رواية للصدفة حديث اخر الفصل الرابع4بقلم سلسبيل احمد
بما إننا كلنا جعانين، أنا هعمل بشاميل...
فارس قام من على الكنبة في ثانية.
فارس: «أشهد أن لا إله إلا الله!
أخيرًا حد فكر في مستقبلي.»
يحيى: «طب إنت هتساعده بدل ما تقعد تتكلم؟»
فارس: «أنا هساعده معنويًا يا يحيى.»
سليم: «لا يا حبيبي، تعالى هاتلي الحاجات من التلاجة.»
فارس اتنهد وقام، وزينة دخلت تساعد سليم، وأنا دخلت وراهم.
خديجة: «طب وأنا أساعد في إيه؟»
سليم: «تعالي يا خديجة، ممكن تساعديني أجهز الصينية؟»
خديجة: «من عيوني.»
وبالفعل، كلنا بقينا في المطبخ؛ سليم بيجهز البشاميل، وزينة بتساعده، وفارس بيتنقل بين التلاجة والرخامة وهو بياكل من كل حاجة قبل ما تدخل في الأكل.
زينة: «يا فارس، إنت بتاكل المكونات قبل ما نعمل الأكل ليه؟!»
فارس: «بختبر الجودة.»
سليم: «طب اختبر الجودة وإنت واقف بعيد عن الصنيه .»
ضحكت وأنا بتفرج عليهم، وبصراحة ريحة البشاميل كانت تجنن.
سليم كان واقف بيقلب الصوص، وأنا فضلت أبص للحلة من بعيد.
يا ترى طعمه عامل إزاي؟
قربت بهدوء، ولما لقيته مشغول، أخدت معلقة صغيرة ودوقت حتة من الصوص.
خديجة: «ممممم! الله!»
سليم لف فجأة.
سليم: «إنتِ بتعملي إيه يا خديجة؟!»
اتخضيت، وحطيت المعلقة بسرعة.
خديجة: «ولا حاجة! أنا كنت بتأكد إن الصوص مظبوط.»
سليم: «بتتأكدي؟! طب ما تستني لما أخلص!»
خديجة: «يا سيدي ما أنا بساعدك أهو!»
سليم: «طب إيه رأيك؟»
خديجة: «تحفة، والله! بس محتاج معلقة كمان للتأكيد.»
سليم: «معلقة إيه بس! اطلعي بره المطبخ يا خديجة!»
انفجرت في الضحك، وطلعت أجري من المطبخ قبل ما يمسك فيا.
بس أول ما خرجت...
خبطت في حد واقف جنب الباب!
خديجة: «آآه! أنا آسفة والله، مكنتش أقصد!»
رفعت عيني، لقيت يحيى واقف قدامي، وباصصلي باستغراب.
يحيى: «إنتِ كويسة؟»
خديجة: «أيوه، الحمد لله. أنا آسفة، والله كنت خارجة بسرعة.»
ابتسم بهدوء.
يحيى: «عادي، مفيش حاجة. مش محتاجة تعتذري.»
وبص ناحية المطبخ لما سمع صوت سليم.
سليم من جوه: «يا جماعة، اللي هيدخل هنا تاني قبل ما الأكل يخلص، والله مش هأكله من البشاميل !»
يحيى ضحك، وأنا بصيتله بإحراج.
خديجة: «أنا كنت بس بدوق الصوص.»
يحيى: واضح..
ضحكت وأنا بهز راسي.
خديجة: «والله كان لازم أتأكد!»
يحيى: «طبعًا، دي مسؤولية كبيرة.»
ابتسمتله، وبعدها رجعنا للصالة، وسبنا سليم يكمل شغله في المطبخ.
بعد شوية، سليم نادى علينا إن الأكل جهز.
اتجمعنا كلنا حوالين السفرة، وفارس كان أول واحد يقعد.
فارس: «أنا عايز أشكر سليم على المجهود العظيم ده، وأشكر الشركة اللي جمعتنا في المكان ده.»
زينة: «يا ابني كُل!»
فارس: «حاضر، بس لازم نقدر المواهب.»
بدأنا ناكل، وأول ما دوقت البشاميل، بصيت لسليم.
خديجة: «لا بجد، تسلم إيدك! طعمه تحفة.»
سليم: «أهو أخيرًا حد قدّر المجهود العظيم ده..
بس كان من غير سرقه يعنيي! »
كلهم بصوا لي وضحكوا.
خديجة: «يا جماعة، أنا كنت بساعده!»
فارس: «أيوه، ودي كانت أول عملية مساعدة من نوعها في تاريخ المطبخ.»
يحيى: «خلاص يا جماعة، سيبوها تاكل.»
بصيت ليحيى بابتسامة امتنان.
خديجة: «شكرًا ي يحيى، أخيرًا حد عاقل.»
يحيى: «أنا قلت سيبوها تاكل، مش إني موافق على اللي عملتيه.»
ضحكنا كلنا، وأنا كملت أكلي وأنا مبسوطة.
بعد العشاء، عملنا شاي، وقعدنا نتكلم عن يوم التصوير.
سليم ورانا بعض الصور اللي صورناها، وزينة وفارس حكوا لنا عن المواقف اللي حصلت معاهم في الجزء التاني من الشارع.
ولما جه دور الصور اللي صورتها بالموبايل، عرضتها عليهم تاني.
فارس: «أنا شايف إننا لازم ندي خديجة كاميرا ونسيبها تشتغل مكاننا.»
خديجة: «براحة عليّا، أنا لسه بتعلم!»
سليم: «بس عندها عين حلوة للتفاصيل فعلًا.»
يحيى هز راسه موافقًا.
يحيى: «معاه حق. لو فضلت تتعلم، هتقدر تطور نفسها أكتر.»
ابتسمت وأنا ببص للصور على الموبايل.
مكنتش متخيلة إن أول يوم شغل ليا مع التيم ده هيكون لطيف بالشكل ده..صحيت الصبح على صوت زينة وهي بتفتح الدولاب وتقفله للمرة العاشرة، وأنا لسه نايمهه ومش قادرة أفتح عيني.
«يا زينة، لو مش هتلبسي الدولاب كله، اقفليه بقى!»
بصتلي من قدام المراية وقالت ببراءة: «أنا بختار ألبس إيه يا خديجة، مالك؟»
فتحت عين واحدة وبصتلها: «لا يا حبيبتي، إنتِ كده بتختاري تخلعي باب الدولاب، مش تلبسي!»
ضحكت ورمتلي المخدة.
«قومي يا بت، الساعة سبعة ونص، ويحيى قال ننزل بدري النهارده.»
قومت وأنا بتأفف: «هو مفيش في حياة أخوكي حاجة اسمها نص ساعة كمان؟ ده إحنا في رحلة شغل ولا داخلين الجيش؟»
زينة ضحكت وهي بتسرح شعرها. «والله ما أنا عارفة، بس قومي قبل ما يطلعلك هنا ويقولك اتأخرتي.»
قومت بسرعة.
«لا يا شيخة!
هو ناقصاه هو كمان!»
---
بعد ما لبسنا ونزلنا الصالة، لقينا فارس قاعد على الكنبة بياكل سندوتش، وسليم واقف في المطبخ بيعمل شاي، ويحيى قدام اللابتوب بيراجع خطة الشغل.
فارس بصلي أول ما دخلت.
«صباح الخير يا ديجا، نمتي كويس؟»
«آه، لحد ما زينة قررت تعمل حفلة في الدولاب.»
زينة ضربته على كتفه وهي بتضحك: «إنت مالك إنت كمان؟»
فارس حط إيده على قلبه. «أنا ماليش دعوة، أنا مواطن مسالم.»
يحيى رفع عينه من اللابتوب وبص لنا.
«صباح الخير يا جماعة. يلا نفطر بسرعة عشان عايزين نبدأ شغل بدري.»
قعدت على الكرسي ومديت إيدي على طبق الجبنة.
«صباح النور ي يحيى. هو إحنا هنشتغل ولا لا وهنعمل ايي؟ »
ابتسم ابتسامة خفيفة.
«هنشتغل، متقلقيش.
لسه عندنا أماكن كتير عايزين نصورها.»
فارس بصلي وقال بصوت واطي: «خلاص يا ديجا، جهزي وصيتك.»
ضحكت، ويحيى بصله.
«فارس، إنت خلصت فطار؟»
«أيوه.»
«طب كويس، يبقى تجهز المعدات مع سليم.»
فارس بص لسليم، وبعدين بصلي.
«شايفة؟ الواحد مبيتكلمش في البيت غير ويتعاقب.»
ضحكنا كلنا، حتى يحيى ابتسم وهو بيرجع يبص في اللابتوب.
وأنا من جوايا كنت مبسوطة إننا بقينا قاعدين مع بعض بالشكل ده، كأننا أصحاب من زمان، مش مجرد ناس اتقابلت من كام يوم.
---
وصلنا الشارع القديم اللي هنشتغل فيه النهارده، ويحيى بدأ يوزع المهام علينا.
«بصوا يا جماعة، النهارده عايزين نخلص تصوير الجزء الخاص بالبيوت القديمة والأبواب الخشبية.
سليم، إنت مسؤول عن اللقطات الأساسية بالكاميرا. فارس، هتساعده في المعدات وتنظيم المكان.»
فارس رفع إيده.
«حاضر تحت أمرك يا فندم.»
يحيى تجاهله وكمل:
«زينة، عايزك تراجعي الصور اللي هنصورها وتختاري اللقطات المناسبة للمشروع. خديجة، إنتِ صوري التفاصيل بالموبايل، واكتبي ملاحظاتك عن كل مكان ممكن يفيد الحملة التسويقية.»
هزيت راسي.
«تمام.»
بصلي وقال: «ولو لقيتي تفصيلة شايفاها مهمة، ورّيهالي قبل ما نمشي.»
ابتسمت.
«حاضر.»
سليم كان بيجهز الكاميرا، وفارس واقف جنبه بيمسك شنطة المعدات.
بدأنا الشغل، وكل واحد انشغل في مهمته.
أنا كنت ماشية في الشارع، بصور الأبواب القديمة والشبابيك اللي عليها آثار الزمن، وبكتب ملاحظات عن كل تفصيلة ممكن نستخدمها في الحملة.
لقيت باب خشبي قديم، لونه متغير من الشمس، لكن كان فيه نقوش جميلة جدًا.
وقفت أصوره من كذا زاوية، وبعدها كتبت في النوتس:
«كل باب قديم وراه حكاية، حتى لو محدش عارفها.»
كنت لسه بكتب لما سمعت صوت يحيى من ورايا.
«بتكتبي إيه؟»
لفيتله.
«ملاحظات عن المكان.»
مد إيده بالموبايل بتاعي، عشان يشوف الصورة اللي صورتها.
قلب فيها شوية، وبعدين قال: «حلوة. خصوصًا إنك مركزة على تفاصيل ممكن نستخدمها في الإعلان، مش مجرد صورة شكلها حلو.»
ابتسمت بفخر.
«أهو الواحد بيحاول يثبت نفسه.»
بصلي بابتسامة صغيرة.
«وإنتِ بتعملي كده فعلًا، كملي.»
الكلمتين دول فرحوني أكتر مما توقعت، بس طبعًا مش هقوله!
فقلت وأنا برفع الموبايل: «طب ما تيجي بقى تساعدني بدل ما واقف تراقبني؟»
ضحك وقال: «أنا لو فضلت أساعدك في كل حاجة، هتعملي إيه من غيريي لما ترجعي القاهرة؟»
«هعيش يا يحيى، متقلقش على مستقبلي.»
هز راسه وهو بيضحك، ومشي يكمل شغله.
وأنا فضلت مبتسمة وأنا ببص وراه، قبل ما أفوق لنفسي وأرجع أصور.بعد حوالي ساعتين شغل، كنت واقفة جنب زينة براجع معاها الصور اللي صورتها.
فارس جه ناحيتنا، وبص حوالينا كأنه داخل يعمل عملية سرية.
«يا بنات، عندي فكرة عظيمة.»
زينة بصتله بشك.
«آخر مرة قلت الجملة دي، سليم كان بيدور على الكاميرا بتاعته نص ساعة.»
فارس حط إيده على صدره.
«دي كانت غلطة غير مقصودة!»
بصيتله وأنا بضحك: «قول يا فارس، ناوي على إيه المرة دي؟»
قرب مننا وقال بصوت واطي: «هنعمل مقلب في سليم.»
زينة عينيها لمعت.
«أنا معاااك!»
بصيت لهم الاتنين.
«إنتوا مفيش في دماغكم غير المصايب؟»
فارس ابتسم ابتسامة واسعة.
«يعني موافقة؟»
«أنا مقولتش كده!»
زينة مسكت إيدي.
«يا ديجا، عشان خاطري! مقلب صغير، والله مش هيحصل حاجة.»
فكرت ثانية، وبعدين بصيت ناحية سليم اللي كان بيظبط الكاميرا.
ابتسمت بمكر.
«طب قولوا الخطة.»
فارس بصلي بانتصار.
«كنت عارف إنك بنت أصول!»
---
الخطة كانت بسيطة جدًا.
فارس هيروح لسليم ويقوله إن يحيى محتاج لقطة مختلفة للباب القديم، وإنه طلب منهم يصوروها بطريقة معينة.
وطبعًا الطريقة اللي هنقولهاله ملهاش أي لازمة!
وزينة هتأكد الكلام، وأنا هحاول أفضل جدية على قد ما أقدر.
فارس راح لسليم، وقال بصوت واثق:
«يا سليم، يحيى عايزك تصوّر الباب من تحت لفوق، بس الكاميرا تكون ميلة شوية، وتاخد بالك إن ضل الشجرة يبقى في النص.»
سليم بصله باستغراب.
«ليه؟»
فارس هز كتفه.
«معرفش يا عم، هو اللي قال كده.»
زينة دخلت على الخط بكل براءة.
«أيوه يا سليم، أنا سمعته وهو بيقول لفارس.»
سليم بص لهم، وبعدها بصلي.
«وإنتِ يا خديجة، إيه رأيك؟»
حسيت إني هضحك، فحطيت إيدي على بقي بسرعة.
«أنا؟
لا، أنا مليش دعوة. إنت اسمع كلام الليد بتاعك.»
سليم ضيق عينيه.
«إنتوا بتخبوا عليا حاجة؟»
فارس رد بسرعة: «يا عم هنخبّي عليك إيه؟ إحنا في موقع شغل، مش في مخزن آثار!»
سليم قرر يجرب اللقطة.
نزل بالكاميرا لمستوى منخفض، وبدأ يحرّكها بزاوية غريبة، وفارس واقف جنبه بيوجهه، وزينة بتعض على شفايفها عشان متضحكش.
وأنا كنت واقفة بعيد شوية، حاطة إيدي على وشي.
بس المشكلة إن فارس كل ما يشوفني، يعمل تعبيرات أغرب، وأنا كنت خلاص هقع من الضحك.
سليم فجأة وقف.
«استنوا بقى.»
التلاتة بصينا له.
«هو يحيى قال الكلام ده فعلًا؟»
فارس رد بثقة مصطنعة: «اكييد»
سليم رفع الكاميرا وبص ناحية يحيى، اللي كان واقف بعيد بيراجع الصور مع واحد من أصحاب المكان.
وبصوت عالي نادى:
«يا يحيى!»
قلبي وقع.
يا نهار أبيض، الواد هيبوظ الدنيا!
يحيى لف ناحيتنا.
«أيوه يا سليم؟»
سليم شاور على الباب.
«إنت طلبت مني أصور اللقطة دي بالطريقة دي ليه؟»
يحيى عقد حواجبه.
«أنهي لقطة؟»
فارس بصلي، وزينة بصتلي، وأنا حسيت إننا انتهينا رسميًا.
يحيى قرب مننا، وبص للكاميرا، وبعدها بص لسليم.
«إنت بتصور إيه بالظبط؟»
سليم بدأ يشرح له، وكل ما يتكلم أكتر، وش يحيى يبقى أغرب.
لحد ما خلص كلامه.
يحيى سكت ثانيتين، وبعدين لف ببطء ناحية فارس وزينة وأنا.
«مين اللي قال لسليم الكلام ده؟»
فارس سكتت
زينة شاورَت عليا.
«خديجة كانت معانا!»
بصيتلها بصدمة.
«يا بنتي إنتِ بتبيعيني؟!»
يحيى حط إيده على خصره، وفضل باصصلنا.
«يعني إنتوا سايبين الشغل، وبتعملوا مقالب في بعض؟»
فارس قال بسرعة: «مقلب بريء يا يحيى، والله.»
يحيى بص لسليم.
«وإنت صدقتهم؟»
سليم رد بجدية: «أنا كنت فاكر إنك اللي طلبت اللقطة!»
في اللحظة دي مقدرتش أمسك نفسي، وانفجرت في الضحك.
زينة ضحكت ورايا، وفارس بدأ يضحك هو كمان.
يحيى بص لنا كلنا، وحاول يفضل جاد، بس ابتسامته فضحته.
«والله إنتوا محتاجين تيم لوحدكم للمقالب، بعيد عن التصوير.»
فارس قرب منه.
«طب ما دام الفكرة عجبتك، نعمل مقلب فيك المرة الجاية؟»
يحيى بصله ببرود مصطنع.
«جرب، وهخليك تصور كل الشوارع لوحدك.»
فارس رجع خطوتين.
«لا يا عم، أنا بحبك زي ما إنت!»
ضحكنا كلنا، حتى سليم اللي كان لسه متضايق شوية.
وبعدين بصلي وقال:
« إنتِ كنتِ مشاركة معاهم؟»
ابتسمت ببراءة.
«أنا؟! هو أنا أقدر على الحاجات دي؟»
سليم شاور عليا بالكاميرا.
«آه، كده اتأكدت إنك مشاركة.»
يحيى ضحك وقال: «خلاص يا جماعة، المقلب انتهى. كل واحد يرجع لشغله، عشان مش هنخلص النهارده.»
فارس أدى التحية العسكرية.
«أوامرك يا فندم!»
---
آخر اليوم
رجعنا نكمل الشغل، والمرة دي كلنا كنا مركزين فعلًا.
سليم خلص اللقطات الأساسية، وفارس جمع المعدات ورتبها في العربية، وزينة راجعت الصور واختارت أحسن اللقطات، وأنا خلصت تصوير التفاصيل وكتبت الملاحظات اللي محتاجينها للحملة.
أما يحيى، فكان بيراجع كل حاجة ويتأكد إننا خلصنا المطلوب.
قبل ما نمشي، عرضت عليه الصور اللي صورتها النهارده.
قعد يقلب فيها واحدة واحدة، ولما وصل لصورة الباب الخشبي، وقف عندها.
«الصورة دي حلوة جدًا.»
ابتسمت.
«عجبتك؟»
«آه، والزاوية دي مظهرة النقوش بشكل حلو. خلي الصورة دي مع باقي صور المشروع.»
كنت فرحانة إنه عجبته، لكني رديت بهزار:
«أهو شوف رغم إني بقضي نص اليوم في المقالب، بعرف أشتغل برضه.»
ضحك.
«واضح إنك بتعرفي تعملي الاتنين بكفاءة.»
فارس اللي كان واقف قريب سمعنا، فدخل في الكلام:
«يعني كده هنحتاج نكتب في تقييمها إنها مصورة محترفة ومشاغبة محترفة؟»
بصيتله.
«وإنت نكتب في تقييمك إنك مصدر كل المصايب؟»
زينة ضحكت وقالت: «دي حقيقة مش محتاجة تقييم أصلًا.»
فارس حط إيده على قلبه.
«أنا مش هنسى لكم الموقف ده طول عمري.»
يحيى قفل اللابتوب وقال: «يلا يا جماعة، نرجع البيت قبل ما تفتكروا مقلب جديد.»
---
رجعنا البيت، وكلنا كنا تعبانين من يوم الشغل الطويل، لكن الضحك مكنش بيقف.
دخلت المطبخ أجيب مية، ولقيت يحيى واقف عند الباب.
بصلي وقال بابتسامة:
«على فكرة يا خديجة.»
لفيتله.
«نعم؟»
«المرة الجاية لما تشاركي في مقلب، حاولي متضحكيش قبل ما المقلب يخلص.»
فتحت عيني بصدمة.
«إنت كنت عارف إني مشاركة من الأول؟!»
ضحك وقال: «أنا عرفت لما لقيتك واقفة بتضحكي لوحدك قبل ما سليم حتى يمسك الكاميرا.»
حطيت إيدي على وشي من الكسوف.
ضحك وهو بيبعد عن الباب.
«متقلقيش، سرك في بير.»
ناديته قبل ما يمشي:
«يحيى!»
لف ناحيتي.
«نعم؟»
ابتسمت بمكر.
«المرة الجاية المقلب هيكون فيك إنت.»
رفع حاجبه وقال بثقة: «مستني أشوف هتقدري تعملي إيه.»
ومشي وهو بيضحك.
وأنا فضلت واقفة مكاني، بضحك على نفسي وعلى اليوم اللي بدأ بشغل عادي، وانتهى بمقلب فاشل.
