رواية وادي الذئاب المنسيه
الفصل الثامن8
بقلم عمرو عبد الحميد
خالد :
دمية قماشية محشوة بلقطن في صورة ارنب يمسكها مراهق قصير الشعر يرتدي جلباباً فلاحياً مهترئاً ويقول ضاحكاً :
-أنضر ياموسى,لقد وجدنا هذه في سيارة صديقك .
أتطلع بعيني إلى السيارة السوداء ذات الحالة الجيدة رغم طرازها القديم ,وأمد رأسي إلى داخل نافذتها لأتفحص مقاعدها الامامية والخلفية قبل أن ارى عبر زجاجها جملا يركض وحيداً ,صار جملين ,ثلاثة ,اربعة والرجال والصبية يلاحقونها محاولين الإمساك بها.
-ضلام مفاجئ.
الطريق المظلم مرة أخرى وفي يدي مصباح خافت الإضاءة ,لا ,إنها شعلة صغيرة ,لا,لا,إنها لمبة جاز يهتز لهب فتيلها داخل قمعها الزجاجي بفعل الريح المشتدة.مازلت أتمتم بآية الكرسي وآيات أخرى من القرءان ,إضاءة الطريق تزداد أمامي فجأة ,أنضر إلى السماء ,هناك بدر ساطع ,أتقدم أكثر في طريقي ,عاد الضلام مرة أخرى,تباً لتلك الغيوم التي أخفت البدر ورائها ,دقات قلبي تتسارع مع ضهور بناء مظلم في الأفق ,ليس بيتا بل غرفة لا يزيد عرض جدارها عن خمسة أمتار.
-إهدأ يا موسى ،سنلقي نضرة واحدة ونعود .
ترددت تلك الكلمات في أذني.
تتسارع انفاسي اكثر واشعر بتشنج في ساقي وأنا أُواصل التقدم نحو ذلك البناء ،أهبط على ركبتي َّ لأتفحص شئ ما ،ظلام أكثر .
-هيا يا موسى ،عد إلى بيتك .
-لا لا ،إنتضر إن الضلام ينقشع ،عاد البدر لضيائه .
أنضر أمامي عبر نافذة صغيرة ،هناك آلة قديمة لم يسبق لي رؤيتها ،صوت أنفاس موسى الخائفة تتزايد في أذني ،ويتمتم إلى نفسه مرتعبا :
-سأعود إلى أهل القرية لأخبرهم عند صلاة الفجر عمَّا يحدث في الطاحونة .
صدى صوت كلمته يرن في مسامعي ،بقوة الطاحونة !
ولا إراديَّا فتحت عيني وأنا أهمس لنفسي :
-طاحونة ؟! حونا ،نعم هذا ما كان يقصده تمامًا!
تسارعت أنفاسي وازدردت ريقي ،إضطرابا .وسرت رعشة عضيمة في جسدي ،وأنا أُحدث نفسي :
-إنه يقودني لشئ ما .
تلفتُ حولي في تشوش ونضرتُ حائِرا إلى البدر عبر باب الشرفة ،ثم وضعت يدي على رأس يامن لأكمل تلك الرؤى ،إلاَّ أنني وجدت رأس الفتى يغلي من الحمى عما كان فيه على عكس عما عهدناه مذ بدأنا وضعه في حوض المياه،؟
أعلم إن كان ما أبصرته من خلاله هو ما تسبب في إرتفاع حرارته إلى ذلك الحد الغير مسبوق ،أم أنها مجرد صدفة ،بحثت عن ميزان الحرارة في أرجاء الغرفة فلم اجده ،فنهضت راكضاً إلى المُجمد الكهربائي في غرفة أخرى وأحضرت أكياسَّا من الثلج كُنَّا نعدها تحسبًا لحدوث مثل هذا الظرف ،وألقيتُ بها في حوض المياه ،وعدت لأتي بأخرى ،وعلى الرغم من ذلك ظلَّت الحرارة مرتفعة ، فكرتُ في إيقاظ منى علَّها تعرف شئ يفيد ،لكنِّي تراجعت في آخر لحظة خشيت إن إستيقضت وأيقضتْ الفتى ولم يعاودا نومهما حتى وقت بزوغ النهار ورحيل البدر فذلك يعني أنني ربما لن أرى بقية ما حدث لموسى حتى يأتي بدر الشهر القادم ،وفي إرتباك شديد وقفت مكاني لا أعرف ماذا أفعل ،بعد دقائق ركضت إلى غرفة النوم الأخرى ،كانت منى منكبة على وجهها غائبة في سباتها ،بحثت سريعا عن أدوية خفض الحرارة ،وجدت زجاجة شراب شبه ممتلئة ،أخذتها وعدت بها سريعًا إلى غرفة الولد حيث فكرت في فتح فمه وسكب الدواء في حلقه إلا أنني خشيت أن يتسرب الدواء إلى قصبته الهوائية ويختنق ثم فكرت أن أوقضه ليتناوله ثم يكمل نومه ،لكنَّي لم أفعلها أيضاً هي مجازفة إذا إستيقظ ولم يعد لنوم،فتركت زجاجة الدواء جانبا ووضعت يدي على معصمه أتحسس حرارته ،كانت لا تزال مرتفعة للغاية ،ونبضات قلبه تتسارع بقوة ،نظرت إلى البدر من جديد ثم هممت دون تفكير لإغلاق مصراعي باب الشرفة ،وأسندت ضهري إليه مُحكِما إغلاقه وأنا أنضر ليامن .
بعد دقائق إقتربت منه ،كانت درجة الحرارة لا تزال مرتفعة على حالها ،بعد دقائق إضافيه شعرت بأنها بدأت تنخفض بعض الشيء أحضرت مزيدا من أكياس الثلج وسكبتها في المياه وأنتظرت ثم نضرت إلى ساعة يدي كانت الساعة الثانية والنصف صباحًا ،هدأت نفسي قائلا :
-لا تزال هناك ثلاث ساعات حتى بزوغ الفجر ،سيصبح كل شيء على ما يرام ياخالد ،إهدأ فحسب .
واصلت الحرارة إنخفاضها تدريجياً ،وفي خلال نصف ساعة تقريبا كانت الحمى قد تلاشت تماما،وعاد جسد يامن إلى حرارته الطبيعية ،حائرا جلست على الأرض
ألتقط أنفاسي ،ثم أسندت ضهري إلى حوض المياه مواجها لباب الشرفة المُغلق وعقلي يتسائل؛هل أجازف بفتحه من جديد وأواصل تلقي الرؤى مرة أخرى ؟ام ستعاود الحرارة إرتفاعها الغير مسبوق وحينها قد لا يستطيع الفتى النجاة؟هل أكتفي بما رأيته وانتضر حلول بدر الشهر القادم ؟ام أخاطر لعلي أستطيع إنقاذ إبني من غير إنتظار كل هذه المدة ؟!!هل أوقظ منى وأخبرها لعلها تعطيني نصيحة وتتحمل معي مسؤولية ما قد يحدث ؟!
أما أنها لن تصدق ما سأخبرها به ولن توافق وتضيع ما تبقى من وقت في جدال لا جدوى منه؟ثم تلفتُّ ونظرت إلى يامن مواصلاً تفكيري إستقر داخلي إلى قراري ،فهمست إليه:
-من أجلك يافتى .
ثم نهضت وفتحت مصراعي باب الشرفة مرة أخرى ،ونظرت إلى البدر ،ثم عدت إلى يامن ووضعت راحتي على جبهة رأسه وأغمضت عيني من جديد
***********
صوت صرير مزعج للغاية كأن تروس ضخمة صَدِئة تحتك ببعضها بعضًا لتدور لِلمرة الأولى منذ سنوات ،يقاطع ضجيجها صوت دقات قلبي المضطربة بقوة ،لا،إنها دقات قلب موسى ،أنظر بعينيه إلى داخل ذلك البناء ،ذراع الطاحونة الخشبية الطويلة تدور أفقيًا كعقرب ساعة،وأشلاء بشرية تُلفظ تباعا من قادوس الطاحونة لتسقط إلى الأرض بجوارها،الجنود؟!"،أنفاس موسى تكاد تنقطع من سرعتها،وجسده خائر لا يقوى على التحرك من الصدمة .اندفاع الأشلاء من القادوس يتواصل ،والذراع تواصل دورانها وحيوان ما يزحف في أحد أركان البناء،لماذا لا تهرب يا موسى ؟!
لا يزال ذلك الحيوان يتحرك في خلسة،أهرب ياموسى ،موسى لا يراه ،عيناه ناهلتان تركزان فحسب على أشلاء الجنود ،تحرَّك يارجل !يدور ذلك الحيوان متواريًا في ظل الذراع ،لقد توقف عن حركته فجأة وينظر إليَّ بعينين حادتين ،لا، إنه ينظر إليك يا موسى ،إلتفتْ إليه يارجل !دعك من تلك الأشلاء الان ،هيا تحرر من صدمتك وانظر إلى ذلك الجانب قبل فوات الأوان،أين إختفى؟! لقد كنت أراه للتو ،صرير باب
يُفتح لكنِّي لا أعرف مصدره ،تتبعه زمجرة قوية بينما لا ترا عيناي الآن إلا الأشلاء والرؤوس المقطوعة ،صارت زمجرته قريبة للغاية ،ألا تسمع تلك الزمجرة يارجل ؟!،أخيراً انت الان تسمعها ،أهرب إنه بجوارك ،أنياب بارزة ،وفاه مفتوح للآخر يستعد لإفتراسي ،ضربة فأس قوية ،تلاها عواء مكتوم من ذئب.
راقد أرضا تسيل الدماء من رأسه فيما يتعالى صدره ويهبط إلى أن سكن تمامًا ،ومعه صوت الصرير داخل الطاحونة،أنظر بعينه من داخل الفتحة مجدداً ،إنطفأ الضياء في الداخل،ولا شئ يُرى وسط الظلام ،لا طاحونة ولا أشلاء،وخارج غرفة الطاحونة عادت العتمة من جديد ،أنظر إلى السماء بينما تقبض يدي على فراء الذئب الساكن ،غيوم كثيفة لم أرَ مثلها من قبل ،وورائها إختفى البدر تمامًا ومعه النجوم ،ظلام طويل وكأن ستار النهاية قد أُسدل .
بعدئذٍ فتحت عينيَّ تلقائياً لأوقَظَ مما أراه،وعاد ذهني مجددًا إلى غرفة يامن في صدمة ،لِأهمس لنفسي لاهثا:
-كانت تلك هي اللحظات الاخيرة قبل جنون الشيخ موسى ،خرج الذئب من تلك الطاحونة ،وقُتِل عام 1921م.
**********
حمداً لله عادت حرارة يامن إلى طبيعتها مع إغلاقي باب الشرفة وسكبي مزيداً من مكعبات الثلج في حوض مياهه بعدما كانت قد إرتفعت مرة أخرى مع إستكمال تلقي الرؤى عبره،ومع شروق الشمس حملته إلى سرير أمه التي أستيقظت بعد قُرابة ساعتين مندهشة من ذلك النعاس الذي داهمها على غير العادة ،فأخبرتها أني لم أشأ إيقاظها حتى تنال قصدا وافر من الراحة ،فشكرتني كثيرا على ذلك ،حينذاك حدثتها كاذبا بأني سأذهب إلى عملي وخرجت متجها إلى شيخ القرية السيد"عبد العزيز حسن" رجل ستيني لم يكن يعرفني،عرفته بنفسي ،فرحب بي،سألته مباشرة عما إن كانت هناك طاحونة في القرية قبل مائة عام ،ضمّ شفتيه مفكرا ،ثم ردَّ باسما بأنه لم يعاصر شيئاً كهذا من قبل،ولا يتذكر أن أباه حكى له شيئاً عن طاحونة بهذه المواصفات التي ذكرتها له ،سألته عن كبار السن في القرية من الرجال والنساء ،عدَّ لي ستة أسماء لأناس تتجاوز اعمارهم الثمانين عامًا دوّنتها في ورقة معي؛أربعة رجال وسيدتين ،مررت عليهم واحد تلوى الاخر ،كان جميعهم لا يعرف شيئاً عن تلك الطاحونة ،في أمر جعلني أشك فيما رئيت ،وبدأت أفكر في أن عقلي ترك الواقع ليتشبث بخيالات لن تفيد أبني بشيئاً .
-في بيت السيدة الاخيرة وفي إستعدادي للرحيل ،قالت إبنتها الكبرى ذات الستين عاما عندما وجدتني أسئل في إهتمام بالغ بتلك الطاحونة:
-لماذا لا تسأل في دار العمودية القديمة ،حيث يعيش عائلة أحفاد عائلة أحفاد الشويّكي الذين توارثوا العمودية في القرية خلال القرون الخمسة الأولى من القرن الماضي ؟
لم يأتي ذلك الإقتراح الرائع في بالي قط ،ربما لأن العمودية إنتهت في بلدنا قبل سنوات طويلة بوجود نقطة شرطة يترأسها ضابط شاب ،شكرتها كثيرا على إقتراحها ،ثم توجهت مباشرة إلى بيت يُعرف في قريتنا ببيت العمودية وهو بيت قديم الطراز بُني في أوائل القرن العشرين ،وعاشت فيه عائلة الشويّكي الذين توارثوا العمودية في قريتنا جيلا بعد جيل ،وحاليًا تعيش فيه أسرتين لأخوين من نسل تلك العائلة ،كنت أعرف أحدهما معرفة صطحية ،إسمه(فكري)كان يصغرني بعام أثناء الدراسة استقبلني بترحاب مسبوق بدهشة من زيارتي المفاجئة ،أخبرته صراحة عن حال إبني المرضية منذ شهور ،وعن إحتمالية وجود مس أصابه ،ولم آتي بذكر الشيخ موسى ولا الذئب ،قلت فقط أنني أحضرت روحانياً حيث قال أن جِنْ عاش لسنوات طويلة في طاحونة غلال هنا في القرية قد مسَّه ،نظر لي صامتاً دون أن أعرف أنه صدقني أم ظنَّ فيَّا الجنون ،ثم أخبرني أنه لا يعرف شيئا إلا عن طواحين الغلال الحديثة في القرية قد، ثم هاتف أخاه الاكبر فحضر إلينا ،فحدثه بما أخبرته به ،فصمت مفكراً هو الآخر ،هنالك أضفت شيئاً خطر في بالي:
-قال الروحاني أن ذلك الجن أحضره جنود سُمر أتو إلى القرية قبل مائة عام .
وقتها قال الاخ الأكبر:
-الهجَّانة راكبو الجمال ؟!
لمعت عيني على الفور ،وقلت:
-نعم،راكبوا الجمال .
قال في جدية:
-لقد حدثني جدي من قبل عن شئ يتعلق بذلك.
أمَّا أن فدوت في رأسي فجأة، كلمة جانا ،نعم إن كانت كلمة حونا تعني طاحونة ،فلن يُقصد بجانا إلا الهجانة، تابع الرجل:
-إنتضر.
ثم غادرنا صاعدًا إلى الطابق الأعلى ،وعاد بعد ثلاثين دقيقة تقريباً وفي يده تسعة دفاتر قديمة ذات أغلفة كرتونية سميكة ،وقال وهو يضعها على الطاولة أمامي:
-إحتفظت عائلتنا بتلك الدفاتر لسنوات طويلة ،إنها دفاتر عشرينيات القرن الماضي بإستثناء دفتر عام 1922م لم أعثر عليه ،ربما سجل فيه أحد جدودي شيئا ما يفيدك .
نطقت سريعاً:
-قال الروحاني إن ذلك حدث تحديداً في عام 1921م .
إندهش الأخوان مما قلته ،وشعرت أنهما شكا قليلا في أمري خاصة الأخ الأكبر ،لكنّه طاوعني وأحضر الدفتر الذي مكتوب عليه بخط يدوي 1921م
وفتحه وبدأ يقلب في أوراقه ورقة ورقة بينما يدق قلبي بقوة إلى أن توقف الرجل عند صفحة ما،ومظر في عيني بإرتياب أكبر،ونظرت إلى الورقة في ترقب ،فقال:
-ذُكر هنا بلاغ مسجل من جدي بأن فرقة من الهجانة أتت إلي
-ذُكر هنا بلاغ مسجل من جدي بأن فرقة من الهجانة أتت إلى القرية ،في تاريخ 20أغسطس 1921م واختفت في اليوم التالي .
فكرت في الجمال في الجمال التي كانت تركض بلا أصحابها ،والأشلاء التي رئيتها في الطاحونة ،فقلب الرجل ورقة واحدة وقال :
-هذا بلاغ آخر في اليوم نفسه بلعثور على سيارة الخواجة جرجس،وريث حوض الأراضي الشرقية ،سيارة سوداء اللون أمريكية الصنع ،عُثر عليها خاويةً ولم يُعثرْ على صاحبها .
احمر وجهي وازدردت ريقي اظطرابا.كان ذلك ما رئيته تماماً الرؤى ،
حين ذاك قال الأخ الأصغر :
-وزعت أراضي ذلك الخواجة مع قانون الإصلاح الزراعي.
هززت رأسي بإرتباك شديد ،فيما واصل الأخ الأكبر في تصفح باقي الأوراق.
************
لم يُذكر شئ آخر في دفتر ذالك العام عن الجنود او الخواجة أو الطاحونة فستأذنت منهما أن أبحث بنفسي في أوراق الدفاتر الأخرى لعلِّي أعثر على شئ يخص تلك الطاحونة ،وافقا ،فبدأت أقلب أوراق الدفاتر تباعاً ،كانت جميعها بلاغات تخص المزارعين وأراضيهم ومواشيهم فحسب ولم يُذكر شئ واحد عن طاحونة غلال إستوقفتني فقط ورقة في نهاية عام 1928م
دُوِّن فيها بلاغ عن غرق طفل في الترعة الشرقية بالقرب من بيت (الدسوقية) الذي بني حديثاً قبل عام في حوض الأراضي الشرقية،وعندما أطلت النضر إليه قال (فكري)في غير إكتراث وهو يقرأ السطور بعينه :
-إنه البيت الذي لا يزال مهجوراً هناك.
اومأت برأسي إيجاباً وأنا أهمس في داخلي :
-بيت مدخل السرداب!
سألت الأخ الأكبر مجدداً عندما إنتهيت من الدفاتر كلها ،إن كان بإمكانه العثور على دفتر عام 1922م ،فأقسم لي أنه لم يجده ،حين ذاك هاتفني الروحاني فتذكرت أنني إتصلت به مراراً وتكراراً صباحاً ولم يجبني، فأجبته راجياً بأن يحضر في أسرع وقت إلى قريتنا ،فأخبرني بأنه سيأتي إلينا في خلال ثلاث ساعات ،فأغلقت الخط ثم شكرت الأخين وعدت سريعاً إلى بيتي .
وعقلي يفكر في العلاقة الخواجة الذي إختفى في اليوم الذي اختفت فيه فرقة الهجانة، وحوض الأراضي الشرقية،والطاحونة،والبيت الذي يقع أسفله مدخل السرداب .
الشرقية،والطاحونة،والبيت الذي يقع أسفله مدخل السرداب .
*************
عندما جاء الروحاني حدثته عن الرؤى التي رأيتها ،وعن إستخراجي الذئب من قبر الشيخ موسى ،وعن ثبوت حضور الهجانة إلى القرية فعلاً قبل مائة عام ،لكني لا آتِ بذكر بيت السرداب بشئ إستغربت منى التي كانت تستمع إلى حديثي مع الرجل وامتقع وجهها غضبًا مع إعترافي للرجل أمامها أنني وضعت لها منوماً في شرابها كي أكمل تلك الرؤى، لكنّها لم تتحدث مؤجلة كل شئ إلى بعد رحيله ،دلف الرجل إلى غرفة الفتى وحيداً مثل المرة الأولى وخرج ألينا بعد ساعتين قائلاً:
-مازلت عند قولي إنه مس قوي للغاية،هذا الجن يحتاج إلى إراقة دماء غالية أو إعادة الشئ إلى أصله .
وقتئذ حدثني عقلي بشئ فطنه لأول مرة لكنِّي ام أنطق بكلمة،ثم تركنا الروحاني وغادر بعدما نال مقابله المادي هذه المرة ،فجلست منى إلى جانبي كي تفتح النقاش بخصوص ما قلته للرجل ،فقلت لها بعد شرود طويل:
-ربما أخطأنا في فهم إعادة الشئ إلى أصله عندما أعدنا الذئب إلى قبر الشيخ موسى .
ثم بدأت أعد على أصابعي وأقول :
-إذا كان ذلك الذئب قد خرج إلينا من خلال الطاحونة ،وإذا كانت الطاحونة إختفت من عالمنا دون أن يعرف عنها أحداً شيئا ترتبط إرتباطاً وثيقاً بلبدر ،وإذا مان سرداب فوريك يضاء فقط ليلة البدر من غير أن نعرف سبباً لذلك ،وإذا كان البيت المهجور الذي يبدأ في داخله السرداب بُني في أرض الخواجة الذي إختفى يوم إختفاء الهجانة فالمنطق يقول ان هناك إرتباطا وثيقاً بين السرداب والطاحونة ونظرتُ في عينيها وأردفتُ :
-وإن كانت إعادة الشئ لأصله هي السبيل لتحرير إبننا من هذه الأزمة فلن يكون ذلك الأصل إلا عالم ما وراء سرداب فوريك لا قبر الشيخ موسى .
وقبل أن تنطق بكلمة ،قلت لها بنبرة حاسمة .
-سأعود بعضام الذئب إلى عالم زيكولا لأعيدها إلى موطنها.
