رواية شظايا قلوب محترقه
الفصل السابع عشر17
بقلم سيلا وليد
استدارت للمغادرةِ ولكنَّها توقَّفت حينما استمعت إليها:
جهِّزي الحمَّام لسيدِك يابت..هنا فاقَ من نومهِ كاملًا، ظنًّا أنَّهُ يحلُم، رفع عينيهِ سريعًا ينظرُ إلى غرام التي تجمَّعت الدموعُ بعينيها، فتحَ فاههِ يشيرُ إليها إلَّا أنَّها قاطعته:
حاضر ياهانم هحضَّر الحمَّام لسيدي وأجهزلُه الغدا، ولو عايزة حضرتِك أعمل حسابِك معنديش مانع، بس إنتِ تؤمري.. أحضَّره في أوضةِ النوم؟..
قالتها وهي تحدجهُ بنظراتٍ ساخرة..
رفعَ حاجبهِ ساخرًا ثمَّ تحدَّثَ:
غدا وأوضة نوم أنا وطمطم، أدارت وجههِ تنظرُ إليهِ بسعادة:
قولِّي إنَّك عاملِّي مفاجأة والشقة دي اللي هنتجوز فيها؟..
كانت مازالت نظراتهِ على تلكَ التي دلفت للداخلِ دونَ حديث..دفعَ تمارا بعيدًا عنهُ وتحدَّثَ بهسيسٍ مرعب:
إنتِ مجنونة، شقة إيه اللي هنتجوِّز فيها..مش عايزة تعقلي خالص، وبعدين تعالي مين قالِّك على العنوان؟..
خالو إسحاق، قالِّي إنَّك مستنيني هنا.
إسحاااااق…قالها وهو يكورُ قبضتهِ بعنف..ثمَّ استدارَ إليها:
تمارا ممكن تنتظريني تحت، هاخد شاور وأغير وأنزلِك …جلست على الأريكة:
لا حبيبي هستناك هنا، أُدخل خُد شاور، ولَّا أقولَّك هقوم أشوف إيه ناقص الشقة علشان أقول للمهندس عليها، قالتها وتحرَّكت للداخلِ دونَ أن تنتظرَ حديثه،
رفعَ هاتفهِ وهتفَ اسحاق صارخًا:
إنتَ بتلعب معايا ياعمُّو، بعتلي طمطم في الشقة مع غرام..
توقَّفَ يشيرُ إلى الطبيب:
هيَّ جتلَك ولَّا إيه، أرجعَ خصلاتهِ للخلفِ بعنف:
جت ومشغَّلة نغمة جوزي وشقِّتنا..
أنا مقولتلهاش حاجة إزاي عرفت عنوان الشقة؟..
إيه يعني هيَّ بتضحَك عليَّا، طيب عرفت إزاي عنوان الشقة، تمام..فيه جديد عن حالة بابا؟..
ابتسمَ إسحاق يضعُ كفَّيهِ بجيبِ بنطالهِ ونظرَ من الشرفة:
باباك فاق وسأل عليك، تعال شوفُه علشان كلِّ شوية مفيش غير البغل ارسلان
لمعت عيناهُ قائلًا:
عشر دقايق وأكون عندَك …قالها وهرولَ للداخلِ متناسيًا وجودَ تمارا ابنةِ عمَّته، دفعَ البابَ وجدها تستلقي بظهرها على الفراش تحملُ صورتِه ..اقتربَ منها كالمجنون:
إنتِ يابت مجنونة بتعملي إيه؟!..
ملَّست على الفراشِ ومازالت بوضِعها:
السرير حلو ومريح هنرتاح عليه… تحرَّكَ إليها يجذبُها بعنفٍ بوقوفِ غرام على بابِ الغرفة:
الغدا جاهز يابيه، قالتها وغادرت دونَ إضافةِ شيئٍ آخر.
رفعها من خصلاتها:
دقيقة واحدة لو لقيتِك هنا هدبحك، سمعتيني..
أرسو ليه بتعاملني كدا دا أنا بحبَّك..
جزَّ على أسنانهِ يصرخ:
ياربي أموتها ..سحبها من كفها وتحرَّكَ بها للخارج، ثمَّ فتحَ بابَ الشقةِ يشيرُ للأسفل:
ياله حبيبتي إنزلي وأنا جاي وراكي، علشان احبك اكتر كمان..قالها وأغلقَ البابَ يقفُ خلفهِ يزفرُ بغضب:
بت ثقيلة، ثكلتكِ أمك ياشيخة..
تحرَّكَ للداخلِ يبحثُ عن تلكَ الغبية، وجدها تضعُ بقيةِ الطعامِ على المائدة.
إنتِ بتعملي إيه ..رفعت عينيها إليهِ ثمَّ اتَّجهت لما تفعلُه:
بحضرلَك الغدا يابيه إنتَ والمدام بتاعتَك..
مدام بتاعتي!..ارتفعت أنفاسهِ وتحرَّكَ للداخلِ بعدما دفعَ المقعدَ بغضبٍ حتى سقط..
نقصني جنان، فعلًا ستات هبلة، قالها وهو يصفعُ بابَ الحمَّامِ خلفهِ بقوَّةٍ وقامَ بتحطيمِ كلَّ مايقابلُه..
جلست وامتلأت عيناها بسحُبِ الحزنِ تهمسُ لنفسها:
إحنا الاتنين مختلفين للأسف ياأرسلان ..شكلنا مش هنكمِّل مع بعض..نهضت متَّجهةً إلى غرفتهِ تُخرجُ ثيابهِ كما تعوَّدت بالأيامِ السابقة، وضعت ملابسهِ بانتظامٍ ودِقةٍ كما تعوَّد، ذهبت ببصرها موضعَ نومِ تمارا، شعرت بقبضةٍ تعتصرُ روحها هامسةً بتساؤلٍ خرجَ من آلام قلبها:
معقول يكون متجوِّز وبيضحك عليَّا؟..
أه..ومخلِّف والعيال بتلعَب برَّة، أجيبهم علشان يقولولِك يامرات بابا، ولَّا ياأنطي؟..
قالها واقتربَ بخطواتهِ منها، وهو يكادُ يحرِقها بنظراتهِ الغاضبة، تراجعت بعدما وجدتهُ بتلكَ الهيئة، خروجهِ بالمنشفة وخصلاتهِ النديةِ بالماء، ناهيكَ عن قطراتِ المياهِ التي تحاوطُ أكتافهِ وصدرهِ العاري ..استندت على الجدارِ خلفها تبتلعُ ريقها بصعوبةٍ مع رعشةٍ تسلَّلت لقلبها:
أرسلان ..قالتها بدموعٍ تزحفُ فوق وجنتيها ..زفرَ بغضبٍ ثمَّ ضمَّها لصدره:
طيِّب بتعيطي ليه.. فيه واحدة عاقلة تعمل اللي عملتيه، إنتِ مرات أرسلان الجارحي، فاهمة يعني إيه، يعني تتعاملي على الأساس دا، مش شغالة ياغرام…
كانت لا تعي ماذا يقول، ولا تشعرُ بشيئٍ سوى نبضاتِ قلبها التي تخترقُ ضلوعها من قربهِ المهلك، تمنَّت أن تضعَ رأسها على صدرهِ وتُغمضَ عينيها لتعرفَ كيفَ يكونُ شعورها وهي بينَ أحضانه…وجدَ صمتها، فرفعَ وجهها ينظرُ لبكائها:
بطَّلي عياط، دموعِك غالية نزِّليها على حاجة تستاهل..
إنتَ متجوِّزها فعلًا؟..
رسمت عيناهُ ملامحها البريئة، وداعبَ وجنتيها بابتسامةٍ شغوف:
هوَّ إنتِ مش سألتيني وقولتلِك لا، ليه راجعة تسألي تاني..
طأطأت رأسها تهمسُ بتقطُّع:
أصلها بتقول مراتَك..
رفعَ ذقنها وهمسَ بصوتهِ الأجش الرخيم:
أيِّ واحدة تقولِّك جوزي هتصدقيها..
تلاقت الأعينُ بدموعها تهزُّ أكتافها، وأخرجت كلمةً قطعت نياطَ قلبه:
معرفشِ…أنا معرفكشِ لسة، ولا فيه حاجة بتربطنا…
لفَّ ذراعيهِ حولَ جسدها يضمُّها بقوَّةٍ إلى أحضانهِ قائلًا:
غرام أنا متجوزتش غير مرَّة واحدة وكان لشغل برضو..ابتعدت كالملسوعة تطالعهُ بصدمة:
كنت متجوِّز، يعني اتجوزت وطلَّقتها
وبعدين معاكي إنتِ مش مدياني فرصة أتكلِم، ممكن تسمعيني…
معقول أكون زيي زيها …تسائلت بها..فلماذا جعلها زوجتهِ بالسر إلَّا إذا كانَ لغرضٍ ما..ابتعدت عنهُ قائلة:
هدومَك على السرير، هروح أجهزلَّك الغدا.
غرام لازم نتكلِّم…
مفيش كلام ياسعادةِ البيه…قالتها وغادرت الغرفة..
عندَ يزن:
منشغلًا بإحدى السيارات، استمعَ إلى صوتِ حذائِها ..رفعَ رأسهِ ثمَّ توقَّف:
أووه وأنا بقول المعرض نوَّر ليه.
عامل إيه، وأخبارِ الشغل؟..
أشارَ إلى المعرضِ قائلًا:
إنتِ شايفة إيه؟..تحرَّكَ إلى إحدى السياراتِ التي وصلت بالأمس:
إيه رأيِك في دي، نوعها حلو وكمان الطلب عليها مقبول، بعت زي مامالك بيه قالِّي، والدنيا تمام..
كانت تطالعهُ بنظراتِ إعجاب، اقتربت مستندةً على السيارةِ أمامه:
إيه رأيَك تيجي معايا الشركة، وسيبَك من المعرض دا ..جذبَ سجائرهِ ورمقها بنظرةٍ صامتة، ثمَّ خطا إلى وقوفها:
عايزة منِّي إيه أستاذة رحيل؟..مابحبِّش الَّلف والدوران، يعني حاسس إنِّك بتلفِّي على حاجة معينة وبتعملي مقدمات مالهاش داعي..
ثبَّتت عينيها عليهِ ثمَّ اقتربت منه:
عايزة راجل معايا في الشغل، وقبلِ ماتعترض عندي مشاكل شخصية.
مشاكل شخصية!!
تساءلَ بها وهو يرسمُها بعينيه ..
تآذر قلبها الألم الذي تجلَّى بملامحها:
خطيبي بيطاردني، قصدي اللي كان خطيبي، رغمَ أنُّه خطب وعاش حياتُه بس برضو مش سايبني وبيعاملني كأنِّي ملكية خاصة..
إنتِ كنتي مخطوبة..هزَّت رأسها وتابعت حديثها:
طارق ابنِ خالتو، اتخطبنا فترة، بس تركنا لمَّا عرفت أنه بيشرَب وبتاع بنات..
أخرجت آلامها من خلالِ زفراتها واستطردت قائلة:
كلُّه علشان الفلوس، ماكذبشِ عليك من وقتِ الحفلة وأنا بفكَّر في شهامتك وكمان حسَّاك شخص يُعتمد عليه، علشان كدا قولت أكلِّمك والرأي اللي يريَّحك..
كان يجاهدُ الكثيرَ والكثيرَ بداخله، ممَّا استمعَ إليهِ حتى تحوَّلت أنفاسهِ إلى نيران تريدُ إحراقَ كلِّ ما يذكِّره بالماضي..
سحبَ نفسًا وجاهدَ أن يسيطرَ على أعصابه كلما تذكر علاقته بطارق:
أنا مليش في شغلِ الشركات، مابحبِّش أشتغل في حاجة مابفهمهشِ فيها..
هعلِّمَك..توقَّفَ بجوارِها يستندُ على السيارة:
أتعلِّم في مجالي أفيد غيري، إنَّما أتعلِّم بمجال غيري ليه؟..
معادلة مش مظبوطة ياحضرةِ المهندسِ العظيم …قاطعهُم دلوفَ كريم ملقيًا السلام:
عديت عليك، إيمان قالتلي إنَّك لسة في الشغل..
أشارَ إلى رحيل وهو يحاوطُ كتفه:
كريم صديقي الوحيد وأخويا الروحي..
أخوك الروحي ..إزاي مش فاهمة؟..
ابتسمَ كريم متسائلًا:
رحيل العمري أكيد ..أومأت بابتسامةٍ ناعمةٍ وأجابته:
مشهورة ولَّا إيه..أشارَ إلى يزن قائلًا:
عرفتِك من وصفِ يزن، ذاتَ الشعرِ الأشقر..
أفلتت ضحكةً تهزُّ رأسها ثمَّ أشارت:
شعري أشقر يايزن؟..
ألجمهُ عن الرد وهو يشيِّعهُ بنظرةٍ غاضبة، كانت تتابعُ حربَ النظراتِ فأردفت:
المهم فكَّر في اللي قولتُه أنا لازم أمشي عندي ميتينج ..تحرَّكَ معها إلى سيارتها إلى أن غادرت.
جلسَ كريم ينتظرُه، وصلَ إليهِ وتعاظمَ بداخلهِ الغضب:
إنتَ أهبل يابني، دلوقتي تقول عليَّا إيه بجيب في سيرتها…
ظلَّ يطالعهُ بنظراتٍ مبهمةٍ ثمَّ توقَّفَ مقتربًا منه:
رحيل تعرَف إنَّك ابنِ جوز خالتها
تجمَّدت الكلماتُ على شفتيه، وشعرَ بتخبُّطٍ يراودُ روحه، اقتربَ إلى المقعدِ وجلسَ عليهِ بهدوئهِ المعتاد، ثمَّ أردف:
كريم أنا العيلة دي معرفهاش، ولا عايز أعرفها، هفضل لآ خر يوم في عُمري يزن السوهاجي، أبويا اللي ربَّاني وعلِّمني، مش اللي كان بيعذِّب أمي..
توقَّفَ واقتربَ منهُ بنظراتٍ عميقةٍ كعمقِ البحرِ يتجوَّلُ بها على ملامحه:
بس اللي حاسه غير كدا يايزن، عندي إحساس إنَّك ناوي على حاجة..
سحبَ بصرهِ مبتعدًا عن مرمى عينيهِ ونفثَ سيجارتهِ وأردفَ بشرود:
مش ناوي على حاجة طول ماهمَّا بعيد عنِّي، إنَّما لو حاولوا يقرَّبوا منِّي، يبقى بيفتحوا القبر على أمي بذكرياتها..
يعني إيه وليه يقرَّبوا منَّك؟..
نهضَ مع دخولِ أحدِ الزبائن، ثمَّ ربتَ على كتفه:
ولا حاجة بعدين نتكلِّم، هشوف الأستاذ.
بالجامعةِ عندَ إيلين:
وصلت منذُ قليلٍ تبحثُ عن صديقتها الوحيدةِ خديجة، وجدتها تقفُ أمامَ بابِ القاعةِ تنتظرُها، نظرت بساعةِ يدها تهزُّ رأسها باعتراضٍ تجلَّى على ملامحها:
قولتي نُص ساعة مش ساعة ونص يادكتورة، كنتي بتعملي إيه دا كلُّه…
تحرَّكت الفتاتانِ إلى القاعةِ وهتفت:
لقيت مراجع كتير حبيت استغلَّها، صوَّرتِ بعضها والبعض بعتُّه على الداتا بتاعتي..
توقَّفت خديجة تطالعُها بذهول:
أكيد بتهزَّري، يعني جوزِك دكتور ورايحة تصوَّري مراجع ياهبلة!..
استدارت إليها سريعًا، ترمقُها بنظرةٍ متألِّمة:
أنا مش متجوزة ياخديجة سمعتيني، دا مجرَّد وقت لحدِّ ما اأخلَّص الكلية وأسافر..
أمسكتها من رسغها تعاتبُها بنظراتها:
معقول ياإيلين، هتتنازلي عن حبيب عمرِك، هوت على المقعد، وشعرت بطعنةٍ غادرةٍ حينما تذكَّرت عشقها لمن استباحَ نبضَ قلبها، وتهاونَ بدقاته، نهضت تنظر من النافذة و رفعت عيناها المتجمِّعة بسحُبها الحزينة، كسُحبِ الشتاءِ السوداءِ لتُلقي بأمطارها الرعدية، لم تتحمَّل كبتَ آلامها، وآآه شقت صدرها، فسمحت لعينيها بالتحرُّر، لتتلاشى ضغوطُ مآساتها و تردفَ بتقطُّع لصديقتها التي جاورتها بالوقوف:
حبيب عمري دلوقتي عقلي اللي لازم أشغلُه إزاي أبني حياة خاصة بإيلين دونَ ألقاب..
استمعوا إلى بعضِ الهمساتِ بدلوفِ أستاذهم الجديد، كانت تواليهِ ظهرها، عرفها من ثيابها ووقوفها الطاغي بأنوثتها..
صباح الخير:
استدارت سريعًا تنظر إليه بذهول، استندت على المقعد بعدما فشلت بالسيطرة على رجفة جسدها، لتهوى متجمدة تطالعه بأعين مغروقة بدموعها.. ابتعد عن مرمى نظراتها التي جعلته متخبط بحديثه ليردف:
كلِّ عام وأنتم بخير ..وعام دراسي سعيد ..معاكم دكتور آدم الرفاعي
دكتور….human anatomy
تهكَّمت تبتعدُ بأنظارِها بعيدًا عنهُ وأردفت بصوتٍ خافتٍ وصلَ لمسامعِ صديقتها:
“زادنا الشرف يادكتور الجثث”
أفلتت خديجة ضحكةً تلكزُها:
أسكتي يادكتور خلِّي اليوم يعدِّي..
ابتسامةً ساخرةً تجلَّت على وجهها:
الجامعة كلَّها مفهاش غير دكتور الجثث دا علشان يدِّرسلنا، أنا هعتزِل الطب خلاص..
ممكن أعرف الأستاذة اللي ورا بتتكلِّم في إيه وأنا بتكلِّم؟..
قالها آدم بنبرةٍ يشوبها الغضب.
رفعت حاجبها ساخرةً ثمَّ توقَّفت:
أهلًا بحضرتَك يادكتور، حقيقي زادنا الشرف إنِّ حضرتَك هتعلِّمنا إزاي نقطَّع الجثث، أمَّا أنا دكتورة والله مش أستاذة أبدًا، حضرتَك إحنا في كليةِ الطب..
استمعَ إلى بعضِ الضحكات، تسلَّطت عيناهُ عليها وكأنَّها أُضرِمت بهما نيرانُ غضبهِ فارتفعَ صوتهِ وهتف:
لمَّا أتكلِّم ممنوع كلام جانبي، وأنا عارف إنِّ حضرتِك لسة عيِّلة في كلية طب، ودا مايدنيش الحق أقولِّك يادكتور، وقتِ لمَّا تستلمي امتيازِك يبقى أصفقلِك ياحضرةِ الطالبة ذاتَ اللسانِ السليط،
وإيه تقطيع الجُثث ..إنتِ متأكدة إنِّك طالبة تَصلُح للطب..
برقت عيناها بغضبٍ عندما ألقاها بوابلِ الكلماتِ التي أشعلت فتيلَ غضبها، ممَّا جعلها …..
ظلَّ لفترةِ يشرحُ بطريقةٍ سلسةٍ جعلت كلَّ من بالقاعةِ يشيدُ بوصولِ المعلومةِ بطريقةٍ مبسَّطة..
وبنهايةِ المحاضرة طلبَ من الطُّلابِ بعملِ بعضِ الأبحاثِ عن الطبِ التشريحي …لملمت أشياءها بعدَ انتهاءهِ ووقوفِ بعضِ الطالباتِ لمناقشتهِ في بعضِ النقاط..كانت عيناهُ عليها، نظراتها الحزينة ووجهها الذي انطفأَ بريقهِ، ناهيكَ عن عينيها التي أصبحت الدموعُ ملاذها..كم شعرَ بالأنينِ وكأنَّ أحدَهم غرزَ بصدرهِ طعنةً بسكينٍ بارد..جمعت أشياءها وتحرَّكت ولم تعيره حتى بنظرة، ظلَّ يتابُعها بنظراتهِ مع استماعهِ لطلابه، إلى أن خرجت وأغلقت البابَ خلفها، وكأنَّها هنا أغلقت عليهِ قبره..جمعَ أشيائهِ وتحرَّكَ معتذرًا:
نكمِّل المحاضرة الجاية يادكاترة..
تحرَّكَ يبحثُ عنها بعينيهِ إلى أن التقطها متوقفةً مع أحدهم، ثارت جيوشُ غضبهِ وهو يراها تبتسمُ له..أومأت لهُ وتحرَّكت بجوارِ صديقتها لتخرجَ من الحرمِ الجامعي بالكامل…اتَّجهَ إلى سيارتهِ بعدما وجدها خرجت ولم تهتم بحديثهِ في الصباحِ حينما أرغمها بالعودةِ معه..
بالخارجِ توقَّفت الفتاتانِ بانتظارِ سيارةِ الأجرة ..تحرَّكَ بالسيارةِ إلى أن وصلَ إليها ومع ضغطهِ لبوقِ السيارةِ حتى لاحت نظرةً إليه ولكنَّها عادت تنظرُ إلى الطريق وأوقفت سيارةَ الأجرةِ وغادرت مع صديقتها..
بعدَ فترةٍ عادَ يبحثُ عنها، دفعَ بابَ الغرفةِ بغضبٍ بخروجها من الحمَّامِ بالبورنس..توقَّفت بجسدٍ مرتجف، كانت تظنُّ أنه سيظلُّ مع صديقهِ الذي وصلَ إلى منزلِ خالها بالأسفل..
اقتربَ منها وعينيهِ تخترقُ جسدها بأنفاسٍ متسارعة، أحكمت فتحةَ روبها وتراجعت للخلفِ محاولةً الحديث:
إن. ت إزاي تدخُل من غيرِ استئذان، إيه..قعدتَك برَّك نسِتك الأصول يابنِ خالي؟…
حاوطَ جسدها بينهُ وبينَ الحائط، وعينيهِ تُبحرُ فوقَ جسدها، حبسَ أنفاسهِ داخلَ صدره، يتجوَّلُ بعينيهِ بدايةً من فتحةِ الروبِ وشعرها الذي تنسابُ منهُ قطراتُ الماءِ لتنسدلَ على عنقها، مرورًا بساقيها الناعمة ..أغمضَ عيناهُ مقتربًا يستنشقُ رائحتها يهمسُ بخفوتٍ يحرقهما:
مقدرتِش أخدعك صدَّقيني، عارف قسيت عليكي، ومهما تعملي أنا قابلُه..
رفعَ ذقنها وحاوطَ وجهها وأردفَ بصوتهِ الأجش:
متوجعيش قلبي عليكي لوسمحتي، مش عايز أخسرِك..
طالعتهُ بأعينٍ مرتجفةٍ، لأوَّلِ مرَّةٍ تكونُ قريبةً منهُ لهذا الحد، لمسَ وجنتيها الناعمةِ واقتربَ حتى اختلطت أنفاسهما وأردفَ بصوتٍ أشبهُ للخفوت:
آسف..نظرةُ ضياعٍ أسقطتها في بئرِ ظلامِ حبِّهِ لا محالة، حاوطَ جسدها لترتفعَ دقاتُ قلبها وتشعرَ وكأنَّها مكبلةُ الأيدي أو كأنَّهُ سحبَ منها قُدرتها عن إبعاده …لمسَ وجنتيها بخاصته، لتهبَّ فزعةً حينما شعرت بسخونةِ شفتيهِ فوقَ وجنتيها، ثمَّ لكمتهُ بقوَّةٍ بكفَّيها الاثنينِ وصرخت حينما شعرت بضعفها أمامه:
إبعد عنِّي إياك تقرَّب منِّي..قالتها وتحرَّكت للغرفةِ الأخرى وأغلقت البابَ خلفها، هوت تزحفُ بساقيها مع شهقاتها التي أصمَّت أذنيه، ضربت على صدرها بقوَّةٍ تكتمُ شهقاتها:
لسة بتحنِّي لُه، دا واحد خاين، خان حبِّي وخان قلبي، خان عمري وأيامنا الحلوة..نهضت وبدأت تُحطِّمُ كلَّ ما يقابلُها تصرخُ بجنون:
أنا بكرهُه، لازم أكرهُه وأحرق قلبي اللي حبَّك ياآدم، بكرهَك وبكره كلِّ ذكرى ربطتني بيك..
دفعَ البابَ ودلفَ إليها، توقَّفَ متجمدًا على حالتها التي من يرآها يظنُّ إصابتها بمسِ جنِّي..
خطا إلى أن وصلَ إليها وجذبها بقوَّةٍ لأحضانه، محاولًا السيطرةَ عليها، ظلَّت تبكي إلى أن أُنهكَت لتهوى بين يديه، انحنى يحملُها بلهفةٍ ويضمُّها إلى صدره، متَّجهًا إلى فراشهما، وضعها بهدوءٍ وحقنها بمهدئٍ لتذهبَ بسباتٍ بعدها..جلسَ أمامها على ركبتيه، يمرِّرُ أناملهِ بحنانٍ على وجهها ثمَّ وضعَ رأسهِ بالقربِ من رأسها ورفعَ كفِّهِ فوقَ وجهها يغمضُ عينيه:
سامحيني، عارف ظلمتِك معايا، مقدرتش أرفض حبِّك اللي حسيته، عارف إنِّي أناني، غصب عني من وقتِ ما رجعت وشوفتِك تاني صحِّيتي الحب اللي اندفن..دنا إلى ثغرها وأغمضَ عينيه:
هتتعبيني معاكي، بس أنا نفسي طويل أوي يابنتِ عمتي، مستحيل أتخلَّى عنِّك…قالها ليطبعَ قبلةً سطحيةً فوقَ شفتيها ثمَّ نهضَ من مكانهِ وغادرَ الغرفةَ بعدما فقدَ قدرته..
عندَ أرسلان:
ارتدى حلَّتهِ السوداء، وتوقَّفَ يصفِّفُ خصلاته، استمعَ إلى طرقاتٍ على بابِ الغرفةِ نظرَ لانعكاسِ صورتها بالمرآة
اقتربت منهُ هامسة:
عايزة أروح أزور بابا، من وقتِ مارجعنا مازُرتهمش..
ارتدى ساعةَ يدهِ واستدارَ قائلًا:
لمَّا أرجع، لازم أنزل دلوقتي..توقَّفت أمامهِ معترضةً طريقه:
بس أنا عايزة أروح دلوقتي، معلش هأخَّرك شوية عن الستِ هانم.
تجهَّمت تعابيرُ وجههِ، بسطَ يدهِ يُزيحها من أمامه:
لازم أروح المستشفى دلوقتي، ساعتين وهرجع، مش عايز كلام كتير، نفسي كلامي يتسمِع من أوِّل مرَّة..
انتزعَ فتيلَ غضبها لتصيحَ بوجهه:
لا، طبعًا أنا أستناك ليه، إنتَ صدَّقتِ نفسك ولَّا إيه..جوازنا كان لمهمة وخلصت، وانت متعود على كدا، دلوقتي إنتَ من طريق وأنا من طريق، اقتربَ إلى أن التصقَ بجسدها، ثمَّ رفعَ كفِّهِ على خصلاتها وقرَّبها إليهِ يهمسُ بجوارِ أذنها:
كلمة كمان وهنسى إنِّك مراتي، ميغُرِكيش الطيبة اللي شيفاها على وشي، لمَّا بقلِب بحرق اللي قدَّامي..
قالها ثمَّ دفعها بعنفٍ على الفراش، استدارَ وتحرَّكَ بعضَ الخطواتِ ثمَّ توقَّفَ يشيرُ إلى السرير:
الليلة هتباتي معايا هنا، مفيش حاجة في الجواز إسمها ناخد على بعض، إجهزي لجوزِك الليلة ياأستاذة يابتاعة قالَ الله وقالَ الرسول..قالها وتحرَّكَ دونَ إضافةِ المزيد..ظلَّت نظراتها على خروجهِ إلى أن استمعت إلى إغلاقِ البابِ بعنفٍ لينتفضَ جسدها بقوَّة.
بفيلَّا الشافعي:
سحبتهُ ودلفت للداخلِ تُغلقُ البابَ خلفها:
طارق اسمعني كويس، إحنا لازم نخلَص من الظابط دا، شوفت عمل إيه في هيثم أخوك، أوِّل حاجة عملها وممكن كمان يعمل الأسوأ لمَّا يعرَف إن باباك حاول يقتل أبوه..
ضيَّقَ عينيهٍ متسائلًا:
وليه بابا عايز يموِّت أبوه…جلست تضعُ ساقًا فوقَ الأخرى وأردفت:
مرات عمَّك فضحت أبوك زمان وهربت منُّه عايز ينتقم منها، سيبَك من ليه، إنتَ عارف مرات عمك دي هتورث قدِّ إيه، لازم نشوف خطَّة محبوكة ونخلص من إلياس، دا لو خلصنا منُّه هنعرف نتخلَّص من أبوه..
جلسَ ينفثُ سيحارتهِ ليختفي خلفَ رمادها، ثمَّ ابتسمَ بخُبث:
عندي اللي يخلَّص، بس عايز فلوس كتيرة..والمهم خطَّة كويسة، مش تبقى زي بابا..
نهضت من مكانِها واقتربت منهُ تهمسُ لهُ كالحرباءِ المتلوِّنة:
اسمعني اللي يوجِع زي إلياس دا غرورُه ورجولتُه، دارت حولهُ ومازالت تبخُّ سمَّها كالأفعى:
اللي يكسَر رجولتُه ويجنِّنه مراتُه، هنسحبه هناك في الوقت اللي إنتَ تبقى مرتِّب إزاي ندعيلُه بالرحمة…
1
نفثَ سيجارتهِ بفخرٍ وهو يضحك:
اعتبريه حصل، إديني يومين ونترحَّم عليه ..
عندَ إلياس: وصلَ إلى الفيلا، وتوقَّفَ يشيرُ إليها:
إنزلي ..فتحت البابَ وترجَّلت من السيارةِ دونَ أن تلتفتَ إليه، ترنَّحت بحركاتها، نزلَ سريعًا واتَّجهَ إليها ودونَ حديثٍ حملها وصعدَ بها إلى الأعلى مع معارضتها وصياحها، نظرَ أمامهِ قائلًا بنبرةٍ باردة:
صوتِك، الأمن بيبُص علينا، خطا بها إلى غرفتهما ووضعها على الفراش.
دفعتهُ صارخة:
ماتلمسنيش تاني سمعت…انحنى لمستواها وأردفَ بصوتٍ أجفلها:
ميرال خُدي بالِك من كلامِك، بتغلطي، أنا جوزِك..تراجعت ترمقهُ بنظراتٍ مشمئزَّة:
وأنا بكرهَك ياجوزي إيه رأيك بقى..
رسمَ قناعًا باردًا فوقَ ملامحه، رغمَ نيرانِ صدرهِ المشتعلةِ بكلماتهِا ثمَّ دنا بجسدهِ منها:
هخليكي تحبِّيني ماتشغليش بالِك إنتِ، المهم إهدي دلوقتي وبعدين نتكلِّم، علشان منخسرشِ بعض..
شعرت بقلبِها يتآكلُ من برودهِ وحديثهِ الذي يحرقُ روحها، رفعت عينيها حتى تلاقت بعينيهِ الباردة وأردفت:
طلَّقني ياإلياس، أنا مش عايزاك..
احترقَ قلبهِ من كلماتها، ليتنهَّدَ بألمٍ محاولًا الثباتَ والسيطرةَ أمامَ غضبها، جلسَ على الفراشِ وجذبَ جسدها يحتويها بين ذراعيه:
طيِّب ممكن تأجِّلي أي كلام دلوقتي، نتكلِّم ونتعاتب بعدين ياميرال عندي شوية شغل، أخلَّصهم ونخرج لأي مكان تشاوري عليها ووعد هنتكلِّم وأقولِّك على كلِّ حاجة.
طالعتهُ لبرهةٍ وبقلبٍ تهشَّمَ بسببهِ وعيونٍ ماتت بها الحياة وأصبحت خاوية من دفءِ أحضانهِ هتفت دونَ جدال:
مبقاش ينفع، جوازنا من الأوَّل كان غلط، إنتَ عندك حق، ليه تتغصب وتتجوِّز واحدة رامية نفسها عليك، أنا بحلَّك من أي وعد وأي حقوق، مش عايزة غير إنِّي أتحرَّر منَّك وبس.
تطلَّعَ إليها بخيبةِ أمل، نهضَ من مكانهِ إلَّا أنَّها تشبثت بذراعه:
طلَّقني، إرمي عليَّا اليمين وحالًا ياإلياس ..طلقن…قطعَ حديثها مبتلعًا كلماتَها التي أصبحت كنصلِ سكينٍ تمزَّقَ فؤاده، حاولت التحرُّرَ من بينِ يديهِ إلَّا أنَّهُ كانَ المتحكِّمَ والمسيطِر، ضعفت للحظاتِ تحاوطُ خصرهِ بعدما شعرت باشتياقها لهُ من خلالِ قبلاتهِ التي بعثرها على ثغرها..
ضمَّها بقوَّةٍ يريدُ أن يُدخلَها لصدرهِ ليُثبتَ لها أنَّها وحدها من لهُ الحقَّ أن يتربعَ على عرشِ قلبه، همسَ بضعفٍ لأوَّلِ مرَّة:
بلاش تهدمي حياتنا، زي ماقولتلِك قبلِ كدا عُمري مافكرت أوجَعك..
انتحبت بأحضانهِ وارتجفَ جسدها بالبكاءِ تريدُ أن تبتعدَ ولكنَّها لم تستطع، كيف يكونُ قاضيها وجلَّادها بنفسِ الوقت، تعشقهُ بجنونٍ حدَّ الثمالة، ولكَّنهُ أحرقها بنيرانِ الانتقام، دفنَ رأسهِ بحنايا عنُقها وآاااه حارقة شعرت بها على عنُقها مردفًا:
آسف، سامحيني..فكَّت حصارهِ وتراجعت:
أسفك مش مقبول …اطلع برَّة..
توقَّفَ متردِّدًا يريدُ أن يصلَ إليها ويصفعها على وجهها على ماتلفَّظت به، ولكنَّهُ أجبرَ ساقيهِ أن تتحرَّكَ قبلَ أن يفعلَ شيئًا لا يُحمدُ عقباه..
مرَّ أسبوعًا هادئًا إلى حدٍّ ما على أبطالنا..
بفيلَّا الجارحي:
عادَ فاروق إلى منزلهِ بعدَ رفضهِ المكوثَ بالمشفى، دلفَ لوالدهِ ببشاشتهِ المعتادة:
نوَّرت بيتي ياباشا..رفعَ نظرهِ إليهِ بابتسامةٍ حزينةٍ مردِّدًا:
بيتَك، واللهِ.. يعني أبوك مالوش حاجة؟..
جلسَ بجوارهِ يقبِّلُ كتفه:
حبيبي إنتَ ياأبو الفوارق، يالَّه شدِّ حيلَك علشان أجوِّزك..قالها بدلوفِ والدتهِ تجرُّ طاولةَ الطعام:
عايز تجوِّز بابا ياأرسلان، طيِّب أنا زعلانة منَّك، ويالَّه روح لإسحاق خلِّيه ينفعَك..نهضَ يفتحُ ذراعيه:
يالهوي صفية هانم الدراملي أقدر أزعلَّها طيب يارب أموت لو زعلتِك،
ضمتهُ بقوَّةٍ تمسحُ على ظهرهِ متمتمةً بنبرةٍ غاضبة:
بعدِ الشرِّ عليك ياحبيبي، أوعى تقول كدا تاني ..خرجَ من أحضانِ والدتهِ يرفعُ كفَّيها ويلثمها قائلًا:
ربنا يخلِّيكي ليَّا ياماما يارب، المهم كنت عايزِك تروحي معايا مشوار مهم
زوت مابين حاجبيها:
مشوار فين وبابا تعبان كدا !..
روحي معاه ياصفية، مشواره هيفرَّحِك وهيخليكي تجي من هناك جري..
اتَّجهت لزوجها بنظراتٍ مستفهمة:
هوَّ مش عندِ إسحاق ولَّا إيه!..
سحبَ كفَّها لخارجِ الغرفةِ قائلًا:
ماما إجهزي حبيبتي مشوار هيفرحك متخافيش، مش هخطفك ياصفية..
عند يزن
جلس أمامها بإحدى الكافيهات
-فكرت وموافق، بس بشرط..احتوت كوبها بين راحتيها ترتشف منه وعيناها عليه
-أنا هدخل بنسبة على قد ماأقدر، وزي ماقولت قبل كدا، انا مابشتغلش عند حد، دي حاجة الحاجة التانية مش عايز وجود لطارق الشافعي في حياتك مهما كانت صلة القرابة
اومأت بأمتنان تجلى بملامحها، استندت على الطاولة تتعمق بالنظر إليه:
-يزن انت لسة بتحب خطيبتك..تراجع بظهره واجابها بشبه ابتسامة ساخرة
-أنا نسيت اصلًا اني كنت خاطب..استمعت إلى رنين هاتفها رفعته:
-ايوة يابابا… حبيبتي طارق اتخانق مع ظابط مرور علشان خاطر بابا كلمي الظابط يخرجه
تأففت بضجر واجابته:
-كالعادة سايق وهو بيشرب..تمام يابابا
رفعت نظرها إلى يزن
-لازم امشي دلوقتي، طارق متخانق مع ظابط..
نهض من مكانه بملامح منكمشة متسائلًا:
-وأنتِ مالك مايروح في داهية
باغتته بنظرة صامتة، ظننًا أن خطيبته السابقة سبب عداوته مع طارق ، تحركت إلى سيارتها متمتمة بخفوت:
-مينفعش اسيبه دا يضرنا اكتر مايضره
عمو راجح له نسبة في الشركة
فتح باب السيارة وأشار إليها بالركوب
طيب وصليني في طريقك، عايز اخد رأيك في حاجة…تنهدت بحزن متمتمة
-آسفة يايزن !!
هز رأسه وهو يستقل السيارة بجوارها
-اسفك مش مقبول إلا إذا وصلتيني
انشرح قلبها ورقت لهجتها إليه
-احسن توصيلة لأحسن مهندس
بعد فترة وصل إلى مسكنه
ترجل من سيارة راحيل لتتوقف أمامه مها تصرخ به
-أنت عايز مني إيه يايزن، انسى أنا مش هرجعلك حتى ..جمرات حارقة اشعلتها، حاول السيطرة على غضبه فرفع كفيه يشير إليها بالصمت واردف بنبرة يشوبها الاستهزاء:
– مش واخد بالي من الأستاذة، انت واخدة مقلب في نفسك هوى، اقترب خطوة مع ترجل رحيل من السيارة قائلًا:
-أنا حتى مش فاكر انتِ مين، وزعت رحيل نظرها عليهما ثم تحدثت:
يزن فيه حاجة ؟!..
استدار يغمز لها بطرف عينيه
-لا حبيبي..دي بتسأل عن خطيبها قوليلها تزوره في السجن، شكله عامل مصيبة..انحنى ينظر بعمق عيناها
-لو وقفتي قدامي تاني مرة هقل منك وانتِ مش ناقصة يابنت اعتماد ام كرش ..قالها وتحرك إلى منزله بعدما لوح بكفيه لرحيل يطلق صفيرا
ابتسمت على حركاته اللطيفة، ظلت تتابعه بنظراتها، تذكرت كلمة حبيبي التي ذكرها بها دون وعي..
طالعتها مها بنظرة مستخفة، لتقترب منها:
-بيضحك عليكي عايز ينتقم مني، اصلك متعرفيش بيبحني قد ايه، اقتربت منها ورفعت نفسها تهمس بخفوت بالقرب من أذنيها:
-حب سبع سنين وكنا بنقرب من بعض،فاهمة طبعًا الحب وأفعاله، تخيلي سبع سنين يتنسوا بسهولة من راجل زي يزن لما يحب بجد.
قالتها وتحركت دون حديث آخر
