رواية عمر وليلي الفصل الثالث3بقلم نون


رواية عمر وليلي الفصل الثالث3بقلم نون


تلت أيام عدت من الليلة اللي عمر وقف فيها قدام كريم وطرده من قدام البيت.. تلت أيام وليلى مش قادرة تنام.. كل ما تقفل عيونها بتلاقي صورة عمر وهو بيبص لها ويقولها: "أنا هنا.. ومش هخلي حد يذيكي تاني."

كانت في المطبخ بتعمل شاي الصبح وموبايلها رن.. بصت على الشاشة لقت رقم عمر.. قلبها دق بسرعة غريبة وهي بترد: "ألو."

عمر بصوته الهادي المعتاد: "صباح الخير يا ليلى.. عامله إيه؟"

ليلى بتحاول تخبي ارتباكها: "صباح الخير.. أنا كويسة الحمد لله."

عمر: "أنا عارف إنك نسيتي تاكلي امبارح بالليل تاني.. ندى قالتلي إنك خرجتي من الشغل ومكلتيش.. أنا بعتلك أكل مع السواق وهو في الطريق."

ليلى بضيق خفيف: "يا عمر أنا قلتلك متعملش كده.. أنا مش طفلة محتاجة حد ياكلنى."

عمر بهدوء: "أنا عارف إنك مش طفلة يا ليلى.. بس إنتي كمان مش لوحدك دلوقتي.. سواء عجبك أو لأ.. أنا مسؤول عنك."

ليلى سكتت شوية وبعدين قالت : "طب شكراً."

عمر: "العفو.. وهخلي السواق يستناكي تحت عشان يوصلك الشغل.. ماتركبيش مواصلات النهاردة."

ليلى: "ليه؟ فيه حاجة حصلت؟"

عمر سكت ثانية وبعدين قال: "مفيش حاجة.. بس أنا برتاح أكتر لما أعرف إنك في أمان.. يلا سلام."

وقفل الموبايل قبل ما تسأله تاني.

ليلى وقفت بتبص للموبايل في إيدها وقالت لنفسها: "الراجل ده بيخوفني.. مش منه.. بس من إحساسي نحوه."

في نفس الوقت.. في فيلا السيد عبد الرحمن في المعادي.

سارة كانت قاعدة في الصالون بتعيط وأبوها السيد عبد الرحمن قاعد قدامها وشه أحمر من الغضب.

سارة وهي بتعيط: "بابا الراجل ده أهاني قدام كل الناس في المستشفى.. وقالي إنة لو عايز يفضحك قدام الناس يقدر.. بابا أنا بنتك وإزاي حد يتكلم معايا كده؟"

السيد عبد الرحمن  "مين الراجل ده بالظبط يا سارة؟"

سارة: "عمر الراشد.. صاحب مجموعة الراشد.. بيقول إنه جوز ليلى حسن."

السيد عبد الرحمن وقف من مكانه وقال بصدمة: "عمر الراشد؟ الحاج راشد جده؟"

سارة: "أيوه بابا."

السيد عبد الرحمن مسك الموبايل وقال: "الراجل ده فاكر نفسه مين؟ هو لسه راجع مصر من كام شهر وعايز يتحكم في البلد؟ أنا هعلمه أدبه."

سارة بدموع: "بابا بلاش مشاكل.. الراجل ده خطير."

السيد عبد الرحمن بص لها بحدة وقال: "إنتي اللي جبتيلي المشاكل دي يا سارة.. لو مكنتيش رحتي المستشفى تهيني البنت دي مكناش وصلنا لكده.. دلوقتي اسكتي وسيبيني أحل الموضوع."

في المستشفى.. ليلى كانت في وردية الصباح بتكشف على المرضى مع ندى.. لما دخل عليهم دكتور حسن رئيس القسم.. راجل في أول الأربعينات.. وسيم وشكله محترم.. بس في حاجة في عينه مش مريحة.

دكتور حسن بص لليلى بابتسامة وقال: "أهلاً بيكي يا دكتورة ليلى.. حمد لله على السلامة.. اشتقنالك في القسم."

ليلى بأدب: "شكراً يا دكتور حسن.. أنا كمان اشتقت للشغل."

دكتور حسن قرب منها شوية وقال : "أنا سمعت إن والدتك توفت.. البقاء لله يا ليلى.. لو احتجتِ أي حاجة أنا موجود.. في أي وقت..."

ندى بصت لدكتور حسن بريبة وقالت في سرها: "الراجل ده بيلف ويدور من زمان."

ليلى بأدب: "شكراً يا دكتور.. أنا كويسة الحمد لله."

دكتور حسن بص لها وقال: "لو عايزة تاخدي إجازة تانية أنا هوافق فوراً.. ولو عايزة تتنقلي لقسم أخف أقدر أرتبلك.. أنا مش مرتاح إنك في الطوارئ وأنتي في الحالة دي."

ليلى بابتسامة مصطنعة: "شكراً يا دكتور بس أنا أفضل هنا.. الطوارئ ده مكاني."

دكتور حسن ابتسم ومشى وندى جريت على ليلى وقالت لها بصوت واطي: "يا ليلى الراجل ده بيلف حوليكي من زمان.. حاسة إنه معجب بيكي."

ليلى: "يا ندى الراجل ده رئيس القسم بس.. متتخيليش حاجات."

ندى بجدية: "أنا مش بتخيل يا ليلى.. أنا بشوف.. بس إنتي دلوقتي متجوزة فماتخليش حد يستغل ظروفك."

في فيلا الراشد في التجمع.

عمر كان قاعد في مكتبه بيراجع ملفات الشركة لما طارق دخل عليه بوش متوتر وقال: "يا عمر في مشكلة كبيرة."

عمر من غير ما يبص له: "إيه يا طارق؟"

طارق: "السيد عبد الرحمن صاحب شركات المقاولات اتصل بجدك الحاج راشد وقاله إنك أهنت بنته سارة في المستشفى.. وجدك اتجنن وعايز ييجي مصر بكرة."

عمر بص لطارق بدهشة وقال: "جدي هيجي مصر؟ هو مكنش في السعودية؟"

طارق: "كان.. بس السيد عبد الرحمن كلمه وقاله إن حفيده اتجوز بنت مش من مستواه وإنه أهان عيلته.. فجدك قرر يرجع فوراً عشان يحل الموضوع."

عمر قام من الكرسي بغضب وقال: "السيد عبد الرحمن ده عايز يعمل إيه بالظبط؟"

طارق بقلق: "عايز يبوظ الجوازة يا عمر.. وعايزك تتجوز بنته سارة عشان يدمج شركاته مع شركات الراشد.. وده كان حلمه من زمان."

عمر بص لطارق بصدمة وقال: "يعني سارة اللي جات تهين ليلى في المستشفى دي.. كانت بتنفذ خطة أبوها؟"

طارق: "مش عارف يا عمر.. بس اللي أعرفه إن السيد عبد الرحمن راجل خطير ومش هيسيب الموضوع يمر كده."

عمر مسك الموبايل وقال: "أنا لازم أكلم ليلى وأحذرها."

طارق مسك إيده وقال: "استنى يا عمر.. لو كلمتها دلوقتي هتخوفها أكتر.. خليني أنا أروح أشوفها في المستشفى وأتطمن عليها من بعيد لحد ما تحل الموضوع مع جدك."

عمر بص لطارق : "شكراً يا طارق.. بس ماتخوفهاش."

طارق ابتسم وقال: "ماتقلقش.. أنا أعرف أتعامل مع الستات أحسن منك بكتير."

في المساء.. ليلى رجعت الشقة وهي مرهقة.. فتحت الباب ولقت   الأكل جاهز على الترابيزة.. ومعاها وردة حمراء في فازة صغيرة.

بصت ليلى للوردة بدهشة ولقت ورقة جنبها مكتوب فيها: "الورد ده مش تعويض عن أي حاجة.. بس أنا عايزك تعرفي إن في حد في الدنيا شايفك أحلى وردة.. عمر."

ليلى مسكت الوردة وشمت ريحتها وعيونها دمعت.. أول مرة في حياتها حد يبعتلها ورد.. كريم في أربع سنين ما جابلهاش وردة واحدة.

قعدت على الكنبة وهي ماسكة الوردة وموبايلها رن..  رقم غريب.. ردت وقالت: "ألو."

صوت راجل كبير في السن "ألو.. ده تليفون الدكتورة ليلى حسن؟"

ليلى: "أيوه حضرتك مين؟"

الصوت: "أنا الحاج راشد.. جد عمر."

اتجمدت ليلى في مكانها وقالت: "الحاج راشد؟"

الحاج راشد: "أيوه يا بنتي.. أنا جاي مصر بكرة الصبح وعايز أشوفك.. إنتي مرات حفيدي وأنا عايز أتعرف عليكي."

ليلى بارتباك: "بس يا حاج أنا.. أنا مش.."

الحاج راشد : "أنا عارف كل حاجة يا ليلى.. عارف إن الجوازة حصلت بسرعة وعارف إنك مصدومة.. بس أنا عايز أقولك حاجة واحدة.. عمر ده أغلى حاجة عندي في الدنيا.. وأنا لو وافقت على جوازته منكِ يبقى إنتي فعلاً تستاهليه.. بكرة هكون عندك في الشقة الساعة 10 الصبح.. ."

وقفل الموبايل قبل ما ترد.

ليلى قعدت بتبص للموبايل وقلبها بيدق بسرعة.. وقالت بصوت عالي: "جد عمر؟ بكرة؟ في الشقة هنا؟ أنا هعمل إيه؟"

جريت على الموبايل وكلمت عمر وقالت له : "عمر جدك كلمني وعايز ييجي هنا بكرة!"

عمر بصوت هادي: "أنا عارف يا ليلى.. أنا اللي كلمته وقلتله."

ليلى بغضب: "إزاي يا عمر؟ أنا مش مستعدة أقابل حد من عيلتك.. أنا مش عارفة أعاملهم إزاي.. أنا بنت بسيطة وشقتي صغيرة."

عمر بهدوء: "يا ليلى اسمعيني كويس.. جدي مش بيبص للفلوس ولا للشقق.. هو بيبص للقلوب.. وأنا عارف إنك هتعجبيه من أول ما يشوفك."

ليلى بدموع: "بس أنا خايفة يا عمر."

عمر بصوت دافي : "ماتخافيش.. أنا هكون جنبك.. هجيلك بكرة الصبح قبل ما جدي ييجي.. مش هسيبك لوحدك."

ليلى سكتت شوية وبعدين قالت : "طب ماشي."

عمر: "تصبحي على خير يا ليلى.. ومتقلقيش من أي حاجة."

في تاني يوم الصبح.. ليلى صحيت من الفجر وهي بتنضف الشقة بجنون.. ونضفت الأرضية ورتبت كل حاجة.. لبست فستان بسيط بس أنيق وحطت مكياج خفيف.

في الساعة 9 الصبح الباب خبط.. فتحت لقت عمر واقف قدامها لابس بدلة سوداء أنيقة وشكله مختلف عن أي يوم شافته فيه.. كأنه متوتر هو كمان.

بص لها عمر بابتسامة وقال: "صباح الخير.. شكلك مرهقة.. سهرتي؟"

ليلى بتوتر: "أيوه.. أنا خايفة الشقة مش على قد المستوى."

عمر دخل الشقة وبص حواليه وقال بهدوء: "الشقة دي أجمل شقة شفتها في حياتي.. وماتقلقيش.. جدي راجل بسيط جداً."

في الساعة 10 بالظبط الباب خبط تاني.. عمر فتح الباب ولقت ليلى وراه راجل كبير في السن.. شعره أبيض.... وشه فيه طيبة غريبة.. وعيونه بتشبه عيون عمر بالظبط.

الحاج راشد دخل الشقة وبص حواليه بابتسامة وقال: "السلام عليكم ."

ليلى : "وعليكم السلام يا حاج.. أهلاً بيك 

الحاج راشد بص لها بعمق ومسك وشها بإيديه وقال بدموع: "إنتي شبه أمك يا ليلى.. أنا شفت صورتها في الموبايل مع عمر.. ربنا يرحمها."

ليلى عيونها دمعت وقالت: "شكراً يا حاج."

الحاج راشد قعد على الكنبة وقال لعمر: "يا عمر سيبنا لوحدنا شوية.. أنا عايز أتكلم مع مراتك."

عمر بص لليلى 
و خرج وقفل الباب .

الحاج راشد بص لليلى  وقال: "يا ليلى أنا هكلمك بصراحة.. أنا عارف إن الجوازة دي حصلت بسرعة وعارف إنك مش حابة عمر لسه.. بس أنا عايز أقولك حاجة مهمة جداً."

ليلى بتوتر: "إيه يا حاج؟"

الحاج راشد: "عمر من وهو صغير وهو يتيم.. أبوه وأمه ماتوا في حادثة عربية وهو عنده 10 سنين.. وأنا اللي ربيته لوحدي..

 الراجل ده ما عرفش حنان أم ولا دفء أب.. كل حياته شغل ومسؤولية.. وأنا كنت خايف عليه إنه يكبر لوحده من غير حد يحبه."

ليلى بصدمة: "عمر يتيم؟ 

الحاج راشد بدموع: "أيوه يا بنتي.. وهو لما حكالي عنك وعن ظروفك وعن والدتك.. حسيت إنه لأول مرة في حياته لقي حد يشبهه.. حد يتيم زيه وبيعاني زيه.. 

وأنا وافقت على الجوازة دي  عشان أنا شفت إن إنتو الاتنين محتاجين بعض."

ليلى عيطت وقالت: "يا حاج أنا مش عارفة.. أنا قلبي مجروح من اللي فات.. ومش عارفة أقدر أحب تاني."

الحاج راشد مسك إيدها وقال: "يا بنتي الحب مش بييجي بالعافية.. بييجي لما تلاقي حد يستاهل.. وعمر يستاهل.. اديه فرصة.. وأنا بوعدك إنه هيكون أحسن زوج في الدنيا."

في نفس الوقت.. عمر كان واقف على الباب وبيسمع كل كلمة.. وعيونه كانت مليانة دموع لأول مرة من سنين.

بعد ما الحاج راشد خرج وودع ليلى بحضن دافي.. عمر دخل  ولقى ليلى قاعدة على الكنبة بتعيط.

قعد جنبها وقال: "جدي قالك إيه؟"

ليلى بصت له بدموع وقالت: "قال إنك يتيم.. ليه ماقلتيش لي يا عمر؟"

عمر بص للأرض وقال بصوت واطي: "لأني مش بحب أتكلم عن الموضوع ده.. أنا اتعودت أكون قوي من وأنا صغير.. ومحدش في الدنيا حس بضعفي غير جدي."

ليلى مسكت إيده لأول مرة وقالت بصدق: "أنا آسفة يا عمر.. أنا مكنتش أعرف."

عمر بص لإيدها وهي ماسكة إيده وقلبه دق.. وبعدين بص في عيونها وقال: "ماتعتذريش يا ليلى.. 

في اللحظة دي.. موبايل عمر رن.. بص ولقى رقم طارق.. رد وقال: "إيه يا طارق؟"

طارق : "يا عمر الحق.. السيد عبد الرحمن قدم بلاغ في النيابة ضدك بتهمة النصب والتزوير في عقد الزواج.. وبيقول إن ليلى اتجوزتك بالإكراه وإن العقد مزور.. والنيابة طالبتك تحضر بكرة الصبح."

عمر قام من مكانه بغضب وقال: "إيه؟!!"

ليلى بصت له بخوف وقالت: "إيه اللي حصل يا عمر؟"

عمر بص لها وقال: " السيد عبد الرحمن عايز يبوظ جوازتنا ."

ليلى بصدمة: "يعني إيه؟ هو يقدر يعمل كده؟"

عمر : "مش هيقدر.. بس هيحاول..نوع من التشهير وأنا مش هسيبه يقرب منك أو من اسمك."

ليلى بصت له وعيونها مليانة دموع وقالت : "أنا هكون جنبك يا عمر."

عمر ابتسم  وخرج من الشقة.. وليلى فضلت واقفة بتبص للباب وقالت لنفسها: "يارب تكون البداية مش النهاية."

                   الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>