رواية الضحية الصامتة
الفصل الثاني2
بقلم يارا علاء الدين
«هي مش خايفة تحكي… هي خايفة من اللي هيحصل لو حكت.»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضلت باصة للموبايل كأني مستنية الرسالة تختفي لوحدها.
قريتها مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لو فتحتي بوقك… هتندمي.
إيدي كانت بتترعش.
قفلت الموبايل بسرعة وحطيته تحت المخدة، وبعدين بعدت عنه, كنت خايفة أمسكه.
وخايفة أسيبه.
وخايفة أكتر إن الرسالة دي حد يشوفها!
سمعت صوت ماما من بره بنتادي عليا:
"سلمى!"
اتخضيت وقومت بسرعة وقولت:
"نعم؟"
"إنتِ نمتي ولا إيه؟ انزلي هاتي حاجات من السوبر ماركت."
بصيت للموبايل، وبعدين للباب.
مسحت وشي بسرعة وقولت:
"حاضر."
نزلت.
وأنا ماشية في الشارع، كنت حاسة إن كل الناس بتبصلي.
مع إن محدش كان شايفني أصلًا.
بس أنا كنت حاسة إن الرسالة مكتوبة على وشي, حاسة إني بقيت وحشة، وكل الناس عارفة ده!
رجعت البيت وحطيت الحاجات على الترابيزة.
ماما بصتلي وقالت:
"فين باقي الفلوس؟"
مديت إيدي في جيبي وطلعتها:
"آه… أهي."
بصتلي شوية وسألت:
"مالك؟"
قلبي اتقبض وقولتلها:
"مفيش."
"وشك متغير."
نزلت عيني في الأرض وقولت:
صداع بس.
اتنهدت وقالت:
"طب كلي ونامي بدري، وبلاش سهر على الموبايل."
هزيت راسي وقولت:
"حاضر."
كنت عايزة أقولها, والله كنت عايزة.
نفسي أمسك إيدها وأقول:
ماما، أنا خايفة.
بس الكلمة وقفت في زوري.
أنا أصلًا مكنتش عارفة أبدأ منين.
والأصعب…
إني كنت خايفة من السؤال اللي بعده:
خايفة من إيه؟
وأنا مكنتش عارفة أجاوب, أو بمعنى أصح مستحيل أحكي!
ـــــــــــــــــــــــ
تاني يوم، روحت درس العربي وأنا بحاول أفضل جنب ملك طول الوقت.
ملك لاحظت.
بصتلي وقالت:
-إنتِ مالك؟
-ولا حاجة.
-بقالك يومين متغيرة كده.
-مصدعة شوية.
متأكدة؟
هزيت راسي:
"آه."
وقتها دخل مستر خالد، أول ما شوفته، حسيت إن قلبي هيقف.
بصيت في الكراسة بسرعة.
بدأ يشرح عادي.
هادئ جدًا
طبيعي.
بيتكلم عن الدرس وكأن مفيش حاجة غلط عملها قبل كده؟!
وده كان أكتر شيء مخوفني.
إزاي أنا الوحيدة اللي حاسة إن فيه حاجة غلط؟
فضلت ساكتة طول الحصة.
كنت بعدّ الدقايق، وخايفة ملك تقوم.
لكنها قامت فعلًا بعد شوية عشان تجيب القهوة والحاجات من المطبخ.
وأول ما خرجت…
سمعت صوته وقالي:
قربي بقى مفيش وقت.
جسمي كله اتشد, بصيت في الأرض برعب، ومقدرتش أتحرك من مكاني.
قرب هو خطوة، وقال بصوت واطي:
اوعي تنسى اللي اتفقنا عليه!
رفعت عيني له بخوف:
"أنا مش هقول لحد."
ابتسم ابتسامة صغيرة:
كده أحبك.
عدا وقت عليا كانت دموعي بتنزل وأنا متثبتة في مكاني مش قادرة أتحرك, لحد ما لقيته بعد عني شوية وقال:
"الحصة الجاية هاتي 200 جنيه.
بصيت له بعدم تصديق وسألت:
200 جنيه ؟
أيوه.
بس أنا…
قاطعني وهو بيبتسم ابتسامته اللي كرهتها:
هتتصرفي.
رجعت ملك في اللحظة دي ورجع هو يشرح كالعادة.
لكن المرة دي، أنا مكنتش بسمع أي كلمة.
كل اللي كان بيدور في دماغي:
هجيب ال 200 جنيه منين!
بالنسبالي كانوا مبلغ كبير
أنا أصلًا مصروفي قليل, ومش فاهمة هو عايز الفلوس ليه, وإزاي هاخد فلوس غير فلوس الحصة!
بس كنت فاهمة حاجة واحدة:
مستحيل أقوله لأ!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رجعت البيت وفتحت درج مكتبي.
كان فيه شوية فلوس بحوشها من مصروفي
عديتهم.
سبعة وخمسين…
تلاتة وستين…
خمسة وسبعين جنيه.
حطيتهم قدامي.
فضلت باصة لهم, أنا حتى لو اديته كل اللي معايا…
لسه ناقص كتير.
والأهم من كده؟
لو طلب تاني هجيب منين؟
بدأت أفهم إن الفلوس مش هي المشكلة.
المشكلة إن الموضوع مش هيخلص, الرعب ملى قلبي ومعرفتش أنام من التفكير.
الحصة اللي بعدها, أخدت الفلوس اللي معايا وحطيتها في جيبي.
وأول ما شوفته، حطيتها قدامه من غير ما أتكلم.
بص للفلوس, وبعدين بصلي وقال:
إيه ده؟
قولت بصوت واطي:
معايا دول بس والله.
ضحك ضحكة قصيرة:
"يعني إيه؟"
"والله ما معايا غيرهم."
فضل ساكت ثواني وبعدين قال:
المرة الجاية مش عايز أسمع الكلام ده.
حاولت أتماسك وقولت:
"أنا فعلًا معنديش فلوس.
ابتسم وقال:
إنتِ هتتصرفي!
الجملة فضلت ترن في ودني طول الطريق للبيت.
إنتِ هتتصرفي.
كأنه متأكد إني هعمل أي حاجة يقول عليها, حتى لو هســ.ــرق؟
ـــــــــــــــــــــــ
دخلت أوضتي وقفلت الباب, ولأول مرة من وقت ما بدأت الحكاية…
ضربت المخدة بإيدي.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وقلت بصوت مكتوم:
أنا عملت إيه؟
دموعي نزلت وأنا بقول:
أنا عملت إيه عشان يحصل فيا كل ده؟
بس للأسف ملقتش رد!
ـــــــــــــــ
قبل الحصة اللي بعدها بيوم، وصلتني رسالة.
فتحتها بإيد بتترعش:
"لو مش معاكي المبلغ، متجيش الحصة الجاية."
وقبل ما أستوعب الرسالة…
وصلت واحدة تانية:
"ولو عايزة موضوع الفلوس يتحل… هاتي بنت مكانك الحصة الجاية لحد ما تقدري توفري المبلغ"
اتجمدت.
قريت الجملة أكتر من مرة.
بنت مكانك؟
كتبت:
أجيب مين؟ وإزاي؟
الرد جه بسرعة:
من أصحابك , وتكون حلوة زيك.
فضلت باصة للشاشة.
ولأول مرة حسيت إن الخوف اللي جوايا مش متعلق بيا أنا بس.
هو عايز حد تاني.
حد بريء.
حد ممكن يبقى مكاني.
قفلت الموبايل ورميته على السرير, دخلت الحمام وقفلت الباب.
وقفت قدام المراية، وشي كان شاحب.
بصيت لنفسي وقلت
"قولي لماما."
لكن صوت جوايا رد:
ماما لأ.
"قولي لملك."
هتقول عليكي وحشة ومش متربية!
"قولي لأي حد."
محدش هيصدقك.
قعدت على الأرض وضميت رجلي لصدرى.
أنا مكنتش محتاجة حد يحل المشكلة كلها,كنت محتاجة شخص واحد بس يقوللي:
"أنا مصدقك."
لكن مكنش عندي الشخص ده.
ــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم في المدرسة، ملك قعدت جنبي, فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت:
"سلمى."
بصيت لها وقولت:
"نعم؟"
"إنتِ مخبية عليا حاجة."
قلبي دق بسرعة وقولتلها:
"ليه؟"
"عشان أنا صاحبتك، وحاسة إنك متغيرة."
ابتسمت غصب عني:
لا لا مفيش حاجة.
"أمال ليه كل ما بتيجي عندي درس مستر خالد بتبقي متغيرة؟"
سكت.
ملك قربت مني:
"هو زعقلك؟"
بصيت لها, ولثواني…كنت خلاص هحكي، كنت هقول كل حاجة.
لكن فجأة افتكرت الرسالة.
"لو فتحتي بوقك… هتندمي."
قولتلها:
"لا."
ملك فضلت باصة لي, وبعدين قالت بهدوء:
"سلمى، لو في حاجة حصلت… قوليلي."
ابتسمت, لكن عيني كانت مليانة دموع:
"مفيش حاجة، أنا بس تعبانة اليومين دول."
سكتت ملك.
وأنا مش عارفة إذا كانت صدقتني فعلًا…
ولا هي بس احترمت سكوتي.
ـــــــــــــــــــ
بعد المدرسة، فتحت موبايلي, كانت فيه رسالة جديدة:
فكري كويس قبل الدرس الجاي, يا 200 جنيه يا بنت حلوة زيك كده.
حسيت الدنيا بتلف بيا, قفلت الموبايل بسرعة.
ولأول مرة
الخوف اتحول لحاجة تانية.
غضب.
أنا ممكن أسكت على نفسي.
لكن إزاي أجيب له بنت تانية؟
إزاي أكون أنا السبب في إن واحدة تانية تعيش نفس اللي أنا عيشته وبعيشه؟
مسكت الموبايل وفتحته وكتبت:
"لأ."
فضلت بصاله.
صوابعي كانت فوق زر الإرسال.
كنت عارفة إن ضغطة واحدة ممكن تغير كل حاجة.
إما أبعت…
وإما أفتح باب مش عارفة هقدر أقفله ولا لأ
لكن.....
قفلت المحادثة, ومسحت كلمة "لأ".
حطيت الموبايل على السرير, وقلت لنفسي:
أنا لازم أتصرف
لكن المشكلة…إني لسه مش عارفة إزاي.
ولأول مرة، كنت خايفة من حاجة أكبر من خوفي على نفسي.
كنت خايفة إن بنت تانية تدخل الحكاية.
فمكنش أدامي غير الحل التاني إني
أســــ.ــــرق !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضلت باصة للموبايل كأني مستنية الرسالة تختفي لوحدها.
قريتها مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لو فتحتي بوقك… هتندمي.
إيدي كانت بتترعش.
قفلت الموبايل بسرعة وحطيته تحت المخدة، وبعدين بعدت عنه, كنت خايفة أمسكه.
وخايفة أسيبه.
وخايفة أكتر إن الرسالة دي حد يشوفها!
سمعت صوت ماما من بره بنتادي عليا:
"سلمى!"
اتخضيت وقومت بسرعة وقولت:
"نعم؟"
"إنتِ نمتي ولا إيه؟ انزلي هاتي حاجات من السوبر ماركت."
بصيت للموبايل، وبعدين للباب.
مسحت وشي بسرعة وقولت:
"حاضر."
نزلت.
وأنا ماشية في الشارع، كنت حاسة إن كل الناس بتبصلي.
مع إن محدش كان شايفني أصلًا.
بس أنا كنت حاسة إن الرسالة مكتوبة على وشي, حاسة إني بقيت وحشة، وكل الناس عارفة ده!
رجعت البيت وحطيت الحاجات على الترابيزة.
ماما بصتلي وقالت:
"فين باقي الفلوس؟"
مديت إيدي في جيبي وطلعتها:
"آه… أهي."
بصتلي شوية وسألت:
"مالك؟"
قلبي اتقبض وقولتلها:
"مفيش."
"وشك متغير."
نزلت عيني في الأرض وقولت:
صداع بس.
اتنهدت وقالت:
"طب كلي ونامي بدري، وبلاش سهر على الموبايل."
هزيت راسي وقولت:
"حاضر."
كنت عايزة أقولها, والله كنت عايزة.
نفسي أمسك إيدها وأقول:
ماما، أنا خايفة.
بس الكلمة وقفت في زوري.
أنا أصلًا مكنتش عارفة أبدأ منين.
والأصعب…
إني كنت خايفة من السؤال اللي بعده:
خايفة من إيه؟
وأنا مكنتش عارفة أجاوب, أو بمعنى أصح مستحيل أحكي!
ـــــــــــــــــــــــ
تاني يوم، روحت درس العربي وأنا بحاول أفضل جنب ملك طول الوقت.
ملك لاحظت.
بصتلي وقالت:
-إنتِ مالك؟
-ولا حاجة.
-بقالك يومين متغيرة كده.
-مصدعة شوية.
متأكدة؟
هزيت راسي:
"آه."
وقتها دخل مستر خالد، أول ما شوفته، حسيت إن قلبي هيقف.
بصيت في الكراسة بسرعة.
بدأ يشرح عادي.
هادئ جدًا
طبيعي.
بيتكلم عن الدرس وكأن مفيش حاجة غلط عملها قبل كده؟!
وده كان أكتر شيء مخوفني.
إزاي أنا الوحيدة اللي حاسة إن فيه حاجة غلط؟
فضلت ساكتة طول الحصة.
كنت بعدّ الدقايق، وخايفة ملك تقوم.
لكنها قامت فعلًا بعد شوية عشان تجيب القهوة والحاجات من المطبخ.
وأول ما خرجت…
سمعت صوته وقالي:
قربي بقى مفيش وقت.
جسمي كله اتشد, بصيت في الأرض برعب، ومقدرتش أتحرك من مكاني.
قرب هو خطوة، وقال بصوت واطي:
اوعي تنسى اللي اتفقنا عليه!
رفعت عيني له بخوف:
"أنا مش هقول لحد."
ابتسم ابتسامة صغيرة:
كده أحبك.
عدا وقت عليا كانت دموعي بتنزل وأنا متثبتة في مكاني مش قادرة أتحرك, لحد ما لقيته بعد عني شوية وقال:
"الحصة الجاية هاتي 200 جنيه.
بصيت له بعدم تصديق وسألت:
200 جنيه ؟
أيوه.
بس أنا…
قاطعني وهو بيبتسم ابتسامته اللي كرهتها:
هتتصرفي.
رجعت ملك في اللحظة دي ورجع هو يشرح كالعادة.
لكن المرة دي، أنا مكنتش بسمع أي كلمة.
كل اللي كان بيدور في دماغي:
هجيب ال 200 جنيه منين!
بالنسبالي كانوا مبلغ كبير
أنا أصلًا مصروفي قليل, ومش فاهمة هو عايز الفلوس ليه, وإزاي هاخد فلوس غير فلوس الحصة!
بس كنت فاهمة حاجة واحدة:
مستحيل أقوله لأ!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رجعت البيت وفتحت درج مكتبي.
كان فيه شوية فلوس بحوشها من مصروفي
عديتهم.
سبعة وخمسين…
تلاتة وستين…
خمسة وسبعين جنيه.
حطيتهم قدامي.
فضلت باصة لهم, أنا حتى لو اديته كل اللي معايا…
لسه ناقص كتير.
والأهم من كده؟
لو طلب تاني هجيب منين؟
بدأت أفهم إن الفلوس مش هي المشكلة.
المشكلة إن الموضوع مش هيخلص, الرعب ملى قلبي ومعرفتش أنام من التفكير.
الحصة اللي بعدها, أخدت الفلوس اللي معايا وحطيتها في جيبي.
وأول ما شوفته، حطيتها قدامه من غير ما أتكلم.
بص للفلوس, وبعدين بصلي وقال:
إيه ده؟
قولت بصوت واطي:
معايا دول بس والله.
ضحك ضحكة قصيرة:
"يعني إيه؟"
"والله ما معايا غيرهم."
فضل ساكت ثواني وبعدين قال:
المرة الجاية مش عايز أسمع الكلام ده.
حاولت أتماسك وقولت:
"أنا فعلًا معنديش فلوس.
ابتسم وقال:
إنتِ هتتصرفي!
الجملة فضلت ترن في ودني طول الطريق للبيت.
إنتِ هتتصرفي.
كأنه متأكد إني هعمل أي حاجة يقول عليها, حتى لو هســ.ــرق؟
ـــــــــــــــــــــــ
دخلت أوضتي وقفلت الباب, ولأول مرة من وقت ما بدأت الحكاية…
ضربت المخدة بإيدي.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وقلت بصوت مكتوم:
أنا عملت إيه؟
دموعي نزلت وأنا بقول:
أنا عملت إيه عشان يحصل فيا كل ده؟
بس للأسف ملقتش رد!
ـــــــــــــــ
قبل الحصة اللي بعدها بيوم، وصلتني رسالة.
فتحتها بإيد بتترعش:
"لو مش معاكي المبلغ، متجيش الحصة الجاية."
وقبل ما أستوعب الرسالة…
وصلت واحدة تانية:
"ولو عايزة موضوع الفلوس يتحل… هاتي بنت مكانك الحصة الجاية لحد ما تقدري توفري المبلغ"
اتجمدت.
قريت الجملة أكتر من مرة.
بنت مكانك؟
كتبت:
أجيب مين؟ وإزاي؟
الرد جه بسرعة:
من أصحابك , وتكون حلوة زيك.
فضلت باصة للشاشة.
ولأول مرة حسيت إن الخوف اللي جوايا مش متعلق بيا أنا بس.
هو عايز حد تاني.
حد بريء.
حد ممكن يبقى مكاني.
قفلت الموبايل ورميته على السرير, دخلت الحمام وقفلت الباب.
وقفت قدام المراية، وشي كان شاحب.
بصيت لنفسي وقلت
"قولي لماما."
لكن صوت جوايا رد:
ماما لأ.
"قولي لملك."
هتقول عليكي وحشة ومش متربية!
"قولي لأي حد."
محدش هيصدقك.
قعدت على الأرض وضميت رجلي لصدرى.
أنا مكنتش محتاجة حد يحل المشكلة كلها,كنت محتاجة شخص واحد بس يقوللي:
"أنا مصدقك."
لكن مكنش عندي الشخص ده.
ــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم في المدرسة، ملك قعدت جنبي, فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت:
"سلمى."
بصيت لها وقولت:
"نعم؟"
"إنتِ مخبية عليا حاجة."
قلبي دق بسرعة وقولتلها:
"ليه؟"
"عشان أنا صاحبتك، وحاسة إنك متغيرة."
ابتسمت غصب عني:
لا لا مفيش حاجة.
"أمال ليه كل ما بتيجي عندي درس مستر خالد بتبقي متغيرة؟"
سكت.
ملك قربت مني:
"هو زعقلك؟"
بصيت لها, ولثواني…كنت خلاص هحكي، كنت هقول كل حاجة.
لكن فجأة افتكرت الرسالة.
"لو فتحتي بوقك… هتندمي."
قولتلها:
"لا."
ملك فضلت باصة لي, وبعدين قالت بهدوء:
"سلمى، لو في حاجة حصلت… قوليلي."
ابتسمت, لكن عيني كانت مليانة دموع:
"مفيش حاجة، أنا بس تعبانة اليومين دول."
سكتت ملك.
وأنا مش عارفة إذا كانت صدقتني فعلًا…
ولا هي بس احترمت سكوتي.
ـــــــــــــــــــ
بعد المدرسة، فتحت موبايلي, كانت فيه رسالة جديدة:
فكري كويس قبل الدرس الجاي, يا 200 جنيه يا بنت حلوة زيك كده.
حسيت الدنيا بتلف بيا, قفلت الموبايل بسرعة.
ولأول مرة
الخوف اتحول لحاجة تانية.
غضب.
أنا ممكن أسكت على نفسي.
لكن إزاي أجيب له بنت تانية؟
إزاي أكون أنا السبب في إن واحدة تانية تعيش نفس اللي أنا عيشته وبعيشه؟
مسكت الموبايل وفتحته وكتبت:
"لأ."
فضلت بصاله.
صوابعي كانت فوق زر الإرسال.
كنت عارفة إن ضغطة واحدة ممكن تغير كل حاجة.
إما أبعت…
وإما أفتح باب مش عارفة هقدر أقفله ولا لأ
لكن.....
قفلت المحادثة, ومسحت كلمة "لأ".
حطيت الموبايل على السرير, وقلت لنفسي:
أنا لازم أتصرف
لكن المشكلة…إني لسه مش عارفة إزاي.
ولأول مرة، كنت خايفة من حاجة أكبر من خوفي على نفسي.
كنت خايفة إن بنت تانية تدخل الحكاية.
فمكنش أدامي غير الحل التاني إني
أســــ.ــــرق !
