رواية وادي الذئاب المنسيه الفصل العشرون20 بقلم عمرو عبد الحميد

رواية وادي الذئاب المنسيه 
الفصل العشرون20
بقلم عمرو عبد الحميد

*أثار ما نطق به سيدى عن ذلك المصاب فضولي فسألته ..هل كان ذلك المصاب أحد اللصوص الذين هاجمهم ذئب صامون 
فأجابنى نعم .واردف 
الوحيد الذي نجا منهم ،ربما لو ألتقي أحدا غير معلمى لأطااح بعنقه جراء ما حدث للوادى بعد فعلتهم .لكنه عالجه وصارا صديقين ليبقي على قيد الحياة ثلاث سنوات كامله في هذا الوادي قبل ان يموت ويدفن هنا ودون معلمي قصه حياته التي رواها له ومن بينها رحلته عبر العابره ان كتابه في الاسفل ان اردت الاطلاع عليه قلت سافعل بكل تاكيد لكني ما انهضت لاهبط الى القبو حتى وجدنا غنام يدلف الينا لاهثا ويقول ان حريقا هائلا ان دلع في قريه سانجيره وهناك العشرات من المصابين توقعت ان يامرنا سيدي بتجهيز العياده  للمصابين القادمين من تلك القريه الجنوبيه لكنه فاجاني وقال: هيا اعد ادواتنا واعشابنا سنذهب الى هناك! وامر غنام ان يجهز عربته ذات الحصانين فاوما مطيعا لنتحرك خلال دقائق ناحيه الجنوب كان الحريق هائلا ليلتهم نصف بيوت القريه ولولا انحصار الغابه فرسخه كاملا عن اقرب بيوت القريه لحلت في وادينا اكبر كارثه منذ حرب الذئاب
وصلنا بعربتنا هناك وقت ما كان الرجال والنساء يحاولون السيطره بمياه الابار والرمال على النيران المندلعه في كل جانب كان الدخان كثيفا فقال سيدي لغنام وهو يسعل فلنتحرك بالعربه الى اقرب رقعه يقل فيها الدخان ففعل ما امره به سيده ثم توقفنا خلف بيت يطل على جبال الغرب لم تصله النيران فانزلت انيه العسل والاعشاب والضمادات وفرجت الارض بطبقتين من الملائات البيضاء الكبيره ثم اشعلت المصابيح وعلقتها فوق ثلاثه اعمده حديديه قد غرزتها متفرقه بين الملاءات بينما ركض غنام لابلاغ الناس بوصولنا ليتدفق الينا سيل من المصابين بالحروق اغلبهم من الاطفال فبدانا بتنظيف حروقهم وترطيبها بالاعشاب المهروسه والعسل واعطائهم جرعات من الاعشاب المسكنه. كان المسؤول عن فرز المرضى وهو غنام الحالات الكبرى يوجهها الى السيد رسلان والحالات البسيطه يوجهها الي او يسعفها هو خفت ان تنفذ الاعشاب فيصبح وجودنا بلا قيمه لكني ادركت مع الوقت اننا لسنا الاطباء الوحيدين الذين قدموا الى القريه افجاء اخرون من قرى الجنوب بادواتهم واعشابهم أيضاً مع شروق الشمس كان الانهاك قد اصابني فالتفت الى سيدي في تعب كان منهمكا في تضميد حروق مصاب احرقت النار ساقيه بالكامل دون ان يبدو متعبا فواصلت استقبالي للمرضى وانا انظر بعيدا الى النيران التي بدات في انحسارها عن البيوت والى الاهالي الذين اخذوا يزيلون الانقاض باحثين عن اي ناجين اسفلها قبل ان يحضروا الينا فتاه عشرينيه فاقده ذات وجه سليم تماما حين قصصت ثوبها المحترق بالمقص فوجئت بما لم اره من قبل اصابه بالغه في منتصف صدرها حدثت في الاغلب من سقوط شيئا ثقيل فوق صدرها فهشمته تماما ومع تاكل نسيجها بالنيران صار منتصف صدرها فتحه كبيره تكشف ما اسفلها من رئه وقلب واوعيه دمويه كنت اجلس على ركبتي محدقا الى قلبها الذي كان لا يزال ينبض عندما وقف سيدي ورائي وقال بصوت هادئ لا تفعل شيئا
دعها ترقد في سلام .. هززت راسي ايجابا وانا اواصل تحديقى الى تجويف صدرها بعد دقائق هدات نبضات القلب رويدا رويدا حتى سكنت تماما وشحبت معه الاجزاء السليمه من جسدها وازرقت شفتاها سالني يا غنام هل ماتت..قلت نعم
وقال سانادي بعض الشباب كي ينقلو جثتها الى المكان الذي يدفنون فيه جثثهم فكرتوا لي لحظه وانا انظر الى قلبها السليم ثم قلت سأضمد صدرها اولا ثم اناديك
قال . حسنا 
تحرك منشغلا بشيء آخر. نظرت الى سيدي كان قد انشغل بمصاب اخر نظرت حولي كان الجميع قد انفضوا من اجل البحث عن ناجين اخرين لاجد نفسي ادير ظهري لسيدي واخرج سكينا حادا وبسرعه البرق بدات افصل قلب الفتاه عن الاوعيه الدمويه المتصله به وانزعه واضعه بغشائه سريعا في جرابي القماشي دون ان ينتبه لي احد..لففت صدر الفتاة بضمادة كبيرة وناديت غنام الذى كان ينظر بعيداً نحو البيوت المحترقة.فكفن جسد الفتاة بالملاءة التى كانت أسفلها.تاركا رأسها ظاهرة ثم نادى بعض الشبان كى يساعدوه في نقلها بعيداً..بينما تحركت أنا الي مريض اخر كان حرقه بسيطا نوعاً ما .. 
             """""""*****"""""'
مع غروب الشمس كنا قد انتهينا من فحص و تضميد جميع المصابين الذين قدمو إلينا وخمد الحريق أيضاً فتركنى سيدى وركب مع غنام العربة ليمرا على الأطباء الآخرين من أجل عرض مساعداتهما ان كان أحدهم في حاجه للمساعدة..فأخرجت القلب من جرابي وفحصت ملمسه في سعادة كبري 😳😲قبل ان ألفه في قماشة نظيفه مبلله واعيده إلي الجراب من جديد .ثم عاد سيدى وغنام ..فهبط غنام من العربه وأخبرني بأن نجمع ادواتنا  وآنيتنا كي نستعد للرحيل ..
                 *****""""""*****
وفي الطريق الى عيادتنا فكرت في اخبار سيدى عن القلب الذى اقتنيته من أجل التعلم عليه بطريقة عملية لكنى تراجعت إذ شعرت أن ذلك قد يغضبه .. فكرت ايضا في استعاره بعد الالات التي تساعدني على تشريحه بعيداً عن العيادة لكني كنت اعرف أن ذلك مستحيل مع غنام الذى لن يسمح بمغادرة آله واحده من العيادة فقررت في داخلي ان أترك القلب في جرابي وأخذه معي حين أغادر الي ياخشال ناى واشرحه في العيادة ليلا أثناء نوم سيدى وغنام وقتما ابقي هناك لمراجعة دروسي الطبية مثلما تعودت في الشهور الماضية.. في الليلتين التاليتين لليله الحريق لم اتمكن من فعل ما فكرت فيه حيث كانت الليلتين المخصصتين لاحضار ثلج ني من فوق قمه الجبل لذا تركت القلب في صندوق ني بين الثلج من اجل الحفاظ على انسجته وفي اليوم الثالث اخفيته في جرابي واخذته معي العياده ولما انتهينا من المرضى وخلد سيدي الى النوم وتبعه غنام بعد الانتهاء من غسيل الالات الطبيه احضرت كتاب الاوعيه الدمويه البشريه الى طاولتي واخرجت القلب من الجراب ويدي ترتعش ثم قربت المصباح مني واخذت اقارن بين الشكل الظاهري للقلب ومثيله المرسوم في الكتاب ثم ازلت الغشاء الخارجي الرقيق بملقاط صغير.. فابتلعت ريقي أضطرابا وانا اتحسس الاوعيه الدمويه التي تلتصق بجداره الخارجي ثم لاحظت ان الجانب الايمن للقلبي يحتل ثلثي الامام تقريبا فقال في خاطري ان اصابه ناي بصورة كبرى ستكون في ذلك الجانب تقريباً. ان لم يخترق الرمح قلبها عن آخره في تلك الليله اكتفيت بمعاينه الشكل الخارجي لغرف القلب الاربعه واوعيتها الدمويه ثم أعدته مجددا الى جرابي وذهبت الى ناي لاحفظه بين الثلج حتى صباح اليوم التالي حيث رجعت الى العياده وكررت ما فعلته الليله السابقه بدراسه جدار الخارجي مره اخرى وان شعرت ان رهبتي قلت بعض الشيء .. في الليله الصابب السابعه من اقتنائي القلب امتلكت الجراه اخيرا لشق جدار بوطينه الايمن بسكين حاد لافتحه امامي كالكتاب المفتوح كانت تفاصيل البطين الداخليه تختلف كثيرا عن رسمه الكتاب خاصه الصمام الثلاثي الذي يقع بينه وبين الاذين الذي يعلوه تحسست بيدي ملمس الجدار الداخلي وخيوطه العضليه وعدت باصبعي الى ذلك الصمام وانا افكر في استحاله اصلاحه إن طالة التمزق بل وصل بي الحال في التفكير الى استحاله اصلاح اي اصابه تتجاوز جدار القلب أمامى لكنى حدثت نفسي بإننى أمتلك وقتا لتعلم كل شئ وواصلت فحصي ومقارنة ما ابصره بتدوينات الكتاب ..ثم قطع ه هدوء الليل فجاه صوت امراه تنادي باسم السيد رسلان وتطرق الباب بقوة خبات القلب سريعا في جرابي واخفيته وراء الطاوله ثم وضعت قماشه فوق الادوات الجراحيه التي كنت استخدمها نهضه غنام ناعسا ليجيب المراه التي لم تتوقف عن النداء وطرق الباب استغرب انني مازلت هناك وقال متذمرا
لماذا لم تجب المراه ما دمت هنا؟! كنت متظاهرا النعاس لقد غلبان النوم ساجيبها في الحال عشان بيده وقال لقد استيقظ سيدي على اي حال.. ثم فتح الباب كانت امراه تحمل طفلا رضيعا بينما يمسك بطرف ثوبها طفلا اخر في السابعة او الثامنة من عمره ..قالت في توسل : ان رضيعي يقئ بلا توقف منذ ساعات هزه غنام راسه ايجابا وادخلها الى العياده كنت استطيع فحص الطفل لكن سيدي قد اتى فوقفت جانبه خائفا ان ينتبه هو او غنام الى الالات الموضوع على الطاوله اسفل القماشه ثم انتهى من فحص الرضيع وامرني باعطائها زجاجه من الاعشاب المهدئه لالتهابات المعده فتحركت لاحضرها ..لكني توقفت مكانى مجمدا عندما وجدت الطفل الاخر يمسك جرابى القماشى ويسأل أمه مستغرباً وهو يخرج القلب منه:ما هذا يا أمى😳؟!مطأطأ رأسي كنت اقف امام سيدى الذي كان يمسك القلب بيده وبجواره غنام الذى نظف الطاولة والادوات المتسخة ووقف يحدق الي, سألني سيدى بنبرته الهادئة ::من أين حصلت على هذا القلب ؟! أجبته في خزى : أنه قلب للفتاة  التي تهشم صدرها في حريق سنجيرة .. لقد كانت ميته بالفعل هو جبت هذا القلب فرصه لتعلم ما درسته نظرياً في هذا الكتاب وصل سيدي صمته فاردفت مستعطفا... اعلم انني مخطئا باخفائي هذا الامر عنك سيدي لكن اقسم لك انني كنت ساخبرك قريبا ثم سكت بعدما لم اكن املك المزيد من الكلمات فقال سيدى 🌹
-ان للموت حرمة وأنت أنتهكتها ،وبعد أكثر من عامين معي لم تفهم أن أحد اعمدة الطب الرئيسيه هى الامانة ،ولقد خنت الامانه مع اهلي تلك البنت الذين سلموك ابنتهم من اجل مداواتها لا لسرقه احد اعضائها في انانيه مفرطه
قلت باكياً:لم أكن أقصد كل هذا سيدى قصدت فقط .......قاطعنى في نبرة حادة ..سمعتها منه للمرة الأولى..
""لم يعد لك مكاناً هنا .احزم امتعتك وغادر في الحال ..
تعليقات



<>