاجة لو سبته وسافرت . ورغم كده انا بقولك انا ممكن استناك لو مية سنة لحد ما تخلص دراسة وترجع انا عايزة اضحي بسنين عمرى عشانك وانت معندكش استعداد تصحي باى حاجة، أنت أناني يا خالد.
خالد: انا اناني يا مني ؟ شايفاني اناني عشان عايزك جنبي ومش قادر استحمل بعدك عني، انا مش مشكلتي اني مبحبش غير نفسي انا مشكلتي اني مبحبش غيرك انتي ودي فعلا كانت غلطتي
مني: غلطتك بتسمي حبنا غلطة يا خالد
خالد: عن اذنك يا مني
وهم خالد بالذهاب ولكن استوقفته مني
مني:خالد انت رايح فين مكملناش كلامنا
خالد: خلاص يا مني خلص الكلام
مني: يعني ايه خلص الكلام
مني: يعني انا سفري اتحدد ولحد ميعاد سفري لو حبيتي اسافر وانتي مراتي وتيجي معايا ياريت تبلغيني
*****
مني جالسة مع أم خالد تبكى في حضنها
مني: شفتي يا ماما خالد هونت عليه ازاي سافر من غير حتي ما يودعني ايه الي عملته يعني استاهل عليه كل ده عشان مرضتش اتخلي عن ابويا في تعبه يكون جزائي إنه يسيبني وينساني.
أم خالد: ينساكي ايه يا عبيطة دا كلام دا انتي في قلبه وعقله طب هو كان بيعمل كل ده عشان مين مش عشانك طب اقولك حاجة وانا بوضبله شنطته لقيته واخد صورتك معاه فى الشنطة ايه قولك بقي
مني تبتسم بابسامة امل فكلام ام خالد نوعا ما بعث فيها الامل من رجوع خالد لها ولكن سرعان ما ضاع هذا الامل بحلول مكالمة هاتفية على تليفون منزل خالد تذهب مني لترد على الهاتف فهي لازالت تعتبر نفسها جزء من منزل خالد
مني : الو
خالد:.........
مني وقد شعرت انه خالد: ألو... خالد؟
خالد بحدة: لو سمحت ممكن اكلم امي
مني: خالد انا مني
خالد: طب لو سمحت بلغيها اني هكلمها تاني
ويغلق خالد الهاتف دون ان يتحدث كلمه واحدة مع مني ليتركها مصدومة لا تعلم ان كان هذا كابوس ام حقيقة فقد ضاع اخر امل لرجوع خالد لها تقع مني على ركبتيها فى الارض منهارة ومازالت ممسكة بسماعة التليفون لتراها ام خالد فتجري عليها
ام خالد فى قلق: مالك يا بنتي مين على التليفون
مني فى صدمة : دا خـــــــــــــالد.
*******
مني تعود للواقع في سيارة زوجها عائدة من المقابر ترتدي نظارة سوداء لتخفي ما تذرفه عينيها من دموع فتكمل محدثة نفسها: بعدها بسنة بالظبط مات ابويا وخسرت كل حاجة ابويا وحبيبي وحياتي كلها ومبقاليش غير اخويا الي بعدها باقل من سنة خطب وكان هيتجوز ومكانش قدامى غير اني اتحوز طاهر عشان استقر وابني حياتي الخاصة ومبقاش مفروضة على اخويا ومراته
مني تعود الى منزلها لتجد رقية فى استقبالها
رقية: تعيشي وتفتكري يا هانم
مني : شكرا يا رقية خالد رجع من المدرسة
رقية: اه يا هانم رجع واتغدى ونزل مع ابراهيم يروح تدريب السباحة
مني: اه انا كنت نسيت ان فى تدريب النهاردة طيب يا رقية حضرلي الحمام
رقية: حاضر يا هانم. علفكرة طاهر بيه سأل عليكي وانتي برة وقال ان موبايل حضرتك مقفول
مني: اه انا كنت قافلاه فعلا وانا هناك واظاهر نسيت افتحه طب يا رقية هكلمه روحي انتي
تمسك مني بهاتفها وتطلب طاهر
مني: ايوا يا طاهر
طاهر: ازيك يا مني . رجعتي امتي؟
مني: لسه حالا
طاهر: صوتك ماله
مني: انت عارف لما برجع من هناك ببقي مضايقة شوية
طاهر: تعيشي وتفكري يا مني
مني: شكرا يا طاهر. رقية قالتلي انك طلبتني في حاجة؟
طاهر: اه نسيت فاكرة الولد الى كلمتك عنه قبل كده الي واخد دكتوراه
مني: اه الي بتفكر تمسكه المكتب . ماله؟
طاهر: هعزمه على العشا فى البيت النهاردة. مستعدة؟ ولا أجلها يوم تاني؟
مني: لا مفيش مشكلة هات ضيفك في اي وقت. تحب حاجة معينة ع العشا
طاهر : على ذوقك يا حبيبتي
منى بابتسامة باهتة : ماشي يا طاهر
طاهر: مني
مني: نعم يا طاهر
طاهر: عايزك تجهزي نفسك عايزك قمر النهاردة
مني: اشمعني
خالد: عشان بحب الملكة بتاعتي تبقي دايما فى احلى صورة وهي جنبي
مني: ملكة! حاضر يا سمو الملك
طاهر بيضحك بقوة: سلام
مني: سلام
مني فى نفسها: شكله رايق النهاردة
مني: رقية
رقية: نعم يا هانم
مني: في ضيوف عندنا ع العشا النهاردة هكتبلك اصناف الاكل الي عايزاها تبقي جاهزة ع بليل
رقية: حاضر يا هانم
في المساء ترتدى مني فستانا لونه روز فهو لونها المفضل والذي جعل منها حورية تسحر من يراها يدخل طاهر عليها فينبهر بجمالها فينحني امامها قائلا: سمو الملكة ايه الجمال ده
مني تبتسم في رقة: ملكة تاني يا طاهر انت صدقت ولا ايه
طاهر يلف يده حول خصرها محركا اياها امام المرأة ويضمها من ظهرها اليه فى رقة قائلا: طب بصي كده بذمتك ملكة دى ولا مش ملكة
مني: انت شايفني كده
طاهر في فخر: طبعا يا حبيبتي الي تحرك قلب طاهر الدندراوي متبقاش اقل من ملكة جمال
مني تضحك: يا سلام على التواضع
طاهر: دا واقع يا قلبي
مني تلتفت له مقربتا منه : انت بجد لسه شايفني حلوة يا طاهر
طاهر يكوب وجهها بيده فى حنان : وانا من امتي مشوفتكيش حلوة يا مني
فيتبادلا النظرات ليقطع نظراتهم جرس الباب
طاهر: طب يالا بقي يا ملكتي عشان الضيف وصل
مني تنحني في خفة مبتسمة: امرك يا سمو الملك
يخرج طاهر تاركا الابتسامة على وجه مني فهي لم تشعر بقرب طاهر منذ وقت طويل ولكن سرعان ما اختفت ابتسامتها وحل محلها القلق من احساس غريب راودها احساس جعل قلبها يدق بشكل غريب. ما هذا الاحساس لا تفهمه لا تعلم لماذا جاءها الان ولكنه احساس ليس بغريب فالقلب يألفه وكأنه احسه عشرات المرات حتي دقات قلبها لقد سمعتها تدق من قبل بهذه القوة ولكن متي واين لا تتذكر.
اقتربت مني من الصالون ومع كل خطوة تخطوها تزيد ضربات قلبها . اخذت تحتار في امرها سائلة نفسها ما هذا ما بي أأنا مريضة اما اشعر به دليل على وجود علة ما بجسمي ولماذا جاني هذا الاحساس فجأة دون مقدمات ؟. لا هذا ليس وقتا للمرض فمني لديها ضيف لزوجها عليها ان ترحب به وتنسي ما بها من احاسيس او علة ايا كان . فتحت باب الصالون ليختفي سريعا دهشتها وتعرف فورا ما هذا الاحساس ولماذا كان مألوفا لها نعم فهى حقا احسته عشرات بل مئات المرات عندما يكون قريبا منه . شخص واحد فقط قربه يبث هذا الاحساس بداخلها حتي وان لم تكن تراه فقلبها يراه قبل عينها والان لم يخونها هذا الاحساس هذه المرة ايضا فهو حقا موجود وامامها تراه بعينها وتحسه بقلبها .وسريعا ما اقتحم احساس جديد قلبها ازال كل ما سبقه من احاسيس احساس الصدمة عندما نظرت لضيف زوجها فوجدته هو نعم انه هو لا يمكن ان تنسي ملامح وجهه فهي انحفرت في قلبها قبل عقلها لم يتغير كثيرا بل اصبح اكثر رجولة ونضوجا وها هي عينيه الاتي تخفين وراءهم حزنا دفينا لا يعلم سببه سواها . وتسارعت الاسئلة فى رأسها متي عاود من سفره؟ كيف جاء الى هنا؟ ما علاقته بزوجها؟ هل يعلم بوجودها هنا؟ هل واين ومتى؟ نعم انه امامها حبيب عمرها وماضيها الذى لا ينسي انه خــــــــالد.
نهر الحب
الفصل السادس
طاهر: مني تعالي واقفة عندك ليه تعالي اعرفك على خالد
اسم مني نزل كالصاعقة على اذن خالد كم عشق هذا الاسم وكم عشق صاحبته فهي اقرب مخلوق الى قلبه وهي من ملكت روحه كما قال لها من قبل فرفع خالد رأسه ليري صاحبة هذا الاسم اسم حبيبته فاذا بها حبيبته نفسها ليس تشابه اسماء فحسب.انها هي حبيبته التي عشقها وعشقته التي سرقت قلبه وملكت كيانه انها هي مناه ولكن لا هل هذا مجرد كابوس ام انها حقيقة لكن اصبحت مني احد غيره اصبحت محرمة عليه اصبحت ملكا لرجل اخر هل لهذا الحد كان حبها له هينا عليها لتبيعه لمن يشتريه وتصبح زوجة لغيره تشابكت افكاره ومشاعره لتصل الي عينه فيرجمها بنظرة لا يستطيع هو نفسه ان يفهمها نظرة عتاب ولوم نظرة اشتياق فكم اشتاق اليها وكم ود حين رأها ان يضمها بين جوانحه ويهرب بها بعيدا عن اي شخص نظرة غضب نظرة اتهام لانها سمحت لنفسه ان تصبح ملكا لغيره فهي كانت مناه هو وحده مناه الذى لم يستطع ان ينظر لواحدة غيرها رغم بعدها عنه وانهاها بنظرة انتقام
أما هي فتمنت لو ان هذا كله يكون مجرد حلم او انها قد فقدت السيطرة على سرد ذكرياتها وتعود سريعا الى الواقع ولكن سرعان ما اكتشفت انها فعلا فى الواقع وان خالد امامها وانه يعمل مع طاهر زوجها.
تبادلا النظرات سويا ولكن سرعان ما افاقت مني لتخرج من صدمتها وافكارها حتي لا يلحظها طاهر
مني: اهلا وسهلا يا استاذ....
خالد: خالد اسمي خالد اهلا بيكي يا مدام........مني
كلمات قليلة بينهم ولكنها كسهام نارية تضرب قلوبهما معا
طاهر يضم مني إليه قائلا: دي بقي يا سيدى مدام مني مراتي وحبيبتي .ودا خالد يا مني الى كلمتك عنه. ها العشا جاهز ولا هنجوع ضيفنا
مني فى تردد: لا جاهز اتفضلوا
اتجهوا جميعا الى غرفة الطعام بينما كانت مني وخالد يتبادلا النظرات فكم ابدعوا فى الحديث بلغة العيون وكم كان حديث عيونهم ابلغ من حديث شفاهم ولكن هذه المرة حديث العيون لم يكن حب واشتياق بل كان كالسهام النارية وكانت مني تحاول ان تهرب من نظراته خالد لها حتي لا يشعر زوجها او خشية ان تفضح عينها ما يخفيه قلبها طوال تلك السنين الماضية .صمت عم على الجميع كل محبوس فى افكاره وقطع هذا الصمت طاهر
طاهر: تسلم ايدك يا حبيبتي
مني بابتسامة باهتة : شكرا يا طاهر بالهنا والشفا
طاهر: ايه يا عم خالد ساكت يعني ومبتاكلش ايه الاكل معجبكش ولا ايه
خالد: لا ازاى انا باكل اهو الاكل كويس جدا
طاهر: طب كل بقي متتفرجش على الاكل وخد بالك المدام بتاعتي ست بيت ممتازة متلاقيش زيها اتنين يعني لو مكلتش هعتبرك بتشكك فى قدراتها المنزلية
خالد: لا طبعا انا اقدر اشكك فى مدام مني. بس غريبة انا اول مرة اشوف مدام لرجل فى مركز ومكانة حضرتك مهتمة بشغل البيت يعني اعرف ان زوجات الرجال المهمين بيهتموا بحاجات تانية الموضه الجمعيات الخيرية يعني حاجات زى دي
خالد يقول هذا تهكما من مني لانه يعلم جيدا انها لا تهتم بمثل هذه المواضيع
طاهر : عندك حق بس مراتي دايما مختلفة ومش بتهمتم بالمواضيع دي تماما
طاهر ينظر لمني: مني دايما مختلفة
يشعر خالد فى هذه اللحظة بنار الغيرة تأكل قلبه ود لو يخطف مني ويداريها عن كل العيون . يقطع حديثهم وصول ابنهم الذى يجري على ابوه فيحضنه ويقبله ويشعر خالد بانجذاب شديد تجاه الطفل . اما مني ففي عالم اخر تمنت لو لم ينطق طاهر باسم بابنهم حتي لا يعلم خالد انها اسمته على اسمه فتنقلب موازين الامور ولكن حصل ما لم تكن تتمني
خالد ابن طاهر: بابي وحشني كتير انا فرحان اوي انك معانا النهاردة
طاهر : وانت كمان يا حبيبي وحشتني كتير قولي بقي يا بطل عملت ايه النهاردة فى التدريب
خالد: مش كويس يا بابي الكابتن قالي محتاج تدريب كتير عشان ابقي شاطر
طاهر: لا انا عايزك تدرب كويس عشان لما نروح البحر تعوم لوحدك اتفقنا
خالد: اتفقنا يا بابي
طاهر: تعالي بقي يا حبيبي اعرفك على انكل خالد صاحب بابي
وهنا تعالت صوت دقات قلب مني
خالد: ازيك يا حبيبي باين عليك ولد قوي وادام هتبقي بطل صح
خالد: صح يا انكل
خالد: قولي بقي اسمك ايه
خالد: اسمي خالد
وهنا بدت الصدمة على وجه خالد وتحولت نظراته لمني لنظرات دهشة ولين
خالد: هو صحيح يا انكل اسم حضرتك خالد على اسمي
خالد ينظر لمني نظرات متقطعة: اه يا حبيبي انا كمان اسمي خالد يعنى ممكن نبقي صحاب
خالد: موافق يا انكل
خالد طب كفك بقي يا بطل
وضربا كل منهما كف الاخر
مني فى قلق: رقية خدى خالد يتعشي وينام كفاية عليه سهر كده
خالد بعد انا تمالك اعصابه : انا عرفت سبب معزة حضرتك ليا دلوقتى عشان طلعت على اسم الامور الصغير ربنا يخليهولك تلاقي الاسم غالي على حضرتك اوي
طاهر : هو طبعا فى اسباب كتير لتحمسي ليك مش الاسم بس .بس يمكن يكون الاسم سبب منهم بس على فكرة مش انا الى سميت خالد دا والدته هي الى اصرت على الاسم
وهنا تسارعت دقات قلب خالد حتي احس بان قلبه ود ان يخرج من بين ضلوعه فبرغم البعد حبيبته تتذكره .اما مني فشعرت بدوارنتيجة ما يدور حولها .احس خالد بتعب مني فشعر بالقلق عليها وهم انا يطمئن عليها لولا ان قاطعه طاهر
طاهر:مالك يا حبيبتي تعبانة ولا ايه
مني: اه تقريبا مرهقة من تعب النهاردة بعد اذنكم هدخل ارتاح شوية
خالد في قلق : اتفضلي
ود خالد لو يقول لها لا تذهبي ابقي بجانبي فقد اشتاقت لوجودك بجانبي ورغم غضبي منك الا ان عاطفتي تجاهك اقوي من اي غضب
استمر خالد وطاهر فى حديثهم عن القضايا والانتخابات والسياسة.اما مني فجلست على سريرها تسترجع كلماته وقد غطي صوته على اذنيها فلا تسمع الا صوته حين قال لها:
"انا فتحت عنيا على حبك وعمري ما هشوف واحدة غيرك"
"انا اصلا قلبي مبقاش معايا من زمان وحتي لو بعدتي هيفضل معاكي"
تضع مني يدها على اذنيها محاولة الخروج من سجن ذكرياتها معه ولكن بلا فائدة ويستمر صوته فى اذنيها قائلا:
"اوعديني تفضلي جنبي ومتسبنيش"
"مني........بحبك"
"خلاص يا مني خلص الكلام"
وتوقفت فى لحظة حين سمعت اخر جملة "خلص الكلام" استجمعت قولها سريعا وتذكرت تلك اللحظة التى اغلق فيها الهاتف فى وجهها فهى اللحظة التي ضاع فيها املها وتهدمت احلامها اللحظة التي عرف الوجع فيها مكان قلبها .وهنا لم يكن للضعف مكانا فى قلب مني فهو لا يعني لها شيئا هو مجرد موظف يعمل عند زوجها وقررت ان تتجنب رؤيته والتعامل معه.
*****
مرت الايام ومني تتجنب رؤية خالد او التعامل معه من قريب او من بعيد وكان هذا يريحها بعد الشئ . اما طاهر فكان لا يكف عن الحديث عن تفوق خالد وذكاءه ومهاراته فى ادارة القضايا لمني.
وفي يوم دخلت مني على طاهر مكتبه فى المنزل فوجدته منهمكا فى عمله ويدرس ملف فى يده
مني: طاهر ممكن اتكلم معاك شوية ولا مشغول
طاهو ومازال ناظرا للملف فى يده: لا اتكلمي يا مني سامعك
مني: خالد خد الاجازة وانت كنت وعدتنا اننا هنروح نقضي سوا الاجازة فى شاليه الساحل
طاهر: اه يا مني بس انتي عارفة الانتخابات قربت ومش هقدر اسيب القاهرة فى عز المعركة وهى شغالة انا مضمنش الضربة هتجيلي منين
مني: ايوا يا طاهر بس احنا بقالنا كتير اوى مخرجناش مع بعض ولا قضينا وقت معاك وكمان خالد من حقه بعد تعب طول السنة يتفسح ويخرج
طاهر: خلاص يا مني سافروا انتوا وانا لو عرفت هحصلكم
منى: هنسافر لوحدنا يا طاهر
طاهر: خدوا رقية وابراهيم معاكم
مني تقترب من طاهر وتلف زراعيها حول رقبته من الخلف ساندة براسها على رأسه قائلة: عشان خاطري يا طاهر تعالي معانا يومين بس وبعدين ابقي ارجع تاني انا نفسي اقضى ولو يوم واحد معاك بعيد عن البيت والمكتب والشغل
طاهر فقد تركيزه بعد حركتها .طاهر فى غضب: يا مني مش هينفع اسيب القاهرة قولتلك قبل الانتخابات بطلي دلع بقي واكبرى وابقي قد المسؤلية الى اتحطيتي فيها انتي مرات طاهر الدندراوي انا مش فاضي لفسح وخروج ولعب عيال
سحبت مني يدها فى خجل : انا اسفة عن اذنك و اسفة اني عطلتك
احس طاهر بالخجل من نفسه بعد ان عنفها ولكنه اعطى لنفسه العذر فهى لا تقدر حجم الضغوط المتواجدة حوله وانشغاله الشديد واكمل ما كان عليه من عمل.
*****
يجلس طاهر فى مكتبه فيدخل عليه خالد مستئذنا الدخول
طاهر: تعالي يا خالد
خالد: حضرتك طلبتني
طاهر : اه اتفضل اقعد. عملت ايه فى قضية الشبراوي
خالد: تمام ان درستها كويس وقدرت احدد نقط القوة والضعف الى فيها وعملت لحضرتك مذكرة بيهم ولو حضرتك اقتنعت بيها هنتكل على الله وناخد حكم الجلسة الجاية
طاهر: هايل يا خالد طول الوقت بتثبتلي ان اختياري ليك صح. انا كنت عايزة اطلب منك طلب ملو ش دعوة بالشغل حاجة خاصة
خالد: طبعا يا فندم تحت امرك
طاهر: انتي عارف ثقتي فيك اد ايه بالرغم انى اعرفك من مدة بسيطة بس كنت جدير بالثقة ودا لمسته فيك فى اكتر من موقف
خالد: يارب دايما ابقي عند حسن ظن حضرتك
طاهر : ودا الى خلاني اطلب منك الطلب ده انت عارف انا مشغول اد ايه فى الانتخابات الفترة الجاية ومش هينفع اسيب القاهرة باى حال من الاحوال قريب .وكنت عايزك تاخد اجازة من الشغل اسبوع
خالد: اجازة اسبوع.؟ ليه يا فندم
طاهر: الولد يا سيدى خد الاجازة وعايز يسافر ويتفسح والمدام عملالي بالو وانت عارف الست لما بتزن على جوزها فى حاجة
خالد يضحك فى نفسه قائلا: انت هتقولي دى بالذات مجرب زنها
طاهر مكملا: وانا زى ما انت شايف مشغول ومش عايز اسيبهم يسافروا لوحدهم انت عارف اعدائي السياسين ممكن يعملوا ايه فكنت عايزك تسافر معاهم تاخد بالك منهم وتكون جنبهم لو احتاجوا حاجة وتبقي فى ضهرهم لو حصل حاجة
خالد: انا ؟
فكر خالد للحظة ان يرفض ولكن راوده القلق فكلام طاهر اثار قلقه على مني وابنها من اى خطر ممكن ان يصيبها فقرر ان يوافق على السفر ليكون بجانبها عند اى خطر
طاهر: ها قولت ايه
خالد فى دهشة: للدرجة دى حضرتك بتثق فيا
طاهر: انا عارف انك راجل جدع الا لو كنت معترض
خالد: لا لا اطلاقا يا فندم حضرتك متعرفش انا بحب خالد ازاى
طاهر مبتسما: خلاص انا هحجزلك فى فندق جنب الشاليه علطول عشان تبقي جنبهم دايما لو حصل حاجة
خالد: تحت امرك يا فندم
*****
يدخل طاهر على مني يجدها جالسة امام المرأة شاردة تصفف شعرها فى صمت وحزن فيقترب منها مقبلا رأسها . فتتجاهل فعلته لتكمل ما تفعله
طاهر: حبيبي لسه زعلان مني
مني: مش زعلانة ولا حاجة
طاهر : انا ميهنش عليا زعلك خلاص سافروا الساحل ومش هخليكم تسافروا لوحدكم
مني تبتسم : هتسافر معانا يا طاهر
طاهر: ماا انا قولتلك يا مني مش هينفع اسافر اليومين دول
مني فى اقتضاب: امال ازاي مش هنسافر لوحدنا
طاهر: انا كلمت خالد هو هيسافر مكاني هياخد باله منكم ويبقي فى ضهركم
مني فى صدمة
