
بدايات
عادوا قبل الزفاف بيوم وقد جدت بعض الأمور بالشركة مما اضطرهم للبقاء هناك بالأيام التالية ولدى عودتهم أصبحت الأمور صعبة لضيق الوقت على الزفاف وبالطبع تسارع كل شيء حسب تجهيزات تمارا
ما أن وصلوا حتى تحركت السيارات بهم للشركة عدا سفيان بالطبع الذي رحل لخطيبته الثائرة وما أن رأته بالمكتب الخاص بها حتى هتفت بغضب
"أنت تمزح سفيان، زفافنا غدا إن كنت تذكر وأنت"
أسكتها بقبلة قوية جعلتها تبتلع كل كلمات الغضب التي كانت تعدها له وقد اشتاقت له وهي لم تعتد على غيابه عنها بهذا الشكل
سكنت بين ذراعيه وقد كان حقا يشتاق لها، رجل اعتاد على النساء بحياته كان من الصعب عليه تحمل البعد كل تلك المدة
لكنه فعل من أجلها، وهي بكل يوم كانت تشتاق له أكثر وتتأكد أنها حقا تحبه وتريده
ابتعد أخيرا وقد تورمت شفتاها من قبلته الحارة وتورد وجهها وتعالت أنفاسها وهو أيضا وهمس "اشتقت لكِ، اشتقت لكِ بجنون ولولا أننا سنتزوج غدا لذهبت للمأذون الآن وتزوجتك لأخذك للبيت"
ابتسمت وهي تقول "أنا أيضا سفيان اشتقت لك، بكل يوم بغيابك كنت أتأكد أني لا أستطيع أن أعيش بدون وجودك معي"
قبلها مرة أخرى وقال "ألا نذهب لإكمال ما لم ينتهي؟"
هزت رأسها وقالت "هل عاد رائد معكم؟"
جلبت أشيائها وهو يقول "نعم، لقد انتهت حربه مع وافي أخيرا"
نظرت له وقالت "الفتاة تحبه سفيان"
هز رأسه وقال "أعلم، هيا كي لا نتأخر"
تحركت معه وهي تعرف أنه لن يتحدث عن صديقه ولم تجرؤ على ذكر راكان بعد آخر مرة ومع ذلك قالت "هي تصادق الدكتورة مؤخرا"
نزلا سويا وقال "هي تعمل معها تمارا ومجالهم واحد"
جلست بجواره وأكملت "لديها طريقة رائعة بجذب الآخرين أحيانا أخشى عليك منها"
ابتسم وقال "لست مجنون لأفعل، أولا لأني لست بحاجة لامرأة وبحياتي واحدة كافية، وثانيا لأنها ملك للعمدة ولا يجرؤ أحد على النظر لما له"
قالت بتهور "بدا أنها هي من تتملكه"
نظر لها بجانب وجهه وقال "تمارا"
ضحكت وقالت "حسنا لا أرغب بشجار بليلة زفافي"
أبعد وجهه فعادت وقالت "ماذا عن حاتم؟ هل سيأتي؟"
ظل صامتا لحظة ثم قال "لا أظن، أنا لم أدعوه"
سألته "من أجل سارة؟"
نفى وقال "بل من أجل خلاف لنا سويا، لا أرغب برؤيته"
كادت تجادل لولا أنه رفع يده وقال "لا جدال تمارا، ليس فيما يخصه"
أغلقت فمها للجدية التي اعتلت وجهه فاحترمت رغبته ولم تجادل
****
دخلت ليان مكتب رهف وقالت "صباح الخير دكتورة"
ابتسمت لها وقالت "صباح النور ليان، ظننتك مع العروسة اليوم"
جلست ليان أمامها وبدت على غير عادتها وهي تقول "لا، هي مع سفيان لقد عاد"
انتبهت لكلماتها وتركت الجهاز ورددت "عاد؟ هل عاد وحده؟"
أجابت ليان ببراءة "لا، كلهم ولكن بالطبع سفيان ذهب لها لإنهاء أمورهم فاعتذرت مني"
سكتت وهي تفكر لماذا لم يهاتفها ليعلنها بوصوله؟
كانت ترغب برؤيته ألا يفعل؟
العمل بالمقدمة بالطبع وعليها الاعتياد على ذلك فهي خطيبة العمدة ولن تكون أبدا خطيبة راكان
استعادت نفسها وقالت "لكنك غير سعيدة؟"
قالت الفتاة بارتباك "لا أعرف رهف، خائفة، متوترة، لا أعلم ماذا يدور داخلي؟"
أمسكت يدها فكانت باردة كالثلج ففركتها بيدها وقالت "لماذا الخوف حبيبتي ووافي كان صريح معك بأنه سيتركك تخوضين التجربة؟"
دمعت عيونها وقالت "أخاف من نفسي، أخاف أن يكون نساني أو كنت نزوة ورغبة انتهت برحيله، أخاف لو تمت علاقتنا لا تنجح، أخاف من أشياء كثيرة"
لم تمنع دموعها بينما عادت رهف تطمئنها وهي تقول "يمكنك معرفة كل ذلك بمجرد النظر بعيونه ليان، العيون لا تكذب حبيبتي"
مسحت دموعها وقالت "وقد تبدو فارغة ولا تمنح أي شيء، أو مخادعة مثل حاتم"
هزت رأسها بالنفي وقالت "لا ليان، إلا الحب، هو الشيء الوحيد الذي يبدو واضحا وناصعا كالثلج"
سألتها "وهل ترين ذلك بعيون راكان؟"
شحب وجهها وزاغت نظراتها لحظة حتى قالت "راكان لديه طرق مختلفة للتعبير عما داخله ليان وليس منها نظراته، هل جهزتِ فستانك وكل ما يلزمك؟"
هزت رأسها وقالت "تمارا فعلت فهي من اختار الفستان لي ولمليكة وسنكون معها منذ الصباح بالفندق"
ابتسمت وقالت "حبيبة ستكون سعيدة لرؤيتك"
نست ليان أحزانها وهي تقول "وأنا أيضا هي فتاة رائعة حقا"
صوته قاطعهم وهو يقول "وأنتِ أيضا ليان، وافي يسأل عنك"
قلبها انتفض بقوة داخل صدرها لصوته والتفتت له لتلتقي بنظراته التي سقطت عليها وعاد لليان التي وقفت وقالت "الحمد لله على سلامتكم راكان، أين وافي؟"
ابتسم لها وقال "بمكتبه"
استأذنتهم وتحركت خارجة وهي تجذب باب المكتب خلفها وهو يلتفت لها وعيونها تحدق به وهو يتحرك لها حتى وقف أمامها وقال "هل من الطبيعي ألا أفكر برؤية أحد سواك بمجرد وصولي؟"
ابتسمت لكلماته واندفعت له وهو لفها بذراعيه باشتياق بقوة ربما تدرك كم اشتاق لها، شعرها غطى وجهه ورائحة الورد تملأ أنفه كما تنسمت هي عطره المميز حتى أبعدها وقال
"ألم تنتظريني؟"
ظلت يداها على أكتافه وهي تقول "كل يوم كنت أنتظرك ولكن يبدو أنك استمتعت هناك"
سقطت نظراته على فمها وقال "جدا"
ولم يتردد وهو يقبلها وهي لا تمانع، بل ارتفعت على أطراف أصابعها لتصل له وذراعيها تحيطه بلا تفكير وقد أفقدها شوقها له كل صوابها ولم تعد تفكر سوى بوجودها معه وبين أحضانه
لا فارق ما إذا كان راكان أم العمدة، المهم أنه معها ولها هي وحدها وبين ذراعيها
ابتعد وقد سلب أنفاسها وقال "أنا لا أستمتع سوى معك"
ابتسمت وقالت "لذا تأخرت هناك كل تلك الأيام؟"
ابتعد وقال "تعقدت الأمور بالفرع الجديد، ربما لأنهم عرفوا بوجودي فتدخل البعض لإثارة مشاكل ولكنها انتهت"
وضع يده بجيبه وأخرج علبة صغيرة سقطت عيونها عليها وهو يفتحها لترى دبل الخطوبة وخاتم ماسي رائع
عادت لوجهه فالتقت بنظراته وهو يقول "تأخرت كثيرا"
ابتسمت وهو يسحب خاصتها ويضعها بإصبعها والخاتم فوقها ثم منحها الفضية لتضعها بإصبعه ثم أمسك يدها وقبلها وهو يقول "أعلم أني لم أمنحك حفل ولكن أعدك بزفاف مميز"
اتسعت ابتسامتها وقالت "وحدنا أكثر رومانسية يا عمدة"
ابتسم وقبلها برقة وقال "أيا كان المسمى، طالما أعجبك"
كانت سعيدة وهو الآخر حتى تركها وتحرك للمقعد وجلس فتحركت وجلست أمامه وقالت "هل عاد رائد معكم؟"
هز رأسه وقال "نعم، هو بمكتبي، سيبقى بالقصر فترة تواجده هنا"
جلست أمامه وقالت "تحدثت معه عن ليان؟"
نظراته كانت صامتة ولم يرد فأبعدت وجهها وقالت "لم أقصد التدخل فقط ليان تقلقني"
رد "لا تقلقي هي تدير أمورها جيدا، ما أخبار الشركة؟"
تحول كلاهم للعمل بسرعة وهي تمنحه نبذة عما تم بغيابه وهو يستمع لها
****
ما أن توقف بالسيارة أمام البيت حتى اتخذت قرارها وقالت "ما رأيك بالعشاء؟"
نظر لها وقال "أنتِ رفضت"
قالت بابتسامتها "رفضت طعام جاهز أنا أتحدث عن البيت، أعددت طعام وربما ترغب"
قاطعها "بالتأكيد أرغب ولكن ليس الآن رهف لدي الكثير لأفعله"
هزت رأسها بتفهم وقالت "بالتأكيد، طابت ليلتك"
أمسك يدها قبل أن تذهب وقال "غاضبة؟"
ابتسمت وقالت "لا، أعلم أن غيابك أثر على الكثير من عملك"
أبعد خصلاتها وقال "هل تعرفين من أصبحتِ عليه رهف؟"
لم تفهم وهي ترد "ما أصبحت عليه؟"
هز رأسه وقال "نعم، أنتِ خطيبة العمدة، أعلم ما ستقولينه ولكن أمام الجميع أنتِ كذلك، وامرأة العمدة عليها أن تكون بنفس قوته وتعرف جيدا كيف تواجه كل المواقف بشجاعة، كما عليكِ تقدير حجم أعمالي وتغيبي عنك وتدركي أن غيابي لا يعني إهمالك أو عدم تفكيري بكِ، لكن فقط هناك أمور لا يمكنني تأجيلها أو التراجع عن إتمامها لذا أنا أطالبك بأن تكوني تلك المرأة التي تتحمل كل ذلك بلا ضجر أو ملل فهل تفعلي؟"
كلماته كانت غريبة لكنها تشرح لها الكثير وتمنحها نقاط هامة تبني عليها حياتها القادمة معه وهي تستوعب كل ما قاله فأجابت "أنا أفعل راكان، أنا أعلم جيدا مكانتك وما عليّ مواجهته معك ولا أرفضه ولا أمل منه، أنا فقط"
وصمتت بلا قدرة على التعبير عما تشعر به، راحته ملأت وجهها وقال "فقط ماذا؟"
أخفضت وجهها بين يده وقالت "فقط أحاول أن أعتاد"
رفع وجهها له وقال "ستفعلين، أنا عرفت أن الدكتورة امرأة قوية وهي من انتزعتني من حياة العزلة"
ابتسمت ولم ترد وهي تبتعد وتقول "متى سأراك غدا؟"
قال بجدية "سأهاتفك، بالتأكيد لن تتحركي وحدك"
هزت رأسها وقالت "طابت ليلتك"
لم يتركها كالعادة بل نزل معها وتحرك للأعلى حتى وصلا والتفتت له فضمها له وقبلها قبلة قصيرة وقال "أخبريني رأيك بهديتي عندما تشاهديها"
وطبع قبلة أخرى سريعة على شفتيها والتفت ذاهبا وهي تفتح وتتبعه يختفي وتدخل البيت لترى حبيبة تنتظرها
نهضت مسرعة لها وهي تقول "رهف لن تصدقي ما أحضره رجال راكان، تعالي بسرعة"
*****
انتهت الصور الخاصة بها وبالوصيفات وكما فعل ظافر كان دور سفيان
وصل بوقت مبكر وقد خرج من بيته تلك المرة من أجل جده، وعندما وصل لغرفة العروسة دق الباب ودخل ليراها تقف بانتظاره بفستانها الثمين والذي بدا تحفة فنية..
يفصل صدرها ويظهر جماله وانسدل على جسدها بانسيابية حتى غطى باقي جسدها موضحا كل تفصيله به، القماش كان مطعم باللؤلؤ الناصع فبدا رائع حقا
شعرها ارتفع بتصفيفة تمت بأيدي أشهر كوافير بمصر وكذلك الماكياج الذي جعلها ملكة جمال الكون
ابتسم ولمعت عيونه لرؤيتها وقد انتظر بشوق ولهفة، تحرك لها ومن خلفه وافي وبدا كلاهم أنيقا جدا ببدلهم الفاخرة كالعادة والقمصان الناصعة البياض وربطة العنق لوافي والفراشة لدى سفيان
توقف أمامها ووجهها يشع حرارة من أناقة ووسامة الرجل الذي سيكون زوجها اليوم، لكم تمنت ذلك اليوم وظلت تحلم به كثيرا حتى تحقق الحلم
رفع يدها لفمه وقبلها وهو يقول "مهما تخيلت كيف ستكونين لم أصل لذلك الجمال الذي أراه أمامي، لطالما كنت فاتنة تمارا"
ضحكت بسعادة وهتفت "سعيدة أن كل شيء أعجبك سفيان، أنت أيضا تبدو وسيما جدا"
حياها وافي وسفيان حيا مليكة وليان، وبدتا كلتاهما رائعتين بالفساتين الزيتونية والغريب أنها تناسبت مع كلاهم فأظهرت جمالهما والكوافير أحسن تجميلهم وتسريح شعورهم
بدأ المصور التقاط الصور للعروسين بأماكن مختلفة بالفندق الفاخر محجوزة فقط للعروسين ومعها الوصيفات ووافي وتفهمت ليان عدم وجود رائد هنا بالطبع
****
تحرك ظافر للسيارة ودخل بجوار زوجته وقال "هل أنتِ بخير مي؟ تبدين شاحبة"
قالت وهي تحاول أن تمنحه راحة "أنا بخير ظافر، القيء أجهدني قليلا لكني أصبحت بخير"
هز رأسه وقال وهو يقود "أعلم، الطبيب قال إن تلك الأعراض لن تتوقف بالشهور الأولى"
أسندت رأسها على المقعد وقالت "لولا تمارا ما أتيت"
نظر لها وهو يعلم التعب الذي تعاني منه منذ اكتشفوا الحمل ولم يمكنه فعل شيء سوى توفير وقته لكي يبقى بجوارها حتى أنها تغيبت عن العمل بسبب التعب
"أخشى أن نتأخر، ماما لن تذهب وحدها"
هزت رأسها وقالت "لا، لن نتأخر بالتأكيد هي جاهزة"
توقف أمام فيلتهم القديمة وقبل أن ينزل خرجت والدته وتحركت تجاههم وركبت بالخلف وقالت "كيف حال الحمل مي؟ تبدين متعبة"
قالت "نعم ماما، القيء والدوار"
قالت ياسمين "تحتاجين للراحة حبيبتي"
أجاب هو "هي تفعل ماما، لم تذهب للعمل طوال الاسبوع وتبقى بالفراش بسبب الدوار والانيميا"
قالت المرأة "ربما يمكنني الحضور والبقاء معك لرعايتك"
لم تعترض مي وهي تقول "ولم لا ماما؟ سيسعدني ذلك جدا"
ابتسم لزوجته كما قالت المرأة "حسنا غدا أجمع ملابسي وأحضر، مليكة لم تعد بحاجة لي لكن حفيدي يحتاجني"
لم يجادلها أحد فهذا أول حفيد لها وهي انتظرته لذا من حقها أي شيء ولن يمانعها أحد
ولم يفهم أحد أنها كانت تفر من ذكرياته مع الرجل الذي أمضت عمرها كله معه بذلك البيت
****
انتهى رائد من ملابسه وخرج من غرفته بقصر راكان ليرى سارة تنزل بفستانها القصير والمفتوح وبدت فاتنة حقا فابتسم وقال "أعشق النساء الإيطاليات وجمالهم"
ضحكت له وهو يقبل يدها وهي تقول "تملك روح مزاح يفتقدها أخي"
ضحك وقال "العمدة لا وقت لديه للمزاح، أين هو؟"
أجاب بصوته العميق وهو ينزل بأناقة تفوق كل مرة "هنا"
وصل لهم ونظر لأخته وقال "أليس قصير سارة؟ هذا الفستان"
ضحكت وقالت "من أي زمن أنت؟"
قال بهدوء "المبادئ ليس لها زمن محدد، هل نذهب؟"
تحركوا وسارة تقول "هل ستذهب وحدها؟ الدكتورة"
خرجت وهو خلفها ورائد تبعهم وهو يقول "بالتأكيد لا، ستذهبين مع رائد وسألحق بكم"
هتفت بغضب "ستتركني وحدي"
توقف أمام السيارة ورائد يدخل وهو يقول "لستِ وحدك، رائد معك"
لم تتوقف وهي تقول "من أجل الدكتورة؟"
أجاب ببرود "نعم من أجل الدكتورة، ادخلي"
الكلمة كانت آمرة مما جعلها ترتجف وتدخل السيارة بلا جدال وتحرك هو لسيارته الصغيرة وقال "سيف لا تتركهم"
وركب قبل أن يعترض سيف وتحرك بالسيارة
بينما ساعدت هي حبيبة بارتداء الحذاء وقالت "لا أصدق أنه يلائمك"
ضحكت حبيبة وقالت "أبيه راكان يعرف كل شيء رهف، متى سيصل؟"
نظرت للساعة المعلقة وقالت "بعد دقائق، لابد أن أنتهي حبيبة"
عادت لغرفتها وهي ترتدي حذائها العالي الأسود والذي أطفأ لون الفستان الأحمر وهو ما جعلها تتفاجأ لدى رؤيتها له
لولا تلك الخيوط السوداء التي صممت بدقة على الفستان لبدا كاللهيب المستعر، لم يظهر سوى ذراعيها وضم جسدها برقة تتناسب معها، فتنت به من أول لحظة وهاتفته بالحال لتشكره
دقات على الباب زادت من توترها وهي تضع القرط الأحمر الذي اختارته بسرعة لتخرج له لكنه سبق وتحرك لغرفتها وكأن لا شيء يوقفه، وهو بالفعل لا شيء يوقف العمدة
رأته بالمرآة فتجمدت يداها وارتجف جسدها لوسامته وأناقته وبدا رائع حقا وهو الآخر
حدق بصورتها بالمرآة أيضا، وتجولت عيونه على كل جزء من جسدها حتى التفتت له ووجهها تورد بلا مساحيق، فقط ظلال وكحل اسود أظهر جمال عيونها الذهبية وطلاء شفاه أحمر دموي يصرع من يراه
تحرك تجاها حتى وقف أمامها وهي ترفع وجهها له حتى قال "تأسرين الأنظار دكتورة"
عادت من العالم الآخر له واستوعبت نفسها وهي تقول "وأنت تبدو كنجم يلمع بالسماء"
ابتسم وقال "هل فقدت القرط الآخر؟"
التفتت وقالت "لا هو هنا"
أجاب "لا، بل هنا"
عادت والتفتت له لترى علبة بيده لم تلاحظها لدى دخوله، نظرت له ثم عادت للعلبة التي فتحها ورأت العقد الماسي الذي لمع بتأثير الضوء وبجواره الأقراط المناسبة للخاتم الماسي بإصبعها فعادت له وقالت
"أنت تمزح؟ لن ارتدي هذا"
ابتسم وقال "ألا تمنحيني فرصة لأدللك؟ أنتِ خطيبتي وأحب أن تكوني كما أريد"
التفتت للمرآة وبدت غاضبة فأبعد وجهه وتفهم غضبها من كلماته فقال "لست العمدة الآن رهف فلا داعي لهذا الغضب"
لم ترد وهي تضع القرط الآخر، ترك العلبة على مائدة الزينة وجذبها له وهو يقول "لم لا تفهمين؟"
هتفت "بل فهمت راكان، وقبلت فستانك وكل ما يلزمه ولم أعترض لكن هذا لا، هذا ليس أنا، هذا ما ينتظره الجميع اليوم، المرأة الانتهازية التي تسلقت للعمدة لتحصل على الجائزة الكبرى وأنا لن أسمح لأحد بأن يراني كذلك"
ظل هادئا وهو يفهم كلماتها وما زالت غاضبة فقال "هذا كان قبل أن تكوني لي، لكن الآن أنتِ امرأتي، ملكي ومن حقي أن أمنحك المتعة التي تستحقين"
هزت رأسها وقالت "لا، أنا لم أصبح امرأتك بعد راكان، ولا ملك لك، الكل يتوقع أن تكتشف حقيقتي وتهجرني، هل تظن أني لا أسمعهم وهم يتحدثون عن المرأة التي احتالت على العمدة؟ أنا لن أسمح لهم بأن يتأكدوا من ذلك لأني لست كذلك"
هو لا يقبل الهزيمة ولكن معها ترتد كل الأسهم وتسقط تحت أقدامها ويظل ساكنا أمام غضبها حتى قال "هل تهدئين حتى يمكننا التحدث بشكل أفضل؟"
التفتت تمنحه ظهرها وهي تقول "ليس لدي كلمات راكان"
جذبها من ذراعها العاري لتواجه نظراته الحادة وصوته القوي وهو يقول "أخبرتك من قبل ألا تمنحيني ظهرك وأنت تتحدثين معي رهف، لا تقللي مني لأن ذلك يغضبني ويغضبني جدا وأنا لا أحب أن أغضب منك"
جذبت ذراعها منه وهتفت "وأنا لا أحب التهديد راكان ولا أرغب بالذهاب معك للحفل"
كاد يرد عندما دخلت حبيبة وهتفت "لقد تأخرنا رهف، ليان تنتظرني"
التفت كلاهم للفتاة التي بدت نظراتها حائرة بينما اتجه هو لها وقال "تبدين جميلة صغيرتي"
ابتسمت براحة وقالت "ذوقك رائع أبيه"
ابتسم وقال "هل تمنحيننا دقائق إذن وسنذهب بعدها؟"
هزت رأسها وعيونها على رهف التي اختفى وجهها بمائدة الزينة تجاهد حتى لا تبكي، خرجت حبيبة فعاد والتفت لها
تحرك تجاهها وتوقف خلفها وقال "حسنا رهف، لا ترتدي العقد ولا أي شيء فقط لنذهب ليس من أجلي ولا من أجل أحد ولكن من أجل حبيبة"
ولم ينتظرها وهو يتحرك خارجا وسمعت الباب يغلق فأغمضت عيونها عندما سمعت حبيبة تقول "لماذا فعلتِ ذلك رهف؟"
فتحت عيونها دون النظر لها وقالت "حبيبة من فضلك لا تتدخلي"
تحركت حبيبة تجاها حتى وقفت بجوارها وقالت "هي هدية من رجل لخطيبته رهف، فلماذا تضخمين الأمور هكذا؟"
نظرت لها بغضب وقالت "لقد قبلت بهذا الفستان وكل ما أحضره لكن ذلك الماس ليس أنا حبيبة، ماذا سيقولون عني؟"
أجابت الفتاة "ولماذا تهتمين هكذا بهم؟ بذلك العقد سيتحدثون وبدونه أيضا سيفعلون، هم يحقدون عليكِ لأنه أصبح لكِ ومهما فعلتِ فلن تنالي رضاهم، والأولى أن تنالي رضاء الرجل الذي ترك العالم كله من أجلك"
كلمات حبيبة لا يمكن أن تخرج من فتاة بعمرها لكن الفتاة حقا لطالما كانت صديقتها وكلماتها تعني الكثير
اقتربت منها حبيبة وقالت "من حقه أن يفتخر بخطيبته بالطريقة التي تناسبه رهف ومن واجبك البحث عن رضاه لا إغضابه"
كلماتها كانت رزينة وأراحتها جدا وجعلتها تهدأ وتوقف الغضب الذي كان يتملك منها
جلس بالسيارة والغضب يأخذه لأقصى حد، هي دائما ما ترفض كل ما يسعده، التملك سمته الأولى لكن معها لم يقصد ذلك بل أراد منحها كل شيء، هذا العقد لا يمثل أي شيء بالنسبة له ولكنها لا تفهم ذلك
انفتح الباب الخلفي فانتبه لحبيبة تدخل وعاد ليراها تفتح الباب بجواره وتدخل والقرط يلمع بأذنها والعقد على صدرها من تحت الفرير
نظر للمرآة والتقى بعيون حبيبة المبتسمة فغمز لها فزادت ابتسامتها وقاد السيارة وهي صامتة لا تتحدث بل ظل قلبها يدق بقوة وما زالت كلمات حبيبة تسيطر عليها
وصل بالسيارة للفندق ففتح لها رجل الحراسة وسيف فتح له وتحركت هي تجاهه مع حبيبة وسيف يقول "ما زالوا بانتظارك بالغرفة، السيد رائد بالبار"
هز رأسه وهي تصل له فقال "سيف سيصحبكم للقاعة لابد أن أكون مع سفيان"
هزت رأسها وهم يدخلون ورأت رجل يسرع لهم وانتبه الجميع لوجوده فتذكرت أنه المالك، المكان كان رائع بكل شيء وسمعت الرجل الذي وصل لهم يقول "مرحبا يا عمدة، دكتورة"
هزت رأسها بينما لم تتبدل ملامحه وهو يقول "مكان الدكتورة جاهز؟"
رد الرجل باحترام "بالطبع يا عمدة، والمأذون سيصل بعد ساعة"
دخلوا قاعة فاخرة جدا رأت مي وسارة ووالدة ظافر موجودين فابتسمت رهف لمي ولكنها لم تعرف سارة وتحركوا للداخل وراكان يقول "أهلا مي، كيف حالك؟"
نهضت مي وقالت "مرحبا راكان، رهف كيف حالك؟"
احتضنتها بصدق ثم قالت "والدة ظافر، دكتورة رهف خطيبة راكان، حبيبة بنت أختها"
حيتهم ياسمين بينما قال هو "سارة أختي، سارة دكتورة رهف"
نظرات سارة كانت تتفحص رهف بشكل واضح بينما ابتسمت رهف بصدق وقالت "الفنانة الصاعدة، أنتِ جميلة حقا سارة"
تبدلت ملامح سارة لكلمات رهف وقالت بنبرة حذرة "مرحبا رهف، أم كتورة"
ضحكت رهف وقد رحل توترها معه وقالت "بل رهف بالطبع وهذه حبيبة ابنة أختي"
قال هو بجديته "اسمحوا لي"
وتحرك وتبعته بنظراتها وتمنت لو كانت منحته بعض الكلمات تمحي به ما فعلته
****
احتض سفيان ظافر بقوة وقال "ظافر سعيد بوجودك"
هتف ظافر "وأنا سعيد بأن هذا اليوم قد أتى"
ضحك الرجلان عندما حيا ظافر العروسة وقال "تمارا تبدين رائعة حقا مبارك الزواج"
شكرته برقة وحيا ليان ووافي وقبل أن يتحدثوا دق الباب ودخل راكان ومن خلفه رائد الذي فضل انتظار راكان ليكون معه وقت رؤيتها خاصة ووافي موجود
توقف قلبها عن الدق، وانقطعت أنفاسها وهي تتراجع للخلف وكأنها ترغب بالاختباء عندما رأته يدخل مبتسما خلف راكان والرجال تهنأ سفيان وراكان ينقل نظراته بين الجميع ويهنأ تمارا حتى سقطت عيونه عليها وأدرك الخوف الواضح بعيونها
كما أدركه وافي أيضا وتأكد أن أخته ما زالت تحب ذلك الرجل الذي توقفت نظراته هو الآخر عليها
العالم كله توقف من حولهم ولم يعد هناك سواهم، كأن عيونهم كانت تتحدث بلغة لا يفهمها سواهم، حديث القلوب، الشوق، اللهفة، طلب السماح والغفران
سمعت راكان يجذبها للعالم الحقيقي "مرحبا ليان"
رمشت عيونها لتعيد نظراتها له وظنت أن عيونه ليست فارغة لأول مرة وكأنه يخبرها أنه معها فقالت "مرحبا راكان"
رائد قال "مرحبا ليان"
هزت رأسها وهي تعود له وتقول "مرحبا"
ولم تنطق باسمه، لو فعلت لانسكبت الذكريات المميتة عليه ولقتلتها مرة أخرى فأبعدت وجهها وتدخل ظافر ليعيد أجواء المرح "ألا نحصل على صورنا مع العريس؟"
ابتعدت ليان لأقصى مكان وتحرك الرجال لينالوا صورهم مع سفيان ثم طلب المختص تمارا حتى دق الباب ودخل خطاب "المأذون وصل يا عمدة"
هز رأسه وتشجعت ليان وهي تنضم لمليكة لتجهيز تمارا وتحرك الرجال للخارج وسفيان يضع يدها بذراعه وهو يقول "وأخيرا ستكونين لي بلا أي حواجز"
ابتسمت له وهي لا تصدق أن هذا اليوم يمر بها بالفعل كما تمنت
عندما دخلوا القاعة الخاصة بإجراءات القران كانت رهف وحبيبة، سارة، مي وحماتها ووالدة سفيان قد انتقلوا لها بانتظار العروسين
وصل الرجال أولا ومن خلفهم سفيان وتمارا، حياهم الجميع وتبعهم خطاب ورجال راكان ثم المأذون الذي جلس وعم تمارا بجواره وسفيان بالجانب الآخر وراكان وظافر شهود وبدأ المأذون إجراءاته
ما أن انتهى، حتى انطلقت الزغاريد من ميرفت والتهاني من الرجال ولم تستطع ليان منع نفسها من النظر لرائد الذي واجه عيونها بنفس النظرة كما فعلت رهف مع راكان ولكنه كان مشغول بسفيان وهي تعلم أنه ما زال غاضب من تصرفها معه
اختفى العروسين وظل الرجال معا وهي بجوار مي أيضا، ومي تقول "عليكِ بالاسترخاء قليلا رهف، تبدين عصبية"
كانت بالفعل كذلك وهي موجودة وسط كل هذا، رغم أنها ليست المرة الأولى ولكن ربما لم وقع بينهم وكلماته فهي متوترة
قالت "لا أبدا فقط مجهدة"
ابتسمت مي وقالت "عليكِ الاعتياد على تلك الحياة رهف، اليوم هي البداية لحياتك الجديدة، الآن ستواجهين عمالقة من رجال الأعمال بمصر وستدركين مكانة خطيبك بينهم وعليك الاستعداد لها جيدا، الافتتاح كان مقتصر على الوزير ونخبة قليلة من رجال راكان، لكن الليلة مختلفة فتنبهي لتصرفاتك جيدا بجواره"
كانت تحدق بها وتسمعها جيدا ثم شردت وكلمات راكان تضربها بنفس الوقت، أنتِ امرأة العمدة، كان عليها استيعاب كلماته جيدا وقتها ولكنها تأخرت قليلا وعليها أن تمنحه ما توسمه فيها وستفعل
انتبهت لصوته "رهف"
التفتت له فوجدته يحدق بها وهو ينتظرها ويقول "هل نذهب؟"
لاحظت أنها كانت شاردة ولم تشعر بذهاب الجميع من حولها وهو يمد يده لها فهزت رأسها ونهضت وقبل أن تذهب قالت "راكان، أنا آسفة"
حدق بها وهو يسقط نظراته عليها فأخفضت عيونها وقالت "أحيانا أفقد الصواب، من فضلك اعذرني"
ظل جامدا لحظة حتى رفعت وجهها له ولم تفهم أي شيء من ملامحه وهو يقول "أنتِ لا تفقدين الصواب رهف، أنتِ تفقديني أنا الصواب"
غصبا عنها ابتسمت وقالت "العمدة لا يفقد صوابه أبدا ولا حتى من أجل امرأته"
هز رأسه وهو يدرك وجود رجاله خلفه فقال "سنرى ذلك فيما بعد، هيا لابد أن نذهب حبيبة ذهبت مع سارة"
نزع الفرير عنها ومنحه لأحد الرجال ووضع يدها بذراعه وتحرك بها والرجال تفسح لهم وسيف بجواره حتى وصلا للقاعة
ما أن دخلوا حتى لاحظت التفات الوجوه لهما ورغم الموسيقى الهادئة إلا أنها كانت تسمع همهمات من حولها ولكنه تحرك بثبات واضح وهي بجواره
تحرك له البعض وتم تعريفها بهم، أشهر رجال الأعمال حقا ومع ذلك كانت تعاملاتهم معه بطريقة لم تراها من قبل، ظهر الاحترام بنظراتهم له وهو ثابت بجوارها ولا تتبدل ملامحه، يتعامل بكبرياء غريب
هو حقا ولد ليكون ملك
نظرات الحسد ظهرت بعيون النساء لها وهو يعرفهم بالدكتورة التي أصبحت امرأته ودبلته تحت الخاتم الماسي تؤكد ذلك بعد خاتم العائلة الذي لم تنزعه أبدا من يدها
فجأة شعرت بأنها لا تنتمي لذلك العالم
هي لا ترغب سوى الجلوس أمام جهازها ومتابعة الشيء الذي تجيده بكفاءة ومع ذلك هو يريدها معه، بجواره
وهي لا تريد سواه..
تأملته وهو يضع يد بجيبه والأخرى تحمل كوب العصير دون تناوله ويتابع الرجل الذي يتملق منه بشكل واضح حتى اختلفت الموسيقى والأضواء للإعلان عن دخول العروسين ..
اتخذ الجميع أماكنهم عندما انضم له وافي وظافر وكذلك رائد، وقفوا جميعا متراصين وتنحت هي جانبا لتمنحهم لحظتهم سويا
اتجهت الأضواء ناحية الأبواب الرئيسية، بابان منفصلان ثم أضاءت شاشة كبيرة بمنتصف القاعة وعليها صور رائعة لتمارا بأماكن مختلفة على مدار شبابها، بجوارها صور بالمثل لسفيان حتى ظهرت صورهم معا هما الاثنان وجزء من صور الخطوبة حتى ثبتت على صورة لهما بالخطوبة
تحركت الأضواء للبابان لينفتحا مع ضربات الموسيقى القوية وظهرت مليكة بواحدة وليان بالأخرى وانخطف قلب رائد لرؤيتها وهو تقريبا لا يستطيع إخفاء مشاعره ومع ذلك لمعت عيونه لها وهي كانت تبحث عنه
لم يهرب منها مثلما كان يفعل بالماضي بل كان يواجها وينتظر أن تنظر له كما كان يفعل
تحركت الفتاتان وبيدهم ورود بلون الفساتين والتقتا بالممر حتى وقفتا بمنتصف القاعة على ساحة الرقص ثم عادت الأضواء للبابين مرة أخرى وتشتعل الموسيقى وصوت المختص يهتف
"أجمل عروسين"
ظهر سفيان بباب مليكة وتمارا بباب ليان وتعالت تصفيقات الحاضرين وهما يتحركان للداخل حتى التقيا معا فقبل يدها ووضعها بذراعه والجميع يقوم بتحيتهم حتى وصلوا لمليكة وليان اللتان أفسحا للعروسين بينهما وهتف المختص
"مبارك للعروسين"
تقدم المسؤول وطلب منهم تبديل دبل الزفاف ففعلا تحت تصفيقات الجميع ثم رفعا أكواب العصير لتحية الموجودين وهو توجه بكوبه تجاه أصحابه وشرب نخبهم وهم فعلوا المثل
وضع سفيان قبلة على جبين زوجته ثم بدون أي توقع تركها وتحرك لهم، لأصحابه
احتضن كل واحد منهم بقوة وسعادة وكلهم منحوه نفس المشاعر والسعادة لأجله
عاد لزوجته ولفها بذراعه والموسيقى تعزف أغنية حب وانفض الجميع والمسؤول يطالب أي زوجين للتقدم ولكن الجميع ترك العروسين للحظتهم وسفيان يخفض رأسه لها ويقول
"تعرفين كم انتظرت تلك الليلة؟"
ابتسمت وقالت "أعلم لأني انتظرتها مثلك"
ضمها له وقال "لم أشعر بالسعادة مثل اليوم، وجودك بدل كل حياتي، أنا أصبحت رجل آخر من أجلك"
قالت بصدق "وهذا ما جعلني أتمسك بك أكثر سفيان، أن داخلك رجل رائع حقا"
ابتسم لكلماتها وقال "أعدك أن أمنحك السعادة لنهاية العمر ولن أخون ثقتك أبدا"
ضحكت بسعادة لكلماته عندما كانت رهف تتابعهم بسعادة من أجلهم وقلبها يدق وهي تتخيل راكان يضمها له بتلك الطريقة حتى سمعته يقول "أعجبك!؟"
التفتت له وقد تفرق الأصحاب وعاد لها ليملأ الفراغ الذي تركه والتقت بعيونه وقالت "جدا، هي فاتنة وسفيان أنيق جدا ووسيم"
لم تتبدل ملامحه وهو يقول "أين حبيبة؟"
أشارت لها فتابع يدها ليراها مع سارة وقالت "مع سارة وسرعان ما ستنضم لهم ليان" ثم التفتت له وقالت "كيف كان لقائها برائد؟"
أبعد عيونه لرائد الذي كان يقف مع وافي وقال "كالتماثيل التي صبت بذات الوقت"
حركت وجهها للموسيقى التي دبت بالمكان وبدأ الرقص من الجميع فقالت "لديها عقل جيد لكن القلوب توقف العقول عن العمل"
نظر لها ولم يرد فالتفتت له وقالت "أختك شخصية جميلة ولكن عنيدة"
هز رأسه وقال "نعم، تعلمت أن تفعل ما تريد بلا قيود وهذا ما أسقطها ضحية لحاتم"
سألته "ألم يحبها؟"
أبعد وجهه لأخته التي كانت ترقص مع الجميع وقال "لا، أراد أن يتسلى ويعبث معي"
ضاقت عيونها وهي تردد "معك أنت، لا أحد يعبث مع العمدة"
عاد بعيونه عليها وقال "أحيانا لا أفهمك، خاصة عندما تتحدثين عن العمدة"
ابتسمت وقالت "لا تأخذني بعيدا عن الموضوع بذكائك المعتاد يا عمدة وأخبرني كيف عبث معك؟"
لمعت عيونه وقال "ظن أني سرقت حبيبته منذ عدة سنوات وانكسر قلبه وأراد الانتقام بأن يكسر قلبي عليها وللأسف انكسر قلبها هي الأخرى"
سألته "أنت سرقت حبيبته؟ هذا ليس من شيمك"
ابتسم وقال "من الجيد أنكِ تصدقين ذلك فالكثيرين يصدقون أني الشيطان بشكل إنسان"
قالت بصدق "من عرفته لا يمت للشيطان بصلة"
ظل ينظر لها والصمت كان اللغة المناسبة بتلك اللحظة حتى قاطعهم صوت امرأة تقول "من الرائع لقاء العمدة بعد كل تلك السنوات، كيف حالك راكان؟"
طريقتها في التحدث وإزالة الألقاب جعلتها تتفحصها، بمثل عمر راكان تقريبا، طويلة أنيقة وجميلة، بل فاتنة حقا وشعرها الأصفر يعتلي رأسها بوقار
تورد وجهها من الشعور بأنها لا شيء بجوار ذلك الجمال والعيون الزرقاء تتجول على وجه راكان الذي ظل ثابتا وهو فقط يحرك رأسه تجاها وقال "مرحبا فيروز، مضى الكثير فعلا على لقائنا، متى عدت من باريس؟"
ابتسمت وقالت "أول أمس، ميرفت دعتني للحضور، تعلم مكانة سفيان عندي"
هز رأسه ثم قال "دكتورة رهف، خطيبتي، مدام فيروز ابنة خالة سفيان"
التفت فيروز لرهف وبدت نظراتها متفحصة لرهف وغير مريحة وهي تقول "فعلا لقد عرفت بخبر الخطوبة، مرحبا دكتورة رهف ومبارك الخطوبة"
ابتسمت رهف وقالت "شكرا مدام"
ظلت تنظر لها حتى قالت "لنا ذكريات كثيرة سويا، أنا والعمدة، فقد جمعنا العمل مرات عديدة وربما أكثر من العمل"
تجهم وجه رهف من تلميحات المرأة ولكنها تعرف أنه لم يكن رجل نساء ومع ذلك هي امرأة والغيرة لا ترحم فقالت "حقا!؟ هذا كان قبل زواجك بالطبع؟"
رحلت ابتسامتها وقالت "كان زواج مصلحة بين والدي وحماي ولم يهتم أحد لي ولو منحت الرأي لأخبرتهم برغبتي برجل واحد"
ولفت وجهها تجاه راكان الذي ظل ثابتا لا يمنحهم أي شيء حتى قالت رهف "لا أحد يعرف أين الخير مدام"
عادت لها وقالت "أنتِ محظوظة به، العمدة حلم كل امرأة وفتاة، اسمحوا لي"
وابتعدت وتابعتها رهف حتى قال "هل تفضلين الجلوس؟"
عادت له وقالت "ربما وأنت؟"
وقبل أن يجيب انضم لهم ظافر وقال "لم أخبرك خبر هام جدا"
التفت لظافر وقال هو "فلتفعل يا رجل"
ابتسم وقال "مي حامل"
هتف راكان بسعادة "رائع أخيرا سأكون عم"
واحتضن صديقه وابتسمت هي للخبر وقالت "مبروك ظافر"
ابتعد وقال "شكرا رهف، ننتظر وريث العمدة قريبا"
ابتسمت وشكرته لكن هو لا، كان جامدا ملامحه كالعادة لا تعلن عن أي شيء لكن من داخله يدرك أنه لن يجلب أولاد للدنيا ليكون مصيرهم مثله ولكن ابتسامتها وسعادتها بالأمر جعله يشعر بأن الأمر لن يكون سهلا
مطرب شهير وصل أشعل الحفل واختفت ليان لخارج القاعة ربما تهدأ لو ابتعدت عن الأجواء الثائرة وتحركت للحديقة الخارجية وسط ظلام الليل وشردت بلقائها به وقد كان جامدا مثلها تماما، لم يتمكن أيا منهم من النطق بكلمة وحتى النظرات لم تستطع الوفاء بما داخلهم
"تمنيت خروجك منذ وصل العروسين"
التفتت لتراه خلفها، يقف بطوله الشاهق وقوامه المتناسق، كلهم يحافظون على مظهرهم بشكل غريب وهو بدا مماثلا لراكان بكل شيء، قوي، وسيم، أنيق لكن نظراته ليست فارغة، حزينة، متألمة أو هي لا تفهمها
تحركت لتبتعد ولكنه لم يتركها وهو يتحرك بخطوات قليلة ليصبح أمامها وهو يقول "ليان انتظري أرجوك، لابد أن تسمعيني"
تمنت الفرار منه ومع ذلك لم تستطع التحرك مرة أخرى فوجوده أمامها بهذا القرب ثبت حركاتها وهي ترفع وجهها الغاضب له وتقول "وأنا لا أريد أن أسمع أي شيء من غشاش وخائن مثلك"
وعادت تتحرك بلا هدى ولكنه قبض على ذراعها العارية وأوقفها بجواره وأسقط رأسه تجاها وقال "أنا لم أخونك بأي يوم"
أدارت وجهها للجانب لتلتقي بزرقة عيونه الجميلة ووسامته التي تأسر القلوب وقالت بنفس القوة "كاذب، لقد رأيتكم معا"
لم يفلتها وهو يقول "لم يحدث أي شيء بيننا، هي دخلت قبل وصولك بدقائق وهي اعتادت على تلك القبلة عند رؤيتي ولكني أبعدتها"
أبعدت ذراعها من يده وقالت "لم تفعل، كانت بأحضانك وقت دخلت"
اعتدل ليواجها ولمعت خصلاته الفضية تحت الأضواء الخافتة وقال "لو كنتِ انتظرتِ لحظة واحدة لشاهدتِ بنفسك كيف دفعتها بعيدا عني بنفس اللحظة التي كنت تفرين بها خارجة، ليان أنا لم أخونك، أقسم على ذلك"
سقطت دموعها فمسحتها وابتعدت وهي تقول "هي أخبرتني أنك لن تكون سوى لها" التفتت لمواجهته وأكملت "هي الوطن، ستستمر بنزواتك ثم تعود لها هي"
تحرك مرة أخرى لها وأخفض وجهه ليصل لقامتها القصيرة وقال "لكنت عدت لها بعد عودتي روما ليان ولكني قطعت علاقتي بها منذ تلك الليلة"
هل حقا فعل؟ هي لم ترى صورة واحدة له معها منذ عودته فهل هجرها بالفعل؟
عندما توقفت عن مهاجمته قال "أنا لم أعد أرى أي امرأة، فقدت أي رغبة تجاههم"
لم تجد ما يوقف دموعها ولا قوة تحرك الكلمات على لسانها بينما أكمل هو "أخبريني أنكِ تصدقيني ليان وأن ما تكنيه لي ما زال موجود"
كانت تحاول التماسك وعدم الضعف وفتحت فمها لترد عندما تدخل وافي "ليان"
التفتت بفزع وتراجعت لرؤيته بينما أبعد رائد وجهه ومرر يده بين خصلات شعره ووافي يتقدم ليقف بينهم ويقول "لا أرغب برؤيتكم معا"
التفت رائد له وقال "عليها أن تعرف أني بريء وافي وأن لا شيء وقع بيني وبين ميرندا بذلك اليوم"
التفت وافي له وقال بجدية "حتى لو رائد فلن يطيل إخلاصك كلنا نعرف ذلك"
تألمت وأخفضت وجهها بينما هتف رائد بغضب "لا وافي، أنا لم أعد رائد الذي تعرفوه، ما حدث بدل الكثير داخلي وفقداني لأختك بتلك الليلة أوقف كل حياتي وجعلها بلا معني لذا تراجعت ولن أعود"
ظل الرجلان متواجهان ووافي يقول "هي ما زالت صغيرة رائد ولا تعي تلك الأمور"
تدخل وافي أزعجها لذا قالت "أنا لست صغيرة وافي وأعي كل شيء"
التفت لها وافي بغضب وقال "بل صغيرة ليان وبينكم عشرين عاما تقريبا هل تدركين ذلك؟ الأمر ليس وردي كما تظنين، قد يشيخ وأنتِ ما زلتِ بأفضل سنواتك"
ثار غضب رائد ولكن وافي على حق، أخفض وجهه وكتم غضبه وقال "هذا لا يمكنني إنكاره"
لكن هي هتفت "هذا الفارق لا يعنيني بشيء وافي، لست الأولى ولا الأخيرة بظرف كهذا أنا كل ما يعنيني الإخلاص والوفاء، الصدق والأمانة"
هتف رائد من قلبه "وأنا أقسم أني أملك كل ذلك تجاهك وتجاهك أنتِ فقط ليان، ربما كانت حياتي هزل وضياع، لم أنكر ولكن الأمور كلها انقلبت منذ رأيتك، العالم كله تبدل حولي، لا وافي أنا لم ولن أعود مرة أخرى، لن أعود"
كانت نظراته قوية ونبرته جادة والصمت لفهم وتجمدوا بأماكنهم حتى فصلهم وافي وهو يقول "وماذا تريد من كل ذلك رائد؟"
التفت له رائد ورفع رأسه وقال بحزم "أريد أن أتزوج ليان وافي، أنا أطلب منك يدها ولك ولها حرية الرفض أو الموافقة مع تعهد بحياتي أني سأخلص لها ما تبقى من عمري"
تراجعت بذهول وهي لا تصدق كلماته ووافي ظل جامدا ملامحه لا تعبر عن شيء حتى التفت لها والحيرة بعيونها التي كانت تحدق برائد وهي متفاجئة مما قال
سمعت وافي يقول "هذا قرار مصيري رائد وعليك التفكير جيدا به، وأنتِ ليان، أنا أخبرتك أني لن أقف يوما بطريق سعادتك لذا القرار قراركم"
وتحرك مبتعدا تاركا كلاهم يحدقون ببعضهم البعض
انتهت الكلمات وثبتت النظرات وكلاهم لا يعرف من أين يبدأ، لا، رائد بدأ بالفعل، ألقى ما لديه وانتظر ما لديها، إما أن تنهي كل شيء بكلمة منها أو بكلمة أخرى تمنحه الحياة التي تمناها معها
اقترب منها وما زال يواجه نظراتها حتى همس من قلبه لها "ليان أنا أحبك"
دموع أسرعت تندفع لعيونها وشعرت أن أنفاسها توقفت والكلمة تهز كيانها تجعل جسدها كله يرتجف وكأن كلمته إعصار ضربها..
أدرك من دموعها أنها بذهول منه ومما قال فعاد يقول "لابد أن تصدقيني ليان، من أول مرة رأيتك بها بإيطاليا واندفع قلبي يدق بقوة لرؤيتك وقتها عرفت أنك المرأة التي ستبدل حياتي وإما ستلقيني بالجنة التي لم أعرفها أو بجهنم التي أستحقها ولكن راكان أوقفني، القواعد التي وضعناها تحتم علينا الابتعاد عن الاخوات، فارق السن، حياتي العابثة كل ذلك مما تعرفيه ألقاه راكان بوجهي وقتها جعلني أبتعد وأنتِ تعرفين الباقي، لكن منذ الحادث ولم أعد أستطيع التوقف عن التفكير بك، أريدك أن تمنحيني فرصة ليان، وافقي حتى على خطوبة واختبريني وبعدها حددي قرارك"
ظلت صامتة وكلماته تخترق قلبها الحزين لتبدله ببعض السعادة فمن حقها أن تنال بعض السعادة، رهف، أين رهف؟ هي بحاجة لها
نطقت أخيرا "أحتاج وقت للتفكير"
مال تجاها وقال "حتى نهاية الحفل، أنا عائد روما بعد الغد لذا أحتاج رأيك الليلة ولو وافقتِ سيكون خاتمي بيدك، أما لو رفضتِ فأعدك ألا أتعرض لكِ بأي يوم بعدها"
ظلت صامتة حتى عاد وقال "حتى نهاية الزفاف ليان"
هزت رأسها بالموافقة فتنحى جانبا لتتحرك أمامه عائدة إلى الداخل وعقلها لا يستوعب ما يحدث لها
****
ابتعد وافي لمكان آخر من الحديقة الصامتة بلا أشخاص حتى رأى شبح امرأة تقف بعيدا ولكنه يعرفها، مليكة
تحرك وكاد يعود عندما التفتت لتلتقي به فابتسمت وقالت "وافي، مرحبا"
لم يستطع التراجع وابتسم محاولا إبعاد غضبه وهو يقول "مرحبا مليكة، لماذا تقفين وحدك؟ هل مللت الحفل؟"
ابتسمت وبدت ملامحها بسيطة تحت ضوء القمر وقالت "لا، فقط لدي حفلة هامة بعد الغد وأشعر بالتوتر، المايسترو يضعني بالصدارة وهذا يخيفني"
كانت تفرك أصابعها، هو لم يتحدث معها عن قرب هكذا، سارة فقط من تمنى كثيرا الانفراد بها لكن حاليا سارة لا تهتم سوى بأشياء سطحية وليست مثل ليان وها هي مليكة تبدو مختلفة
قال "ولكني سمعت موسيقاك من قبل وكانت رائعة حقا فلم القلق؟"
لفت وجهها للقمر وشعرت أنها بحاجة للحديث معه، ظافر دائما يخبرها أن وافي أكثرهم عقلا فقالت "لا أعلم ولكني أشعر بأن الباقين يكرهوني، ما زلت جديدة بالنسبة لهم وأن أكون بالصدارة فجأة فهذا يغضبهم"
هز رأسه بتفهم وقال وهو يتحرك ليقف بجوارها "معكِ حق، وبتلك الحالة لا تجعلي لسانك يتحدث بل دعي الكمان يفعل، أتقني عملك جدا وابهري الحاضرين وهم من سيضعونك بالصدارة ووقتها لن يستطيع أحد محاربة الجمهور"
لفت وجهها له وقابل عيونها الجميلة، لأول مرة يراها عن قرب، ملامحها رقيقة، مساحيق التجميل خفيفة فهي منذ واقعة راكان وهي ترفض التجميل بكثرة، شعرها مفرود ببساطة وبلا تكلف على ظهرها
فمها الرقيق قال "هل تظن أن الجمهور سيكون راضي عن أدائي؟"
ابتسم وقال "تشعريني أنها مرتك الأولى أمامه"
ضحكت برقة وقالت "معك حق وهي الحقيقة، بكل مرة أشعر أنها الأولي ويتولاني التوتر والخوف ولا أعرف كيف أتجاوز الأمر"
وضع يداه بجيوبه وقال "وأين أصدقائك ليكونوا معك؟"
أبعدت وجهها وقالت "ليس لدي أحد، منذ فشلت خطبتي وإيمان ابتعدت بالطبع بسببه فهي أخته والباقين مترابطتين ولا يرغبون بالمزيد وبمكان التدريب الجديد كلهم كبار السن ولا أحد سيصادق من هي بعمري"
ابتسم وقال "ربما يمكنني مؤازرتك إذن؟"
التفتت له بذهول فواجها بلا تراجع فما المانع من مؤازرة أخت صديقه التي هتفت "حقا!؟ ولكن أعمالك و، أحيانا الموسيقى لا تستهوى الجميع"
كان يلف بنظراته على وجهها وقال "ولكنها تستهويني حقا، هل يمكنك إخباري أين يمكنني التواجد ومتى؟"
كانت لا تصدق، هي فقط تحدثت عن مخاوفها لكنها لم ترغب بكل ذلك، لكن عرضه لا يمكن رفضه فوافي بطيبة قلبه وكلماته القوية يمنحها شجاعة غريبة وهو أمر ليس بغريب عليه، لقد ساند ليان وهي ظهرت بحياته فجأة كما وأنه لم يترك سارة وقت الحادث
هذا هو وافي وفي لكل من هم حوله ويهتم لأمرهم لذا قالت "شكرا لك وافي، سأمنحك العنوان والمواعيد ولن أغضب لو لم تستطع التواجد"
هز رأسه بتفهم وقال "رائع، فقط حدثيني عن الأمر لأزداد فهما"
****
كانت تهنئ مي بالحمل عندما شعرت بليان بجوارها تقول "دكتورة أريد التحدث معك"
اعتدلت والتفتت لليان التي شحب وجهها وأظلمت عيونها، راكان كان مع ظافر وانضم لهم رائد فجأة فقالت "هل أنتِ بخير؟ تبدين شاحبة"
كانت تفرك يداها ببعضها ونظراتها على رائد فاستوعبت رهف وليان تقول "سأخبرك فقط لنذهب لأي مكان"
هزت رأسها وأمسكت يدها وخرجت بها ورجال الحراسة تتبعها بالطبع حتى تحركتا للصالة واختارت مقاعد وجلست وليان بجوارها فقالت رهف "ماذا حدث؟ ليان تحدثي أنا أشعر بقلق شديد"
لم تنظر لها ليان وهي تحكي ما حدث من رائد قبل وصول وافي ثم كلمات وافي وبعدها صمتت ورفعت وجهها لرهف التي قالت "وماذا أجاب رائد ليان؟ هل تركك من أجل صديقه مرة أخرى"
هزت رأسها بالنفي وعيونها تهتز وقالت "لا، لم يتركني بل"
أمسكت رهف يد الفتاة الباردة كالثلج وهتفت "بل ماذا ليان؟ حبيبتي ماذا حدث؟"
سقطت دمعة وهي تقول "طلب يدي للزواج من وافي، أخبره أنه يريد الزواج مني وأخبرني أن الخطوبة قد تكون فترة اختبار له يثبت فيها إخلاصه لي وأنه لو أخل بالاتفاق سيرحل للأبد، منحني وقت لآخر الحفل للرد لأنه راحل بعد الغد"
تراجعت رهف قليلا ثم قالت "وما رأيك ليان؟ ماذا تريدين؟"
أغمضت عيونها وقالت "لا أعلم دكتورة، أنا خائفة ولا أعرف أين الصواب؟"
وعادت للبكاء فجذبتها لها دون اهتمام بالنزلاء المارين حولها حتى هدأت فقالت رهف "أنت تحبينه ليان؟"
هزت رأسها فعادت وقالت "وهو اعترف بحبه لكِ وتعهد بالإخلاص فأين الخطأ؟"
رفعت وجهها الباكي لها وقالت "لا أعلم"
ابتسمت رهف وقالت "ربما فارق العمر حبيبتي، وافي على حق، سيأتي وقت سيكون رائد به كبيرا وأنتِ ما زلت بريعان شبابك فهل لديك قدرة على مواجهة ذلك؟"
هزت رأسها بالموافقة وهي تمسح عيونها وقالت "فكرت بذلك كثيرا من قبل ولم يوقفني عن حبه"
ربتت على يدها وقالت "إذن هل هناك سبب آخر يخيفك"
ظلت لحظة تفكر حتى قالت "لا بل بالعكس أنا أرغب بالأمر، سعيدة جدا باعترافه بالحب، فقط أخاف أن يتراجع هو بيوم ما ويجرحني ويظن أنني مجرد نزوة"
أجابت رهف "لو كانت نزوة لكان تراجع مرة واثنان من قبل ليان وما تمسك بك وجاهد ليصل إليكِ أمام صديقه، كلماته تعني حبه لك ليان وهو على حق؛ الخطوبة فترة اختبار جيدة لكما"
ابتسمت رهف لتمنحها الراحة والأمان وقالت "أخبريه أنه كما قال بفترة اختبار ولن تغفري له أي خطا مرة أخرى ولا تعترفي له بالحب حتى تتأكدي من صدق مشاعره ووقتها يمكنك إكمال حياتك معه"
هزت رأسها بالموافقة ومسحت دموعها وقالت "شكرا دكتورة، أنا سعيدة لوجودك معي"
نهضت والفتاة معها وتحركتا عائدتان لكن ليان رحلت للحمام وهي للداخل وما أن فعلت حتى التفت وجهه لها وهو يعلم أين كانت لكن وجودها كان يعني الكثير له وهي تحركت إلى حيث يقف وظافر ورائد معه وظافر يقول
"لم يخبرني أنه دعاه"
عاد لظافر وقال "لا أظن أنه سيفعل، حاتم أغلق الأبواب بينهم"
أجاب رائد "حاتم لا يهتم بالأمور العائلية منذ الصغر ولا يبحث عن رابطة تربطه بأخيه وحتى ميرفت كلنا نعرف علاقتهم بها"
لم يعترض أحد والمسؤول يعلن عن وصول الكيكة العملاقة فالتفتوا لها ولكنه نظر لها وقال "أين ليان؟"
لم تندهش لمعرفته بالأمر وقالت "بالحمام"
التقى بعيونها وقال "وفيما كان الأمر؟"
ضحكت وقالت "هذا يخص الأصدقاء"
حدق بها وهي تلاعبه كما يفعل معها..
أبعدت وجهها وهو أيضا أبعد وجهه للعروسين وهما يقطعان الكعكة الجميلة ويتناولان منها بطريقة رومانسية وتحية المدعوين تغرقهم حتى تحرك الاثنان لمكان جانبي لتناول العشاء وحدهم
بينما تحرك الأصحاب لمائدة واحدة تضمهم عندما عادت ليان لجوار وافي وسارة بجوارها وهي بجواره وظافر ومي وياسمين وبالطبع رائد ونظراته لا تترك ليان التي بادلته بعض منها على استحياء من الموجودين
ما أن انتهى العشاء الفاخر بما يتناسب مع سفيان وقاعة العمدة الشهيرة والمخصصة للمشاهير والأثرياء مال تجاها وقال "هل نخرج لأدخن؟"
التفتت له ومنحته ابتسامة رائعة وقالت "ظننتك ستفعل مع أصحابك"
لم يترك عيونها وقال "لا أحد يدخن سواي"
هزت رأسها فنهض وجذب مقعدها وتحرك سيف خلفه كالعادة ولم ينظر أحد له وهو يتركها تتقدمه للخارج والحراسة تفتح لهم الأبواب
قادها للحديقة التي ضمت رائد وليان من قبل وأشعل سيجاره فقالت "أنت لا تفعل كثيرا"
نفخ الدخان وقال "نعم، هي عادة ورثتها من زيدان"
تحرك بجوارها فقالت "لم لا توقفها طالما لا تدخن كثيرا؟"
التفت لها وقال "لم أحاول، هل ليان بخير؟"
عادت له وقالت "أنت تهتم بها؟"
نظر لها وهما يتحركان حتى توقفا أمام نافورة تنفض المياه من جوانبها للداخل حيث تمثال لامرأة تلتف برداء يغطي فقط أماكنها الحساسة ووجها لا يظهر من استحيائه، التقى بعيونها وقال "لا أفهم سؤالك"
أبعدت وجهها عنه وقالت "أنت لا تتحدث عن أصحابك فلماذا تريدني أن أفعل العكس؟"
نفخ الدخان الكثيف وقال "لأني أهتم بأمر رائد وليان، رائد يعني لي الكثير وأمره يهمني"
ظلت تتأمل وجهه الذي لا ينظر لها وطريقته وهو يقف معتدا بنفسه ويده بجيب بنطلونه والأخرى تمسك بالسيجار، هو حقا يليق بمكانته ويعرف جيدا ذلك
عندما لم ترد التفت لها والتقى بنظراتها وقال "الأمر صعب؟"
هزت رأسها بالنفي وقالت "لا"
وأبعدت وجهها ولكنه قال "بيننا عهد ألا نتحدث بما يخصنا مع أحد"
لفت وجهها له وقالت "ونفس العهد بالنسبة للأخوات"
هز رأسه فأبعدت وجهها وقالت "وليان خرقت العهد؟"
أبعد وجهه وقال "وهو أيضا، تعلمين الخلاف الذي كان بينهم وكيف انتهى لذا لم أتوقع ما سيحدث"
سألته "لا تخبرني أن رائد لم يخبرك"
هز رأسه وقال "كلمات بسيطة من أنه طلبها للزواج من وافي وهي لم ترد حتى الآن"
قالت "سترد قبل انتهاء الحفل"
لف وجهه لها فهزت أكتافها فانحنى تجاهها لتصل رائحة الدخان لها وهو يقول "دكتورة لا تتخذي تلك الطريقة بيننا"
ضحكت وهي تتحداه بنظراتها وقالت "البادئ أظلم يا عمدة"
ظل يحدق بوجهها حتى أوقف السيجار وأبعده وقال "تعشقين تحدي كل ما أرغب به"
هل يعود لما كان؟
لم ترد فعاد لها وقال "لماذا؟"
لم تفر من مواجهته وقالت "لأنك لا تحاول أن تفهمني راكان"
اعتدل أمامها وقال "بل أفعل رهف، لكن هو أنت من لا يفهم، أنتِ لا تفهمين من أنا، أنتِ تظنين أن الأمر سهل وأن كل شيء سيمر بلا تعليق ولا تدركين أن كل ما يتعلق بي معقد وليس سهل"
ابتسمت وقالت "أنت من تجعله معقد راكان، بالنسبة لي كل ذلك لا شيء، أنا لا يهمني سواك، لا أموالك ولا مكانتك ولا كل تلك الأضواء من حولك تعنيني بشيء، أنا فقط أرغب براكان بعيدا عن العمدية بعيدا عن ذلك العالم، أريدك لي بلا قيود ومظاهر"
تنفس بقوة وهو يواجه عيونها وصوتها الناعم يخترق دواخله وكلماتها تجعله يهتز من داخله فاقترب منها وقال "لم أعتاد على الانفصال عنه رهف، العمدة وراكان شخص واحد، تلك المظاهر التي لا تعنيك جزء من حياتي اعتدت عليها منذ نعومة أظافري أعلم أن ما أطلبه صعب ولكن"
رفعت يدها لفمه لتوقفه وقالت "من أجلك الصعب يصبح سهل راكان فقط امنحني بعض الوقت لأعتاد عليه"
أمسك يدها وقبل راحتها وعيونه تحيط عيونها وقال وقلبها يرتجف كورقة ضعيفة ترتجف من نسمة ريح خفيفة "تلك الكلمات تكفيني، خذي كل الوقت الذي تريديه طالما ستكونين معي"
لم يترك يدها وهي قالت "لا مكان على الأرض أرغب به سوى معك"
كلماتها ثمينة جدا خاصة أنها أول مرة تنطق بها، عاد وقبل يدها وقال "تلك الكلمات غالية جدا رهف ولا يمكنني وصف تأثيرها علي"
تورد وجهها وقالت برقة "أحاول أن أمحو ما حدث بالبيت"
لمس وجنتها بيده الأخرى وقال "لقد فعلتِ وقت ارتديتِ العقد فهذا كان كافي بالنسبة لي"
ابتسمت وقالت "بدوت غاضب حتى وصلنا هنا"
قال بصدق "غاضب من نفسي لأني لم أستطع أن أغضب منك"
ضحكت بصوت مرتفع فابتسم لها حتى قالت "لم يكن عليك إخباري بذلك وإلا سأصاب بالغرور"
قربها منه وقال "لكِ كل ما تشائين، زوجتي ملكة على الجميع وأولهم أنا"
التقت عيونه بعيونها وقالت "زوجتك؟"
ضغط على يدها وقال "أخبرتك أن ذلك الخاتم يعني أنكِ لي حتى ولو لم تعجبك الكلمة فسأعيدها مرارا وتكرارا، أنت لي ولن تكوني لأي أحد آخر أبدا"
اكتفت بالكلمات ولم تأخذها بالمعنى الذي يغضبها بل بالمعنى الذي يشعرها بأهميتها بحياة ذلك الرجل الذي انحنت له رؤوس أكابر القوم ولف عقول أجمل النساء ولكنه اختارها هي
ظلت تمنحه كل ما استطاعت بعيونها حتى قالت "وأنت لي راكان، لي وحدي"
ابتسم وهو يعلم أنها لا تستسلم أبدا وهو ما يعجبه بها وربما لو تبدلت لتراجع عنها
****
عاد العروسان بالنصف الثاني للحفل ومطرب آخر معروف وثاني من بعده تصحبه راقصة شهيرة جدا أخذت عقول الرجال بينما استقر راكان وظافر على المائدة كلا بجوار أميرته
ليان اختفت وبالطبع رائد هو الآخر، وافي كان يقف بجوار سفيان الذي كان يتابع زوجته ترقص ومليكة معها وسارة هي الأخرى
ليان كانت تعلم أن عليها منحه رأيها فما أن خرجت من القاعة حتى تبعها على الفور وناداها فتوقفت والتفتت له فتبعها
وقف أمامها ورفعت وجهها لنظراته وقال "إلى أين؟"
ظلت تتجول على وجهه الوسيم قبل أن تقول "لا أتحمل الجو بالداخل"
لمس ذراعها وقال "لنجلس"
لم تمانع وهما يتجهان للصالة حيث جلست مع رهف وجلسا متجاورين وأشاار رائد لأحدهم فأسرع له فقال "عصير للآنسة وقهوة بلاك"
انحنى الرجل وانصرف وهي أخفت نظراتها بيداها حتى قال "هل وصلتِ لقرار؟"
استجمعت شجاعتها وهي ترفع وجهها المتورد له لتسلبه عقله بعيونها الفاتنة وقالت "هل ما زلت تصر على طلبك؟"
قال بلا تفكير "بالتأكيد ليان، هذا طلب متأخر كثيرا، لو بيدي لطلبتك منذ أول يوم رأيتك به"
قالت بصدق "أنت تدرك شروطي كلها"
هز رأسه وقال "نعم، أعلم شروطك وأوافق عليها وبالمقابل ستكونين لي وأنا أغار جدا على امرأتي ليان، أنا بالكاد أتحمل نظرات الرجال بالداخل لك"
أخفضت وجهها فعاد وقال "أجيبي ليان لقد أرهقني الانتظار، هل توافقين على الزواج مني؟"
لم تنظر له وهي تهز رأسه فلمس يدها لترفع وجهها له وابتسامته تزيده وسامة وهو يرفع يدها لفمه وقبلها بسعادة وقال "أعدك ألا تندمي حبيبتي"
****
بالطبع بلغ رائد راكان الذي كان سعيد لصديقه كما أبلغت هي رهف ووافي بالأمر ولم يبدي وافي أي رد تجاه الأمر
انتهى الحفل وانصرف المدعوين ولم يتبقى سوى الأصحاب فوقف رائد وقال "قبل ذهاب العروسين أحب أن أعلن عن شيء يسعد قلبي وأعلم أنه سيسعدكم"
التفتت له الأنظار وتورد وجه ليان وتعالت دقات قلبها وهو يتحرك تجاها حتى وصل لها وأخرج علبة من جاكته وقال "لقد طلبت ليان للزواج وهي وافقت ورغبت بإخباركم بالأمر"
وفتح العلبة لترى خاتم زواج ماسي رائع، هو رجل نصف إيطالي نشأ وترعرع على تلك العادات والتقاليد وخاتم الزواج جزء منها
رفعت عيونها له وهو يخرج الخاتم ويضعه بإصبعها ورفع يدها لفمه وقبلها وهو يقول "لقد جعلتني أسعد رجل بالعالم وأتمنى أن أسعدها لباقي العمر"
تعالت الصيحات من الأصحاب والتهاني لهما وهي أخيرا ضحكت من قلبها وهي تتلقى التهاني منهم جميعا وحتى وافي قبل جبينها بحنان وهمس "أتمنى لكِ السعادة حبيبتي"
رحل العروسين لغرفتهم بالفندق لقضاء ما تبقى من الليل والاستعداد للرحلة التي منحتها لهم شركة مي كهدية زواج بينما رحل ظافر بزوجته وأخته ووالدته، وافي لم يوافق على أن يأخذ رائد ليان للمنزل بذلك الوقت وبالطبع سارة عادت مع رائد ورهف وحبيبة مع راكان بسيارته.
*****
ما ان أغلق باب الغرفة حتى التفت ليراها تلتفت له بمنتصف الجناح الفاخر فابتسم وهو يتقدم منها حتى وقف أمامها وهي لا تنظر له فرفع وجهها له ليلتقي بجمالها الذي أخذ عقله وقال "أنا لا أصدق أننا أخيرا وحدنا تمارا"
وانحنى لينال قبلتها التي اشتاق لها منذ بداية الزفاف وهي أيضا رغم الخجل، إلا أنها كانت تحبه ولا ترفضه بل كانت تنتظر قبلاته وأحضانه برغبة مساوية له
قبلته أخذتها لبعيد عن الواقع، خيال، حلم، سعادة
أحاطته بذراعيها فقد أصبح زوجها ولا شيء يمكن أن يوقفهم عن بعض، ابتعد دون رغبة ورفع يده ليبعد طرحتها وفك تلك الدبابيس عن شعرها حتى سقط على أكتافها
مرر يده به وقال "يثر جنوني"
ابتسمت لكلماته وهو يخلع جاكته ويلقيه بعيدا بلا اهتمام وهمس "لا يمكنني الانتظار أكثر من ذلك، جمالك يدفعني للجنون"
وعاد لقبلتها بقوة أكثر ويده تفك سحاب فستانها ليسقط عنها وتظل بين دائرته لتتفاجأ به يحملها بين ذراعيه ويقول "الفراش أفضل"
بلحظة تخلص من ملابسه عدا الداخلية وهي لا تنظر له، رجل خبير نساء مثله لا يخجل من امرأة خاصة لو كانت زوجته
عاد لها وهي تحمر بقوة وقلبها يدفع بقوة داخل صدرها وقبلته تخدرها وتشعل نيران داخله ثم رحل بشفتيه على عنقها ويده تلمس جسدها النعم وهمس
"جميلة، مثيرة، أنت تدمريني تمارا"
همست باسمه "سفيان"
كان يقبل كل جزء بجسدها وهو يردد "عيون سفيان، قلب سفيان"
لم ترد وقد شعرت بأنها لم تعد موجودة على الأرض بل طارت للسماء وهو يتخلص من كل ما عليها ومازالت لا تشعر سوى بلمساته وقبلاته حتى عاد لفمها وقبلها برقة وهمس
"هل تثقين بي؟"
فتحت عيونها النعاسة وهزت رأسها فابتسم وبدأ طريقه لتملكها عندما انثنى جسدها وهي تطلق صرخة مكتومة وأظافرها تنغرز بأكتافه وهو يقول "آسف حبيبتي"
ولم يتوقف وهو يكمل طريقه لينال امرأته بسعادة منحها لها ونالها هو الآخر عندما وضع بصمته على المرأة التي لم يرد سواها ويعلم أن قلبه أصبح ملك لها واستمتع معها بكل لحظة
ناما قليلا متلاحمين حتى أيقظهم رنين باب الجناح..
تنبهت هي للرنين فتحركت لتفلت من أحضانه وهي تذكر ليلتهم، التفت بالروب الأبيض الطويل ورفعت شعرها وخرجت ورأت فستانها فرفعته بعيدا وعاد الرنين
تحركت للباب وفتحته فرأت امرأة بالخمسينات تقريبا بملابس بسيطة جدا تحمل مولود صغير ملفوف بغطاء ثقيل أزرق ونظرت لتمارا وقالت
"عرفت أن السيد سفيان الحلواني هنا"
هزت تمارا رأسها وهي لا تفهم ماذا تفعل امرأة كهذه هنا بالفندق وبصباح زفافها ولكنها قالت "نعم، من أنتِ؟"
ظلت العجوز تتأمل تمارا من أعلاها لأسفلها وتمارا لا تفهم شيء حتى قالت "هل يمكن أن أدخل؟ لن نتحدث على الباب"
للحظة أرادت طردها وغلق الباب بوجهها ولكن أن تنطق باسم سفيان وتأتي له هنا فهذا أوقفها وهي تتنحى جانبا والمرأة تدخل
أغلقت الباب والتفتت للمرأة التي قالت "أعلم أنه صباح زفافكم ولكن ليس الأمر بيدي، ذلك الطفل لا ذنب له"
لم تتحرك تمارا وهي لا تفهم شيء وابتلعت ريقها وهي تقول "وما علاقتنا بالطفل؟ ومن أنتِ بالأساس؟"
دمعت عيون المرأة وقالت "اسمي خديجة محمود السيد وهذا حفيدي"
وسقطت دموع المرأة بينما شحب وجه تمارا وهي ما زالت لا تفهم شيء وقالت "وماذا يعنيني بذلك؟"
قالت المرأة بثبات غريب "يعنيك والد ذلك الطفل، سفيان الحلواني، زوجك هو والد ذلك الطفل وزوج ابنتي ندى علي شريف وقد تزوجها عرفي من عام"