رواية للصدفة حديث اخر الفصل الثاني2بقلم سلسبيل احمد
نعمممم؟!
سيوة؟!
البنت بصتلي باستغراب.
البنت: «بقولك فاضل ساعتين ونوصل سيوة.»
اعتدلت في قعدتي وبصيت حواليّا، وبعدها رجعت بصيتلها.
خديجة: «سيوة إيه يا أنسه؟! هو أنا مش في أتوبيس إسكندرية؟!»
البنت فتحت عينيها بصدمة.
البنت: «إسكندرية؟! إنتِ مش تبع التيم ده؟ أنا كنت فاكراكي واحدة جديدة معانا!»
حسيت إن النوم كله طار من عيني في لحظة.
خديجة: «يا نهار أبيض! يعني أنا ركبت الأتوبيس الغلط؟!»
البنت: «واضح كده!»
حطيت إيدي على وشي وأنا مش مصدقة اللي حصل.
أنا إزاي عملت في نفسي كده؟!
كل ده عشان كنت عايزة أنام!
خديجة: «طب أعمل إيه دلوقتي؟! إحنا وصلنا لفين؟»
البنت: «لسه قدامنا وقت، بس استني، أنا هنادي يحيى.»
خديجة: «يحيى مين؟»
البنت: «الليدر بتاعنا.»
وبالفعل، البنت قامت من مكانها وراحت ناحية أول الأتوبيس، وأنا فضلت قاعدة مكاني، بحاول أستوعب المصيبة اللي وقعت فيها.
يا رب استر، يا رب نكون لسه قريبين من القاهرة، يا رب ماما متعرفش اللي حصل ده، عشان لو عرفت هتفضل تفكرني بيه لحد ما أرجع من السفر!
وفجأة، سمعت صوت البنت وهي بتنادي:
البنت: «يحيى! يحيى، ممكن تيجي هنا دقيقة؟»
رفعت عيني ناحية الصوت، وبعد لحظات شفت شخص جاي ناحيتنا.
وأول ما ملامحه ظهرت قدامي...
قلبي وقع في رجلي.
لا.
لا لا لا، مش هو!
يحيى؟!
وقف يحيى قدامنا، وبص للبنت باستغراب.
يحيى: «في إيه يا زينة؟»
زينة أشارت ناحيتي.
زينة: «البنت دي طلعت معانا بالغلط، كانت فاكرة إن ده أتوبيس إسكندرية، وبتقول إنها تبع تيم الماركتنج.»
يحيى لف ناحيتي، وأول ما شافني اتصدم.
يحيى: «إنتِ؟!»
بصيتله وأنا مش مصدقة حظي.
خديجة: «هو إنت؟!»
زينة بصت بيني وبينه باستغراب.
زينة: «استنوا بس، إنتوا تعرفوا بعض؟!»
يحيى فضل باصصلي ثواني، وبعدها قال بنبرة مش مصدق بيها اللي بيحصل:
يحيى: «إنتِ بتعملي إيه هنا؟!»
خديجة: «والله العظيم ما كنت أعرف إنك هنا أصلًا!
أنا كنت فاكرة نفسي رايحة إسكندرية!»
يحيى: «يعني إنتِ ركبتي أتوبيس سيوة بالغلط؟!»
خديجة: «أيوه! هو أنا لو كنت عارفة إني رايحة سيوة كنت ركبت ليه؟!»
زينة كانت واقفة بتبصلنا، مش فاهمة حاجة.
زينة: «طب ممكن حد يفهمني؟ إنتوا تعرفوا بعض منين؟»
يحيى خد نفس طويل، وبصلي بنظرة أنا حفظتها من أول مرة شوفته فيها.
نظرة واحد بيحاول يتحلى بالصبر على آخره.
يحيى: «دي البنت اللي حكيتلك عنها، اللي خدت مني الركنة واتخانقت معايا في الشارع.»
زينة فتحت بوقها بصدمة، وبعدها بصتلي.
زينة: «إنتِ بجد؟!»
خديجة: «أيوه، أنا. بس بالمناسبة، هو اللي بدأ!»
يحيى بص للسقف كأنه بيستمد منه الصبر.
يحيى: «يا رب صبرني.»
خديجة: «آمين يا رب، أنا كمان محتاجة الصبر بصراحة.»
زينة حاولت تكتم ضحكتها، بس مقدرتش.
أما يحيى، فبصلي تاني وسألني:
يحيى: «طب دلوقتي هنعمل إيه معاكي؟»
خديجة: «معايا أنا؟!
ما أنا كمان مش عارفة هنعمل إيه مع بعض! أنا كل اللي عايزاه أوصل إسكندرية.»
يحيى سكت لحظة، وبعدها طلع موبايله.
يحيى: «استني هنا، لازم أكلم مريم وأفهمها اللي حصل.»
---
بعد شوية، كان يحيى واقف بيتكلم في الموبايل مع مريم، مديرة تيم الماركتنج، وبيحكيلها اللي حصل من أوله لآخره.
وأنا كنت قاعدة مكاني، بتمنى الأرض تنشق وتبلعني من الإحراج.
يعني إيه أسافر سيوة بالغلط؟!
ويعني إيه من كل الناس اللي ممكن أقابلها هنا، أطلع أقابل الشخص اللي اتخانقت معاه في الشارع؟!
وبعد ما يحيى خلص المكالمة، رجع وقف قدامي.
يحيى: «مريم عرفت باللي حصل.»
خديجة: «طب قالت إيه؟»
يحيى: «قالت إنك هتكملي السفرية معانا، وهتشتغلي مع تيم التصوير هنا لحد ما نرجع.»
بصيتله بصدمة.
خديجة: «إيه؟!»
يحيى: «زي ما سمعتي.»
خديجة: «أسبوعين؟!»
يحيى: «أيوه، أسبوعين.»
سكتُّ وأنا ببصله، وهو واقف قدامي بنفس هدوئه المستفز ده.
أسبوعين كاملين...
في سيوة...
مع يحيى!
أما هو، فبصلي وقال بمنتهى الهدوء:
يحيى: «أهلًا بيكي في التيم.»
بصيتله، وابتسمت ابتسامة صغيرة بالعافية.
خديجة: «الله يكرمك، دي بداية مبشرة جدًا.»
زينة ضحكت، ويحيى هز راسه ورجع لمكانه، وأنا فضلت قاعدة مكاني مش عارفة أضحك على اللي حصل ولا أعيط على حظي.
أنا كنت رايحة إسكندرية...
لقيت نفسي رايحة سيوة، مع تيم معرفش عنه أي حاجة، وليدر التيم هو نفسه أرخم شخص اتخانقت معاه في حياتي! بعد رحلة طويلة، وأحداث أنا لحد دلوقتي مش مستوعباها، أخيرًا وصلنا سيوة.
__
بقلمي سلسبيل احمد.
__
نزلت من الأتوبيس وأنا بفرد ضهري، وببص للمكان اللي حواليا.
الجو كان مختلف، والهدوء غريب عليّا، والبيوت شكلها جميل جدًا.
بس طبعًا، وسط كل المناظر الحلوة دي، كان فيه سؤال واحد مسيطر على دماغي.
هو أنا بجد هقعد هنا أسبوعين ؟!
يحيى: «يا جماعة، كل واحد ياخد شنطته، وياريت محدش ينسى حاجة في الأتوبيس.»
فارس: «حاضر يا أستاذ يحيى، تؤمر بحاجة تانية؟ نعملك قهوة وإحنا طالعين؟»
يحيى: «فارس، شيل شنطتك.»
فارس: «حاضر يا فندم.»
بصيتلهم وأنا بضحك ، وزينة قربت مني وهي شايلة شنطتها.
زينة: «يلا بينا، البيت قريب من هنا.»
خديجة: «بيت؟ إحنا هنقعد في بيت؟»
زينة: «أيوه، الشركة مأجرة لنا بيت نقعد فيه طول فترة الشغل، بدل ما كل واحد يقعد في فندق لوحده.»
خديجة: «آه، حلو أوي والله. كده أحسن بكتير.»
وصلنا البيت، وكان واسع وجميل، ومناسب إننا نقعد فيه طول الأسبوعين. دخلنا، وكل واحد بدأ يبص على المكان ويختار هيحط حاجته فين.
يحيى وقف في الصالة، واستنى لحد ما كلنا دخلنا.
يحيى: «بصوا يا جماعة، البيت متقسم لأوض. زينة وخديجة في أوضة، وأنا ف اوضه وفارس وسليم في أوضة تانية. كل واحد يطلع يرتب حاجته وياخد راحته شوية، ونتقابل تحت على العشاء.»
بصيت لزينة وابتسمت.
خديجة: «تمام، ماشي.»
فارس: «طب هو العشاء ده هيكون إيه؟ عشان أعرف أرتب يومي على أساسه.»
سليم: «يا ابني إنت لسه واصل، هو مفيش حاجة في دماغك غير الأكل؟»
فارس: «طبعًا، أنا إنسان عندي أولويات.»
ضحكت، وزينة بدأت تعرفني عليهم.
زينة: «بصي يا ستي، أنا زينة، وده أخويا يحيى، وده فارس، وده سليم.»
خديجة: «تشرفت بيكم، أنا خديجة.»
فارس: «الشرف لينا والله. بس استني، إنتِ مش البنت اللي يحيى حكى لنا عنها؟»
بصيت ليحيى، لقيته بيبص لفارس بنظرة تحذير.
يحيى: «فارس.»
فارس: «خلاص يا عم، أنا بسأل سؤال بريء!»
ضحكت غصب عني، وزينة ابتسمت وهي بتبصلي.
زينة: «متاخديش على كلامه، هو كده طول الوقت.»
خديجة: «ولا يهمك، أنا بدأت أفهم الدنيا من دلوقتي.»
__
بقلمي سلسبيل احمد.
---
أول ما دخلنا، حطيت شنطتي على السرير، وقعدت أبص للأوضة.
خديجة: «بسم الله ما شاء الله، الأوضة حلوة أوي!»
زينة: «حمد لله على السلامة بقى، يا ستي. يلا رتبي حاجتك وارتاحي شوية.»
خديجة: «ده أنا هرتب حاجتي وأنام لحد بكرة.»
زينة: «لا يا بنتي، إنتِ لسه قايلة إنك نمتي في الأتوبيس!»
خديجة: «نمتي إيه بس؟
ده أنا كنت بفصل عن الواقع، مش بنام.»
زينة ضحكت، وأنا بدأت أطلع هدومي من الشنطة وأرتبها في الدولاب.
بعد ما خلصنا، كل واحدة أخدت سريرها، وقررنا نرتاح شوية قبل العشاء.
وبصراحة، أنا كنت محتاجة النوم ده أكتر من أي حاجة في الدنيا.
---
قبل ما أنام، افتكرت إني لسه مكلمتش ماما من وقت ما حصلت المصيبة بتاعة الأتوبيس.
مسكت الموبايل واتصلت بيها.
ماما: «أيوه يا خديجة، وصلتي يا حبيبتي؟»
خديجة: «أيوه يا ماما، وصلنا الحمد لله.»
ماما: «الحمد لله، طمنيني عليكي. الدنيا هناك عاملة إيه؟»
سكتُّ ثانيتين، وبعدين قلتلها:
خديجة: «بصي يا ماما، بس متزعليش مني.»
ماما: «في إيه يا بنتي؟ عملتي إيه تاني؟»
خديجة: «هو أنا عملت حاجة؟!»
ماما: «خديجة!»
ضحكت وأنا بحاول أشرح لها.
خديجة: «بصي بقى، أنا من كتر ما كنت نعسانة يوم السفر، ركبت أتوبيس سيوة بدل إسكندرية.»
ماما سكتت شوية.
ماما: «إنتِ عملتي إيه؟!»
خديجة: «والله غصب عني يا ماما! كنت فاكرة إنه أتوبيس إسكندرية، وطلعت نمت، ولما صحيت اكتشفت إني رايحة سيوة.»
ماما: «يا بنتي إنتِ إزاي مش بتبصي على الأتوبيس قبل ما تركبي؟!»
خديجة: «والله سألت السواق، وهو اللي قاللي اركبي!»
ماما: «طب وبعدين؟ هتعملي إيه دلوقتي؟»
خديجة: «كلموا مريم، وقالوا إني هكمل مع التيم هنا، وهشتغل معاهم طول الأسبوعين.»
ماما: «طب الحمد لله إنك وصلتي بالسلامة يا حبيبتي. خلاص، خديها فرصة، واشتغلي كويس، وانبسطي، بس خلي بالك من نفسك.»
__
بقلميي سلسبيل احمد.
__
اتصلت بنورا، وأول ما ردت بدأت كلامها المعتاد.
نورا: «أيوه يا ست خديجة، وصلتي إسكندرية ولا لسه؟»
خديجة: «أنا في سيوة.»
نورا: «نعم؟!»
ضحكت، وبدأت أحكيلها كل اللي حصل من أول ما ركبت الأتوبيس لحد ما اكتشفت إني في المكان الغلط.
ولما وصلت للجزء بتاع يحيى، نورا سكتت فجأة.
نورا: «استني بس... إنتِ بتقولي إيه؟!»
نورا: «يعني الولد اللي حكيتِلي عنه؟ اللي اتخانقتي معاه على الركنة؟»
«هو نفسه اللي طلع معاكي في التيم؟!»
خديجة: «أيوه يا ستي، هو بعينه!»
نورا انفجرت في الضحك.
نورا: «لا لا لا، استني، أنا مش قادرة!
إنتِ إزاي حظك كده؟!»
خديجة: «والله ما عارفة، أنا نفسي أفهم!»
نورا: «طب احكيلي، هو عمل إيه لما شافك؟»
خديجة: «اتصدم، وأنا اتصدمت، وزينة اتصدمت، يعني كنا محتاجين حد يوزع علينا كوبايات مية!»
نورا فضلت تضحك، وأنا كمان ضحكت معاها، لحد ما حسيت إن إحراجي من اللي حصل بدأ يخف شوية.
نورا: «طب بصي، أنا مستنية باقي الحكاية أول ما ترجعي.»
خديجة: «يا بنتي أنا لسه واصلة! إنتِ عايزاني أرجع من دلوقتي؟»
نورا: «لا، بس حاسة إن الأسبوعين دول مش هيعدوا على خير.»
خديجة: «ربنا يستر يا نورا، ربنا يستر.»
قفلت معاها، وحطيت الموبايل جنبي، وبعدها نمت من غير ما أحس. بعد كام ساعة، صحيت على صوت زينة وهي بتناديني.
زينة: خديجة، اصحي..
فتحت عيني بالعافية، وبصيت في الموبايل.
خديجة: «هو إحنا نمنا قد إيه؟!»
زينة: «كام ساعة، يلا بقى، كلهم تحت.»
قمت غسلت وشي، ورتبت حجابي، ونزلت معاها.
لقيت يحيى وفارس وسليم قاعدين في الصالة، والأكل وصل، وفارس كان بيبص على الأكياس كأنه بيستقبل كنز.
فارس: «أخيرًا! أنا كنت خلاص هبدأ آكل في إيدي.»
سليم: «إنت من ساعة ما وصلنا وإنت بتتكلم عن الأكل.»
فارس: «عشان محدش حاسس بمعاناتي.»
ضحكت وأنا بقعد جنب زينة.
خديجة: «طب ما تاكل يا سيدي، محدش ماسكك!»
فارس: «أهو ده الكلام اللي يفتح النفس.»
يحيى بدأ يوزع الأكل، وكل واحد أخد مكانه، وبدأنا ناكل ونتكلم عن الطريق والشغل.
كانت القعدة لطيفة، وكل واحد بدأ ياخد على التاني، حتى أنا اللي كنت داخلة وأنا متوقعة إن الأسبوعين هيكونوا صعبين.
بعد ما خلصنا أكل، سليم قام عمل شاي، وقعدنا كلنا حوالين الترابيزة، والجو بقى أهدى.
زينة: «بصوا، بما إننا هنقعد مع بعض أسبوعين، لازم كل واحد يعرف شوية عن التاني.»
خديجة: فكرة حلوة..
فارس: «أنا موافق، بس بشرط محدش يسألني عن أي حاجة محرجة.»
سليم: «أهو كده أكيد عندك بلاوي.»
فارس: «أنا؟! أنا ملاك ماشي على الأرض.»
يحيى: «ملاك؟»
فارس: «أيوه يا يحيى، عندك اعتراض؟»
يحيى: «لا، كمل يا سيدي.»
ضحكنا كلنا، وبدأ كل واحد يحكي شوية عن نفسه، وشغله، والحاجات اللي بيحبها.
زينة حكتلنا عن علاقتها بيحيى، وإنه رغم إنه منظم جدًا وبيحب كل حاجة تمشي بترتيب، فهو أخ كويس وبيعتمدوا على بعض في الشغل.
زينة: «بس ساعات بيبقى رخم في حتة النظام دي.»
يحيى: «زينة.»
زينة: «إيه؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟»
خديجة: «لا، دي شهادة حق.
ضحكت زينة، ويحيى بصلي بطرف عينه.
يحيى: «واضح إنك اتأقلمتي بسرعة.»
خديجة: «بحاول أعيش يا أستاذ يحيى.»
