رواية عمر وليلي الفصل الاول1بقلم نون
"أربع سنين ضاعت من عمري وأنا ببنيلك أحلام مابتتحققش، أربع سنين وأنا بأكد لنفسي إن الصبر مفتاح الفرج وإن فى يوم هتقدر تضحي عشاني زي ما ضحيت عشناك."
وقفت قدامه وعيونها مليانة دموع وقالت: "يا كريم أنا مش قادرة أستحمل.. أنا مفيش في حياتي غيرك."
بص لها بتبرم وقال: "خلاص يا ليلى الموضوع اتقفل.. أنا تعبت من الانتظار ومن الظروف اللي مابتتغيرش."
بصت له بدموع وقالت : "إزاي تتكلم كده يا كريم؟ انت عارف إني بشتغل ليل نهار عشان أعالج ماما وأجهز شقتنا.. أنا بشتغل في مكانين عشان أوفرلك اللي انت عايزه."
كريم بضيق: "أيوة عارف يا ليلى بس أنا كمان عندي طموحات.. أنا لقيت بنت تانية ظروفها أحسن بكتير منك وأهلها موافقين على كل حاجة.. أبوها هيجيبلي الشقة وكل حاجة جاهزة."
ليلى عيطت بشدة وقالت: "طب وأنا يا كريم؟ أنا اللي سهرت جنبك لما كنت مريض.. أنا اللي بعت مصوغات ماما عشان أفتحلك مشروعك.. أنا اللي وقفت جنبك لما كل الناس سابتك."
رد كريم ببرود: "أنا مقدر كل ده يا ليلى بس الواقع إنك مش هتقدري تكملي معايا.. وأنا مش هفضل مستني لحد ما الظروف تتغير.. على فكرة خطيبتي الجديدة اسمها سارة وأبوها صاحب شركات وأول ما عرف بيا رحب بيا فوراً."
بصت له ليلى بصدمة وقالت: "طب خلاص يا كريم ربنا يسعدك.. بس افتكر إن اللي هتجوزها مش هتحبك قد ما أنا حبيتك."
كريم وهو رايح: "شكراً يا ليلى.. وأتمنى تلاقي حد يناسب ظروفك."
بصت له ليلى وقالت: " اعرف إنك خسرت أنضف حد في حياتك."
وقفلت الباب في وشه وعيطت لحد ما رجلیها مابقتاش فيها قوة.
بعد تلات شهور.. رجعت ليلى من شغلها في المستشفى وهي مرهقة جداً ودخلت الشقة وهي بتنادي على والدتها: "ماما.. أنا جيت يا حبيبتي.. جبتلك الأكل اللي بتحبيه النهاردة."
لكن مفيش رد.. الشقة ساكتة بشكل مخيف.
دخلت أوضة والدتها لقتها نايمة على السرير ووشها أصفر وعيونها مقفولة.. قربت منها بهدوء وهي بتبتسم وقالت: "ماما قومي كلي.. أنا جبتلك محشي يا حبيبتي."
حطت إيدها على كتف والدتها عشان تصحيها.. بس جسمها كان بارد.
اتجمدت ليلى في مكانها.. قربت وشها من وش والدتها وهي بترتعش وبتقول: "ماما.. ماما قومي بلاش تخوفيني.. ماما أرجوكي قولي كلمة واحدة."
صرخت ليلى بكل صوتها ووقعت على الأرض جنب السرير وهي بتعيط بجنون: "مامااااااااا!!"
جريت الجيران على صوت صراخها ودخلوا الشقة ولقوها ماسكة في إيد والدتها ومش عايزة تسيبها.. جارتهم أم سامح حاولت تبعدها وقالت لها بدموع: "البقاء لله يا ليلى.. يا حبيبتي.. ربنا يصبرك."
صرخت ليلى وقالت: "لأ ماما مش هتموت.. ماما قالتلي هتستنى لحد ما أتجوز.. ماما وعدتني!!"
وبعد ما الدفن خلص ورجعت ليلى الشقة الفاضية.. قعدت على الأرض في أوضة والدتها وهي بتشم ريحة هدومها وبتعيط لوحدها.. مفيش حد في الدنيا غيرها.. لا أب ولا أم ولا أخ.. لوحدها خالص.
بعد أسبوعين من وفاة والدة ليلى.
كانت قاعدة في الشقة والظلمة حواليها ومطفيّة النور من يومين ومبتاكلش.. لقت باب الشقة خبط.. قامت بصعوبة وراحت فتحت لقت كريم واقف قدامها وشكله متغير.
وقفت تبص له بجمود وقالت: "إيه اللي جابك هنا يا كريم؟"
كريم بتمثيل الحزن: "البقاء لله يا ليلى.. أنا عرفت من الناس.. معلش ماوصلتش قبل كده كنت مسافر."
ليلى ببرود: "شكراً.. سعيكم مشكور."
وكانت هتقفل الباب لكنه حط رجله في الباب وقال: "ليلى استني.. أنا جاي عشانك مش عشان العزا."
ليلى بغضب: "إيه اللي جاي عشانه تاني يا كريم؟ انت أخدت كل حاجة وروحت.. عايز إيه تاني؟"
كريم بصوت ناعم: "ليلى أنا غلطان.. أنا حسيت إني ظلمتك.. وبموت والدتك أنا حسيت إن الدنيا مابتفرقش.. وأنا عايز أرجعلك.. أنا هسيب سارة وأتجوزك هنا في الشقة دي..
بصت له ليلى بدهشة وقالت: "انت بتتكلم بجد ولا بتستهبل؟"
كريم: "بجد يا ليلى.. أنا بحبك ومش قادر أنساكي.. سارة دي مابتفهمنيش وبتعاملني كأني عبد عندها.. لكن انتي اللي بتفهميني."
ليلى : "انت فعلاً أقذر حد قابلته في حياتي.. جاي عشان مفيش حد تاني هيقبلك غيري؟"
كريم بعصبية: "يا ليلى أنا جيلك بأحسن نية وإنتي بتتكلمي كده؟ إنتي لوحدك في الدنيا دلوقتي ومفيش حد هيحميكى غيري."
قبل ما ليلى ترد.. سمعوا صوت خطوات على السلم وصوت راجل بيقول بثقة: "كلامك ده هيخليك تندم عليه وعلى اليوم اللي جيت فيه هنا يا كريم."
التفت كريم وليلى مع بعض.. ولقوا شاب طويل.. وسيم بشكل ملفت.. لابس بدله كحلي أنيقة.. ساعته غالية.. وريحة العطر بتاعه ملأت السلم كله.. واقف بوقفة واثقة وعيونه بتبص لكريم باحتقار.
سأله كريم بعصبية: "إنت مين ؟ وإيه اللي دخلك في كلامنا؟"
الشاب رد ببرود وهو بيتقدم ناحية الباب: "أنا اللي عاوز أعرف إنت بتعمل إيه هنا قدام بيت مراتي."
ليلى بصدمة: "مراتك؟!!"
الشاب بص لها بهدوء وقال: "أيوه يا ليلى.. مراتي."
كريم ضحك بسخرية وقال: "انت مجنون ولا إيه؟ ليلى دي خطيبتي من أربع سنين وأنا أعرفها أحسن منك."
الشاب طلع ورقة من جاكيت البدلة وفتحها قدام كريم وقال: "اقرأ.. ده عقد زواج شرعي موثق بين ليلى حسن و عمر الراشد.. من شهر بالظبط."
كريم قرأ الورقة ووشه اتغير وقال: "ده مستحيل.. ده تزوير."
عمر بص له ببرود وقال: " على فكرة يا كريم.. الشركة اللي بتشتغل فيها دلوقتي أنا صاحبها.. يعني لو عايز تفضل شغال تسكت وإلا هتلاقي نفسك في الشارع."
كريم بص ليه بصدمة وقال: "انت عمر الراشد؟ صاحب مجموعة الراشد؟"
عمر بهدوء: "بالظبط.. ودلوقتي امشي من قدام بيتي قبل ما أحرمك من المشي خالص."
كريم بص ليه بخوف وبعدين بص ليليلى وقال: "ليلى ده ده بيستغلك."
عمر مسك الباب وقال ببرود: "ثانية واحدة كمان وهتلاقي نفسك في المستشفى.. امشي."
كريم مشي بسرعة وعمر قفل الباب ولف بوشه لليلى.
ليلى كانت واقفة متجمدة في مكانها وبصت له بدهشة وقالت: "حضرتك مين فعلاً؟ وإزاي أنا متجوزاك وأنا معرفش حاجة؟"
عمر بص لها بهدوء وقال: "ندخل جوه الأول.. إنتي شكلك مكلتيش من امبارح."
ليلى بعصبية: "أنا مش هتحرك من مكاني لحد ما تقولي إنت مين وإزاي في ورقة زواج بينا."
عمر تنهد وقال: "ماشي.. والدتك الله يرحمها جاتلي في الشركة من حوالي شهرين.. وكانت بتعيط وقالتلي إن عندها بنت لوحدها في الدنيا وخايفه عليها بعد ما تموت.. وقالتلي إن خطيبك سابك وإن مفيش حد حاسس بيكي."
ليلى بدموع: "ماما راحت عندك؟ إزاي؟"
عمر: "شوفي يا ليلى.. والدتك كانت بتشتغل في مصنع تابع لشركتنا قبل ما تتعب.. وأنا لما رجعت مصر من الخارج استلمت كل المصانع والشركات.. والدتك جاتلي تطلب حق قديم ليها وأنا لما سمعت قصتها .. فطلبتها تيجي تاني يوم وجبت معاها الأوراق كلها وصرفت لها كل مستحقاتها."
ليلى بدهشة: "طب وإزاي الموضوع وصل للجواز؟"
عمر بص لها وقال: "والدتك قالتلي إن أكبر خوف في حياتها إنك تفضلي لوحدك بعد ما تموت.. وإن كريم سابك وإن مفيش حد هيحميكي.. وأنا بصراحة يا ليلى.. جدي كان ضاغط عليا إني أتجوز قبل ما يسافر .. ففكرت في حل يريح والدتك ويريحني في نفس الوقت."
ليلى بغضب: "يعني إنت اتجوزتني عشان تريح نفسك من جدك؟ أنا بالنسبة لك مجرد صفقة؟"
عمر بهدوء: "لأ يا ليلى.. أنا طلبتك من والدتك .. وكتبت ليكي عقد زواج شرعي موثق.. وكتبت ليكى شقة في التجمع باسمك.. وحطيت مبلغ كبير في حساب بنكي باسمك.. عشان لو حصل أي حاجة ."
ليلى بصدمة: ".. يعني ماما وافقت على كده؟"
عمر: "أمك كانت مبسوطة جداً يا ليلى.. وقالتلي إنتي أطيب بنت في الدنيا وإنها مستريحة إنك على ذمة راجل يقدر يحميكي.. وطلبت مني ما أقولش ليكى إلا بعد ما هي تموت عشان متزعليش."
ليلى وقعت على الأرض وعيطت بشدة "
عمر قرب منها وقعد جنبها على الأرض وقال : "أنا عارف إنك مصدومة.. وأنا مش هضغط عليك في أي حاجة.. بس اعرفي إنك دلوقتي مش لوحدك في الدنيا.. أنا هنا.. ومش هسيبك."
بصت له ليلى بعيون مليانة دموع وقالت: "طب وإنت هتستفيد إيه من الجواز ده غير إنك ترتاح من جدك؟"
ابتسم عمر وقال: "ده سؤال هجاوبك عليه بعدين.. لما تاخدي وقتك وتتعرفي عليا شوية."
وقفت ليلى ومسحت دموعها وقالت: "أنا مش هقبل أعيش مع راجل أنا معرفوش."
عمر وقف وقال بهدوء: "ماحدش قالك تعيشي معايا.. انتى هتقعدى فى شقتك اللى كتبتهالك.. وأنا هكون في شقتي التانية.. بس هفضل أسأل عليكي كل يوم عشان والدتك وصتني .. ودي أمانة مش هخونها."
بصت له ليلى بدهشة من احترامه وهدوئه وقالت : "إنت فعلاً غريب."
عمر وهو بيطلع من الباب: "مش غريب يا ليلى.. بس مختلف عن اللي اتعودتي عليه.. تصبحي على خير."
وقفل الباب وراه وساب ليلى واقفة في نص الشقة وهي بتفكر في كل اللي حصل.. وفي ورقة الجواز اللي في إيدها.. وفي راجل غريب دخل حياتها في أصعب ايام فيها.. وقالت لنفسها: "يا ترى إنت مين فعلاً يا عمر الراشد؟"
