رواية أحببت طفله الفصل الثالث3 بقلم لينا عبد الله

رواية أحببت طفله 
الفصل الثالث3
بقلم لينا عبد الله
الحسناء كارلا الن تحني على هذا القلب المسكين و تخرجي معي في موعد ...
التفت اليه الفتاه برتقالية الشعر بغضب يملأ عينيها الذهبيتين لتقول بنفاد صبر ... صارخه ..
-للمره الالف اقول لا ..
وقف قبالتها ... امام المكتب ..
-ولكن لماذا ...
رمت ما بيدها من اوراق بعصبيه ... ثم نظرت اليه ...
-بسبب فرق السن الذي بيننا ... انا اكبر منك بثمان سنين ...
امسك بيدها يقبلها ...
-عزيزتي الحب لا يعرف كبيرا او صغيرا ...
ازالت يدها الماسوره ... ثم وقفت تخاطبه آمره ... تكز على اسنانها ...
-لورااانس ... عد الى عملك ..
استجاب لاوامر مرؤسته في القسم ... وجلس خلف المكتب ... مصوبا نظراته المغازله اليها ...
-لورانس راقب الورق ... وليس وجهي ... وهي تنظر اليه بطرف عينها ... وتراقب ما بيدها من اوراق ...
قال بلسانه المعسول ... آملا ان يلين قلبها القاسي ...
-الم اخبرك انك تصبحين اجمل عندما تغضبين ...
هذه المره زاد الامر عن حده ... عليها تاديبه ... رمت الاوراق ثانية ... ثم وقفت و هي تضرب الطاوله بعصبيه ... لتفرغ غضبها عليها ... وتجهز نفسها ... الا ان صوت الهاتف اوقفها ...
-حاضر ... حاضر سيدي المدير ...
اقفلت السماعه ... ثم اخذت شهيقا عميقا لتقول ...
-المدير يريدك ...

دخل لورانس الى مكتب والده ... مترقبا للمحاضره التاديبيه ... وجد والده يجلس خلف المكتب هادئا ... جلس قبالته على الاريكه ... منتظرا ... رفع والده راسه عن الملفات التي كان يختمها ثم قال ... بهدوء ..
-ارى انه احمر اللون اليوم ...
اجاب لورانس متسائلا و علامات البلاهة على وجهه ...
-ما هو الاحمر ؟؟...
اشار الى الاعلى بشمئزاز ...
-عرف الديك ... مقدمة شعرك ...
وضع لورانس يده على غرة شعره الحمراء ...يتحسسها و يهذبها باصابعه ... فاكمل والده غاضبا ...
-متى ستكبر ... اخبرني متى ستصبح ناضجا ... تنتقل من فتاه الى اخرى كزير نساء ... تطيل شعرك كالفتيات ... تصبغه بالوان صارخه ... و تتصرف بتبذير و طيش ...

اخذ رويس نفسا عميقا يهدأ نفسه ... ليكمل بنفاد صبر ...
-اكبر يا ولد هذه سنتك الثالثه في الكليه ... تدرس اداره الاعمال لتخلفني ... احضرتك الى الشركه لعلك تتعلم ما ينفعك في دراستك ... تركت العمل و بدات بالمغازله ... تضايق كارلا و لم تكتفي بها بل و واعدت كل فتيات الشركه ...

نظر الى السند الذي اخرجه من الملف ... ثم رسم على وجهه ابتسامه هادئه ... بينما لورانس ينصت بتململ ...
-على كل اصبحت الان جاهزا للزواج ... طلبت من والدتك ان تدبر لك موعدا مع فتيات متعقلات ... لهن مكانه بالمجتمع ... صالحات لتكون احداهن زوجه لفتى طائش مثلك ...
-ماذاااا ومن قال اني اريد الزواج ... متفاجا ... يضرب الطاوله بعصبيه ...فنطق والده آمرا ...
-اصمت يا ولد ... انا قررت ذلك و هذا نهائي ..

خرج لورانس من المكتب غاضب ... و الشياطين تقغز امامه ... اه من والدي انه يتحكم بي و يضيق علي ... امسك بهاتفه ... و بعصبيه ضغط الازرار ...
-هستوريا اين انت ...
-حسنا قادم اليك احضري نورس معكي ...

وخرج من بوابه الشركه ... متجاهلا ساعات عمله المتبقيه ... ركب سيارته و انطلق بسرعه ...

في المنزل ... السيده ويست تكلم ابنتها المقيمه في باريس على الهاتف ...
-يا لورينا افهمي علي ... والدك يريد تزويج ابني الوحيد ... انه مازال صغيرا ...
-مابك يا امي ... لورانس لم يعد صغيرا ... عمره عشرين سنه ... انا في مثل سنه كان لدي ولدين ...
-انت مختلفه ... انت تزوجت مارك لانك تحبينه ... ليس مثل ابني المسكين ... اه يا قلبي انه مغصوب على هذا ...
(طراااااخ )
-الو ... لورينا ماهذا الصوت ...
-ااه هذا ... لا شيء ... انها فقط كاتلن كسرت مزهريه ..
كاتلن نادي على الخادمه لتنظفها ... حسنا امي اكملي ...
-كما اخبرتك اليوم لديه موعد مع ثلاث فتيات ليختار احداهن ... قاطع حديثها صوت اخر ...فاكملت ... ماهذا الصوت الان ...
-اه هذا انه ستيف ... وقع من على الطاوله ...
-عزيزتي لورينا ... انت ام مهمله ... الا تخشين على اطفالك ...
-لا يا امي فالدلال يخرب شخصيتهم... واكبر دليل لورانس ... اضافه الى ان اولادي بسبع ارواح لا تقلقي ... اما بالنسبه للورانس انا متاكده انه سيفسد الموعد ...
ثم انقطع الخط و هي تصرخ على ابنها الثالث ...
تنهدت السيده فلورا ... ثم امسكت بثلاث صور لفتيات ... احداهن ستكون قريبا زوجة ابنها المدلل لورانس ...

دخل لورانس كافتيريا الكليه ... حيث كانت هستوريا تجلس مع نورس على تلك الطاوله في الزاويه ...
-هاه ... ما الموضوع ... لما هذا الاجتماع ...
نطق الشاب ذي الشعر الاحمر بكلماته بينما لورانس يجلس على الكرسي الثالث ...
-كالعاده والدي ...
قالت هستوريا ...
-ما الامر هذه المره ...
-يريد تزويجي ...
صمتا قليلا ثم قالا معا ...
-ماااااذاااا !!..
-ههه نفس رد فعلي ... ثم اخرج سيجاره من جيبه الخلفي ... و اكمل ...
-عليكما مساعدتي ... ليفشل الموعد ...باي طريقه ...
قال نورس ...
-بسيطه ... ارفضهن ...
اخرجها من فمه ... ينفث الدخان ...
-لن يجدي هذا نفعا ... عليهن هن رفضي ليقتنع والدي ... اه يا ربي انا عصفور حر لما علي ان ارتبط بزهره واحده بينما يوجد حقل ازهار ...

بعد هدوء طال لدقائق ... شاركت هستوريا بالحديث ...
-دع الامر لي ... ولكن عليك الذهاب الى المنزل الان و لتحضر معك ما اخبرك به ...

خرج من منزله ... محملا بما طلبته ... ركب سيارته منطلقا الى فندق عائله هستوريا حيث طلب من والده ان تكون المقابله هناك ... وهذه من احدى الامور التي طلبتها هستوريا ...

-هاه ... هل احضرت ما طلبت منك ...
-اجل كل شيء كما طلبت ... هذه الصور ... و في الحقيبه الملابس التي طلبتها مني ...

تناولت الحقيبه و اخرجت بذله رماديه اللون ...
-ارتدي هذه في الموعد الاول ... بعد ذلك اجلس على تلك الطاوله هناك ... تصرف بحريه و لا تقلق اخليت المطعم من الزوار و حجزته لك ..
-حسنا ... فهمت ولكن ارجوك تدبري الامر لا اريد ان اتورط ...

دخل الحمام ارتدى البذله ... و سرح شعره ... و قد اعاده الى لونه الاصلي الاسود ... جلس على الطاوله التي في منتصف المطعم مترقبا ...

وبعد ربع ساعه ...

شابه ... فاتنه رشيقه ... بشعر اسود حريري ... وعينين بندقيتين ... ترتدي فستان ابيض ... وكعب عالي رغم طولها ... تدخل من الباب ... مشابه للفتاه بالصوره ... و لانها جمييله ... لسان لورانس ... ومهارته في المغازله تحركا تلقائيا ...

بدأ يتحدث معها بشتى الامور ... يغازلها ... يجاملها ... و يتملقها ... متناسيا ان الموعد هذا لتحديد زوجته المستقبيله ... تناولا كوب القهوه بهدوء ... ثم بدات الالات الموسيقيه بالعزف ... ليمسك بيدها و يبدأان بالرقص على انغامها ...

جلسا ثم نادى على النادل ليحضر العشاء ... و لكن بدل دخول النادل من الباب دخلت ... شابه جميله شقراء الشعر ... ترتدي بنطالا ازرق ... و قميص ابيض ... و واضح انها تتجه نحو لورانس حيث كانت تبتسم له ...
-حبيبي لورانس لم ارك منذ يومين ...
ثم اقتربت منه ... تسلم عليه ... و تتدلع عليه بكلامها ... وجه لورانس لا يوصف ... كان مصدوما تماما ... سالت مرافقته ...
-لورانس من هذه ...
التفتت لها الفتاه الشقراء...
-بل انت من تكونين ...
اجابت بعجرفه ...
-انا خطيبته ...
نظرت الفتاه المتطفله .. و التي يجهل لورانس هويتها ... اليه بعصبيه ثم صفعته بقوه على خده ...
-اتفضل هذه القبيحه عني يا لورانس ...
صاحت الاخرى ..
-هاااه قبيحه ... انا ... ثم وقفت ...
-انتظري انا لا اعرف هذه المرأه ...
داست ذات الشعر الاشقر على قدمه بقوه ... ثم غادرت وهي تشتمه ...
-صدقيني ... اقسم اني لا اعرفها ...
و بعد عذاب استطاع اقناعها ... ولكن ذلك لم يدم ... فبعد طلبهم للعشاء ... دخلت شابه اخرى ... سمراء البشره ... بشعر اسود قاتم ترتدي فستان اسود ... اقتربت من لورانس تبتسم ... فتصلبت قدميه وهو يقف ليسلم عليها ...
-عزيزي لورانس ... الم تقل ان لديك اجتماع مهم ...
هز راسه تلقائيا ... دون ان يعي ما يحدث حوله ...
فصاحت مرافقته ...
-و من هذه ايضا ...
التفت اليها ...
-اقسم اني لا اعلم ...
و من حيث لا يدري اتاه كف على خده ... من تلك السمراء ... ثم بصقت في وجهه ... و غادرت وهي تشتمه ...
جلس يحاول اقناعها مده ... لتدخل بعد ذلك الشابه الثالثه ... ولكن هذه المره كانت هستوريا ... عندما راى وجه هستوريا علم ان هذه خطتها ...

هذه المره مرافقته ... من داست على قدمه ... وصفعته ... و بصقت في وجهه ... خرج نورس من مخباه و هو يضحك بجنون يضع يده على بطنه و يمسح دموعه ... اما لورانس فقد تورم خده ... وانتفخت قدمه ...
-اذا هذه هي خطتك ... تعذيبي ...
داست على قدمه بكعبها العالي المدبب ...
فصرخ متاوها ... اخ ماذا تفعلين ...
-تستحق ذلك ... فقد اخذت راحتك كثيرا مع تلك الزرافه ... متناسيا لما احضرتنا الى هنا ...
-اسف ... يكز على اسنانه من الالم ... وانت الن تكف عن الضحك ...
-اه لا استطيع ...ههههه ... هههه ...
-سايمون ... احضر ثلجا للسيد لورانس ...
اجلس و استرح قليلا ... بعد ربع ساعه موعدك الثاني ...
امسك كيس الثلج يضعه على وجهه ..
-هيستوريا من تلك الفتيات التي احضرتها ...
-تلك ... خادمات ... يعملن في الفندق ...
-حقا ... احضريهن الى هنا ... اريد شكرهن ...
-لورررانس ... قدمك الاخرى مازالت سليمه ...
-اسف .. اسف ... وانت اصمت ..

ناولته هستوريا ملابسا اخرى ... فكانت هذه المره قميص سكري اللون و بنطال اسود ... عدل من تسريحه شعره كما طلبت ... ثم جلس في مقعده ... يترقب ...

و بعد ربع ساعه ...

دخلت من الباب ... امراه حنطيه البشره ... بشعر اشقر متموج ... وعينين زرقاوتين ... ترتدي قميص حريري مشجر ... وتنوره قطنيه بيضاء ... بدت حساسه ... رقيقه ... و خجوله ... اضافه الى انها ساذجه ...

بدا لورانس الحديث كالعاده ... و مع كل كلمه يقولها كان يتلون وجهها بمختلف الالوان ... وكالموعد السابق تناولا شيئا وكان هذه المره عصير برتقال ... ثم رقصا سويا ...

شعر لورانس بالملل ... ينتظر هستوريا بفارغ الصبر ... فالتي امامه امرأه ممله ... و ماهي الا دقائق حتى دخلت هستوريا ... و بدخولها انتفض لورانس مما شاهد ...

كانت ترتدي فستانا مبهذلا ... وتجر خلفها مجموعه من الاطفال ... وقفت امامهما للحظه ثم فجاه بدات بالبكاء ... انصدم لورانس منها ...واذ هي تقول ...
-اذا ما قالته صديقتي صحيح ... انا اجلس في البيت ارعى الاطفال ... وانت تجلس مع الشقراوات ... واخذت تجهش بالبكاء ... مما جعلت المراه المرافقه للورانس تبكي معها ...
-هل ... هل هؤلاء اطفالك يا انت ...
اجابت هستوريا ... و قد كانت على الارض تجوح و تنوح ...
-نعم ... و هذا زوجي ...
نظرت اليه الشقراء بالم ... و الدموع تنهمر من عينيها ...
-يا لك من شاب قاسي ... كيف ... كيف تترك زوجتك المسكينه .... واطفالك اللطفاء ...
لورانس حاليا يحاول تقبل الصدمه ليجاري هستوريا في مسرحيتها ... جلس على الكرسي وكانه منهارا ... غطى عينيه بكفه و قال ...
-انا لم اتركها ... انا احب زوجتي كثيرا ... نظر الى الاولاد المجانين الذين اتلفوا المكان و اكمل ...و احب اولادي اللطفاء ايضا ...
-اذا ما السبب ... ما سبب خروجك معي ... وهي تمسح دموعها ... المنهمره ...
رفع راسه و قال باسف ...
-انه والدي ... هو من يجبرني على الزواج من اخرى لان عائله زوجتي فقيره ...

خرج نورس من خلف مكتب الاستقبال ... وهو يضحك بجنون .... و قد كانت هستوريا و لورانس يضحكان ايضا ....
-تلك الفتاه ساذجه جدا ... كم اشفق عليها ... هههه ... و مسح الدموع عن عينيه ... فاجاب لورانس ...
-انت محق يا صديقي ... لقد اقتنعت بالمسرحيه و و عدتني انا و هستوريا ان تجعل والدها يساعدنا ...
ضحكت هستوريا لتوافقهما ...
-هههه اجل يا لها من حمقاء ...
توقف لورانس عن الضحك ثم جلس على مقعد و طلب من هما الجلوس ...
-هستوريا من اين احضرتي هؤلاء الاطفال ... متعجبا ...
-هههه .. بالفندق حضانه احضرتهم من هناك ... و اشارت اليهم ... هيا ساعدني يا زوجي لنجمع اطفالك اللطفاء ...
-هههه ... لطفاء ... انهم يشبهون اولاد شقيقتي ...
-ههههه انا لم اعد استطيع التحمل ... اشعر اني سانفجر من الضحك ...
قالا معا ...
-انهض وساعدنا ... لم يبقى سوا واحده ...

جهز الثلاثه المكان ليستقبلوا الفتاة الاخيره ... وينهوا القضيه ... ولكن حدث مالم يكن متوقعا ... فالشابه كانت صدمه .... لم تكن كما تخيلها لورانس ... و لا كما خططت له هستوريا 
تعليقات



<>