
بين السماء والأرض
انتهت ليان من زينتها ومليكة تقول "تبدين رائعة ليان، متى سيصل رائد"
قالت "بالثامنة، أين سارة؟"
قالت مليكة "لا أعلم اختفت فجأة"
دقات على الباب ورأت رهف تدخل وحبيبة خلفها فنهضت بفستانها بلون الكوفي، طويل، غير مفتوح وتحركت لرهف واحتضنتها بقوة وهي تقول "خشيت أن تتأخري رهف"
ضحكت وقالت وهي تبعدها وتتأملها "لم أكن لأفعل حبيبتي تبدين رائعة والفستان يجعلك أميرة، مليكة كيف حالك؟"
ابتسمت لها مليكة وتحركت لتحيتها وقالت "بخير دكتورة تبدين جميلة، ذوقك رائع"
ضحكت وقالت "هو ذوق العمدة"
ضحكت الفتيات ورحبوا بحبيبة عندما دخلت سارة وانتبهت لرهف وقالت "رهف كيف حالك متى وصلت؟"
هي تقيم معها بالقصر لكنها تقريبا لا تراها فقالت "أهلا سارة، وصلت الآن"
نظرت لها سارة بتفصيل وقالت "لم أرى العمدة"
قالت رهف "بالمكتب مع وافي، حبيبتي هل انتهيتِ من كل شيء؟"
ابتسمت ورهف تجذبها لتجلس بمكانها وقالت "نعم كل ما أخبرت به الرجال تم رهف، أنا لا أعرف كيف أشكرك"
ربتت على يدها وقالت "لا تفعلي، أظن أن رائد على وصول، كان يهاتف راكان ونحن بالطريق"
تورد وجه ليان وهي تقول "قلبي يؤلمني"
جلست رهف بجوارها محتضنة يداها بين يديها وقالت "أعلم حبيبتي ولكنه يومك وأنت العروسة فاستمتعي باليوم لأنه لن يتكرر مرة أخرى فلن تتزوجي سواه"
ضحكت ليان ومليكة وحبيبة بينما قالت سارة "تقاليد غريبة، لم لا تتزوج مرة واثنان؟ ربما لا تنجح علاقتهم"
تجهم وجه ليان بينما نظرت رهف لها وقالت "ربما ولكن طالما الحب هو الأساس فدائما ما تنجح العلاقات"
ابتعدت سارة وقالت "كلنا نعلم رائد جيدا"
زاد تجهم ليان ولكن رهف قالت أيضا "الحب يشفي العلل حبيبتي ورائد يحبها وكلنا نعلم ذلك، هيا ليان دعيني أرى زينتك لأطمئن عليها"
حاولت جذب انتباه ليان بعيدا عن كلمات سارة المؤلمة واندهشت لتصرفها مع ليان وهي عرفت أن ليان كانت تؤازرها وقت الحادث
دقات على الباب جعلتهم ينظرون لوافي الذي دخل وقال "ليان رائد هنا والمأذون بالطريق"
قبضت على يد رهف بقوة وتورد وجهها ووافي يقف أمامها ويقول "قرارك نهائي؟"
لمعت عيونها الجميلة وأخفضت وجهها وهي تهز رأسها فاقترب وقبل جبينها وقال "أتمنى لكِ السعادة حبيبتي"
والتفت برأسه ملتقيا بعيون مليكة التي التصقت به منذ دخل ولاحظت رهف الأمر ولكنها كذبت نفسها ووافي يعود لليان وقال "توافقين عليّ كوكيل؟"
رفعت وجهها له وقالت "بالطبع وافي، ليس لي سواك"
ابتسم وقال "سأذهب وتعالي بعدي، لن تتركيها رهف أليس كذلك؟"
ابتسمت وقالت "بالطبع لا"
التقى بعيون مليكة مرة أخرى قبل أن يتحرك للخارج ورهف ترى نظرات مليكة له فابتسمت دون أن تتحدث ثم قالت "هل أنتِ مستعدة؟"
فركت يداها ببعضها وقالت "خائفة، قلبي يدق بقوة"
هتفت سارة "ما هذا الجنون ليان؟"
التفتت لها الأنظار بينما قالت مليكة "ما مشكلتك اليوم سارة؟"
هتفت سارة "لا شيء مليكة ولكنها تبالغ"
أوقفت رهف الحديث وهي تقول "كفى يا بنات وهيا كي لا نتأخر"
وجذبت ليان من ذراعها للأمام وتحركوا جميعا خلفهم
تحرك رائد بالمكتب بقلق فقال سفيان "تبدو كالمجنون، اهدأ يا رجل"
تابعه ظافر بابتسامة وقال "عريس يا رجل، دعه يعيش فرحته"
لم ينظر لهم وهو يقول "أكاد أشعر أن الأمر لن يتم"
ظل راكان جالسا بصمت متابعا ما يدور وسفيان يضحك ويقول "المأذون بالطريق والعروسة بغرفتها وأخيها من سيضع يده بيدك فأين القلق؟"
التفت له وقال "لا أعلم"
قال ظافر وهو يتحرك له "سيتم كل شيء رائد هو قلق طبيعي يا رجل"
دق الباب ودخل سيف "المأذون بالخارج"
نهض راكان والتفت له رائد فقال "هيا، وافي اصعد لليان"
جذبه راكان فتحرك معه للخارج حيث زين الرجال المكان ورأوا تمارا ومي تقفان معا فرحبوا بهم ومي تقول "أين رهف راكان؟ لم نراها"
قال "مع ليان"
قالت تمارا "لذا ليان لم تهاتفني"
لم ينظر لها ولم يعلق مما أغضبها، تجاهل ليان لها ثم تجاهله هو جعلها تنبض بالغضب ولكن ما أن لمسها سفيان حتى نظرت له واستعادت نفسها وابتسمت له
سرعان ما انتشرت موسيقى هادئة بالمكان فانتبهوا لوافي الذي وصل وقال "هي قادمة، أنا وكيلها"
ربت راكان على كتفه وقال "بالطبع أنت كذلك"
سرعان ما ظهرت ليان على السلم المزين بالورد وقماش الدانتيل الممسوك بساتان أحمر ورهف بجوارها وعيونها لا تنظر أمامها
كانت تشعر بقلبها يكاد يفر من مكانه لأي مخبأ ولكن هي ترغب بأن يبقى داخل صدرها ليدق للرجل الذي أحبت
ما أن وصلوا حتى التقت به وعيونه تأكلها وأفسح لها الرجال، جلس المأذون ورائد على يمينه ووافي على يساره والعروسة على المقعد المجاور وباقي البنات بجوارها ورهف تأخرت قليلا وزوجها يجلس بجوار رائد وسفيان بجوار وافي
حبيبة منحتهم المنديل المشابه لمنديل رهف وغطى المأذون يد الرجلان وبدأ إجراءاته حتى انتهى وبصم كلاهم وانطلقت الموسيقى بكل مكان ووقع راكان شاهد وسفيان شاهد ثاني واحتضنوا صديقهم و
نهض وافي ليحتضن رائد الذي سقطت نظراته عليها فأفسح له وافي ليجلس بجوارها وهو يلتقط يدها ويقبلها فرفعت عيونها له وهو يقول
"أخيرا حبيبتي"
وطبع قبلة على جبينها والجميع يتولون التهنئة ورهف نظرت للخدم فتقدموا بالمشروبات والحلويات فتحركت لها تمارا وقالت "مرحبا رهف، تبدين متألقة"
ابتسمت لها وقالت "أنا لا شيء بجوارك تمارا"
ابتسامة تمارا لم تكن حقيقية وهي تقول "الزمرد يليق بعيونك الذهبية"
قالت بهدوء "شكرا، اسمحي لي"
وتحركت لليان وراكان يمنح رائد علبة سوداء فنظرت ليان لها فابتسمت وعادت لترى العقد الماسي الرائع وقرطه والاسورة والخاتم ودبل الزواج الذهبية
لم تصدق أن كل ذلك لها فقالت "رائد هذا كثير"
رحلت عيون رهف للعمدة الذي منحها ابتسامته كما فعلت ورائد يضع شبكته حول عنق زوجته بسعادة ثم قبل يدها وتناولوا المشروبات والحلويات والسعادة عنوانهم جميعا عدا نظرات تمارا لراكان مرة ورهف مرات
الموسيقى دارت للعروسين ليرقصا معا ورائد يضمها له ويقول "أحبك، أعشقك، أهيم بهواك ليان"
قالت بسعادة "كفى رائد قلبي لا يتحمل كل تلك السعادة"
ضمها له أكثر وقال "قلبك هذا أغلى شيء بالوجود ليان كما هو أنت"
قالت بسعادة "وأنت رائد، أنت أغلى من نلته بحياتي كلها"
توقف فجأة فتجمدت مكانها والتفت الجميع لهما وهو هتف "أنا مجنون بكِ ليان، ليشهد الجميع أني أعشق تلك المرأة التي ملكت قلبي وحياتي كلها"
ووجدته فجأة يحملها ويلف بها والجميع يصفقون لهم ويبتسمون بسعادة من أجلهم حتى أنزلها وهي تضحك وتهتف "أنت مجنون رائد"
قال بلا اهتمام بمن حوله "أنا مجنون بأجمل امرأة بالعالم كله"
الليلة كانت رائعة وانزوت رهف بعيدا بالشرفة تراقب السماء والنجوم فوصلها عطره ولكنها لم تتحرك وهو يهمس بجوار أذنها "هو مجنون بها وأنا مجنون بكِ"
وتحرك وهو يلف ذراعه حول خصرها وهي تلف وجهها لتلتقي بعيونه التي سقطت عليها وقالت "العمدة لا يجن"
ضمها له وقال "العمدة معك رجل آخر"
أراحت رأسها على صدره وقالت "وأنا أرغب بذلك الرجل بكل لحظة بحياتي"
كان يعلم ما تقوله، طبع قبلة على رأسها وقال "تعلمين أنه لكِ مهما كانت الصعوبات رهف"
رفعت وجهها له فالتقت بعيونه وأكمل "كوني متأكدة من ذلك"
قالت بثقة "تعلم أني أفعل راكان"
أحاط وجهها براحتيه وقال "عندما تنطقين اسمي أشعر أني ذلك الرجل الذي تتحدثين عنه، أصدق أننا اثنان كما قلت وعندما تناديني بالعمدة أشعر أنكِ بعيدة عني كثيرا"
زاغت نظراتها بين عيونه وقالت "أخبرتك أني تزوجت راكان ولكني لا أعترض على العمدة"
ظل يداعب وجنتيها التي بين راحتيه وقال "العمدة لا يصلح لكِ، هو ليس من البشر بشيء"
قالت بصدق "أعلم ولكني أعلم أنه لا يخطأ وما يفعله يكون صواب، لا يظلم ولا يضر إلا من يستحق وبيوم ما سيكون هو وراكان واحد"
ظل ينظر لها وكلماتها تغوص داخل أعماقه حتى قال "أنا لا أستحق امرأة مثلك"
رفعت يداها على يده وطبعت قبلة على راحته وقالت "وأنا لن أكون لسواك"
لم يعرف بماذا يجيب فقط جذبها له واحتضنها بقوة وهو يدرك أن تلك المرأة تتسرب داخله بشكل لم يعرفه من قبل وبوقت ما ستصبح الدماء التي تجري بعروقه والهواء الذي يتنفسه
صوت أفزعها بين أحضانه عرفته طبعا وهي تقول "أوه، آسفة إن قاطعتكم"
لم يبعدها بل ظل يحيطها بذراعه وهو يقول "وأسفك مقبول تمارا"
رحلت ابتسامتها ورهف تستعيد نفسها وتمارا تقول "ظننت سفيان هنا"
قال بهدوء "سفيان مع ظافر ووافي بالداخل"
الغيظ أكلها بشكل لم تفهم سببه فالتفتت وعادت للداخل فنفخ وأفلتها فقالت "كلماتي لن تكون مناسبة الآن"
قال بهدوء "إذن لا تنطقي بها"
تأملا السماء فقالت "ولكني امرأة وأفهم المرأة جيدا وزوجي هو من يجعلها تفعل ذلك"
لم ينظر لها وقال "وزوجك لم يكن يوافق على عودتها بيننا وتذكري جيدا من الذي طلبها"
أبعدت وجهها وقالت "كان لابد أن أفعل راكان، من أجل صداقتكم"
أجاب بهدوء "يمكنني التعامل جيدا رهف"
هزت رأسها وقالت "لتكمل أنت إذن وأنا أترك الساحة ولا أغار على زوجي"
التفت لها ولكنها لم تنظر له فقال "ليست تمارا من ستفعل رهف"
لفت وجهها له وقابلها بعيون ثابتة فهزت رأسها وعادت لطبيعتها وقالت "لكني ما زلت مقتنعة أنها تحبك راكان حتى ولو لم تكن تصدق"
تحرك ووقف أمامها وقال "أصدق أو لا فهو أمر لا يهمني دكتورة لأنها كلها لا تعنيني ولو الأمر بيدي لقذفت بها بالنيل بلا رجعة، كانت أمامي لأكثر من خمسة وعشرين عاما ولو رغبت بها لكانت تحت أقدامي بلحظة وتعرفين أنها لم تكن ستعترض"
ظلت تنظر له وهو يتحدث بهدوء لكن نبرته جامدة كالصلب فهزت رأسها وقالت "نعم أعلم"
لمس وجنتها وقال "أرغب بمليكتي الليلة، لدي سهرة خاصة لها"
مالت برأسها وقالت "ستبقى معي الليلة؟"
لم تتبدل ملامحه ولم يهتم بسؤالها وهو يقول "ما رأيك بالعشاء على أعلى قمة بالقاهرة، أنا وأنتِ والسماء والنجوم؟"
ابتسمت وهي تداعب دبوس ربطة العنق وقالت "وقمري الذي أضاء حياتي"
لف خصلتها على أصابعه وقال "الاختيار!؟"
ضحكت فابتسم لضحكتها وقالت "أجمل اختيار وبلا ندم يا عمدة"
****
تحرك وافي لمليكة التي كانت تقف وحدها والارتباك يسيطر عليها، تمنت أن تنال مثل ذلك الحب الذي بين ليان ورائد، مي وظافر وحتى رهف والعمدة هما لا يعترفان بالحب لكن كل نظراتهم تعني الحب، هل ما بينها وبين وافي سيرقى لذلك الحب بوقت ما؟
هل يمكن أن تحبه ويحبها؟
لقد ترك ما بينهم بلا مسمى ولكن بالنهاية لابد أن يكون هناك اسم مهما طال الأمر أو قصر سيكون هناك اسم وهي لا تعلم ماذا سيكون
كانت شاردة ولم تشعر به عندما قال "تبددين جميلة الليلة"
التفتت له والتقت بعيونه وهي كانت تفكر به فظلت صامتة وهو يقول "ماذا بك؟"
أخفضت نظراتها وقالت "لا شيء، سعيدة من أجل ليان فهي تستحق"
قال وهو الآخر يشعر بحيرة مما يشعر به تجاها، هو لا يرغب سوى بأن يكون معها، عرفها منذ ستة أعوام ومع ذلك لم يعرفها إلا بتلك الأيام التي قضاها معها، انجذب لها ولكل كلمة ونفس وابتسامة منها، أمس رغب بأن يظل معها لما تبقى من عمره ولكنه لا يعرف كيف سيفعل ذلك وظافر بينهم
هز رأسه وقال "ورائد أيضا، لا أعلم كيف كنت أقف عائقا بسعادتها؟ أحيانا أشعر بالذنب"
قالت بسرعة "كان لديك أسبابك وافي، رائد لم يكن جاد بأي علاقة من قبل والنساء نقطة ضعفه لذا لم يصدق أحد أنه يحب ويتزوج"
هز رأسه فعادت تكمل "دكتورة رهف قالت أن الحب يشفي العلل"
رأى رهف وهي تتحرك للشرفة وعاد ليرى راكان يتبعها فقال "هي محقة فها هو العمدة نفسه يخرج من عزلته ويتزوج"
همست "ويحب"
التفت لها وهي تتابع راكان يختفي خلف زوجته فقال "راكان يحب!؟"
نظرت له وقالت "ليس بالضرورة أن ينطق بها لسانه وافي فكل تصرفاته تدل على الحب الذي يكنه لها وهي كذلك، هو يعاملها كملكة ويضعها فوق الجميع"
ابتسم وقال "كل رجل يضع زوجته فوق الجميع مليكة"
هزت رأسها وقالت "أنا أتحدث عن العمدة وافي وكيف يعاملها ونحن لم نراه يفعل ذلك مع أي امرأة من قبل"
هز رأسه بتفهم ومال تجاها وقال "وماذا عنا؟ هل سأراك غدا؟"
تورد وجهها وأبعدت عيونها عنه وهي تقول "ليس هناك سفر وافي"
أبعد وجهه وهو ينفخ باحثا عن رد حتى قال "ربما أحب سماع عزفك بالتدريب"
رفعت وجهها له فالتقت بعيونه فأكمل "هل ترغبين برؤيتي أم لا؟"
ظلت تنظر له حتى هزت رأسها بالإيجاب فتنفس براحة وقال "جيد سأكون معك بالتدريب"
****
منح سفيان كوب العصير لزوجته وقال "لم تأكلي شيء؟"
قالت "تعلم أني أحافظ على طعامي سفيان"
ابتسم وقال "ستظلين جميلة حتى ولو زاد وزنك، ماذا ستفعلين لو حملت بطفل؟"
رحلت ابتسامتها وهي تفكر بالأمر ولم ترد فقال بتأني "ألا ترغبين بطفل؟"
بحثت عن إجابة حتى قالت "لا أعلم سفيان لم أفكر بالأمر"
ظل يحدق بها وهو يقول "لم تفكري أم لا ترغبي؟"
شحب وجهها وهي تواجه نظراته المتسائلة حتى قالت "لماذا لا أرغب؟ لا توجد امرأة لا ترغب بأن تكون أم"
هز رأسه وقال "كما يحلو لك تمارا"
الغضب تملكها وهي تقول "لأن لديك طفل منها لا تهتم أليس كذلك؟ أنت كنت تحبها وطفلها هو الأهم"
تراجع بدهشة وقال "هل تغارين من امرأة رحلت من الدنيا تمارا؟ أنا لم أفكر بندى منذ اختفت من حياتي وكل ما يربطني بها هو نور وهو ما يخصني وينال اهتمامي"
قالت "نعم، أنت تمضي وقتا معه أكثر مما تفعل معي"
ابتسم وقال "ليس صحيح، أنا بالكاد أراه واتركه يبيت وحده مع جدته والمربية وأبيت معك، أنا حياتي معك أنتِ تمارا وهو بعيد"
ظلت صامتة وقد رحلت به عن الموضوع الأساسي ولكن بين نفسها كانت تتساءل.. هل حقا ترغب بأطفال من سفيان؟
هل عليها أن تنجب طفل كي يشارك نور بميراث الحلواني؟ أم هي لا تهتم سوى بنفسها وجمالها وجسدها؟
تابعها سفيان بنظراته، أوقات كثيرة يشعر أنها لا تحبه وكل ما تفكر به هو نفسها وأحيانا يشك بمشاعرها تجاه صديقه
هو يعلم أن راكان لا يحبها وهو اختار زوجته عن اقتناع لكنه لا يثق بها هي والآن الأطفال هل حقا ترغب بأطفال؟ أم أنها لا ترغب بهم وربما تفعل مثل ما فعلت مي وتأخذ حبوب منع حمل؟
لابد أن يعرف ولو كانت لا ترغب فهو أيضا لا يرغب
****
جلست سارة على المقعد الخشبي بالحديقة المزينة بالأنوار وشردت بحاتم الذي منحها كلمات زائفة بيوم ما جعلها تصدق أنه يحبها، لقد تسبب لها بدمار شامل بحياتها حتى شخصيتها تبدلت من بعد القوة رحلت للضعف وكرهت كل من حولها
راكان الوحيد الذي منحها كل شيء ومع ذلك لم يعد اهتمامه بها كما كان، هي السبب هي من بدأت معه طريق القسوة وصبت عليه كل أخطائها وصنعت منه شماعة تعلق عليها أخطائها ومع ذلك لم يعترض ولم يتركها تعود لوحدتها وهو سبب بطريق التمثيل الذي تتحرك به لكنها لم تتخلص من الوحدة
رهف امرأة رائعة وهي تعرف ذلك ولكن ما أن تتواجد معها بمكان حتى تثور عليها بلا سبب بل وتهرب من مواجهتها حتى ليان والتي ساندتها وقت الحادث ابتعدت عنها ورحلت لرهف ليس فقط لأن رهف جيدة بل لأنها هي نفسها أصبحت بطريقتها تنفر الجميع منها
"لماذا تجلسين وحدك؟"
انتفضت بقوة وقد كانت شاردة مع أفكارها ورأت شبح ظهرت ملامحه لترى سيف يقف بجوارها فأبعدت عيونها وهي تقول "لست بحاجة لحراستك هنا"
حدق بها لحظة ثم قال "أنا لا أقوم بحراستك"
لفت وجهها له وقالت "وماذا تفعل هنا إذن؟"
ملامحه كانت مثل رئيسه، جامدة، فارغة لا تمنحها أي شيء وهو يجيب "لم أجدك بالداخل"
كلمات مختصرة بشكل يغضبها فأبعدت وجهها وقالت "لا شأن لك بي"
وضع يداه بجيوبه ونظر للفراغ أمامه وقال "تخسرين الجميع بشكل رائع"
عادت تنظر له وغضبها يرتفع وفتحت فمها لترد ولكنه أكمل "وهم أفضل من ستقابلين لذا عليك توخي الحذر بالقادم، هم ليسوا حاتم"
وقبل أن تصرخ بوجهه كان يلف بهدوء ليبلعه الظلام من حوله وهي أغلقت فمها وتجهم وجهها وأدركت أنه على حق، هي فعلا تخسر من حولها ولا تعرف ماذا تفعل لتوقف نفسها
****
تحرك ظافر لمي تاركا رائد وليان سويا فابتسمت له ولكن بدا أنها متعبة فقال "حبيبتي هل أنتِ بخير؟"
كانت تشعر بتعب بالفعل، دوار وصداع ولكنها لا ترغب بإفساد الليلة فقالت "نعم ظافر لا تقلق"
جلس بجوارها وأمسك يدها وقال "تبدين شاحبة مي، ذلك الاسبوع كان مجهد لكِ، دعينا نذهب لا داعي لبقائنا"
أمسكت يده بقوة وقالت "ظافر رائد وليان سعداء فلماذا نفسد ليلتهم؟"
كان جاد وهو يقول "لن نفعل حبيبتي سنرحل والجميع يبقى"
وتركها ونهض وأخبر سفيان فتحركت تمارا لمي وتحرك هو باحثا عن راكان حتى وجده يلف زوجته وضحكاتهم تلف حولهم
سعل لينتبهوا له وهو يقول "أعتذر عن قطع حديثكم ولكني أرغب بالذهاب، مي متعبة"
انتبهوا له وتحرك الاثنان له ورهف تقول باهتمام "هل بها شيء؟"
نظر لها وقال "القيء والدوار، سنرحل، طابت ليلتكم؟"
تحركوا معه حتى وصلوا لمي التي بدت شاحبة حقا وهي تقف ومليكة بجوارها وبدا أن الجميع انتبه لها فقالت رهف "هل أنتِ بخير؟"
هتف تمارا "بالطبع بخير"
لم تنظر لها رهف ومي تقول "بخير رهف شكرا لك"
ولكن رهف قالت "هل تحتاجيني معك؟"
ابتسمت مي بتعب وقالت "لا مليكة معي"
ولكن سرعان ما رفعت يدها لرأسها ورهف قالت "ظافر أسندها بسرعة"
حملها ظافر بالفعل وأفسح له وافي لغرفة المكتب حيث وضعها على الأريكة وكادت رهف تساعده لكن تمارا دفعتها بطريقة غير جيدة وهي تقول "ابتعدي أنا سأساعدها"
راكان فقط من انتبه لتصرفها وحاول كظم غيظه ورهف تتراجع خطوة ثم قالت "ظافر استدعي الطبيب هي لا تبدو بخير"
نظرت لها تمارا وهي تحاول إفاقتها وقالت "وكيف تدركين ذلك؟ هل سبق لك الحمل؟"
بالطبع مليكة وليان وسارة فقط من تبقى بالغرفة وظافر يهاتف الطبيب ورهف صمتت ولم تجيب وتمارا لا تفعل أي شيء حتى قالت رهف
"مليكة كوب عصير من فضلك، ظافر ضع بعض من هذا العطر على أنفها"
أخذ منها زجاجتها وتمارا ترمقها بغضب ولكنها لم تهتم ومي تعود ببطء ومليكة تعود بالكوب منحته لرهف التي اقتربت وقالت "ساعدها ظافر"
جذبت تمارا الكوب منها حتى كاد ينسكب وحاولت منح مي بعض منه حتى استجابت لكنها ظلت شاحبة وهي ما بين الوعي واللا وعي حتى وصل الطبيب ولم يتركوها
أخيرا قال الطبيب "بحاجة للمشفى، الضغط منخفض جدا ولابد من محلول وبعض الدواء المساعد"
لم يتردد ظافر وهو يحملها ويتحرك للخارج وسفيان يتبعه وراكان يقول "ماذا حدث؟"
قالت رهف بقلق "ضغطها منخفض"
هتف راكان "المشفى الخاص بي ظافر، سيف تحرك معه وسأتبعك، هيا رهف"
وتحركت معه بالفعل والصمت والقلق لف الجميع وبالمشفى التقوا مرة أخرى ومدير المشفى يهرع لراكان وهو يقول "الطبيب المختص معها يا عمدة لا تقلق"
ليان ورائد وصلا متأخرين والجميع بدا قلقا وراكان قال "أرسل بطلب من تحتاج له"
قال الرجل "لدينا كل ما نحتاج له يا عمدة"
التفت لظافر وقال "ستكون بخير ظافر اهدأ"
نظر ظافر له وقال "أخاف عليها راكان، مي كل حياتي"
أخفضت وجهها وراكان ربت على كتفه وسفيان يقول "ستكون بخير يا رجل والطفل أيضا"
خرج الطبيب وتحرك لهم وقال "هي بخير لا داعي للقلق، لقد قمنا بمنحها اللازم لإعادة الضغط لطبيعته وستكون بخير فقط ستبقى هنا الليلة تحت الرعاية"
هتف ظافر "أريد رؤيتها"
أشار له الطبيب "بالطبع"
وتحرك للداخل وهي تتابعه بقلق بينما لفها هو بالجاكيت خاصته، نظرت له فقال "ربما سيف يعيدك البيت"
نفت برأسها وقالت "سأبقى راكان"
لم يعترض ومليكة نظرت لوافي وقالت "الطفل حياتهم وافي"
نظر لها وقال "أعلم، سيكون بخير وهي أيضا"
اقترب ظافر من حبيبته النائمة وبدت متعبة، لمس يدها ففتحت عيونها وحاولت أن تبتسم وهو يركع بجوارها وقال "كيف حالك الآن؟"
قالت "بخير حبيبي لا تقلق"
مرر يده على شعرها وقال بصدق "كيف لا أقلق وأنتِ لستِ بخير مي"
جذب يدها وقبلها بقوة وهو يغمض عيونه فقالت "أنا بخير ظافر لا تقلق، صدقني حبيبي"
فتح عيونه الدامعة وقال "كوني بخير من أجلي مي، الحياة بلا معني بدون وجودك معي"
ابتسمت وقالت "وأنا لن أتركك لتعبث بحياتك"
ابتسم وهو يبعد دموعه وعاد يقبل يدها وقال "أدامك الله بحياتي حبيبتي"
دقات على الباب جعلته يمسح دموعه وينهض ليأذن فرآهم يقفون فقال "تعالوا"
دخلوا جميعا وهي ما زالت متعبة فلم يطيلوا وخرجوا عدا مليكة ورهف وتمارا ومليكة تقول "سأبقى معها ومع ظافر يمكنكم الذهاب"
نظرت رهف لمي وقالت "يمكنني البقاء معك مي"
نظرت لها تمارا ومنعت كلماتها من الخروج ومي تقول "شكرا رهف مليكة ستبقى معي"
ولكن لحظات ووجدوا ياسمين تدخل مندفعة لمي وهي قلقة فانسحبوا جميعا تاركين ياسمين ومليكة معها وظافر يقول "أعتذر عما حدث"
قال رائد "هل تذهب لزوجتك بدلا من كلماتك التي لا معنى لها هذه؟"
نظر لرهف وقال "شكرا رهف أنتِ من جعلني أطلب الطبيب"
هتفت تمارا "هي لم تفعل شيء كان لابد من إحضار الطبيب"
صمت لاح عليهم وجمدت ملامح راكان وسفيان تدخل كالعادة وهو يقول "دكتورة رهف تساعد الجميع، اسمحوا لنا، ظافر هاتفني بأي وقت"
وقبض على ذراعها وتحرك بها دون منحها فرصة لتزيد بينما قال وافي "سأبقى معك"
لم يعترض ظافر ورائد قال "سأعيد ليان البيت"
قبلت ليان رهف وتحركت مع رائد بينما نظر هو لسيف وقال "اترك رجال هنا سيف، هل أنت بحاجة لشيء ظافر؟"
هز رأسه وقال "لا راك، شكرا لك الكل هنا يفعل المستحيل لخدمتنا، شكرا رهف"
ابتسمت وتحركت معه للخارج وهو يفتح لها وتحرك ليقود وقال "متعبة؟"
التفتت له وقالت "متعبة هذه تعني وعد جديد؟"
هز رأسه وقال "لا، أفضل إخلاء ذمتي"
قالت بمرح "وأنا أفضل الحصول على حقي بوقته وليس مؤجلا"
التفت لها ولكنها أبعدت وجهها وهي تضم جاكته على كتفيها مستمتعة برائحة عطره المحببة لها
المطعم كان على سطح أفخم فندق بمدينة الألف مئذنة وشعرت أنها عالقة بين السماء والأرض
انتبهت أنه لم يكن هناك سواهم فنظرت حولها بعد أن منحته جاكته بالسيارة وقالت "نحن فقط راكان، أين رحل الباقين؟"
الشموع كانت تملأ المكان، موسيقى رومانسية تملأ الأجواء، رائحة الشواء تختلط بالفواحات، ضوء النجوم يغطي السماء وصوته العميق يقول "ليست مشكلتي مليكتي"
التفتت له والتقت بعيونه وهو يجلس براحة ويتأملها وهي تقف على الحافة والمدينة مضاءة من الأسفل وبدت رائعة فهتفت "مغرور يا عمدة"
قال بثقة "وسأظل كذلك، العشاء!؟"
ابتسمت وتحركت لتجلس فنهض وساعدها وطبع قبلة على عنقها وقال "يعجبني تصرفك الدائم مع تمارا"
عاد لمكانه فقالت "أنت من تتحدث؟"
ابتسم وهو يشير للرجل الذي أسرع له فقال "القائمة للدكتورة"
ظلت تنظر بعيونه "دائما ما تضع الدكتورة أمام الجميع"
ابتسم وقال "هي سبب لقائنا"
أخفضت وجهها وقالت "ومن تمنحك مكانتك"
لم ترحل ابتسامته وهو يقول "مكانتي معروفة منذ سنوات رهف، أنا أفخر بكِ أمام الجميع"
رفعت وجهها له فأكمل "أخبرتك أنكِ ملكة"
قالت بقلب ضعيف "أنا أبسط من ذلك راكان"
اقترب من المائدة وقال "أنتِ أكبر من ذلك بكثير دكتورة رهف"
ظلت عيونها متصلة بعيونه والرجل ينحني بالقائمة لها فقالت "العمدة سيختار"
ظل ينظر لها ثم ابتسم وقال "الإيطالي!؟"
ابتسمت وقالت "الإيطالي يا عمدة، أول عشاء لنا"
نظر للرجل وقال "طعامي المعروف لي وللدكتورة"
انحنى الرجل باحترام وتراجع فهزت رأسها وقالت باستنكار "أحضرت الطاهي هنا!؟"
ابتسم وقال "هو معي بأي مكان أرغب به مليكتي، نادرا ما أخرج خارج مطعمي ووقتها يكون هناك قبل وصولي، لا أثق بسواه"
ضحكت وقالت "لا لن أدخل عالمك هذا يا عمدة راكان أبسط"
ابتسم وقال "الثقة أمر صعب رهف وعليكِ توخي الحذر عند منحها لأحد"
أجابت "معك حق"
شردت فأعادها "أين رحلتِ؟"
عادت له وقالت "مليكة"
ضاقت عيونه وقال "ماذا بها؟"
ترددت ثم قالت "أنت تعلم أليس كذلك؟ هي ووافي"
ظل جامدا فهزت رأسها وقالت "صديقك ولن تتحدث، ما رأيك لو.."
قاطعها "نعم أعلم"
رفعت عيونها له فأكمل "وافي تحدث معي بالأمر ولكنه يضع ظافر أمامه"
ارتاحت لأنه خرق القاعدة وتحدث معها فقالت "وافي شخص جدير بالثقة ولا أظن ظافر يرفضه"
هز رأسه وقال "معك حق، لقد تمنيته لسارة بيوم ما لكنها ليست جديرة برجل مثله"
قالت "سارة ما زالت صغيرة راكان وبحاجة لرعايتك"
وصل الرجل بالطعام بشكل فاخر ومبالغ ورحلوا فقال "حاولت ولكنها تأخذ العناد طريق معي"
تناولت الطعام وقالت "كيف لم تكسبها كما فعلت مع حبيبة؟"
لم ينظر لها وقال "حبيبة مختلفة، أحيانا أشعر أنها تشبهني كثيرا وتفهمني بسرعة لذا كلانا يتفهم الآخر بلا عناد أو شجار لكن سارة تشبه زيدان وهو الرأس التي لا تقبل إلا ما تريد"
ضحكت وقالت "وأنت من يقبل بالرأي الآخر"
لم ينظر لها وهو يقول "صنعتِ مني ذلك الرجل دكتورة"
ردت بلا تفكير "رهف، عندما تتحدث عن راكان ستجد رهف"
رفع عيونه لها وكانت جادة وهو قال "كلاكم واحد بالنسبة لي"
ضحكت برقة وقالت "كاذب يا عمدة، تعلم أننا اثنان بالنسبة لك"
ظل ينظر لها وقال "هل كنتِ تعرفيني قبل ذلك اليوم دكتورة؟"
ضحكت بقوة وابتسم لضحكتها وهي تقول "وهل العمدة ينسى أحد؟"
أخفض نظراته للطعام وقال "من أسوأ طباعي رهف أني لا أنسى"
ظلت تتأمل ملامحه الجميلة على ضوء الشموع بلا كلمات فنظر لها متسائلا فقالت "لماذا ترى نفسك هكذا راكان؟"
عاد للطعام وقال "الحقيقة"
قالت بصدق "من الذي أقنعك بهذا الهراء؟ أنت كلك شهامة ورجولة وكرم وحنان، أنت لست كما تصور نفسك"
ابتسم وهو ينهي الطعام وقال "وأين القتل والانتقام والقسوة والغضب؟"
صمتت فتفهم وقال "أنا لا أتحدث عن العمدة معك رهف لكن هذا لا يعني أنه ليس موجود، هناك الكثير مما لا تعرفيه عني ولن تعرفيه لأنك ستكرهينني لو عرفته"
همست "بل أعرفه راكان"
ضاقت عيونه وهو يردد "تعرفين؟ تعرفين ماذا؟"
أنهت الطعام وقالت "أعرف أنك تقتل من يمس بك ولا ترحم من لا يطيعك، لست بحاجة لتخبرني بذلك فالجميع يعرفه ولا تنسى أني خبيرة تقنيات حديثة ولو بحثت سأجد فلا تخبرني عن العمدة شيء وتظن أني لا أتوقعه"
تراجع بالمقعد وقال "من الأفضل إذن تجاهله"
قالت "هل هذا ما ترغب به؟ تجاهل ما أنت عليه مع امرأتك؟"
ضاقت عيونه وقال "تلفين بدائرة مفتوحة دكتورة لذا لن نصل لشيء"
ابتسمت وقالت "أنت من يشد قفلها يا عمدة كي لا تغلق"
مال برأسه وقال "أعترف بذكائك وقوتك التي لم أجد مثلها بأحد من قبل"
ضحكت وقالت "نسيت أصحابك"
قال نافيا "هم جزء مني ولا أنساهم وقوتهم معي محبة وأنا أرتضيها"
قالت "محظوظين، ينالون محبة العمدة"
ابتسم وقال "خطأ دكتورة، محبة منهم لي وليس العكس فأنا لا أعرف الحب"
ابتسمت وغمزت له وهي تقول "تكذب كثيرا الليلة يا عمدة نحن اتفقنا على أنك الحب الكبير"
ظل ينظر لها وهي تجادله وتحاوره وهو لا يكل ولا يمل حتى قال "ألا تملين مني ومن حياتي التي تخترقينها بفضول؟"
ضحكت وقالت "هي فرصتي وأنا أغتنمها، العمدة معي بين الليل والسماء والأرض والنجوم والشموع، ليلة زفافنا قد تعاد وقد أراها بالأحلام"
أبعد الرجال الأطباق ونظراتهم لا تفترق حتى قال "هل نرقص؟"
قالت بسعادة "فرصة أخرى لا يمكن العبث بها، بالطبع يا عمدة"
مزاحها يمنحه مزاج جيد وهو ينهض ليمنحها يده فوضعت يدها بيده وجذبها له لمنتصف المكان وانطلقت الموسيقى بهدوء وهو يضمها له والنظرات هي المتحدث فقط ولا شيء يمكن أن يشاركهم ليلتهم حتى انتهت الموسيقى وهو ظل يلفها بذراعه وقال
"متى ستتركينني؟"
قالت بصدق "عندما تنفذ أنفاسي وأرحل من الدنيا"
لا يعلم ما الجنون الذي يصيبه وقال "لن تتحمليني"
تركت يده وأحاطت عنقه بيداها وقالت "وهل ستفعل أنت؟"
جذبها له وقال "أخبرتك أنك امرأتي ولن يفصلك عني إلا موتي"
هتفت "لا، موت لا راكان"
ابتسم وقال "إذن لا تسأليني مرة أخرى هذا السؤال لأني لن أتركك إلا لو طلبتِ"
انطفأ بريق عيونها وقالت "حقا؟ ستتركني لو طلبت راكان؟"
ابتسم وقال "سأساومك قبلها حتى تملين مني وتتراجعين"
ابتسمت فقال "راكان والعمدة لا يمكنهم التفكير بالحياة والدكتورة ليست بين ذراعيهم، نصفهم الآخر ولا يمكن تجزئة الجسد إلا بعد موته، أنتِ الحياة لي رهف لا يمكن فصلك عني سوى بالموت، أنتِ كل ما لم أعرفه من قبلك وما أريده الآن ولا أرغب أن تتركيني لآخر العمر"
كلماته ضربتها بقوة بقلبها جعلتها تنتفض وترتفع على أطراف أصابعها وتحتضنه فضمها بقوة وهي لا ترغب بأكثر مما سمعت،
هذا كثير من العمدة أو راكان أيا كان المهم أنه نطق بما أرادت أن تسمعه وهي لم تشعر بسعادة مثل الآن
هتفت "وأنت روحي راكان، أخبرتك أنك الروح التي تسكن كياني بدونك أموت"
دفن رأسه بعنقها وأغمض عيونه وذلك الضعف لا يغضبه بل يمنحه راحة وسكينة ووجودها بين أحضانه أصبح هو كل ما يرغب ويتمنى، يكفي أنه يعيش سعادة غريبة عليه، ينام بلا كوابيس، يضحك من قلبه وامرأة ترغب به وتريده وتتمنى الموت على فراقه كما هو الآخر