رواية للصدفة حديث اخر الفصل الثالث3بقلم سلسبيل احمد
سليم حط كوباية الشاي على الترابيزة، وبص لنا بابتسامة غريبة.
سليم: «طب عندي اقتراح.»
فارس: «لو الاقتراح فيه أكل، أنا موافق.»
سليم: «يا عم اسكت بقى! أنا بقول نلعب لعبة.»
زينة: «لعبة إيه؟»
سليم: «كل واحد يحكي موقف عمله من ورا الليدر بتاعه، أو حاجة عملها في الشغل والليدر ميعرفش عنها حاجة.»
أول ما سليم قال كده، يحيى رفع عينه وبصله.
يحيى: «إنتوا بتعملوا إيه من ورايا بالظبط؟»
فارس: «إحنا لسه هنكتشف يا يحيى، متستعجلش.»
ضحكت، وأنا بصيت لسليم بحماس.
يحيى: «طبعًا هتعجبك.»
خديجة: «هو حضرتك عندك مشكلة معايا النهارده؟»
يحيى: «أنا؟ أبدًا.»
فارس: «يا جماعة، خلونا نبدأ قبل ما الليدر يلغى اللعبة بقرار إداري.»
---
*أول واحد كان فارس.*
عدل قعدته، وبص لنا بثقة.
فارس: «مرة كان عندنا تصوير مهم جدًا، ويحيى كان قايل إن كل المعدات لازم تكون جاهزة قبل المعاد بوقت كفاية.»
يحيى هز راسه.
يحيى: «فاكر.»
فارس: «المهم، أنا كنت خلصت شغلي بدري، فقلت أساعد سليم في ترتيب حاجته. وإحنا بنرتب، اكتشفنا إن فيه كاميرا محتاجة تتراجع قبل التصوير، ففضلنا نجرب فيها لحد ما اتأكدنا إنها شغالة تمام.»
يحيى: «وإنتوا ليه مقلتوليش؟»
سليم: «عشان كنا خلصنا المشكلة يا يحيى، ومكنش فيه داعي نقلقك على الفاضي.»
يحيى: «يعني إنتوا كنتوا بتتعاملوا مع معدات التصوير من غير ما أعرف؟»
فارس: «يا سيدي، بس إحنا عملنا الصح في الآخر!»
يحيى سكت وبصله، وفارس ابتسم ابتسامة بريئة.
فارس: «اللي بعده بقى!»
---
*الدور جه على سليم.*
سليم: «مرة يحيى كان عامل جدول دقيق للتصوير، وكل حاجة فيه بالدقيقة.
وأنا كنت مجهز اقتراح مختلف لترتيب اللقطات، فجرّبته الأول مع فارس قبل ما أقوله.»
يحيى: «إنت كمان؟!»
سليم: «استنى بس، أنا جربت الفكرة، وطلعت أحسن فعلًا، ولما عرضتها عليك وافقت عليها.»
يحيى: «أيوه، بس مكنتش أعرف إنك جربتها من قبلها.»
سليم: «ما هو ده سر اللعبة يا باشا!»
فارس خبط كف بكف وهو بيضحك.
فارس: «يا يحيى، واضح إنك محتاج تعمل اجتماع مصارحة مع التيم.»
يحيى: «واضح فعلًا.»
---
*زينة كانت اللي بعدها.*
ابتسمت وهي بتبص لأخوها.
زينة: «أنا مرة كنت عارفة إن يحيى مضغوط جدًا بسبب مشروع مهم، وكان قاعد يراجع الصور للمرة العاشرة، فقلت أراجعها أنا كمان وأجهزله نسخة مرتبة من غير ما أقوله.»
يحيى بص لها، وملامحه هديت شوية.
يحيى: «إنتِ اللي كنتِ مجهزة النسخة التانية؟»
زينة: «أيوه، عشان لما تحتاجها تلاقيها جاهزة.»
ابتسم يحيى ابتسامة صغيرة.
يحيى: «طب دي مش حاجة وحشة، دي حاجة كويسة. شكرًا يا زينة.»
زينة: «العفو يا سيدي.»
فارس: «استنوا، هو إحنا كده هنقلبها اعترافات جميلة ومشاعر؟ أنا مش مستعد نفسيًا.»
ضحكنا كلنا، ويحيى بدأ يرجع لابتسامته المعتادة.
---
*وبعدين جه دوري أنا.*
بصيت لهم وأنا بحاول أفتكر موقف مناسب.
خديجة: «طيب، أنا مرة كان عندنا شغل مهم، ومريم طلبت مننا نجهز أفكار للحملة في معاد معين. وأنا كنت شايفة إن الفكرة اللي شغالين عليها محتاجة تعديل، فاشتغلت على فكرة تانية في البيت من غير ما أقول لحد.»
زينة: «وبعدين؟»
خديجة: «دخلت بيها الاجتماع، وكنت متوقعة إنهم يرفضوها، بس الحمد لله عجبتهم، واشتغلنا بيها فعلًا.»
فارس: «أهو ده الكلام! يعني إنتِ بتعرفي تشتغلي من ورا الليدر بتاعك برضه!»
خديجة: «يا ابني أنا مكنتش بعمل مصيبة، أنا كنت بحاول أطلع شغل أحسن!»
سليم: «بس واضح إنك بتحبي المفاجآت.»
بصيت له وضحكت.
خديجة: «أهو الواحد بيحاول.»
يحيى كان ساكت، لكنه كان بيسمع كل كلمة، وبدأ يستوعب إن كل واحد في التيم عنده حكايات هو مكنش يعرفها.
فارس: «طب يا يحيى، بما إنك الليدر، لازم تحكيلنا إنت كمان موقف عملته من ورا حد.»
يحيى رفع حاجبه.
يحيى: «أنا؟ أنا مفيش حاجة بعملها من ورا حد.»
زينة: «متأكد؟»
يحيى: «أيوه.»
سليم: «فكر كويس يا باشا.»
يحيى سكت شوية، وبعدها حكى لنا عن مرة اضطر يغير ترتيب يوم التصوير كله في آخر لحظة عشان يلحقوا معاد تسليم المشروع، وفضل يشتغل مع الفريق لحد ما خلصوا، من غير ما يقول لحد إنه كان شايل هم إنهم ميتأخروش.
القعدة فضلت ماشية بين الضحك والحكايات، وكل واحد اكتشف عن التاني حاجات مكنش يعرفها.
أما أنا، فكنت بدأت أحس إني مش غريبة وسطهم زي الأول.
بعد ما خلصنا الشاي وقعدتنا، كل واحد بدأ يحس بالتعب، خصوصًا إن يومنا كان طويل من أوله.
يحيى: «يلا يا جماعة، كل واحد يطلع ينام عشان عندنا شغل بدري بكرة.»
فارس: «أنا أصلًا كنت مستني اللحظة دي من ساعة ما قعدنا.»
سليم: «ما إنت طول اليوم بتدور على أي فرصة تنام فيها!»
فارس: «الراحة حق من حقوق الإنسان يا سليم.»
ضحكنا كلنا، وبدأنا نلم الكوبايات ونرتب المكان، وبعدها طلع كل واحد على أوضته.
دخلت الأوضة أنا وزينة، وبدلنا هدومنا، وقعدنا نتكلم شوية قبل ما ننام. لحد ما عيني بدأت تقفل ونمت من غير ما أحس
تاني يوم الصبح
صحيت على صوت زينة وهي بتناديني:
زينة: «ديجا... يلا اصحي، هنتأخر!»
فتحت عيني بالعافية وبصيت في الساعة.
خديجة: «يا نهار أبيض! هو إحنا نمنا قد إيه؟»
زينة ضحكت وهي بتجهز حاجتها.
زينة: «نمنا كفاية، يلا بقى عشان مستنينا تحت.»
قمت من السرير ودخلت الحمام، وبعدها لبست دريس بيبي بلو وطرحة بيضا، وجهزت نفسي بسرعة، ولمّيت حاجتي ونزلت مع زينة.
لقينا يحيى وسليم وفارس مستنيينا تحت.
فارس: «صباح الخير يا أهل الكسل.»
خديجة: «صباح النور، هو إنت صاحي من إمتى عشان تتكلم؟»
فارس: «أنا صاحي من بدري جدًا، بس كنت مستنيكم بكل صبر.»
سليم: «صبر إيه؟ ده كان كل خمس دقايق يسأل هننزل إمتى.»
ضحكنا، وبعدها اتحركنا كلنا ناحية موقع التصوير.
في موقع الشغل
أول ما وصلنا، يحيى وقف قدامنا وبدأ يراجع خطة اليوم.
يحيى: «بصوا يا جماعة، النهارده هنقسم الشغل بشكل مختلف شوية عشان ننجز كل حاجة في وقتها.»
وبدأ يوزع المهام على كل واحد.
يحيى: «فارس، إنت هتكون مسؤول عن تجهيز المعدات وتنظيم المكان. زينة، هتراجعي اللقطات أول بأول وتختاري الصور المناسبة. وأنا هتابع خطة التصوير وأراجع الشغل كله.»
وبعدين بص ناحية سليم.
يحيى: «سليم، إنت هتكون مسؤول عن تعليم خديجة التصوير بشكل عملي، وتخليها تجرب بنفسها، خصوصًا إن عندها عين حلوة في اختيار التفاصيل.»
بصيت لسليم بابتسامة، وهو هز راسه موافق.
سليم: «تمام، سيبي الموضوع عليّا يا ديجا.»
يحيى بصلي وقال:
يحيى: «وأنا هراجع معاكي الصور والنتيجة في آخر اليوم.»
خديجة: «تمام، إن شاء الله أكون عند حسن ظنكم.»
سليم: «يلا بينا بقى، وريني هتعملي إيه النهارده.»
ابتسمت وأنا بمسك موبايلي ومستعدة.
وسليم بدأ يعلمني إزاي أختار زاوية مناسبة، وإزاي أستفيد من الضوء، وإزاي أخلي تفاصيل المكان واضحة من غير ما الصورة تبقى مزدحمة.
ويحيى كان كل شوية يبص على اللي بصوره، ويديني ملاحظة بسيطة أو يقترح عليّا أجرب زاوية تانية.
ولأول مرة من ساعة ما قابلته، حسيت إن التعامل معاه سهل وطبيعي، وإنه فعلًا شخص هادي وبيفهم في شغله.
يمكن أنا كنت حكمت عليه بسرعة من أول خناقة...
بس برضه، مش هقوله كده طبعًا!
بعد ساعات من التصوير، خلصنا شغل اليوم ورجعنا البيت.
كنت تعبانة، بس مبسوطة، وفضلت طول الطريق ببص على الصور اللي صورتها.
أول ما دخلنا، فارس رمى نفسه على الكنبة.
فارس: «أنا أعلن رسميًا إن رجلي قدمت استقالتها.»
زينة: «ما إنت اللي كنت كل شوية تقف تشتري حاجة!»
فارس: «ما هو الأكل جزء من الرحلة الفنية يا زينة، إنتِ مش فاهمة.»
ضحكنا، وسليم دخل المطبخ وهو بيقول:
سليم: «بما إننا كلنا جعانين، أنا هعمل بشاميل.
