رواية عمر وليلي الفصل الثاني2بقلم نون


رواية عمر وليلي الفصل الثاني2بقلم نون


مر أسبوعين على الليلة اللي عمر الراشد دخل فيها حياة ليلى.. أسبوعين وليلى عايشة في ضباب.. بتنام وتصحي على نفس السؤال: "إزاي ماما عملت كده من ورايا؟"

كانت قاعدة في أوضة والدتها بتلمس فستانها المفضل فستان أبيض مطرز بالورد.. كانت دايماً بتقولها: "ده هتلبسيه يوم فرحك يا ليلى.. وأنا هكون أول واحدة ترقصلك."

عيطت ليلى وهي ماسكة الفستان وقالت بصوت واطي: "مشيتي يا ماما قبل ما تشوفي اليوم ده.. وسبتيني مع راجل أنا معرفوش."

صوت موبايلها رن.. بصت على الشاشة لقت اسم "ندى" صديقتها  في المستشفى .

ردت عليها  "ألو يا ندى."

ندى بصوت عالي: "ليلى فينك يا بنتي؟ إنتي من أسبوعين مش بتجي الشغل.. الدكتور حسن بيسأل عليكي كل يوم وأنا مش عارفة أقوله إيه.. إنتي كويسة؟"

ليلى بدموع: "أنا كويسة يا ندى.. بس ماما توفت."

 ندى : "إيه؟!! إمتى يا ليلى؟ ليه ماقولتيش ؟ أنا كنت هجيلك فوراً!"

ليلى بهدوء: "كل حاجة حصلت بسرعة يا ندى.. وأنا مكنتش قادرة أكلم حد.. بس أنا دلوقتي أحسن شوية."

ندى وهي بتعيط: "أنا جايالك دلوقتي..."

بعد ساعة.. ندى كانت قاعده جنب ليلى على السرير وقالت: "طب وإنتي دلوقتي لوحدك ؟ مفيش حد معاكي؟"

ليلى بصت للأرض وقالت: "لأ.. في حد."

ندى بدهشة: "مين؟"

ليلى بخجل: "راجل اسمه عمر الراشد.. هو بيقول إنه جوزي."

ندى قفزت من على السرير وصرخت: "إيه؟!! جوزك إزاي يا ليلى إنتي مجنونة؟"

ليلى طلعت لها ورقة عقد الزواج وقالت: "شوفي بنفسك.. عقد شرعي موثق من شهر.. ماما هي اللي وافقت وكتبت الكتاب من ورايا."

ندى قرأت الورقة وعيونها كادت تطلع من مكانها وقالت: "عمر الراشد؟ اللي صاحب مجموعة الراشد؟ اللي بيملك أكتر من 10 شركات في مصر؟ ده يا ليلى أغنى شاب في البلد كلها!!"

ليلى : "أنا مش مهتمة بفلوسه يا ندى.. أنا مش عارفة أعيش مع راجل أنا معرفوش."

ندى بذكاء: "بس يا ليلى فكري شوية.. إنتي لوحدك في الدنيا.. مفيش حد يحميكي.. كريم سابك وراح لغيرك.. والدتك مشيت.. والراجل ده جالك من غير ما تطلبي وضمنلك مستقبلك.. مش ده اللي ولدتك كانت عايزاه؟"

ليلى بصت لها بحزن وقالت: "بس أنا مش بحبه يا ندى.. أنا قلبي لسه مجروح من كريم."

ندى بهدوء: "الحب يا ليلى.. مش بييجي في يوم وليلة.. ادي الراجل فرصة."

في نفس الوقت.. في فيلا كبيرة في التجمع الخامس.

عمر كان قاعد في مكتبه بيشتغل على لابتوب والقهوة بتبرد جنبه.. الباب خبط ودخل شاب في نفس سنه تقريباً.. وسيم بس وشه فيه شقاوة كتير.. لابس تيشيرت وجينز وميشبهش حد من عالم البزنس خالص.

الشاب رما نفسه على الكنبة وقال: "يا عم عمر إنت هتموت على الشغل كده؟ من ساعة ما جيت مصر وإنت مش بتخرج ومش بتعيش.. عايز إيه بالظبط؟"

عمر من غير ما يبص له: "يا طارق أنا مش فاضي لهزارك.. عندي اجتماع بعد ساعة."

طارق ضحك وقال: "اجتماع إيه يا عم؟ إنت لسه متجوز  ومراتك مش عارفة إنك موجود في حياتها.. دي أغرب جوازة في تاريخ البشرية."

عمر بص له بحدة وقال: "يا طارق الموضوع ده شخصي ومتتكلمش فيه تاني."

طارق بجدية مفاجئة: "بس يا عمر أنا أخوك وصاحبك قبل ما أكون ابن عمك.. إنت ليه اتجوزت البنت دي بالظبط؟ أنا عارف إن جدك كان بيزن عليك بس كان في بنات كتير من عائلات كبيرة.. ليه بنت ظروفها صعبة ومابتعرفش عنك حاجة؟"

عمر سكت شوية وبعدين قال : "لأني شفت فيها حاجة مش في أي بنت تانية يا طارق.. شفت بنت بتصرف على أمها المريضة وتشتغل في مكانين ومش بتشتكي.. شفت بنت خطيبها سابها في أصعب ظروفها وهي لسه بتقف على رجلها.. البنت دي قوية يا طارق.. وأنا محتاج واحدة قوية جنبي مش واحدة هتبقى معايا عشان فلوسي."

طارق ابتسم وقال: "يعني إنت حبيتها؟"

عمر بص له ببرود وقال: "أنا قلت إني محتاجها.. ماقولتش إني حبيتها."

طارق ضحك وقال: "يا عم انت كداب.. بس ماشي.. هتبقى بتحبها قريب."

في المستشفى.. ليلى رجعت لشغلها بعد أسبوعين غياب.. لبست البالطو الأبيض ودخلت قسم الطوارئ وهي بتحاول تبتسم للمرضى رغم إن قلبها مكسور.

ندى جريت عليها وقالت: "حمد لله على السلامة يا دكتورة.. اشتقنالك."

ليلى ابتسمت وقالت: "وأنا كمان يا ندى.. يلا نشتغل."

الوردية كانت طويلة ومرهقة.. ليلى كانت بتتعامل مع الحالات واحدة واحدة بصبر رغم إنها كانت عايزة تعيط في أي لحظة.

في نص الوردية.. سمعت صوت خناقة في الاستقبال.. جريت على الصوت ولقت ممرضة بتحاول تهدد ست شابة أنيقة جداً.. لابسة فستان غالي وشعرها مصفف وماسكة شنطة ماركة.

الست كانت بتصرخ في الممرضة: "أنا عايزة أشوف الدكتورة ليلى حسن دلوقتي.. مش بكرة ولا بعد بكرة.. دلوقتي!"

ليلى قربت وقالت بهدوء: "أنا الدكتورة ليلى.. فيه مشكلة يا فندم؟"

الست التفتت ليها وبصت لها من فوق لتحت باحتقار وقالت: "إنتي ليلى حسن؟ اللي كانت مخطوبة لكريم؟"

اتجمدت ليلى في مكانها وقالت: "إنتي مين؟"

الست ابتسمت بسخرية وقالت: "أنا سارة.. خطيبة كريم.. أو بالأصح مراته قريباً."

ليلى بصت لها بجمود وقالت: "ألف مبروك.. بس إيه اللي جابك هنا؟"

سارة بصوت عالي عشان كل الناس تسمع: "جيت أقولك إن كريم رجع لي تاني واعترفلي بكل حاجة.. إنه كان بيكلمك وبتحاولي يرجعلك.. وأنا جيت أقولك ابعدى عن خطيبي يا ليلى.. إنتي بنت متقدريش تدخلي في مستوى حياتنا."

ندى جريت ووقفت جنب ليلى وقالت لسارة بغضب: "إنتي جايه تهيني صاحبتي في مكان شغلها؟ إنتي مابتستحييش؟"

سارة بصت لندى باحتقار وقالت: "إنتي مين أصلاً؟ شغالة هنا ولا إيه؟"

ليلى مسكت إيد ندى بهدوء وقالت لسارة 

 "اسمعي يا سارة.. أنا مابقاش لى أي علاقة بكريم من تلات شهور.. هو اللي سابني وراحلك.. وأنا مش مهتمة بيه ولا بيكي.. فلو سمحتي اطلعي من المستشفى دي لأن عندي مرضى محتاجيني أكتر منك."

سارة اتجننت من هدوء ليلى وقالت بصوت عالي: "إنتي بتتصنعي القوة بس إنتي في الحقيقة مكسورة.. كريم قالي إنك كنتي بتعيطي وتترجيه مايسبكش.. وإنك لسه بتحبيه."

قبل ما ليلى ترد.. سمعت صوت راجل ورا سارة بيقول ببرود قاتل: "كريم اللي بتتكلمي عنه ده.. هو اللي كان واقف قدام بيت مراتي بيتزللها عشان يرجعلها.. مش هي اللي كانت بتترجاه."

التفتت سارة ووراها عمر الراشد.. لابس بدله رمادي أنيقة.. ووشه جامد زي الصخر.. وعيونه بتطلع نار.

سارة بصت له بدهشة وقالت: انت  مين؟"

عمر تقدم خطوة وقال: "أنا عمر الراشد.. زوج الدكتورة ليلى.. وأنتي دلوقتي بتزعجي مراتي في مكان شغلها."

سارة اتصدمت وقالت: "زوجها؟!! ده مستحيل.. كريم قالي إنها لوحدها ومفيش حد معاها."

عمر بص لها باحتقار وقال: "كريم بيكذب عليكي .. زي ما كذب على ليلى قبل كده.. وعلى فكرة.. أبوكى السيد عبد الرحمن صاحب شركات المقاولات.. 

أنا أعرفه كويس.. ولو عايز أكلمه وأقوله إن بنته بتعمل فضايح في المستشفيات أقدر في أي وقت."

سارة وشها اصفر وقالت بصوت واطي: "أنا.. أنا مكنتش أعرف إنها متجوزة."

عمر ببرود: "ودلوقتي عرفتي.. اطلعي من هنا قبل ما أمنعك من الدخول لأي مكان في مصر."

سارة مشيت بسرعة وهي بتعيط من الإهانة.. وعمر لف بوشه لليلى وبص لها بهدوء وقال: "إنتي كويسة؟"

ليلى بصت له بدهشة وقالت: "إنت جاي ليه هنا؟"

عمر بص للأرض شوية وقال: "كنت جاي أسأل عليكي.. ندى بعتتلي رسالة وقالتلي إنك رجعتي الشغل النهاردة.. فجيت أتطمن."

ليلى بدهشة: "ندى بعتتلك؟ إمتى بقت عندها رقمك؟"

عمر ابتسم  وقال: "أنا اللي كلمتها  وطلبت منها تبلغني لو احتجتي أي حاجة.. ماتزعليش منها."

ليلى اتضايق شوية وقالت: "أنا مش محتاجة حد يراقبني يا عمر."

عمر بص لها بعمق وقال: "مش مراقبة يا ليلى.. ده اهتمام.. وفي فرق كبير بين الاتنين."

ندى كانت واقفة وراهم بتبتسم وقالت في سرها: "يارب يتمم على خير.. الراجل ده بيحبها وهو لسه مايعرفش."

في المساء.. ليلى رجعت الشقة  وهي مرهقة.. فتحت الباب ولقت شنطة أكل كبيرة على الترابيزة ومعاها ورقة مكتوب عليها بخط أنيق: "كلِّي يا ليلى.. إنتي نسيتي تاكلي من الصبح.. وأنا مش هسمح إنك تتعبي.. عمر."

بصت ليلى للورقة وعيونها دمعت.. أول مرة في حياتها حد يهتم بيها بالشكل ده من غير ما يطلب منها حاجة في المقابل.

قعدت على الكرسي وفتحت الأكل وبدأت تاكل وهي بتفكر في كل اللي حصل النهاردة.. في سارة اللي جات تهينها.. وفي عمر اللي ظهر في اللحظة الصح ودافع عنها.. وفي الورقة اللي سابها ليها.

موبايلها رن.. بصت على الشاشة لقت رقم غريب.. ردت وقالت: "ألو."

صوت كريم  وهو بيعيط: "ليلى.. أنا آسف.. أنا غلطان.. سارة طلعتني من بيتهم وأبوها  طردني  أنا مش معايا فلوس ومش عارف أنام فين.. أرجوكي يا ليلى افتحي لي الباب أنا قدام الشقة."

اتجمدت ليلى في مكانها وقالت: "إنت قدام الشقة؟"

كريم: "أيوه يا ليلى.. أرجوكي أنا مليش حد غيرك في الدنيا.. أنا عارف إني غلطان بس اديني فرصة واحدة."

ليلى بصت للباب وهي بتفكر.. قلبها كان بيوجعها من الذكريات.. بس عقلها كان بيقولها إن الراجل ده مش يستاهل.

قبل ما تاخد قرار.. سمعت صوت خناقة بره الباب.. جريت وفتحت الباب ولقت عمر ماسك كريم من تيشيرته ورافعه من الأرض وكريم بيصرخ.

عمر بص لكريم بغضب وقال: "أنا حذرتك مرة إنك متقربش من بيتي تاني... المرة الجاية مش هكلمك.. هكسرلك كل عظمة في جسمك."

كريم وهو بيرتعش: "يا عمر باشا أنا جاي أتكلم مع ليلى بس.. أنا خطيبها القديم."

عمر بص له باحتقار ورماه على الأرض وقال: "خطيبها القديم ده زمان.. دلوقتي أنا جوزها.. ولو شفت وشك تاني قدام البيت ده هتندم إنك اتولدت."

كريم قام من الأرض وهو بيعيط ومشى بسرعة.. وعمر لف لليلى اللي كانت واقفة على الباب بدموع.

بص لها بهدوء وقال: "ماتعيطيش يا ليلى.. أنا هنا.. ومش هخلي حد يذيكي تاني."

ليلى بصت له وعيونها مليانة دموع وقالت : "شكراً يا عمر."

عمر ابتسم وقال: "ده أقل حاجة أقدر أعملها.. تصبحي على خير يا ليلى."

وكان رايح لكن ليلى وقفته وقالت: "عمر.. ليه بتعمل كده معايا؟ إنت مش عارفني.. أنا بالنسبة لك غريبة.. فلإيه كل الاهتمام ده؟"

عمر وقف ولف بوشه ليها وبص في عيونها وقال: "لأني وعدت والدتك.. ولأني.."

سكت شوية وبعدين قال: "ولأني مش عايز أشوفك حزينة تاني.. ده كفاية؟"

ليلى بصت له وهي مش عارفة ترد.. وعمر مشى بهدوء وسبها واقفة على الباب وقلبها بيدق لأول مرة من سنين.

دخلت الشقة وقفلت الباب وقالت لنفسها بصوت واطي: "يا ترى إنت مين فعلاً يا عمر الراشد؟ وإمتى هقدر أنساك يا كريم؟"

                 الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>