رواية وادي الذئاب المنسيه الفصل الثاني عشر12 بقلم عمرو عبد الحميد

رواية وادي الذئاب المنسيه 
الفصل الثاني عشر12
بقلم عمرو عبد الحميد

مصدوما وقفت امام ناي احدق الى قنينة السم الابيض المعلقة على صدرها دون أن أنطق بكلمة ،فتابعت باسمة عندما وجدتني في تلك الحالة :
-لا تقلق يا فتى ،لن أتناوله إلا أن صرت على يقين تام أنه لا مفر من الاعتقال ،وهذا لن يحدث مادمت بجواري ،أليس كذلك ؟ألن تحمني بفأسك مثلما تعدني دوماً ؟
-واصلت صمتي ،فضمت شفتيها وصمتت هي الأخرى ،ثم أخرجت زفيرها وقالت بعدما طال صمتنا طويلاً :
-لقد سمعت أبي يتحدث إلى أمي عن طلبك الزواج مني بعد إتمامي الثامنة عشر ورغم السعادة التي لتي لم أشعر بمثلها قط عند سماعي تلك الكلمات فإنها المرة الاولى التي يتملك فيها الخوف مني إلى ذلك الحد 
وتابعت وهي تنظر في عيني:
-لقد عشت حياتي كلها اخاف من كل لحضة قادمة كلجرذ الذي يستشعر مرتجفاً اي خطر وشيك فيركض متوارياً في أقرب جحر خشية من الموت سحقًا بلأقدام لطالما فكرت في أن الموت أهون كثيراً من العيش بهذه الطريقة ،لكن بقي شئ واحد جعلني أتمسك بلحياة ،هو وجودك معي ،إنني أحبك يانوح وأحب بقائك معي لكن إلى متى ستتحمل هذا العبئ ،إنك ترى أمي وأبي وما عاشاه من ذل وتعب وإهدار لحقوقهما نظير صمت أهل القرية عن أمري-لكنهما يبقيان أمي وأبي في النهاية أما أنت ماذنبك في إكمال حياتك يتملكك الخوف مثلي ستسأم عاجلاً أم آجلاً ،حتى وإن حاولت إخفاء ذلك الشعور عني بكل طاقتك.

-تريد أن تتزوجني؟وماذا بعدها؟ننجب أطفالاً قد يحملون صفات مني؟!يعيشون حياتهم مثلي في ذعر ورعب مع كل وقع أقدام تسمعها آذانهم؟!يعيشون في سجن ابدي لن ينتهي أبدا مادام الناس يؤمنون بنبوءة وبإحتمال ضهور الشاهد من جديد؟!لا يا نوح أقسم لك أنني أحبك حبا لا يستطيع احدا بلوغه لكنّي عندما فكرت مليا بطلبك الزواج مني وجدت أنه اكبر ضرر قد اسببه لك ولن أرضى بذلك ابداً مادمت أحبك ،إن قتلي على يد أحدهم يد أحدهم آت آت يا صديقي بعد يوم بعد شهر بعد سنوات ،مصير قادم لا محالة ،فلا داعي إذن لعيشنا أحلاما لن يأتي من ورائها إلا اليأس والحزن .
-ثم تساقطت  دموعها وهي تقول :
-إن أقصى شئ كنت أخشاه هي اللحظة التي أطالبك فيها بلإبتعاد عني لا أعرف من سيحميني بعد ذلك لكن بقائك معي سيظل مهددا لحياتك مثلي وأنا لن أقبل بذلك ،لن أكون سبباً  في إيذائك يانوح .
مددت يدي إليها ومسحت دموعها ،وقلت:
-سأبقى معكي يا ناي ،سأبقى وسنعيش معا ما تبقى من عمرنا سيأتي يوم وينسى الناس أمر النبوءة سيدركون خطأ معتقداتهم ،وسيدركون أنها أساطير لا أكثر وحين يأتي ذلك اليوم سأبني لنا بيتا في أعناق الغابة لنعيش فيه أنا وأنت وأطفالنا ،إن غابتنا كبيرة للغاية ولن يستطيع أحد الوصول ألينا وأمسكت يدها برفق وقلت :
-إنني أطلب الزواج منك الآن يا ناي ،لن أنتضر بلوغك الثامنة عشر ،تباً لتلك التقاليد ،اقبلي الزواج مني وسأدلف حالا لأبيك وأوقضه وأخبره بأنني سأبدأ في بناء بيتنا البعيد في الصباح،إن قلبي لم يدق عشقا إلا لك يا ناي ،ومادام يواصل دقه فسأعيش كل لحظة من أجل إبقائك كادت ترد لكننا سمعنا صوت أمها ينادي بإسمها فجأة فتحركنا سريعا نحو فناء البيت الخلفي ثم تكرر نداء أمها ،فهمست لي بأن نغادر ونتقابل في اليوم التالي مع ذهاب أبيها وأمها إلى عملهما كي نكمل حديثنا فأومأت برأسي ايجاباً ثم إقتربت منها موحيا لها بأنني سأقول لها شيئاً فمالت لي بجسدها ففاجئتها وانتزعت قنينة السم من قلادتها وابتعدت صرخت متفاجئة  مما فعلته ،ومعاها نادت أمها بإسمها في خشية أن تكون في خطر  فقلت باسما وانا ابتعدت عن السياج المنخفض:
-لست في حاجة إلى هذه القنينة سأقابلك غداً ، وفكري في طلبي الزواج منك كي أحضر أمي وآتي إلى أبيك سأنتضر ردك غداً.
قالت:
-أرجوك يا نوح اعطني هذه القنينة ،لا أعرف إن كان لدى أمي قنينة اخرى أم لاء .
قذفتها في الهواء والتقطتها من جديد ، وقلت باسما.
-ربما أتناوله غدا إن لم تقبلي طلبي 
نادت أمها من جديد ،فأشرت لها كي تجيبها وأن تنسى أمر القنينة ،حاولت الإقتراب مني ،لكني عبرت السياج  إلى جانبه الآخر ،ثم إقترب صوت أمها أكثر ،وظهر صوت ابيها في الأرجاء هو الآخر بإسمها واسم أمها ،فاظطرت العودة إلى  للفناء الأمامي لتجيب ندائهما وهي تنظر إليَّ فغادرت  عائدا في إتجاه القرية ممسكا قنينة السم في يدي ومتمنيا في داخلي ألا تكون لدى أمها قنينة أخرى ، مفكرا في التخلص منها في مكان لا يصل  إليه كائن حي قد يتناولها عن طريق خطأ ،لذا أكملت سيري بعيدا عن قريتي حتى وصلت إلى جرف بحيرة جِمارة الجافة وهنالك جلست .
كانت أرض البحيرة الصخرية تلمع بشدة أسفل ضوء القمر  الذي كان أحدب في ذلك التوقيت  ،فكرت في هيئة سمائنا قبل أكثر من تسعة عقود وكيف كان بها بدر إضافي ساطع على الدوام يضيء بشدة ليالي وادينا ، حتى أن أسقف الحانات الهرمية وقتها كانت تحمل نوافذ مربعة كبرى يعبرها الضياء فلا تحتاج إلى مشاعل لإنارتها لتنتعش الحياة ليلاً  خلال  تلك الآونة وتدون الكتب  ان أحد أسباب ازدهارنا قديما هو ضوء الشاهد الذي جعل العمل يستمر اليوم بأكمله لانهاراً فقط مثل البلدان الاخرى،ثم جال في بالي ماتعلمته من أصل الملديين وعن النظرية الأكثر انتشاراً عن نشأتهم الاولى في هذه الارض قبل مئات السنين ،والتي تقول انه قبل قرون طويلة كان هناك ملك مغرم بالنساء تزوج اكثر من سبعين امرأة، ثم ضهرت في المدينة فتاة جميلة اسمها 《ملدة》فهام بها عشقاً وأراد أن يتزوجها هي الاخرى، فرفضت فأشعل ذلك غضبه، وأمر جنوده بأن يكبلوها ويأتوا بأحد ذئابه لينكحها امام ضيوفه عقابا لها ، لكن احد لم يتوقع أن تحمل تلك الفتاة بعد ذلك بسبعة اطفال في بطن واحد، ولد منهم اربعة احياء؛طفلان وطفلتان  كانت عيونهم صفراء لاترى وشعورهم  كالفراء، نبذهم الناس لسنوات طويلة فعاشوا في الغابة مع امهم ، حتى اكتشف أحدهم في سن العاشرة قدرته على التخاطر مع أحد الذئاب ومقدرته على الرؤية من خلال عينيه لدرجة انه استطاع عبور غابة الزافور  من شرقها إلى غربها دون تعثر، ومن بعده استطاع إخوته فعل الأمر نفسه، ثم عرف عنهم ذلك الأمر  فكانت طامة كبرى عليهم  وعلى امهم ، اذ احضروا  للملك فوجدها فرصة عظيمة لتقوية حكمه بفهم عقول الذئاب،وكرر أمر اغتصاب الذئب لأمهم《ملدة》فأنجبت ملديين اخرين،ثم حاول فعل الأمر نفسه مع نساء أخريات لكنه لم يفلح ،لتبقى تلك المرأة حبيسة لديه تنجب اطفالاً من الذئاب،حتى ماتت......
تكاثر الملديون فيما بينهم بعد ذلك ولم يتزوجوا من غير جنسهم،وقيل ان الحبلى منهم كان بإستطاعتها إنجاب ستة او سبعة اطفال في الحمل الواحد مثل الذئاب،وبمجرد وصول كل ملدي سن العاشرة كان يستطيع  التخاطر مع ذئب ما يختاره،ويستطيع احياناً رؤية الأشياء من خلاله رؤية مشوشة بللونين الابيض والاسود فقط ،ثم أعلن أحدهم بعد سنوات عن قدرته على استقدال  الرؤى التي بينها الشاهد  الى الذئاب،فسجلت لأول مرة العلاقة الوطيدة بين شاهد السماء والذئاب، لتزداد مكانة الملديين اكثر وأكثر لدى الملوك.

خاصة من استطاع منهم التخاطر مع الذئاب (صامون) القاعدة الحقيقين لبقية الذئاب، لكن في الآن نفسه لم يسمح الحكام بتزايد عددهم خوفا من تمردهم،وبعد بلوغ عددهم اربعة آلاف ملدي آثروا تحديد نسلهم، فسمحو لنسائهم بلإحتفاظ بطفلين فقط من كل مرة حمل، وأمروا الجنود بإقتياد بقية الأطفال الى البحيرة لإغراقهم فيها، حاول الملديون التمرد حين ذاك، لكن اعتقالهم جمعيها واحتجازهم في قفص كبير يتوسط المدينة واشتعال النار من حولهم تمهيدا لإحراقهم جعلهم يتراجعون ويخضعون لأوامر قادة البلاد، ذكرت كتب التاريخ ان الناس تجمعوا حول ذلك القفص في خوف كبير من تمرد الذئاب على إثر العلاقة القوية بينها وبين الملديين، لكن ذلك لم يحدث وانتهى الامر بلإمتثال لأوامر بلإكتفاء بطفلين فقط، وإن تركت تلك الحادثة شرخا عظيما بين الملديين و الذئاب، اما الأمر العجيب الذي دون عنهم ايضا ان اجساد الأنقياء منهم، اي الذين يمتلكون كل صفاتهم، كانت مثل اجسام الذئاب تحتفظ بهيئتها سليمة عشر سنوات بعد الموت، ثم تبدﭢ في التحلل بعد ذلك، لم تضع الكتب القديمة تفسيرا منطقيا لذلك، لكن طبيبا قديما دون في احد كتبه ان انسجة أجسادهم تختلف بعض الشيء عن انسجة اجسادنا نحن البشر، وتحتوي غددا اضافية وإن بدوا امامنا بهيئة تماثلنا، مرجحا خطأ نظرية الأم المغتصبة من ذئب الملك، و مفترضا نظرية أخرى بأن اسلاف الملديين أتوا الى عالمنا بصفاتهم عبر إحدى العابرات وتناسلو فيما بينهم هنا، يدعم فرضية الأساطير التي أكدت مقدرتهم على الوصول الى عابرات أعماق الجبال مثل الذئاب، وإن ظلت النظرية الأولى المتعلقة بالفتاة (مِلدة) هي الأكثر شيوعا في تراثنا القديم. 
أيا كان فقد انتهى عهدهم مع انتهاء عهد الذئاب ومن فر من مذبحتهم الكبرى واستطاع الإندماج مع لبشر لم يبق منه الا  نسل يحمل صفات قليلة لا قيمة لها مثل ناي، بل يحمل عبئا لا ذنب له فيه، فكرت اثناء جلستي تلك ان ناي إن كانت ملدية كاملة قد يحتفظ جسدها بهيئته لعشرة اعوام بعد موتها مثل اسلافها الملديين الأنقياء، لكن مع عينيها التي ترى وشعرها الأسود الناعم البشري كان ذلك الاحتمال ضمينا، ضريت رأسي لأبعد تلك الافكار برمتها عنه، وهمست لنفسي لا لن تموت الفتاة، لن يمسها أحد بسوء.

مطمئناً وأخرجت قنينة السم من جيبي والقيتها بعيدا بكل طاقتي نحو أرضي البحيرة ونهضت عائدا إلى البيت الأدلف إلى غرفتي وأخلع قميصي لأنام ، لم أستيقظ إلا عندما . تحرك جسدي بقوة على غير عادتها لأفتح عيني مندهشا من قبل أن أقفز من سريري مفزوعا عندما وجدت الدماء تسيل من رأسها إلى أذنيها، وأسألها في قلق - ماذا حدث ؟؟

قالت في ارتباك شديد - إنه أبوك، ما إن تحدثت معه بشأن رغبتك في الزواج من ناي حتى استشاط غضبا وخرج يلعنك ويلعنها ويلعن أبويها. قلت في ريب وأنا أفكر في تهور أبي خرج إلى بيت العم بهلول؟! قالت:

لا، قال إنه حذر بهلول أكثر من مرة كي يبعد ابنته عنك، لقد خرج وهو يقسم أنه سيخبر الجنود عن ناي، وحين حاولت إيقافه ضربتي بعصا فأسه على رأسي. لم أشعر بشيء بعد ذلك، ولا أدري المدة التي غبت فيها عن الوعي لم أنتظر أن تكمل أمي حديثها وركضت إلى الخارج عاري الصدر. كانت الشمس تتوسط السماء بينما ينشغل الناس في أعمالهم على جانب الطريق سألت أحد المارة عن أبي فقال إنه رآه فى الصباح يركب حصانه دون أن يلقي التحية على أحد، قلت: - هل ذهب تجاه الغابة؟ 

لا أتذكر

قلت: 
هل رأيت العم بهلول هذا الصباح ؟

هز رأسه إيجابا وقال:

نعم، كان يجوب القرية بعربته منذ قليل، ورأيت ريحانة كذلك. فكرت في أن نأي بمفردها في بيتها، وسألت آخر عن أبي في توتر كبير. قال إنه رأه يقطع الطريق نحو «بليجة، وهي قرية كبيرة تقع على بعد ثلاثة أميال شمال قريتنا، ويوجد فيها معسكر كبير الجنود تتحرك منه كل صباح جماعات منهم إلى أماكن تقطيع وتجفيف الأخشاب ليشرفوا على سير العمل بانتظام، بينما يبقى الجزء الأكبر منهم داخل أسواره استعدادا لأي طارئ. مسست إلى نفسي مرتعبا

لاء لن تفعلها يا أبي ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أخطف فأسًا من شاب كان يقف على جانب الطريق يتناول طعامه، قبل أن أركض وأمتطي حصانا كان صاحبه يغازل امرأة تمر دون أن ينتبه له وقلت معتذرا وأنا أنكز مؤخرة الحصان بقدمي عذرا سيدي، سأعود في الحال.

ثم ركضت بالحصان وأنا أصبح فيه بكل طاقتي كي يسرع لينطلق بي

إلى داخل الغابة.

لم أشعر في حياتي بسرعة مرور الوقت مثلما شعرت في تلك اللحظات. كان الحصان يركض بأقصى سرعته ورغم ذلك كنت أشعر أنه أبطأ حيوان على وجه الأرض، كالمجنون كنت أغمقم إلى نفسي - لماذا يا أبي، ما ذنب الفتاة؟!

وأصرخ إلى السماء بأعلى صوت كي تسمعني نالي اهربي، إن الجنود قادمون تتساقط دموعي وأنا أفكر في كلاب الصيد التي ترافق الجنود وأتخيلها تحاصر ناي من كل جانب لتنهش لحمها دون رحمة، لا تضاهي اي سرعة في بلدنا سرعة تلك الكلاب .
الحصان يواصل ركضه بين الأشجار تتكسر أسفل حوافره القصون الجافة، وأنا أواصل ندائي نالاي، إن الجنود قادمون وأحس إلى نفسي مضطربا: - ستسمعني وستهرب لا يهم إلى أين اهربي فحسب وأصرخ إلى الحصان راجيا أسرع علينا أن نصل إليها قبل الجنود. تردد صوت نباح الكلاب فجأة في الأرجاء، فسرت في جسدي رعشا قوية ومعها توقف الحصان بغتة رافعا قائمتيه الأماميتين، ليسقطني من فوقه إلى الأرض ويركض عائدا تجاه القرية وهو يصهل مرتعباً .
 نهضت وركضت نحو الاتجاه الذي يأتي منه النباح، والذي كان بعيدا من بيت العم بهلول، أضرب غصون الأشجار المتشابكة أمامي الأزيحها عن طريقي وأواصل صراخي بصوت أعلى:

بعد في كل مكان.

نااااي اهربي صوت النباح يتواصل، وسمعت ناي تصرخ تجمد جسدي قبل أن أركض في الاتجاه الآخر الذي أتى منه صراخ ناي

وأنادي

ناي، إنني قادم اتجاوز الأشجار والحشائش والقصون الأفقية وأسقط وأنهض، فيما تواصل تاي صراحها والكلاب نباحها، حتى افتربت من مصدر تلك الأصوات وظهرت عرية الجنود أمامي بحصانيها. كانت خاوية لا يقف بجوارها احد .
اقتربت أكثر وأكثر نحو رقعة جرداء لا توجد فيها أشجار ولا غصون، رأيتها تقف في منتصفها يحاصرها سنة جنود يمسك ثلاثة ملهم بكلاب يتبعون تجاهها تنظر نحوهم مرتعبة وهي تتحرك خطوات قليلة عشوائية في كل اتجاه بفستان من الكتان الأبيض ممسكة بجاروف حديدي كبير في يدها. وتواصل صراخها إلى السماء تقدمت بفاسي وصحت إليها لا تخافي يا ناي، إنني هنا.

فصرخت انتبه أحد الجنود إلى فضربته بالفأس ضربة أسقطته ، وهجم كلب علي أسقطته هو الآخر بضربة جعلته يعوي متألماء التف ثلاثة من الجنود حولي فركضت ناي في تلك اللحظة من ثغرة بين البقية نحو أشجار الغابة حاول جندي مهاجمتي. أفلت ذراعي من ضربة سيفه الحاسمة في اللحظة الأخيرة وكنت أضرب رأسه بفأسي لولا أن جنديا آخر غرس سيفه في فخذي اليسرى متألما وسقطت لا أقوى على الاستناد إليها، هنالك هوى جندي آخر بدرعه على مؤخرة رأسي، فسقطت على الأرض تسيل الدماء من رأسي مفرقة وجهي، حاولت النهوض لكن أحدهم داس بقدمه على رأسي بينما ظهر آخران وهما يجران ناي إلى الرقعة مرة أخرى، كانت تنظر إلى باكية وتواصل صراحها، حاولت النهوض مرة أخرى فضغط الجندي بحذائه على صدري بقوة في حين تقدم برمحه جندي آخر بدا من درعه وخوذته أنه قائد تلك المهمة نحو ناي المقيدة من الجنديين، صرخت باكيا:

أرجوكم إنها بشرية مثلنا، إنه بلاغ كاذب كان القائد يتحرك نحوها بخطوات ثابتة محطما الحصى أسفل حذائه العسكري بينما تنظر الفتاة نحوه ونحو رمحه في رعب شديد وهي تحاول التملص من مكبليها، ثم تحررت من أحدهما فقبض الآخر بذراعه على عنقها مقينا حركتها فواصلت مقاومتها حتى أفلتت ذراعها اليمنى وتحسست بيدها قلادة صدرها باحثة عن شئ ما ،لكنها ما لبثت أن أسقطت يدها بائسةًبكيت بحرقة وأنا أتذكر قنينة السم التي اخذتها منها وصرخت من جديد عندما  وقف قائد الجنود على بعد قدمين في مواجهتها:
-إنها بشرية مثلنا.
قبل أن تتحجر الدموع في عيني ويتوقف الزمان بي وتسكن كل الأصوات من حولي عندما رفع رمحه وبضربة واحدة غرسه بقوة في منتصف صدرها لتسقط غارقة في دمائها لا تحرك ساكنًا. .
تعليقات



<>