
الافتتاح
نظر ظافر لمي بالمرآة وهي تنتهي من فستانها الطويل الزيتوني وهو يغلقه لها وقال "هل زاد وزنك حبيبتي؟"
ابتسمت وقالت "تمارا لم تمنحني بروفة أخيرة، كانت مشغولة رغم مساعدة مليكة لها"
والتفتت له وقالت "هل أعجبك؟"
ابتسم وقال "ما بداخله أجمل حبيبتي"
ارتفعت وطبعت قبلة على شفتيه وقالت "لابد أن أكون من أجلك حبيبي فالنساء تفقد عقلها لرؤيتك"
ضحك وهو يتحرك ليضع جاكته وقال "ولكن عيوني مشغولة بواحدة فقط"
ضحكت له وهي تضع عطرها وقالت "دكتورة رهف تحوز على اهتمام صديقك، ألم تلاحظ ذلك؟"
لم يمنحها اهتمامه وقال "ربما هل نذهب؟"
تابعته وهي تعلم، لا أحد منهم يتحدث عن الآخر وكأنهم حصون محصنة لبعضهم، جذبت حقيبتها الصغيرة وبها هاتفها وتحركت معه
****
نزلت تمارا لترى سفيان ينتظرها بجوار السيارة ناظرا لساعته وهي تسرع فقالت "آسفة سفيان، ليان هاتفتني بسبب بعض أزياء الأطفال"
فتح لها فدخلت وهو يتحرك لجوارها وقال بجدية "تأخرنا، كان عليّ الذهاب مبكرا"
نظرت له وقالت وهي تضع الحلق بأذنها "لا شيء يتوقف عليك، الدكتورة تتولى الأمور وتديرها جيدا"
هز رأسه وقال "أعلم، ولكن لن نكون الملاك ونصل بعد المدعوين تمارا"
قالت بتوتر "راكان موجود"
اهتم بالطريق وقال "راكان بالشركة من الأمس"
حدقت به ولم تفتح حديث حوله فهو يتعصب فقالت "ليان رائعة بالعمل"
هز رأسه وقال "تلميذة نجيبة للدكتورة"
ابتسمت وقالت "الدكتورة نالت إعجاب الجميع لا أحد لا يتحدث عنها، العمدة يمنحها مكانة مميزة"
قال "هي جديرة بها، أبحاثها دفعته لوضعها بالمقدمة، كانت تتفرغ للأمر بالأسابيع الماضية والتجربة ملك لها"
هتفت "هل رأيتها وهي تجادله؟ ركان، لا أحد يفعل معه كما تفعل هي وهو يكتم غيظه أمامها ويترك لها الزمام"
نظر لها وقال "تمارا توقفي"
ضحكت وقالت "حسنا ولكن ما بينهم واضح سفيان"
نظر لها فهتفت "حسنا، سأتوقف"
****
وافي كان بالشركة منذ الظهيرة وراكان تقريبا لم ينزع رأسه من على مكتبه لأبعد من جهازه فقط هاتفها وعرف بأنها وصلت ومع ذلك لم يملك رؤيتها وبالطبع ولا هي
انتهى من ملابسه وسيف يدق بابه ودخل وقد استبدل ملابسه هو الآخر ورأى راكان يضع ساعته ثم عطره وقال
"هل غرفة التحكم جاهزة؟"
قال "نعم، الدكتورة فتحت الاتصال"
هاتفه رن فتحرك له وأجاب رائد "نعم رائد"
قال الرجل "كلمة السر راكان"
رفع رأسه وقال "حبيبة"
سيف تراجع قليلا وهو ما زال ثابتا ورائد يقول "رهف فتحت الاتصال، نصف ساعة وسيبدأ العرض راكان"
قال "لا ليس قبل أن أمنحك إشارتي"
سأله "تنتظر أحد؟"
قال "بالتأكيد، الوزير"
أنهى اتصاله وعبث بالهاتف لتجيبه هي وهي تنظر للشاشة الكبيرة أمامها "نعم راكان"
قال "لا تبدئي قبل أن أخبرك رهف"
لم تترك الشاشة وهي تقول "أعلم، كلمة السر؟"
تأنى قبل أن يقول "حبيبة"
انتبهت وسقطت نظراتها وهي تقول "حبيبة؟"
لم يعلق وهو يقول "انتهي من التجربة والحقي بي، أنتِ من سيقدم الشرح"
عادت له وقالت "حاضر، امنحني ربع ساعة بعد التجربة، سيتم تقديم فقرة الأطفال خلالها"
رد "تمام"
أغلق ونظر لسيف وهو يقول "ضع حراسة على مكتبي للدكتورة"
نظر لساعته حتى رن هاتفه فأجاب المسؤول عن المدعوين "الوزير بالطريق، أمامه دقائق"
أغلق وقال "هل وصل سفيان أو ظافر؟"
أجاب سيف "ليس بعد"
كان يعبث بالهاتف ثم أعاده لجاكته وقال "هيا"
تحرك للمصعد ونزل وسيف خلفه كظله وبالأسفل تلقاه رجاله حتى وصل للباب الفرعي للمجموعة ورأى سفيان وظافر يتحركان تجاهه وسيارات الوزير تدخل ممر الشركة وشرطة تنتشر هنا وهناك
الأطفال التي تحمل الورد للوزير كانت تقف بالانتظار، وظل راكان بمكانه ولم يتحرك والوزير ينزل والمسؤول يقابله وامتلأ المكان برجال أعمال مميزين ومختصين وصحافة حتى وصل الوزير لراكان الذي قابله بملامح عادية وقال
"مرحبا سيادة الوزير"
أجاب الرجل "مرحبا راكان، مبارك هذا الصرح الكبير، علامة فخر لمصر والمصريين"
أشار راكان لأصحابه "سفيان الحلواني، ظافر الحلواني ووافي المعداوي، شركائي وبإيطاليا رائد المسلماني"
رحب بهم الرجل وتحركوا للبوابة الرئيسية والجميع يتبعهم وكلمات راكان الموزونة للوزير حتى وصلوا للبوابة المحاطة بشريط ستان عريض أحمر وبالمنتصف باقة ورد كبيرة..
فتاة خرجت تحمل علبة بها مقص ومدتها لم للوزير الذي ابتسم وجذب المقص وتوقف أمام كاميرات الصحافة التي التقطت الصور بغزارة وتزاحم
قص الشريط وانطلقت ألعاب نارية بالسماء أثارت ضوضاء لفتت انتباه المدعوين، فتح الرجال الباب وتحرك راكان والوزير وهو يقول "التجربة بالقاعة الكبرى وبعدها استراحة ثم يتم عرض كل الأقسام"
رد الرجل "التجربة تثير فضول العالم راكان"
لم تتغير ملامحه وهو يقول "الدكتورة رهف ستعرض تفاصيلها أمام الجميع"
هز رأسه والقاعة تستقبل الزوار وجلسوا بمقاعدهم حتى انتظم الجميع فأشار برأسه لسيف ليمنحها إشارة البدء وانطفأت الأنوار وجدار كامل أمامهم تحول لشاشة وبدأ العرض الالكتروني للفضاء الخارجي وتناثرت الكواكب والشمس والأقمار الصناعية وصوت يفسر الجزيئات التي تتفكك لتعبر خلال الغلاف الجوي دون أن تحترق وتتواصل مع الأقمار الصناعية وتوفر إمكانية خارقة لتوفير خدمات إلكترونية بسيطة تقلل من تكلفة الانترنت وتزيد من سرعته وتوفره بكل بيت بمصر
الجميع كان مبهور بالأمر حتى انتهت وتعالت التصفيقات والتفت الوزير له وقال "رائع راكان، الشركة تحقق إنجاز رائع للبلد"
ابتسم أخيرا عندما تحول المكان أمامهم بسرعة لمسرح صغير بطريقة الكترونية بسيطة وبدأ عرض الأطفال
نظر لساعته وهو ينتظرها، سفيان كان بجواره وقال "أين الدكتورة؟"
قال "ستأتي بعد العرض لتشرح الأقسام"
هز سفيان رأسه وقال "أنت تمنحها مكانة كبيرة راكان"
لم ينظر له وقال "هي من نالتها سفيان"
انتهى العرض وحياهم الجميع ونزل الأطفال لتحيتهم والتقاط الصور وعاد المسرح يتبدل للشاشة الالكترونية الكبيرة ومكان لشخص يقف ويتحدث، نظر لساعته عندما تعالت موسيقى هادئة ليحل الصمت وخرج الرجل المسؤول وتوقف أمام الميكروفون وقال
"مساء الخير، سيادة الوزير، السادة الملاك، المدعوين الكرام نتشرف بأن نأخذكم بجولة داخل شركتنا ونمنحكم هدية صغيرة"
تحرك الرجال بتوزيع الكاميرات الموازية للجميع وتناول الوزير خاصته وراكان وأكمل الرجل "الجولة ستكون عبر أقسامنا وتصحبنا دكتورة رهف عز الدين، دكتور أستاذ علم البرمجة والالكترونيات بجامعة القاهرة والمدير التنفيذي للشركة بتلك الجولة"
هو من منحها هذا المنصب بموافقة شركائه
أشار الرجل لمكان جانبي لتخرج منه امرأة فاتنة بفستان ذهبي يغطي جسدها كله من الأسفل مظهرا كل منحنياتها الفاتنة، صدره مفتوح مظهرا عنقها الأبيض وأكتافها النحيفة، شعرها ارتفع بتسريحة أنيقة على رأسها وخصلات مموجة متساقطة على وجهها، الكعب العالي ظهر من ذيل الفستان وفتحة جانبية تظهر جزء من ساقها، مال سفيان عليه وقال
"من هي؟"
كانت نظراته تخترقها، ليست هي، لقد تبدلت بشكل جذري، ولكن ابتسامتها محفورة داخل عقله، عيونها الذهبية تلمع، ثقتها بنفسها واضحة وهي تقف أمام الميكروفون بثبات، أستاذة، كانت تدرس لآلاف من الطلبة
قالت بصوتها الرقيق "مساء الخير، سيادة الوزير، السادة الملاك، السادة والسادات اسمحوا لي أن أصحبكم بجولة سريعة داخل مجموعة العمدة وشركاه للإلكترونيات"
حياها الجميع وسفيان يهتف بصوت منخفض "لا يمكن أن تكون الدكتورة، إنها فاتنة"
نظر له راكان بقوة فابتسم سفيان وقال "لدي امرأة يا رجل"
أبعد وجهه وهي تقول "لنضع الكاميرات وهي ستتنقل بكم بكل مكان وصوتي سيشرح كل شيء"
الجميع ارتدى الكاميرا إلا هو، ظل ينظر لها، كانت على حق، هي تعرف جيدا كيف تتلاءم مع ذلك الوسط، لماذا كانت ترفضه بالأمس إذن؟
هي لم تنظر له وركزت على متابعة الشاشة الكبيرة والتي كانت تعرض لها ما يراه الجميع وهي تشرح بطريقتها السهلة حتى انتهت الجولة وعاد الجميع لها والتصفيقات تتعالى وهي تقول
"كانت جولة مختصرة بطريقة معبرة عن التكنولوجيا التي تتميز بها المجموعة والآن لننتقل للأقسام على الواقع"
نهض الوزير وراكان معه والرجل يقول "رائع راكان"
أجاب "سعيد أنها أعجبتك"
نظرات الوزير جعلته يلتفت ليراها تتحرك تجاههم وعيونها تلمع تحت الرموش البنية الطويلة والظلال البنية تضيئها وطلاء الشفاه يمنحها بريق الماس
توقفت أمامهم وراكان يستعيد نفسه ويقول "دكتورة رهف عز الدين، المدير التنفيذي"
رحب بها الرجل وقال "لا أصدق أن هناك دكتورة بعمرك هذا وتحمل هذه الثقافة"
ظلت مبتسمة وهي تقول "لولا العمدة لما عرف أحد"
أجاب الوزير "هو دائما يختار الأفضل وأنتِ الأفضل دكتورة"
أشار المسؤول لهم بالتحرك وتولى هو شرح الجزء الإداري والعملي وهي الجانب التنفيذي وسفيان التداول التجاري، ظافر حدد الجزء الهندسي حتى انتهت الجولة ووافي ينهيها بدائرة العلاقات العامة
وصلوا لقاعة الغداء وتحرك الوزير لمائدة عليها معاونيه ومقعد راكان بجواره وهي بجوار راكان وسفيان وتمارا، ظافر ومي..
ليان تأخرت بالإعداد ولكنها لحقت بهم مع وافي وحبيبة التي رحبت بأختها وراكان وجلست بجوارها
تناولوا الغداء بحديث جدي عندما لف وجهه لها وقال "من أين أتى هذا الفستان؟"
لم تنظر له وهي تتناول الطعام وأجابت "من محل الفساتين"
كتم غضبه وهي ضحكتها ولم يزيد والوزير يتوجه لها بالحديث وأجابت بطلاقة
مالت مي على ظافر وقالت "تجلس بجواره، أخبرتك أن هناك شيء"
قال "مي توقفي"
توقفت بالفعل لكن تمارا لم تفعل والغيظ من نظرات سفيان يأخذها فوكزته بذراعه وقالت "تكاد تأكلها بعيونك"
هو لم يكن يفعل لذا اندهش وقال "عن ماذا تتحدثين؟"
هتفت بغضب "الدكتورة، تأخذ عقولكم"
لم ترحل دهشته وهو يقول "توقفي عن جنونك هذا"
قالت "أوقف أنت نظراتك هذه"
لم يرد حتى انتهى الغداء وتحركوا لقاعة أخرى وراكان يشرح "تلك القاعات هي بالأساس أماكن للعاملين سيعاد إعدادها لهم"
الأضواء المتلاعبة أخذت عيونهم والأغاني من حولهم وتوقفوا للأحاديث حتى انفردت بحبيبة التي قالت "الفستان رائع رهف"
قالت بهدوء "أتمنى خلعه ونزع هذا الحذاء"
ضحكت حبيبة وقالت "لقتلك العمدة بمكانك"
سمعته يقول "العمدة قاتل؟"
ضحكت حبيبة وقالت "العمدة يبدو جذابا جدا"
ظل ينظر لها وقال "وأنتِ أميرة"
غمزت له وقالت "تغازلني يا عمدة؟ احذر لأسقط بهواك فقلبي ضعيف"
ابتسم ورهف أيضا والتفت لها وقال "كنتِ هادئة وواثقة أمام الجميع"
قالت برجفة من نظراته "لا تصدق كل ما تراه فقد كنت أرتجف كالفريسة التي تنتظر الصياد"
تجول على وجهها الفاتن وقال "الوزير مأخوذ بكِ، يريد تعيينك بالوزارة"
رحلت ابتسامتها ولم ترد بينما قالت حبيبة "ليان تشير لي"
وتركتهم فاقترب غالق المسافة بينهم وهو يقول "هذا فستان جريء جدا دكتورة"
واجهت نظراته وقالت "يماثل صفات أنثى الأسد"
هتف بقوة "الأسد لا يحب العيون الكثيرة"
ظلت تنظر له كما كان يفعل وصمت يلفهم حتى سمع ظافر يقول "راكان، الوزير يسأل عنكم يبدو أنه يريد أن يرحل"
هز رأسه ونظر لها فتحركت أمامه حيث الوزير وبالفعل تولى الجميع توديعه حتى انفض الحفل ولم يتبقى سوى الأصدقاء وقد أظلم النهار واختفى هو دقائق ثم عاد وقال ظافر "ألا نحتفل راكان؟"
هز رأسه وقال "فندق العاصمة ينتظرنا، فقط نطمئن على انتهاء الأمور هنا"
تحركت له وقالت "راكان أنا لابد أن أذهب من أجل حبيبة"
جمدها بنظراته وهو يقول "لن تذهبي لأي مكان سوى معي"
تملكه لها أصبح غريب فقالت "توقف عن طريقتك هذه، تعلم أني أكرها"
مال عليها وقال "إذن لا تثيري جنوني أمام الجميع، حبيبة لم تشكو لكِ وليان تتولاها أم أنتِ من لا يرغب بالتواجد معي"
قالت "حقا؟ هل تسمع نفسك؟"
نفخ وقال "كفي عن الجدال إذن"
تحرك له سيف وقال "الأمور مستقرة يمكنكم التحرك"
هز رأسه والتفت لهم وقال "لنرحل يا رجال"
تحركوا جميعا وجذب يدها ليوقفها وقال "انتظري"
حبيبة وصلت لهم وقالت "رهف سأذهب مع ليان وأبيه وافي"
لم تنظر له وهي تهز رأسها فاختفت حبيبة كما اختفى الجميع وبلحظة تحرك أحدهم تجاه سيف ومنحه صندوق تحرك به لراكان وفتحه وراكان يخرج فرير رائع وتحرك لها ووضعه على أكتافها العارية وقال
"هيا لنذهب"
الصدمة أوقفت لسانها عن النطق، من أين أتى هذا الفرير؟ ولماذا؟
فتح لها رجل الأمن الباب بجواره وهو يقود السيارة الصغيرة وما أن انطلق حتى قالت "من أين أتى هذا الفرير؟"
لم ينظر لها وهو يقول "من محل الفرير"
غاظها كما فعلت معه فأبعدت وجهها لحظة ثم قالت "كان لدي جاكيت"
لم ينظر لها وهو يقول "هذا يعني لا؟"
أجابت "هذا يعني لماذا؟"
نظر لها وهو يقول "حقا؟"
تورد وجهها ولم ترد وطال الصمت وسط ازدحام المرور حتى قالت "أنت حتى لم تمنحني كلمة جيدة"
غضبه كان أكبر وهو يقول "تعرفين كيف تغضبيني ثم تطلبين مدح"
هتفت "لم أفعل"
قال بقوة "بأكتاف وصدر عاري ماذا تظنين؟"
فتحت فمها من الدهشة ورددت "الفستان يغضبك؟"
لف وجهه لها وقال "وكأنك لا تعرفين؟"
لانت نبرتها وقالت "أنت لم تحدد"
لف وجهه لها وقال "أردت الاختيار لو تذكري"
قالت بتحدي "بأي حق؟"
عاد لها ولا إجابة لسؤال كهذا ولكنه قال "لا تتذاكي رهف"
قالت "لا أفعل، هل انتهى غضبك؟ لا مزاج لي للشجار"
لم يجيب وهي عادت تنظر له وقالت "الفرير حل المشكلة"
ظل جامدا فنفخت وقالت "ستظل غاضبا طوال الليل؟ حسنا سأحسن الاختيار بالمستقبل"
لف وجهه لها ولكنها قالت "سأجعله قصيرا أليس كذلك؟ وظهر مفتوح سيكون أكثر جمالا والفرير سيفشل أمامه"
حدق بها وهي لا تنظر له حتى عاد للطريق وسرعته تزداد بمهارة فقالت "أنت مجنون بالقيادة"
قال "تستحقين العقاب"
قالت "حقا؟ هيا افعلها"
داس على البنزين وانطلقت السيارة وهي تقبض على ذراع الباب والجنون يأخذها وهتفت "رائع"
وأخيرا هدأ السرعة فضحكت وقالت "ممتع ولكن لا أنكر أنك مجنون"
دخل العاصمة وقال "وأنت سبب جنوني"
ضحكت فابتسم أخيرا لضحكتها وهو يقود للفندق خاصته ويستعد لليلتهم الخاصة واحتفالاتهم المعتادة ولكن هذا العام مختلف، هناك امرأة بحياة كل واحد منهم حتى هو هناك امرأة تشاركه لأول مرة بحياته ليلة كهذه ..
المائدة الكبيرة اتسعت لهم جميعا وتبادلوا الأحاديث والضحكات ووجدتهم حقا رائعين واعتادت أكثر عليهم عدا تمارا، دائما كانت تمنحها نظرات غير مريحة لا تفهم سببها
بدأ الرقص كالمعتاد فنهض سفيان وضم تمارا له وقال "سعيد بوجودك معي بليلة كهذه تمارا"
تركت يده وأحاطت عنقه بذراعيها وهي ترفع وجهها له وقالت "وانا أسعد لأنك منحتني تلك الحياة سفيان وأنتظر زواجنا بفارغ الصبر"
ضمها له أكثر وانحنى ليقترب منها وقال "ليس مثلي، أكاد لا أتحمل أن تكوني بين ذراعي ولا آخذك، أنا حقا أريدك معي بكل وقت ومكان بحياتي"
ضحكت بسعادة وهي تحدق بعيونه وقالت فجأة "لم أتخيل يوما أن أعود مصر وأن تكون حياتي الحقيقية هنا ومعك سفيان، كنت تضربني وأنا صغيرة هل تذكر؟"
ضحك وقال "كنتِ تسرقين حلوياتي تمارا فتاة شقية وامرأة فاتنة ومثيرة"
ضحكت وضحك قلبه معها وقالت "وأنت رجل لا يقاوم"
ظافر هو الآخر لف ذراعيه حول زوجته وقال "كنتِ رائعة الليلة حبيبتي"
قالت بدلال "ليس كالدكتورة، لقد سرقت الأضواء والآن تسرق العمدة"
التف لراكان الذي كان يميل عليها ويتحدث معها بجدية فقال "العمدة يعرف ماذا يفعل حبيبتي والدكتورة جديرة بمكانتها"
قالت بلا ملامح "أراك معجب بها"
حدق بها ثم انفجر ضاحكا وهو يقول "أنت تغييرين منها مي؟"
لم تنظر له وهي تقول "هي جميلة و.."
ضمها له وقال "ليس لمن قلبه مع أجمل امرأة بالعالم، أنا أحبك مي ألا يكفي ذلك؟"
رفعت عيونها له وقالت "بل يكفيني ويفيض حبيبي فقط أتمنى أن ننجب طفلا وأكون أم لأولادك"
ضمها له فوضعت رأسها على صدره وقال "إن شاء الله حبيبتي"
ما أن نهض الثنائيان حتى رن هاتفه باسم رائد فنهض وتحرك خارجا دون منحها أي كلمات وتابعت الثنائيات الحالمة وتمنت لو يكون لها من هذا الحلم الرائع نصيب
ليان اندمجت مع حبيبة وكأنهم يعرفون بعضهم من سنوات، ليان فتاة رائعة وامرأة جميلة بقلب مرهف
صوت وافي جذبها وهو يقول "لأول مرة يمنح امرأة منصب كمنصبك دكتورة"
التفتت له وعيونها كلها دهشة وربما خجل وهي تبحث عن رد مناسب "وماذا؟ أقصد هل"
ولم تجد كلمات فابتسم وقال "آسف لم أقصد إحراجك، أنت تستحقين المنصب دكتورة، الجميع منبهر بالتجربة التي تحولت لحقيقة"
أبعدت وجهها ولكن بلا هدف وقالت "كانت حلم والعمدة جعله حقيقة"
قال بهدوء "التجربة أضافت للشركة ما لم نكن نخطط له وهو كالعادة جازف ونجح"
نظرت له وقالت "تعرفه من كثير؟"
نظراته تحولت لأصحابه وقال "كلهم منذ ست سنوات، لم يكن العمدة الفعلي فجده كان على قيد الحياة ولكن سرعان ما رحل"
الفضول زاد داخلها وهي تقول "اختلف"
هز رأسه بالنفي وقال "كلا، راكان لا يتغير، موت جده لم يبدل به أي شيء ولا استلام العمدية فهو كان العمدة الصغير بالنسبة للجميع، فقط لا يمكن تخطي زيدان الكبير للآخرين، لكن راكان كان يفعل كل ما يشاء بلا خوف منه وكأنه عرف أنه لن يمنعه"
سالته "وصداقتكم؟"
ابتسم وقال "لم أشعر أني حديث عليهم، بل وكأني أعرفهم من سنوات وراكان يعرف كيف يدللنا بسهراته وحفلاته وحتى رحلاته"
ضحك وضحكت هي الأخرى
أجاب الهاتف عندما خرج وقال "مرحبا رائد ما الأخبار؟"
جلس رائد بمكتبه الجديد وقال "رائعة، الصحافة اشتعلت بالأمر بسرعة البرق والميديا ترفع صورك وصور رهف، لم أظنها جميلة هكذا، تجيد الاختيار يا رجل"
كان يقف بالخارج بعيدا عن الضوضاء وقال "جمالها لم يكن شاغلي وقت منحتها المنصب رائد"
ضحك رائد وقال "أنت لم ترى نظراتك لها بالصور، تملكية يا صديقي، أنت تسقط بالهاوية"
ظل هادئا وهو يقول "هناك الكثير أمامي قبل أن أسقط رائد، كما وأنها عنيدة ونادرا ما نتفق"
ضحك رائد مرة أخرى وقال "وهو المطلوب عزيزي، من قال أن الخضوع يناسب العمدة؟ أنت تحتاج لنيران كي تشعل رغبتك الخامدة بسبب زيدان ويبدو أنك سقط ببركان مشتعل فأرني كيف ستنجو؟"
وعاد يضحك وضغط راكان على الهاتف بغيظ كتمه وقال "هل انتهيت؟ لا شيء مما قلت سيكون، الافتتاح انتهى وأكيد سيعود كلانا لطريقه"
هتف رائد "أتحداك أن ترفع يدك عنها، أنت تأكلها بعيونك، وهي قوية وواثقة من نفسها، تزوجها وانجو بنفسك، أتعلم أكاد أندم لأني لم أكن معكم"
تزوجها!؟ كلمة ثقبت أذنه وتخللت عروقه كالدم الذي يفور داخله، دائما ما كان يصدق أنه لم يخلق للزواج ولن يفعل بأي يوم لكن هي؟
عاد للواقع بعيدا عن مخيلته الخاصة بها عندما ناداه رائد فقال متجنبا ذكر الزواج "كان عليّ إجبارك على أن تكون معنا"
رحلت ابتسامة رائد وقال "أنا أضعف من أن أواجها راكان، الألم الذي سببته لها يجعلني غاضب من نفسي"
لم يرد راكان فاستعاد رائد نفسه وقال "هيا اذهب واستمتع مع الدكتورة ولا تتركها وحدها وإلا لخطفها الرجال"
وضحك رائد ولكن هو كان يفكر بذلك بالفعل
أغلق وتحرك للداخل ليراها تضحك مع وافي وكأن وجوده لا يعني لها شيء، رجل معروف تحرك تجاها وانحنى أمامها فتحرك هو أيضا كالأسد لينقض على فريسته وسمع الرجل يقول
"رقصة واحدة آنسة"
كانت تنظر للرجل بدهشة فهي لا ترقص ولن تفعل وقبل أن تجيب صوته أجاب من خلف الرجل "الآنسة لا تفعل"
التفت الرجل وتعرف على راكان فاعتدل وقال "كما تأمر يا عمدة"
وابتعد الرجل وهمس وافي لها "سيمزقه فيما بعد"
كتمت ضحكتها ووافي ينهض ويقول "أحتاج مشروب، ليان أنا بالخارج"
ابتسمت له وراكان يجلس بمكانه بجوارها وقال "كنتِ ترغبين بالرقص؟"
أجابت بصدق "أنا لا أرقص"
لف وجهه لها ليقترب منها وقال وهي لا تنظر له "وافي منحك صحبة جيدة، كنتم تضحكون"
ابتسمت ولفت وجهها لتراه قريبا وملامحه عادت للجمود ونظراته للفراغ ومع ذلك قالت "نعم، أخبرني بعض من مغامراته"
قال بنبرة باردة "حقا؟ أي واحدة؟"
لم تبعد عن عيونه وقالت "الخاصة بالرهان مع سفيان بحفل رأس السنة"
هز رأسه وقال "نعم، هل ترغبين بعصير؟"
قالت بجدية "أرغب بالذهاب، تأخر الوقت"
قال بجدية أيضا، جدية لا ترحل عنه إلا نادرًا "لا تتحدثي عن الوقت وأنتِ معي"
ظلت تتجول على وجهه وهو الآخر حتى قالت "أنا لست ملكيتك الخاصة يا عمدة"
كان قد استرخى بالمقعد وقال "لا أحد يحدد ملكيتي سواي"
قالت بنفس جديته "ولكني ملكية ذاتية وليس لأحد الحق بامتلاكي"
لم تتبدل نبرته ولا ملامحه وهو يقول "هذا صحيح لأنك ملكي أنا"
لم تبعد وجهها وكادت ترد عندما سمعت مي تقول "هل أجريت تعديلات على المكان ركان؟"
نظر لمي بهدوء لم يفارقه وقال "بالتأكيد مي، التغيير يثير الفضول لدى العملاء"
جلست تمار بجوار رهف وقالت "ربما رهف لديها أفكار جديدة للمكان"
نظرت لها وقالت "أنا؟ لا، أنا لا أفهم شيء بذلك"
قال ببرود "رهف دكتورة الكترونيات تمارا وليس ديكور"
لم تستسلم تمارا وهي تقول "أنت تمنحها الكثير راكان مما رأيناه وما لم نراه، فما المانع من إضافة أخرى؟"
شحب وجه رهف من التلميحات وهو تفهم أيضا أنها تلمح لعلاقة بينهما ولكنه لم ينظر لتمارا وهو يقول "سأفعل وعلى الملأ تمارا فليس هناك ما أخاف منه لأخفيه، أنا فقط ما زلت أحتفظ لها بالكثير"
ضحكت تمارا ربما بغيظ، بينما رغبت رهف بالفرار من بينهم وتمارا تقول "الكثير من ماذا يا عمدة؟ هل تمنحنا أمثلة؟"
نطق سفيان "تمارا توقفي"
رفعت رهف كوب الماء لتبلل شفتيها وتطفئ النيران التي تتأجج داخلها بسبب كلماتها بينما لم ينظر راكان لتمارا وقال "كأن أطلبها للزواج مثلا تمارا"
توقف قلبها عن الدق وتوقفت المياه بحنجرتها جعلتها تسعل بشدة والمياه ترتد خارجة من فمها
اعتدل هو لها، بينما تبادل ظافر وسفيان نظرات ذات معنى
تجمدت تمارا وتجهم وجهها، كما توقفت ليان وحبيبة عن الحديث وحبيبة تهرع لرهف التي راحت أنفاسها واحمر وجهها وهو يناديها
"رهف، هل أنت بخير؟"
أخيرًا استعادت نفسها وقد دمعت عيونها من السعال وهو ما زال يمنحها اهتمامه وحبيبة تقف خلفها تربت على ظهرها وتناديها حتى قالت بصعوبة "أنا بخير"
لم ترفع عيونها لأحد والصمت سقط على الجميع حتى قال ظافر "هل نطلب بعض التسالي راك؟"
رفعت وجهها أخيرا وقالت بطريقة حاولت أن تكون هادئة وقد حاول ظافر تجاوز ما كان "أنا لا أرغب بشيء لقد تأخرت، اسمحوا لي، هيا حبيبة"
تمارا لم تنتهي وهي تقول "دون إخبارنا برأيك بطلب العمدة؟ إنها فرصة رائعة لا تحلم بها أي امرأة"
لم يمكنها أن تتحمل فنظرت لتمارا وقالت "ولكني لا أتصيد الفرص ولا أحب الأحلام ولا أعرف سوى الواقع وهو أني أصل لمكاني بمجهودي وليس على أكتاف أحد وبشرف"
هتفت تمارا "ولا بفضل العمدة؟"
زاد تجهمها وهي تقول "بالعكس، لولا العمدة وثقته بي لما ظهر عملي"
ابتسامة تمارا لم تخفي غيظها الغير واضح سببه وهي تقول "هذا يعني موافقة على طلبه؟"
قالت بهدوء لا يعلن عن النيران التي تشتعل داخلها "هذا يعني أن هذا يخصني أنا وهو ولا علاقة لأحد به"
ظل هو ساكنا ونظراته لا تدل على شيء بينما تدخل سفيان ليوقف الحرب ويبدل الحوار وهو يقول "أين مليكة ظافر؟ لماذا اختفت؟"
تحول الحوار بعيدا عنها وتملكها الصمت حتى مال تجاها وقال "أنتِ لم تجيبي سؤالي؟"
لفت وجهها له وقالت "وأنت لم تسألني"
ابتسم لعيونها اللامعة وقال "وما كان؟"
أبعدت عيونها وقالت "هذا ما أرغب معرفته، ولكن لا أعتقد أن هنا هو المكان المناسب يا عمدة"
سأل وهي لا تواجه نظراته، كأنها تهرب منه "وأين بنظرك المكان المناسب؟ ربما يمكنني إحضار ولي أمري لبيتك وطلبك"
عادت له وكادت ترد عندما عاد وافي وقال "ليان هل نذهب؟ شكرًا يا عمدة على السهرة الرائعة"
ابتسمت لليان ثم نهض ظافر وقال "حبيبتي هل نذهب؟ أراكم بالصباح يا رجال"
سفيان اعتدل هو الآخر وقال "لنذهب أيضا فقد تأخر الوقت"
هتفت تمارا "لماذا سفيان؟"
نهض بغضب من تصرفاتها وقال "لدينا عمل بالصباح تمارا"
لم يتحرك راكان ولا هي وتمارا تنهض وعيونها تكاد تأكل رهف وهي تهمس لها "يمنحونك جو رومانسي للموافقة على الزواج، أصبتِ الهدف بجدارة دكتورة، العمدة صفقة ناجحة جدا"
لم تنظر لها رهف وبالطبع لم تمنحها فرصة للرد وتمارا تقول "طابت ليلتك راكان وأنتِ رهف ليلة سعيدة"
منحتها ابتسامة فاترة لم تصل لعيونها وهي تتابعهم يرحلون وظلت حبيبة تجلس أمامهم وعيونها على الراقصين حتى التفتت له وقالت "هل نذهب، حبيبة أصبحت وحيدة"
نظر لها وقال "ألا نستمتع قليلا وحدنا؟"
ابتسمت وقالت "كنا معا بالأمس راكان، الوقتتأخر"
لم يمانع وما أن نهض حتى التف حوله خطاب ورجال الحراسة وسيف فقالت "تحب تلك الأجواء"
أغلق جاكته ومنحه سيف الفرير الخاص بها فوضعه على أكتافها وهو يقول "هي جزء مني"
لفت وجهها له وقالت "ليس منك، بل من العمدة"
والتفتت لحبيبة وتحركت وظل لحظة يحدق بها وهو يستوعب كلماتها، ليس منك بل من العمدة، وما الفارق؟
هو والعمدة واحد؟
نامت حبيبة بالسيارة فالتفتت له وقالت "شكرا لكل ما فعلته لي راكان"
لم ينظر لها وهو ينطلق بالسيارة وقال "تعلمين أنكِ تستحقين"
أبعدت وجهها وقالت "هناك من يعتقد أنني كنت أستغل كرمك لأحقق أهدافي"
ظل مهتم بالطريق وهو يفهم كلماتها وقال "بالتأكيد، بدليل أن أنا من طالبك بترك الجامعة والتفرغ للعمل لدي"
أبعدت وجهها وقالت "راكان أنا حقا لم أفكر يوما بأموالك أو الوصول لأحلامي من خلالك"
صمت ولم يرد فالتفتت له وقالت "أنت لا تجيب؟"
قال "أجبت مرتين"
ضاقت عيونها وقالت "لا راكان لم تفعل"
مال تجاها ولم يقلل من سرعته وهو يقول "بلى فعلت، فعلت عندما طلبتك للزواج أمام الجميع ولم تجيبي حتى الآن ولن أتزوج امرأة وصولية تطمع بأموالي، وفعلت من قليل عندما أخبرتك أن أنا من طالبك بترك الجامعة من أجلي"
تورد وجهها وذكره للزواج مرة أخرى جعلها ترتجف ولم تجد ما ترد به
الزواج منه لا يمكن أن يكون حقيقة، وحتى لو، من الذي ستتزوجه؟
العمدة الذي فرض عليها حمايته بيوم ما؟ أم راكان الذي كان معها بالأمس وترك رجاله وسياراته وسار بجوارها على الكورنيش؟
عندما لم تجيب عاد هو وقال "عادة السكوت يفسر بالموافقة، لكن معك أشعر أنه مختلف، هل هذا رفض؟"
رفعت وجهها له وقالت "لم أظن أن طلبك حقيقي، ظننتك تفعل لتجيب كلمات تمارا، مجرد تلاعب بالكلمات"
نظر لها وقال "بطلب الزواج رهف؟"
أخفضت وجهها فعاد للطريق ورأسه تعج بالأفكار، مجنون، بالتأكيد ستظن ذلك أليس هو من كان يقول أنه لم يخلق للزواج؟
سامحك الله رائد، أنت سبب هذا الجنون، رائد هو من زرع الفكرة برأسه، العمدة يريد امرأة بقوة لدرجة أنه يطلب منها الزواج هل يعقل هذا؟
هل يسخر من نفسه؟
كان قد وصل وتوقف وسيارة الحراسة خلفه وظل كلاهم صامتا لحظة قبل أن يقول "وماذا الآن؟"
لفت وجهها له وقلبها يدق بقوة وعقلها كأنه توقف عن العمل فجأة ومع ذلك جزء منه ما زال يعمل فقالت "من الذي يطلب الزواج مني؟"
تراجع من سؤالها دون فهم ورفع حاجبه وقال "لا أفهم"
نظرت لأصابعها وقالت "راكان أم العمدة؟"
هي تعيد نفس الكلمات، لماذا تفصله عن لقبه؟
أجاب "هما واحد، راكان هو العمدة واحد رهف لا فارق بينهم"
كانت تحدق بعيونه الغامضة مما يزيده وسامة وإثارة وجاذبية ثم قالت "لا، العمدة هو من وضع حمايته عليّ واعتبرني من أملاكه الخاصة، لا أعرف عنه شيء سوى أنه الثري الذي يمثل قوة لا تضاهى يحترمه البعض ويخافه الكثيرين، أما راكان فهو من كان معي بالأمس، هو من كان يسير بجواري على الكورنيش بلا حماية ولا حراسة ولا تلك الهالة التي تحيط بالعمدة، الرجل الذي كان يتحدث من قلبه، أنا لا أعرف من منكما يريدني"
ظل يواجه نظراتها ومن داخله تساؤلات لا حصر لها، لأول مرة يخبره أحد أنه اثنان داخل جسد واحد فهل هو كذلك؟
العمدة وراكان شخص واحد ولطالما كان كذلك، رجل لم يعرف سوى أنه العمدة، منذ ولادته وهو يعامل على أنه الوريث المنتظر وهو ما علمه زيدان أن يكونه
أبعد وجهه وهو يحاول التفكير ثم قال "واحد رهف، الاثنان واحد ولا فارق بينهما وكلانا يريدك"
قالت بلا تردد "بل اثنان وأنت تعلم من هو المهيمن راكان وأنا لا أريد ذلك"
لف وجهه لها وبدت عيونه تلمع بالغضب وهو يقول "هذا رفض؟"
لمس الخوف قلبها وهي ترد بضعف "للعمدة؟ نعم، أنا لست من أملاكه الخاصة"
ظل ينظر لها بنفس النظرات الغير مفهومة وهو يقول "رهف توقفي عن ذلك الآن، أنتِ لا تدركين ما تقولين"
الصمت لفهم ونبرته الغاضبة لمستها فهزت رأسها وقالت "كما تشاء"
وتحركت لتنزل كي توقظ حبيبة ولكنه لم يتحمل تصرفها ورحيلها فأمسك يدها وجذبها له حتى تألمت يدها وذراعها وهو يواجها وقال "بالطبع كما أشاء وهذا يعني أن تستعدي غدا وتنتظريني لإعلان خطوبتنا، والزواج ما أن تنهي حبيبة امتحاناتها"
ظلت تنظر له بقوة والغضب تحرك داخلها وهي ترد "العمدة لا يتحكم بحياتي ولا يفرض رغباته علي، أنا لن أتزوجك يا عمدة ولن أطيع أوامرك"
وجذبت يدها منه بغضب مماثل ونزلت من السيارة وفتحت الباب الخلفي لتوقظ حبيبة لكن ما حدث بعد ذلك لم تستوعبه إلا..
عندما شعرت بثقل جسده عليها ودوي مرتفع يشق الليل وصوت طلقات من هنا وهناك وهي لا تفهم ماذا يحدث حولها؟