رواية بين ظلم وصبر الفصل الاول1بقلم داليا صلاح نصار


رواية بين ظلم وصبر الفصل الاول1بقلم داليا صلاح نصار

تعالى صوت الزغاريد والمباركات  نصار صباح وهي تقوم بفرش شقتها مع الأصدقاء ، لَوَت أسماء شفتيها وهي تقوم بعدّ مفارش السرير والمحارم قبل أن تقوم بطيها ووضعها بداخل خزانة الملابس قائلة لأمها باستنكار: شوفتي دي جايبة 20 فوطة بس لأ وكمان مش مكملة دستين ملايات، انتي هتسكتي على الكلام ده يا أما ولا إيه؟ زفرت أمها -السيدة سكينة- بضيق قبل أن ترد عليها: لأ طبعاً مش هاسكت، ثم اتجهت للخارج وهي تصيح أمام الجميع بشكل لافت للإنتباه: فين باقي الفوط والملايات يا صباح؟ تلعثمت صباح وابتلعت ريقها قبل ان تردد: ما كلهم موجودين في الكرتونة جوه، استطردت سكينة حديثها بجبروت: اللي موجود ناقص يا عروسة، ولازم يكمل النهاردة عشان انتي عارفة الفرح بكرة.
هرولت السيدة صابرة ناحية بنتها متسائلة: فيه ايه يا صباح؟ نكّست صباح رأسها لأسفل ثم قالت بهمس: حماتي بتقولي الفوط والملايات ناقصين. ارتجفت يد صابرة ثم ردت بنبرة مرتعشة: كل اللي ناقص هنجيبه إن شاء الله، رفعت السيدة سكينة حاجبها ثم سحبت ابنتها أسماء، واتجهت إلى النيش قائلة: تعالي يا بت يا أسماء أما نشوف النيش ناقص ايه هوكمان.

*** في المساء 
أدخل صبحي صينية الطعام لصباح وأهلها وهو ينظر لها من أعلى لأسفل قائلاً: مبروك يا عروسة أخويا، أخذت منه صباح الصينية ووضعتها أمام أمها واختها صابرين قبل أن ترد عليه: الله يبارك فيك يا صبحي، ثم سألته: أومال فين صابر؟ ضحك صبحي وقال لها: صابر عند الحلاق عريس بقى وكدة، مش انتوا برضه بتروحوا ل ثم سكت برهة وهو يغمز، قضبت صباح حاجبيها وهي تزفر قبل أن تدخل وتجلس بجانب أمها التي بدت على ملامحها الحزن، شعرت صباح بقلة الحيلة وهي تسألها: هنعمل ايه يا أمي؟ لترد عليها صابرين اختها: امك باعت قيراطين أرض عشان تجيبلك جهازك، هتعمل ايه تاني بقى؟ فقالت صباح بحكمة: انا عايزة اكلم صابر ومش لازم يعني نعمل كل حاجة قاطعتها أمها: خلاص يا بنتي مش عايزين مشاكل، ده الفرح بكرة، خلاص أنا هاتصرف.
حاولت صباح اقناع صابر بالتنازل عن طلبات أمه في الجهاز لكن الرد كان حاسم: الحاجات دي بتاعت ستات يا صباح، وأمي أدرى بيها، ما تدخلنيش أنا في الحوارات دي، وأكمل ليزيد الطين بلة: آه صحيح أمي بتقولك فيه طقم كاسات وطقم شربات ناقصين، ياريت تجيبوهم مع الفوط والملايات!
قامت أم صباح بأخذ سلفة من أحد الجيران وكتبت وصلات أمانة بالمبلغ لتشتري كل ما هو ناقص، فمنذ أن توفى زوجها وهي تتولى رعاية بنتيها صباح وصابرين، وهاهي بنتها الآن عروس، وظنت انها ارتاحت من ناحيتها، لكن لا أحد يعلم المجهول وما الذي يُخبئه القدر.

في اليوم التالي
أٌقيم العُرس أمام بيت الحاجة سكينة، وبعد الانتهاء من الوليمة وإطعام الحضور قبل انصرافهم، صعدت صباح مع زوجها صابر إلى شقتهم التي كانت بالدور الأول في بيت العائلة، أمسكت سكينة بيد ابنها جابر وهو صاعد خلف زوجته وقالت له: أنا مش هنام، هاستناك، ماشي؟ هزّ رأسه قائلاً: ماشي يا حاجة ماشي، ثم صعد.

جلست سكينة بعد أن طلبت إعداد كوباً من الشاي لها لتشربه وهي في حالة ترقب وانتظار.

نزل صبحي من أعلى السطح بعد أن انتهى من شُرب السجائر في الهواء الطلق، ليقف امام شقة صابر واضعاً أذنه بالقرب من الباب محاولاً سماعهما.

بعد مرور ثلاث ساعات
ضربت سكينة كف على الأخر وهي تصيح: لأ ده كدة إتأخر أوي، أنا طالعة أشوف فيه إيه بالظبط؟ صعدت وطرقت الباب: افتح يا صابر، فتح صابر لتسأله: إيه كل ده؟ هو فيه إيه؟ زفر صابر قبل أن يرد: مفيش، رفعت حاجبها وسألت مجدداُ مستنكرة: يعني إيه؟ فاقترب منها وهمس في أذنها، لتصرخ في وجهه قائلة: وإنت سايبها نايمة جوه؟ دي تقوم دلوقتي حالاُ تتطرد، أنا هاروح لامها تيجي تشوف بنتها وهمّت بالنزول، أمسكها صابر من ذراعها: استني بس يا أمي، دفعته قائلة: استنى إيه تاني؟ لبسها هدومها عشان تروح معانا عند أهلها.
دخل غرفة نومه، ووضع العباءة على الفراش قائلاً: البسي عشان هتروحي لأهلك، نزلت دموعها وهي تترجاه: هتطلعني في نص الليل وأنا عروسة كدة يا صابر؟ عشان إيه؟ أنا ما عملتش حاجة، حرام عليكوا.

                    الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>