رواية وادي الذئاب المنسيه
الفصل الخامس5
بقلم عمرو عبد الحميد
تسمرت مكاني عندما أبصرت نجم اسيل يلمع في السماء في مكان آخر وحين اخر كنت سأمسي اسعد البشر برؤية ذلك النجم من جديد ،لكن مع ظهوره في ذلك الوقت بالذات وبعد ماحدث من عظام الذئب لم يره عقلي سوى انه انذار بقدوم كارثة كبرى ان لم ابعد تلك العظام عني وعن أسرتي ، وبحركة لاارادية مددت يدي نحو النافذة وأغلقت مصراعيها ،لأهمس بعدها إلى منى :
-إصعدي بيامن إلى الأعلى فوراً
أمسكت بذراع الصبي في فزع وغادرتني على الفور، وأغلقت باب الغرفة من خلفها ،لأظل وحدي بمواجهة الطاولة احدق الى العظام القابعة على سطحها بأنفاس مرتعبة ومستعداً لأي حركة مفاجئة ،ادا توهم عقلي ان ذلك الهيكل قد ينهض ويهاجمني في اي لحظة لاكن شيئا من دلك لم يحدث ،فاستجمعت شجاعتي وامسكت بالجوال في يدي اليسرى، واسرعت بالتقاط العظام والقائها في داخله تباعاً بيدي الأخرى ، ثم احكمت بإغلاق الجوال عاقداً عنه أكثر من مرة،وحملته مهرولا إلى خارج البيت ومعي جاروفي المعدني في وقت كان فيه النهار قد بدأ في الطلوع ،وإتجهت نحو أطراف القرية حيث حفرت حفرة عميقة في ارض رطبة،وأسقطت فيها جوال الذئب واردمتها من جديد، لأخرج انفاسي في ارتياح عندما سويت الأرض بقدمي وتأكدت من عدم ظهور أي جزء من الجوال ،وان لم استطع تجاهل النظر نحو البيت المهجور الذي يكمن في داخله مدخل سرداب فوريك والذي ظهر بعيدا في الافق أمامي مع انقشاع ضباب الصباح،عدت إلى المنزل كانت منى ويامن ينتظرانني عند السلالم الخارجية.قالت منى في ارتباك شديد:
لم استطع المكوث في الداخل ،لايزال الخوف يعصف بكل خلية من جسدي.
قلت مطمئنا لها:
لقد ذفنته بعيداً على عمق كهفٍ ، لن يستطيع أحد الوصول إليه ،علينا أن ننسا امره كأن شيئ لم يكن، ولعل ظهور النجم في ليلة امس صدفة لاأكثر. بدا على وجهها عدم الإقتناع ،لكنها مثلي لم يكن في يدها شيئ سوى أن تتجاوز الأمر وتسل بزوال الخطر حتى وإن كان داخلها لايوافقها في ذلك .
دلفت إلى المنزل فوجدته معبقاً برائحة البخور النافذة ،وصوت القرآن الصادر من هاتفي الموضوع على الطاولة في منتصف الردهة السفلية عالٍ للغاية، أدركت انها سارعت بفعل ذلك خشية وجود أي آثار شريرة للذئب فطمأنتها ثم صعدت الي غرفتي مدعياً رغبتي في النوم محاولةً مني لعدم تضخيم الأمر على عكس ماكنت اخفيه في داخلي من تشتت وارتباك ظلا يضربان بعقلي طوال ساعات ذلك اليوم والأيام التي تلته من دون أن أجد تفسيراً واحداً لما حدث .
خلال تلك الأيام استمرت منى في إشعال البخور وتشغيل الهاتف بالقرآن ومراقبة السماء لرؤية إن كان نجم اسيل سيظهر مرةً أخرى او لا،إلا أنه لم يفعل ،وكلما حاول يامن الاستفسار عن العظام او الرعب الذي أصابنا تلك الليلة ،إدعينا كذباً أننا بخير ،وأنها لم تكن الا عظام كلب جمعتها من الشارع المجاور كي أذفنها بعيداً رحمةً به
بعد أسبوعين بالتمام والكمال فوجئت بمروة ومعها شاب ثلاثيني لاأعرفه يطرقان بابي،إستغربت الفتاة من رائحة البخور العالقة في كل مكان عندما دلفت إلى البيت دون أن ادن لها،لاكنها سرعان ماتجاهلتها وسألتني في نبرة حادة :
-أين الذئب ؟؟
قلت هادئاً في إنكار:
-أي ذئب؟!
قالت:
الذئب الذي أخرجته من القبر.
قلتُ كاذباً :
-لم اخرج شيئاً، قلت لكي انني لم أعرف القبر، ولم أتحدث إلى اي من أقارب الشيخ موسى
صاحت منفعلةً:
-إنك كاذب، كاذب فاشل،لقد قابلت قريب الشيخ موسى ، وتعجب حين سألته عنه،وأخبرني انك أيضاً تحدثت اليه بخصوص قريبه قبل أسابيع ،وكومة الطين التي أغلقت بها القبر يستطيع الطفل معرفة انها حديثة الصنع
وأضافت بعين تتقد غضباً:
-لقد فتحت الثلاثة قبور بالأمس بمساعدة بعض الرجال هدا في قريتك ممن يعرفهم 《فاروق》
وأشارت بطرف عينها إلى زميلها،وأكملت:
-ولم أجد اي أثر له ،فقط آثار أقدام على الرمل في قبر الشيخ موسى ،بالطبع تعرف أقدام من.
قلت:
-لم أخد أي ذئاب،وعليك ان تحرري محظراً في قسم الشرطة إن تم اتهامي رسمياً بذلك.
صرخت مجدداً:
-لم أكن أعرف انك بذلك السوء ،لاأعرف مالذي قد تستفيذه من ذلك ، لقد حرمتني وحرمت العالم من إكتشافٍ قد يغير نظريات كبرى.
صرخت فيها:
-قلت لك لم آخذ شيئاً،هيا ،عودي إلى حيثما جئتِ،ولا أريد أن اراكِ مرةً أخرى.
حدقت في بنظراتها الغاضبة ، ثم غمغمت بكلماتٍ تلعنني بها،وغادرت هي وزميلها.
أغلقت الباب من ورائها،وأسندت ظهري إليه متنهداً،في داخلي لم أغضب من ثورتها العارمة،كنت سأفعل الأمر نفسه او أكثر ان حرمني أحدٌ من حلم قريب سعيتُ وراءه لشهور،لكن لم يكن في يدي حيلة،كان حصولها على ذلك الذئب سيؤذي إلى مصائر غير محمودة لأناس كثيرين،فلتسامحيني ايتها الفتاة، ولعلي أجد فرصةً أخرى اعوض لك ماخسرتيه من جراء اخفائي ذئبك.
في الايام القليلة التالية بدأت حياتنا تعود شيئاً فشيئاً إلى ماكانت عليه قبل نزولي قبر الشيخ موسى متناسين متجاهلين ماحدث في تلك الليلة بل اخدت اقنع نفسي واقنع منى مع الوقت انني من شكل عظام الذئب في هيكله العظمي قبل صعودي إلى الغرفة، وقد اكون نسيت قيامي بذلك مع ارهاقي وسهري ليلتها،لتعبر بحياتنا ذلك المنعطف المفاجئ ،الا ان شيئاً واحداً لم نستطع تجاوزه مع مرور شهر واحد بعد تلك الليلة،وهو توعك يامن الغريب ،اذ أصيب الفتى بارتفاع درجة حرارته لليال متتالية دون استجابة لأي خوافض الحرارة او المضادات الحيوية او مضادات الفيروسات إختلف اطباء القرية في تشخيص مرضه،منهم من قال في البداية انها مجرد التهابات بسيطة في حلقه وصدره،ومنهم من اكد عدم وجود تلك الاتهابات مدعومين بالفحوصات الكثيرة السليمة التي اجريناها مع تعجب كبير بإختفاء الحمى تماماً نهاراً وعودتها ليلا فقط في نمط ثابت.
مع الوقت ادركنا ان الشيئ الوحيد القادر على خفض حرارته هو غمره في حوض من الماء الفاتر خلال الليل ،ليصبح ليل الفتى حماماً طويلاً ان غادره دقائق عادت الحمى من جديد.
لأكثر من شهرين انتقلنا من طبيب لآخر ومن مستشفى لآخرى دون أن نجد سبباً واضحاً لتلك الحمى،ولأن الأطباء لم يصدقوا ان الفتى مريض ان ذهبنا إليهم نهاراً ووجدوا حرارته طبيعيةً كنا نعود ونذهب إلى عياداتهم الخاصة ليلاً ليصدقوا صحة مانقوله عن نمط تلك الحرارة،بيد اننا لم نلقى منهم سوى ايماءات من التعجب و الدهشة ،خاصة أن مسببات مثل هدا النمط من الحرارة لم تشر إليها اي الفحوصات الكاملة التي أجريناها،قام بعض الأطباء بإعطائه علاجاً تجريبياً لأكثر من شهر بافتراض خطأ الفحوصات،لكن الحمى الليلية والهزلان بقيا كما هما. هزلت منى كثيراً هي الأخرى مع بقائها طيلة تلك الشهور ساهرة بجوار حوض مائه الدي صار سريره الليلي وعدم حصولها الا على قدر ضئيل جدا من النوم ،وانا لم استطع الانتضام في عملي مع الذهاب شبه اليومي إلى الاطباء،والسهر بجوارهما لعلهما يحتاجان شيئاً.
مع انتهائنا من زيارة الطبيب التاسع في خلال ثلاثة اشهر،وهبوطنا من سلالم عيادته ،نطقت منى بما كنت أخشى أن أفكر فيه:
-أعتقد أن الأمر يتعلق بتلك الليلة.
كنت افهم مقصدها تماماً، لكني ادعيت عدم فهمي، فتساءلت :
-أي ليلةٍ ؟!
قالت بصوت يختنق بالدموع:
-الليلة التي وقف فيها يامن أمام عظام الذئب اللعينة.
كنت في داخلي اعرف اننا لو دخلنا في دوامة المتعلقة بمس الجن فلن تنتهي ابداً،فقلت وقلبي لايوافقني:
-لقد لمست العظام انا الآخر،كان الأولى ان يصيبني المس لاالفتى ارجوك دعينا نواصل رحلة العلاج دون أن تشتتنا تلك الأفكار أو تقل عزيمتنا
انهارت باكية،وجلست على درجة السلم،وقالت وهي تنظر إلى يامن الدي على كتفي :
-ان حالته تسوء يوماً بعد يوم ،بدأت أشعر انها أيام وافقده.
أمسكت في يديها برفق،وقلت:
-سيزول مرضه قريباً بإذن الله، لقد دلني أحدهم على طبيبٍ ماهر في القاهرة لكنه خارج البلاد الآن ،سنذهب إليه بمجرد عودته إلى البلاد،غمغمت بكلمات غير مفهومةٍ في يأس،وواصلت نحيبها.
شهر آخر لم يحذث فيه أي جديد،حمى ليلية لاتستجيب إلا للمياه ، تصاحبها بعض التشنجات في بعض الليالي كانت تأتي لثوانٍ وتختفي دون علاج،وخيارات دون جدوى لأطباء جدد،وكلما سألت عن طبيب القاهرة وجدته لم يعد الخارج،ساعدنا أحد أصدقائي في دخوله إلى مستشفى الأطفال الجامعي في مدينة المنصورة املاً ان يكون المكان الأفضل لعلاج حالته ، ظل الوضع كما هو خلال الخمسة عشر يوماً التي قضيناها هناك،إلى أن كتبت تعهد واخرجته على مسؤوليتي لنتابع حالته في بيتنا بعدما لم أشعر بأي تحسن .
في نهاية الشهر الرابع من المرض قالت منى انها بدأت تلاحظ هديان يامن في بعض الأوقات اثناء نومه في حوض المياه،مرتعبةً من بدأ تأثير الحرارة على عقله،حينذاك كدت اموت في داخلي، لم أشعر انني عاجز وقليل الحيلة مثل ذلك الوقت، وعندما غادرتني أغلقت باب الغرفة واخدت ابكي بكاءً لم أبكِ مثله في حياتي.
اشعلنا البخور في غرفة الفتى من جديد،وأحضرنا بعض شيوخ القرية لتلاوة القرآن في غرفته، وفي الأوقات التي لم يأتي بها الشيوخ لم ينقطع هاتف منى بصوت القرآن،ثم اخدت ابحث بقلة حيلة عن روحاني من طاردي الجان مع انهيار جسد ابني يوماً بعد يوم،دلني مديري في العمل على رجل ستيني يقيم في مدينة 《المحلة الكبرى》قالوا انه الافضل في مثل هذه الأمور ،ذهبت إليه في مسقط رأسه،ظننت انني سأجده يرتدي جلباباً وعقوداً من الكهرمان مثلما تعودت على مظهرهم في الافلام السينيمائية، لكنني وجدته رجلاً انيقاً يرتدي قميصاً وبنطالاً ويمسك مسبحةً وحيدة في يده،شرحت له ماحدث فقال إنه سينال عشرة آلاف جنيه قبل أن يتحرك معي،كنت قد اعددت المبلغ مسبقاً إذ عرفت انه يطلب ذلك دائماً من مرتديه، وإصطحبته معي الي قريتنا حيث دلف الى غرفة يامن وسألنا ان يبقى هو بمفرده معه،بعد جدالٍ كبير بينه وبين منى اضطررنا للموافقة في النهاية وانتظرنا في الخارج.
بعد ساعتين ونصف تقريباً كدنا نفقد عقولنا خلالهما انا وزوجتي خرج إلينا ذلك الرجل وقال بنبرة حائرة:
-إنه ممسوس لاشك
دق قلبي سريعاً،فيما قالت له منى:
-فل تخرج ذلك الجن
زمّ شفتيه وقال:
-لم أستطع التواصل مع الجن.
ثم صمت لثوان وتابع:
-لكن من واقع خبرتي اظن انه من جان الحراس.
قلت مستفهماً:
-أي حراس؟
قال:
-نوع قوي من الجن،يوكلون دائماً بحراسة المقابر،مثل حراس المقابر الفرعونية.
نظرت لي منى وكادت تنطق لولا انها أمسكت بكلماتها،فقلت للرجل:
-أكمل سيدي:
قال:
إن مثل هدا الجان قوي عنيد،يحتاج بعضهم إلى قرابين ثمينة للغاية تصل لدماء طفل مذبوح احياناً.
-وهزّ رأسه اسفاً ثم قال متراجعاً:
-لكني لست متأكداً في الحقيقة،لم يمكني من التواصل معه.
ثم صمت مرةً أخرى وأردف بعد تفكير.
-لاأعتقد أنكَ ستحظر إلىّ دماء طفلٍ ذبيح.
قلت على الفور:
-بالطبع
قال:
-هناك حل آخر قد يُجدي،وهو إرجاع الشيئ إلى اصله،لطالما طارد ذلك الجن لصوص المقابر ولم يسلموا منه في حياتهم إلا بإرجاع مسروقاتهم،وإن كنت لاأعرف ماذا نال الطفل منهم.
صرخت فيّ منى حينها:
فلتُعد الذئب إلى القبر حالاً.
قلت لمنى:
-انتظري.
قال الرجل شاكاً في أمري:
-أي ذئب؟
قلت:
لقد أخرجت عظام ذئبٍ قديم من قبرٍ في القرية منذ شهور،قبل مرض الطفل بشهر تقريباً.
هزّ رأسه وقال:
يبدو أن ذلك الجن عاقبك في إبنك،فلتعد ماأخدته إلى موضعه،ربما يستطيع طفلك النجاة وقتها.
ثم فوجئت به يعطيني النقود التي اخدها مني معللاً ذلك بأنهُ لايأخذ نقوداً مقابل عدم فعل شيئ،وغادرنا وهو يدمدم:
-فلتعد الشيئ إلى أصله.
قالت منى:
-فلتعد الذئب الآن إلى قبر الشيخ موسى.
هززتُ رأسي موافقاً لها في صمت
في تمام العاشرة مساءً ذهبت إلى رقعة الأرض التي ذفنت. فيها الجوال الذي يحتوي عظام الذئب،واخرجته ثم وضعته دون أن افتحه في حقيبة ظهرٍ كنت قد أخدتها معي ظناً مني أنها تسقلل الريبة التي قد. يسببها الجوال المتسخ ،وإنتظرت هناك حتى الثالثة صباحاً ثم تحركت بالحقيبة إلى مقابر القرية،وهناك لم أهتم على. الإطلاق بإنارة البيوت من حولها عازماً في داخلي على إعادة تلك العظام اللعينة إلى قبرها حتى لو كلفني ذلك إمساك الأهالي بي،وأخدت أزيل كومة الطين سريعاً،ومن بعدها طوب الباب المرصوص دون مادة لاصقة،ثم أخرجت الجوال من حقيبتي وألقيته إلى داخل القبر دون أن اهبط اليه،ثم رصصت طوب بابه من جديد دون أن اصنع كومةً أخرى من الطين،تركته مغلقاً بطوب فحسب ، وعدت سريعاً إلى المنزل إنتظرنا في حماس وترقب ان يحدث تحسن درامي في حالة يامن المستلقي بعد إعادة الشيئ لأصله كما قال الروحاني،لكن درجة الحرارة المرتفعة ظلت كما هي،سألتني منى في ريب أن كنت قد أعدت الذئب حقا إلى القبر فأقسمت لها اني فعلت ذلك ،وتستطيع ان تذهب الى القبر بنفسها،لتتأكد صدقي.
أيام أخرى ظل فيها الحال كما هو عليه،لاتحسن في حالة الصبي ،ذهبت إلى طبيب القاهرة الشهير أخيراً بعد عودته من الخارج،فحص كل التحاليل والفحوصات التي لذينا وهز رأسه أسفاً بأنه لن يضيف شيئاً،مؤكداً ان هناك الكثير من الحالات الغريبة التي يقف أمامها الطب عاجزاً، وأعاد لنا قيمة الكشف أسفاً،خرجنا من عيادته المزدحمة في منتصف الليل تقريباً واستقللنا سيارة خاصة عائدين إلى قريتنا التي تقع على مسافة ساعتين تقريباً من القاهرة،كان القمر بذراً ليلتها،علقت به بصري شارداً وداعياً لله ان يتم شفاء إبني الذي كان ينام معدداً على الكنبة الخلفية في السيارة واضعاً رأسه المغطى بقماشة مبللة على فخد امه،فيما كنت اجلس على المقعد الأمامي بجوار السائق،فكرت في الذئب الذي أعدته إلى القبر وأعدت لوم نفسي أنني رجعت ليلتها الى البيت بدلاً من التخلص منه بعيداً،كنت السبب فيما حدث لإبني وأن اصابه مكروه لن أسامح نفسي ابد الذهر، نظرت في مرآة السيارة الداخلية،كانت منى قد إستغرقت في النوم جالسةً هي الآخرى،مسكينة لاأتذكر أنها نامت ساعتين مكتملتين خلال الشهور الأربعة الماضية،ولجت الى هاتفي واخدت اقلب في تطبيق الفايسبوك وفي تطبيق محادثاته شارداً،كان لدي كثيرٌ من رسائل زملائي بالعمل يطمئنون على حالة يامن الصحية،لم أستطع الرد وأخذت أقلب الرسائل تباعاً بمزيد من الشرود ،استوقفني أحد "مروة طارق"، فتحت رسائلنا القديمة التي أرادت فيها مقابلتي،وفكرت في كتابة إعتذار لها واخبارها بأنني أعدت الذئب الى مكانه ان كانت تريد أن تكمل بحثها،غير اني سمعت يامن يهدي أثناء نومه ،كانت كلماته غير مفهومة في البداية ،ثم بدأت تتضح شيئاً فشيئاً لتتسع حدقتا عيني وانظر إلى الفراغ امامي غير مصدق اذناي عندما سمعته ينطق بوضوح:
-حونا،جانا،حونا،جانا.
التفيت إليه بأنفاس متسارعة، كان لا يزال مغمضاً عينيه وهو يواصل هذيانه بالكلمات نفسها التي أخبرني الحاج رأفت الخولي ان قريبه الشيخ موسى الديب كان يرددها وقتما عاد بذئبه إلى أخته الكبرى فاقداً عقله...
