رواية شظايا قلوب محترقه
الفصل الخامس عشر15
بقلم سيلا وليد
عندَ يزن:
ترجَّلَ أحدهم من سيارتهِ يشيرُ إليه:
العربية بتعمل صوت ممكن تشوفها، أشارَ إليهِ اسماعيل:
أنا جاي أشوفها، الباشمهندس مبقاش شغَّال هنا يابني.
اقتربَ منهُ ياسر:
ليه يايزن استغنيت عن الحاج اللي خيرُه عليك، اتَّجهَ إلى السيارةِ وأوقفَ صاحبَ الورشة:
ارتاح ياعمُّو اسماعيل هشوفها أنا لحدِّ مالعربية توصل..
قلَّبَ بالسيارةِ يشيرُ إليها:
العربية مفيهاش حاجة صوت إيه، شغلَّها كدا..شغَّل المحرِّك، اقتربَ منهُ يزن:
عربيتَك حلوة مفيهاش حاجة لو مش مصدَّق ممكن تاخدها لحد يشوفها غيرنا.
استقلَّ الرجلُ السيارةَ وابتسمَ ساخرًا ثمَّ قادها وتحرَّك، نظرَ يزن إلى اسماعيل:
الواد دا مالُه، عمرُه ماصلَّح عندنا حاجة..
العلم علمَك يابني، والغريبة إنَّك متخانق معاه إمبارح ويجي عايزَك تصلَّح العربية.
عندَ آدم بعد يومين قضتهما تغلق على نفسها الباب ولا تريد الحديث مع احدًا استيقظَ من نومهِ ثمَّ اتَّجهَ إلى الغرفةِ يطرقُ عليها:
إيلين افتحي الباب عايز أغيَّر علشان أنزل الشغل..فتحت بعدما تجهَّزت وتحرَّكت متَّجهةً إلى مكتبها تحملُ كتبها وهمت بمغادرة المكانَ دونَ أن تهتمَّ بوجوده..
أوقفها بصراخ:
إنتِ رايحة فين كدا، كانت تواليهِ ظهرها وهي ترتدي نظارتها السوداء حتى لا يرى انتفاخَ عيناها من البكاء..
اللي ليك عندي قدَّام الناس جوزي، إنَّما هنا زيك زي أي حاجة في الشقة مالهاش لازمة غير ساعة ماأحتاجها.
استدارت ترمقهُ قائلة:
برَّة معرفكشِ ولا تعرفني، حتى لو قابلتني صدفة في الكلية كأنَّك مشفتنيش ..قالتها وتحرَّكت من أمامهِ سريعًا.
عند أرسلان فتحَ بابَ شقتهِ يبحثُ عنها كانت بالمطبخِ تعدُّ الطعام، اقتربَ منها يحاوطُ جسدها من الخلفِ لتهبَّ فزعةً تضعُ كفَّها على صدرها:
-حرام عليك يارسلان خضتني..
سلامتِك ..استنشقَ رائحةُ الطعام:
إيه دا مراتي بتعرَف تطبُخ ياللهول..
أفلتت ضحكاتٍ ناعمةٍ على طريقتهِ ممَّا جعلتهُ يبتسم ..سحبَ كفَّها وخرجَ إلى الأريكة:
جعان نوم عايز أنام ساعتين علشان أنزل المستشفى وكمان أعدِّي على الشركة من وقتِ تعب بابا ومعرفشِ حاجة عن الشغل..
وضعت الوسادةَ تشيرُ إليه:
طيِّب نام هنا وأنا هخلَّص الأكل وأجيلك..هزَّ رأسهِ بالرفض،
ليتمدَّدَ ويجذبَها إليهِ يضمُّها ويدفنُ رأسهِ بعنقها:
لا ..خلِّيكي معايا، قالها وذهبَ بسباتٍ عميق، ظلَّت بجوارهِ تتطلَّعُ إليهِ بحب تهمسُ لنفسها:
معقول ربنا بيحبِّني أوي كدا علشان يرزقني بيك، تذكَّرت حديثها مع زياد أخيها أن يبحثَ عنهُ ويعلمَ كلَّ شيئٍ يخصُّه.
رفعت كفَّها وظلَّت تُمرِّرها مرَّةً على وجههِ ومرَّةً على خصلاته، دنت من وجههِ وطبعت قبلةً على وجنته:
شكلي حبيتك ياحضرة الغامض..استمعت إلى رنينِ جرسِ الباب ..تسحبَّت بهدوءٍ من جوارهِ واَّتجهت تفتحُ البابَ وجدت فتاةً يافعةَ الطولِ شقراء ترتدي ثيابًا فاضحة كما تخيَّلتها غرام، خلعت نظارتها ترمقُ غرام باستهزاء:
فين سيدِك يابت؟..
ضيَّقت غرام عينيها متسائلة:
إنتِ مين وعايزة إيه؟..
تحرَّكت للداخلِ هاتفة:
أنا مرات البيه اللي جوَّه، وصلت لنومه:
الله الله الباشا نايم ولامعبَّرني ومخلِّيني ألف عليه الدنيا كلَّها، حضرة المشاغب أنا جيت..
فتحَ عينيهِ على صوتها، ثمَّ اعتدلَ يهمسُ اسمها:
طمطم ..
1
عندَ راجح:
هتعمل معاه زي ما عملتِ مع مالك، لكن تأكَّد لو فشلت هدفنك، الراجل دا أسمع خبرُه وإلَّا هموتك..
حاضر ياباشا، المرَّة دي جايب قنَّاص خبير ، الولد المهندس دا عملت الخطة زي ما اتفقنا
-أيوة ياباشا.أشارَ إليهِ بالخروج، فاتَّجهَ إلى مقعدهِ وفتحَ هاتفهِ ينظرُ إلى صورةِ فريدة:
خلاص يافري باقي تكّة واحدة ونتقابل تاني، وأرجع آخد حقِّي اللي حرمتيني منُّه، وخلِّي اسمُه إيه ينفعِك.. أه اللي عامل فيها بارم ديلُه إلياس ينفعك، عايز أشوفه بعد اللي هعملُه، أنا أتهدِّد من حتِّة عيِّل بتاع امبارح ،قالها وارتفعت ضحكاته..
بالجريدةِ عند ميرال:
كانت منشغلة على جهازها، استمعت إلى دفعِ البابِ وجدتهُ أمامها:
إلياس فيه حاجة، انحنى يُطبقُ على كفِّها يسحبها ويتحرَّكُ للخارجِ دونَ حديث..
حاولت الحديثَ ولكنَّهُ كان صامتًا، من يراهُ يظنُّ أنَّهُ سيفتعلُ جريمة ..دفعها بالسيارةِ بقوَّةٍ أذهلتها وقادَ السيارةَ بسرعةٍ جنونيةٍ بحالةٍ من الصمتِ المقتولِ الذي جعلَ قلبها سيتوقَّفُ من الخوفِ من هيئته، وصلَ إلى المنزلِ وسحبها للداخلِ بعنفٍ قابلتهم فريدة:
فيه إيه، مالكُم؟!..
إلياس سيب إيدي بتوجعني، وصلَ لجناحهِ وصفعَ البابَ بقوَّةٍ حتى كادَ أن يسقطَ متحطِّمًا ..دفعها بقوَّةٍ حتى سقطت على الفراشِ ثمَّ توقَّفَ يدورُ بالغرفةِ كالمجنونِ محاولًا السيطرةَ على أعصابه، اتَّجهَ إليها منحنيًا بجسده:
أنا مش حذَّرتك متنزليش بالفستان دا..
تراجعت بجسدِها خوفًا من هيئتهِ تهزُّ رأسها تهمسُ بتلعثم:
أنا قولتلَك حلو وإنتَ مردِّتش..
ضغطَ على فكَّيها بقوَّةٍ حتى شعرت بتحطيمها:
هوو إنتِ ليه متعوِّدة أقول الحاجة مليون مرَّة، قولتِ مرَّة يبقى تتسمِع، انسابت عبراتها من قوَّةِ آلامها:
إلياس بتوجعني، أوقفها بعنفٍ يهزَّها بجنون:
أوجعِك، هوَّ إنتِ لسة شوفتي وجع، إيه عاجبك جسمِك ماشية تعرضيه على الكل..نظرَ إلى منحنياتها التي أبرزها الفستان بطريقةٍ أذهبت عقله، وقصره الذي أظهر ساقيها، قبضَ عليهِ بعنفٍ وبكلِّ قوَّةٍ لديهِ شقَّهُ لنصفين، ليرتجفَ جسدها من فعلته، ثمَّ دفعها بقوَّةٍ بعدما سيطرَ عليهِ شيطانهِ يهمسُ بفحيح:
أنا هخليكي بعد كدا تحرَّمي تفكَّري تكسري كلامي، قالها وهو يهجمُ عليها كأسدٍ مفترس، ليجعلها تذوقُ من مرارِ عنفهِ مايجعلُها تشمئزُّ من حياتها بالقربِ منه، بعدَ فترةٍ ليست بالقليلةِ انتهى من مايفعلهُ دنا يهمسُ لها:
إفرحي بقى بحلاوتِك يامدام، مبقتشِ هتكلِّم، وكل ماتخالفي اوامري هتلاقي أصعب ماتتخيليه
قالها واتَّجهَ إلى متحركًا إلى الحمَّام ..توقَّف يشيرُ إليها:
أخرُج من الحمَّام مالقيش الفوضى دي..
اعتدلت تلملمُ الغطاءَ على جسدها، شعرت بتكسيرِ عظامها، احتضنت نفسها متألِّمةً تبكي بصمتٍ على ما فعلهُ بها، خرجَ بعد دقائقَ معدودةٍ واتَّجهَ يرتدي ثيابهِ وتوقَّفَ أمامَ المرآةِ بكلِّ جبروتهِ ينظرُ إلى نومها:
مفيش شغل بعد كدا، خروج من الفيلا هكسرلِك رجلك..قالها واتَّجهَ يجمعُ أشيائهِ ثمَّ اقتربَ يديرُها إليهِ ينظرُ إلى علاماتهِ التي تركها على جسدها:
شكلِك كدا أحسن، علشان تلمِّي نفسِك وماتنزليش بلبسِ عريان قدَّام إسلام مع إنِّي حذَّرتِك قبلِ كدا..
وأه، كلِّ هدومِك دي..الشغالة هتطلع تنزلُهم وأنا هجبلِك على ذوقي، دنا لشفتيها:
مش أنا ذوقي حلو حبيبي، صح قالها وهو يخترقُ عينيها بنظراتٍ توحي الكثير من عذابِ الحبِّ لدى الاثنين..
مرَّرَ أناملهِ على شفتيها المتورِّمة:
عندِك كريمات يبقى حُطيها، شكلِك كدا مش حلو..قالها واعتدلَ وتحرَّكَ للخارج.
مساء اليوم التالي
2
عند مصطفى خرج من مكتبه يتحدث بهاتفه:
-ايوة هو راجح الشافعي، اممم، برافوو عليك، ظبط الدنيا وبكرة اسمع عنه زي ما سمعت زي زمان..توقف بجوار سيارته مردفًا
-جودت الراجل دا آذاني كتير، وبيحفر ورا إلياس وبيخطط له، شركته بكرة اسمع أنه خسر كل حاجة، وتجبلي طليقته دي، اشوف حكايتها ايه، وايه اللي سمعناه دا، ازاي يعني ياخد ولادها بالتهديد ..ظل لدقائق يشير إلى السائق الذي قام بفتح باب السيارة ليستقلها ومازال يتحدث بهاتفه
-ودي بتراقب ميرال ليه، انت لسة جاي تقولي ياجودت، الست دي عايزة توصل لايه، جودت مش عايز الموضوع يوصل لإلياس، عارف لو ابني عرف هيعمل ايه، مش هيرحمه، خلينا نلمها من غير مايعرف
توقفت سيارته فجأة وطلقة نارية اخترقت رأس السائق، لتتحرك السيارة بسرعتها مع الطلاقات النارية عليها
عند إلياس قبل قليل عادَ إلى المنزل:
تسلَّلَ على ضوءِ الإضاءةِ الخافتةِ إلى أن وصلَ لفراشها ثمَّ وضعَ مابيدهِ واتَّجهَ ينظرُ إليها بنظراتِ الاشتياق، فمنذ أمس لم يعود، حرك أنامله على وجنتيها التي بها آثار من الدموع،
انحنى يطبعُ قبلةً بجوارِ شفتيها وهمسَ لها بعضَ الكلماتِ
-قولت لك حبك نار ياميرال، شوفتي خلتيني أذيكي وأذي نفسي ازاي، لا قادر ابعد ولا قادر أقرب، خلاص مبقاش ينفع نقرب من بعض تاني، كدا كفاية أوي على اللي عشانه، مكنتش مخطط اعيش دا كله معاكي، بس لأول مرة أضعف، ولو أنتِ هتضعفيني كدا يبقى بلاش منك، كل واحد يرجع لحياته، بس هتفضلي باسمي لحد ما اموت ..طبع قبلة مطولة على جبينها، استيقظت على إثرها، ولكنها مازالت مغلقة الجفنين ظل للحظات يحتضنها بعيونه ثم تحرَّكَ للخارجِ كما دخل ..فتحت عينيها بعد خروجهِ وانسابت عبراتها المتحجِّرةِ تحتَ جفنيها تهمسُ لنفسها:
طلعت قاسي أوي ياحبيب عُمري ومن قساوتَك قسِّيت قلبي عليك.. وكرهتيني فيك، استلم بقى ياإلياس انت اللي جبرتني على كدا
هبط الدرج استمع إلى رنين هاتفه اخرجه، ولكن توقف على صوت فريدة
– إلياس ..صاحت بها فريدة، استدارَ إليها دونَ حديث، يغلق الهاتف الذي عاد رنينه، اقتربت منهُ تطالعهِ باشتياقٍ قائلة:
ليه يابني بتعمِل في مراتَك كدا؟..
نعم ..وحضرتِك بصفتِك إيه تدَّخلي في حياتنا، دنا خطوةً إلى أن وصلَ إليها:
إنتِ مرات أبويا وأم مراتي آه، لكن حياتي أنا حُر فيها، ولو زعلانة على بنتِك خُديها عندِك مضربتهاش على إيديها..
يعني إيه يابني لو مش عجبني، إنتَ مش شايف قساوتك مع مراتك..
-مدام فريدة لمَّا بنتِك تشتكيلِك يبقى تعالي حاسبيني هيَّ اشتكتلِك؟..
انعقدَ لسانها من قساوته، لتقتربَ خطوةً قائلة:
والدَك هيرجع النهاردة تفتكر هيسكُت على معاملِتك دي؟..
توسَّعت عيناهُ ينظرُ إليها بذهول:
– نعم .. والدي، ليه هيَّ حياتي ولَّا حياته، بصي يامدام فريدة علشان منتعبشِ مع بعض، أنا قولت مش عايز أتجوِّز، ورغم كدا ماحترمتوش رغبتي..اللهُ أعلم قولتي لبابا إيه، علشان تدبِّسوني في الجواز ، وكمان أنتوا اخترتوا العروسة وماكان عليَّا
إلا إنِّي أوافق ماهيَّ العروسة مش بعيدة عنِّي، اقتربَ منها…
حب دفنتُه جوايا لعشر سنين بسببِك، والفرصة جاتلي على طبق من ذهب من جهة أعيش حياتي مع اللي اختارها قلبي ومن جهة أحسَّرك عليها إيه رأيك…لا وخدي التقيلة بنتِك هتفضل معزَّزة مكرَّمة لحدِّ ماتجيبلي وريث، بس أنا ناصح ومش هستنى منها تبيعهُم وتهرب زي غيرها، لأنِّي وقتها هولَّع فيها أو أدفنها حية، أو اعمل فيها ابشع ماتتخيلي، كفاية اني وافقت اتجوزها بعد مغامراتك العبقرية، والصراحة مش هخبي عليكي عجباني وكمان بتحبني ورامية نفسها عليا، ليه متهناش معاها شوية، دنى خطوة أخرى حتى لم يفصل بينهما شيئا
-تعرفي على قد حبي ليها على قد كرهي لها كل ما افتكر إني اتجوزت بنت اكتر ست كرهتها في حياتي، بس مش مهم باخد تعويض برضو
لطمة قوية فوق وجنتيه، تنظر إليه بشراسة مع تجمد جسده من فعلتها، دفعته بصدره
-إنت مين يالا، انت مستحيل تكون ابن جمال، جمال ابنه مش حقير ولا واطي
كدا ، انت حيوان ..قالتها بصرخة اذابت ضلوعها وهو يطالعها بشحوب لا يعلم بماذا تهذي
صرخةٌ خرجت من فمِ غادة على صوتِ ارتطامِ جسدِ ميرال ليتدحرج من الدرج بعد استماعها لحديثه حتى وصلت لاخر سلمة..لتحيطُها غمامةً سوداء وتشعر بدوران الأرض بها ناهيك عن الآلام التي اخترقت صدرها لتضع كفيها على بطنها تهمسُ بتقطُّع:
