رواية الضحية الصامتة
الفصل الثالث3
بقلم يارا علاء الدين
عمري ما كنت أتخيل إن كلمة واحدة ممكن تخوفني بالشكل ده!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"لأ."
كنت بقولها لنفسي كل شوية.
لأ.
مش هجيب بنت.
مش هعمل كده.
مش هخلي حد تاني يدخل في اللي أنا فيه.
بس المشكلة إن كلمة "لأ" كانت سهلة وأنا لوحدي في أوضتي…
إنما أدامه؟
مكنتش سهلة خالص.
ـــــــــــ
قعدت طول الليل أفكر.
مين ممكن أقول له ويشيل الحمل ده عني؟
كل مرة كنت أوصل لنفس الإجابة:
ماما؟
بس بعدين أفتكر كل حاجة :
-أفتكر جمل كتير بتتردد جوايا
"بطلي عياط، إنتِ كبيرة."
"إنتِ اللي غلطانة."
"تقولي حاضر وبس."
"لازم تتعاقبي"
أفتكر كام مرة حاولت أهرب ومروحش الدرس وكان الرد طبعًا:
"مفيش حاجة اسمها مش عايزة، هتروحي. بلاش دلع."
يمكن عشان كده…
أنا اتعلمت من صغري إن فكرة إني أحكيلها مش موجودة في قاموسي!!
ــــــــــ
كان فاضل يومين على الدرس.
ملك بعتتلي بالليل:
"هتيجي الحصة بتاعت العربي ولا لسه تعبانة؟"
بصيت للرسالة وكتبت:
"آه."
قفلت الموبايل, مكنتش عايزة أكذب عليها, ومكنتش عايزة أخبي عنها.
بالعكس...
يمكن عشان كنت بثق فيها أوي، كنت خايفة أخسرها لو عرفت!
تاني يوم الصبح, المدرس قابلني في ممر المدرسة.
وقف قدامي وقال بهدوء:
"جهزتي اللي اتفقنا عليه؟"
فهمت قصده.
بصيت حواليّا محدش كان واقف قريب فقولت:
"مش هقدر."
ابتسم وبعدين قال:
"براحتك."
مش عارفة ليه كلمة "براحتك" خوفتني أكتر من التهديد.
وبعدين قرب شوية وقال:
"بس إنتِ عارفة اللي بيقولي لأ ممكن يحصله إيه؟
ومشي.
وأنا فضلت واقفة مكاني, حسيت إني رجلي مش شايلاني, فضلت واقفة شوية لحد ما حاولت أتماسك وبعدين رجعت الفصل.
ملك بصتلي وسألتني:
"إنتِ كويسة؟"
هزيت راسي وقولتلها:
"آه."
قالتلي:
"وشك أصفر."
حاولت أضحك:
"أنا بس مرهقة مع الدايت فالموضوع صعب"
سكتت, يمكن صدقت؟ ويمكن لأ؟
لكن الحقيقة؟
كنت حاسة إني بغرق، ومحدش حواليا!
خلصت المدرسة و رجعت البيت، ماما كانت بتجهز الغدا.
أخويا الصغير كان بيجري حوالين السفرة.
وأختي قاعدة بتتفرج على التليفزيون.
ماما قالت من غير ما تبصلي:
اغسلي إيدك وتعالي ساعديني.
غسلت إيدي ووقفت جنبها.
كان ممكن أقولها, الكلمة كانت على طرف لساني.
"ماما…"
قالت:
إيه؟
بصيت لها وقولت:
"أنا…"
وفجأة أخويا وأختي اتخانقوا, ماما سابت كل حاجة وجريت عليهم.
وأنا وقفت مكاني.
استنيت.
خمس دقايق.
عشرة.
وبعدين قالتلي من بعيد:
خلصي إنتي الأكل يا سلمى أنا مش قادرة أقوم, وطبعًا مكنش فيه غير رد واحد:
حاااااااااضر.
ــــــــــــــــــــــ
بعد الغدا رجعت أوضتي, قفلت الباب.
وقعدت على السرير.
ضحكت.
مش عارفة ليه ضحكت.
يمكن من القهر.
يمكن عشان كنت عارفة إن دي كانت فرصتي…
وبرده ضيعتها؟
فتحت موبايلي لقيت رسالة منه:
بكرة الدرس في ميعاده, مش محتاج أقولك هتعملي إيه.
حسيت ببرودة في جسمي, المرة دي الموضوع بقى واضح:
يا فلوس… يا بنت!!!
ـــــــــ
فتحت درج مكتبي, فضلت باصة للدرج الفاضي.
وبعدين دورت في دولابي.
دورت في شنطتي.
دورت في كل مكان ممكن يكون فيه فلوس, بس طبعًا ملقتش.
وبعدين الفكرة جت في دماغي.
الفلوس موجودة في البيت.
بس مش بتاعتي.
وقتها قولت لنفسي:
"لأ."
أنا مش حرامية.
مش هسرق.
مش هعمل حاجة غلط.
لكن بعدها افتكرت كلامه:
إنتي متعرفيش اللي بيقولي لأ بيحصل فيه إيه؟
وفضلت الجملة تلف في دماغي.
---
بالليل، كنت معدية قدام أوضة ماما.
الباب كان مفتوح, وماما كانت في الحمام.
بصيت ناحية الكومودينو.
كان فيه محفظتها.
وقفت.
مبقتش عارفة أتحرك.
قلبي كان بيدق بسرعة.
مديت إيدي…وبعدين رجعتها.
لأ.
مش هعملها, مش هسرق من ماما.
رجعت خطوتين.
وبعدين سمعت صوت ماما من الحمام.
"سلمى؟"
اتخضيت وقولت:
"نعم؟"
"هاتيلي الفوطة من بره."
"حاضر."
الكلمة خرجت مني تلقائي, مشيت جبت الفوطة, ورجعت لها, وبعدها رجعت أوضتي.
---
قعدت على السرير, وبصيت للسقف.
كنت بحاول أقنع نفسي إن بكرة لما يشوفني هترجاه يفكر في حل تاني.
يمكن يحصل أي حاجة ويوافق.
لكن جوايا كنت عارفة الحقيقة.
هو مش هيسيبني! وهتفضـ.ـح!
بعد ما البيت كله نام، خرجت من أوضتي.
دخلت أوضة ماما تاني, المحفظة كانت مكانها.
وقفت قدامها, وفتحتها, إيدي كانت بتترعش.
بصيت للفلوس, وبعدين قفلت المحفظة.
قلت لنفسي:
"مش هعمل كده."
مشيت ناحية أوضتي..بس .
وقفت.
ورجعت فتحتها تاني.
خدت مبلغ صغير.
وقفت أبص له في إيدي وأنا جوايا صوت بيقولي:
أنا بسـ.ــرق!
الكلمة لوحدها خلتني أحس إني مش عارفة نفسي.
حطيت الفلوس في جيبي وقفلت المحفظة,ورجعت أوضتي بسرعة.
قفلت الباب, وطلعت الفلوس.
عديتها, كانت 100 جنيه.
مش مبلغ كبير بالنسبة لأي حد.
لكن بالنسبالي كان كبير.
والأهم…إنه مش بتاعي.
قعدت أبص له, وبعدين بدأت أعيط.
مش عشان الفلوس.
عشان أول مرة في حياتي أعمل حاجة عارفة إنها غلط وحرام
وأنا مقتنعة إني معنديش اختيار.
ـــــــــــ
تاني يوم الصبح، وأنا خارجة من البيت، ماما نادتني:
"سلمى."
اتجمدت في مكاني وقولت:
"نعم؟"
إنتِ خدتي فلوس الدرس ولا لا؟
قلبي وقف, بصيت لها, ثواني طويلة عدت لقيتها بتكمل:
أنا كنت حاطة الفلوس بتاعتك ومجهزهالك ومش لاقياها.
بصيت في الأرض وقلت:
لأ مخدتش.
الكلمة خرجت بصعوبة.
ماما ردت
"طيب خلاص, خدي الفلوس بتاعتك أهي.
كان نفسي وقتها تعرف إني أخدت الفلوس وتزعقلي وتمنعني من الخروج من البيت وتبقى بتنقذني من المصيــ.ـبة اللي أنا فيها بس ده محصلش!
---
في الطريق للدرس، كنت حاطة الفلوس في جيبي.
كل خطوة كنت بحسها تقيلة.
كنت عايزة أرمي الفلوس في أول صندوق زبالة.
وأرجع البيت, وأقول لماما كل حاجة.
لكن بدل ما أرجع…كملت طريقي.
أول ما وصلت، شوفته, ناولته الفلوس من غير ما أتكلم.
بص عليها, وبعدين بصلي وقال:
كويس هما ناقصين بس نعديها.
كويس؟ كأن اللي عملته شيء طبيعي.
كأن الفلوس دي مفيهاش حكاية.
مفيهاش خوف.
مفيهاش بنت وقفت قدام محفظة أمها وهي بتترعش.
مفيهاش حاجة حرام بتحصل!
حط الفلوس في جيبه وقال:
"المرة الجاية هاتي أكتر."
بصيت له وحسيت الدنيا بتلف بيا:
المرة الجاية؟ إزاي مش هقدر؟
ابتسم وقال:
"إنتِ هتتصرفي."
نفس الجملة, نفس الابتسامة, نفس الخوف.
لكن المرة دي…
أنا فهمت حاجة.
الفلوس مش هتنقذني.
أنا دخلت في دايرة, وكل مرة هيطلب أكتر.
---
رجعت البيت ودخلت أوضتي.
قفلت الباب.
قعدت على الأرض وضميت رجلي لصدرى.
وقلت:
"أنا السبب؟"
أنا السبب في كل اللي بيحصلي؟
لو كنت حكيت من الأول…لو كنت بعدت…لو كنت رفضت…
لو كنت قلت لماما…
يمكن مكنش كل ده حصل.
لكن الحقيقة؟
أنا كنت مجرد بنت صغيرة خافت!
بنت مكنتش عارفة تتصرف.
بنت اتعلمت طول عمرها إن الكبير يتسمع كلامه…
وإن السكوت أأمن من المشاكل.
بنت متعودتش تواجه، كانت دايمًا بتهرب !
بنت كانت متربية إنها ضعيفة ومتعرفش تعمل حاجة لوحدها!
ـــــــــــــــ
مسكت موبايلي, لقيت رسالة من ملك:
سلمى، إنتِ بجد مش طبيعية اليومين دول.
وبعدها:
لو في حاجة، أنا جنبك.
فضلت باصة للرسالة وكتبت:
"ملك…ممكن أكلمك؟"
الرد جه فورًا:
طبعًا.
قلبي بدأ يدق, يمكن دي فرصتي, يمكن أقدر أحكي.
اتصلت بيها.
أول ما سمعت صوتها، عيني دمعت لقيتها بتقول:
"سلمى؟"
"أيوه."
"إنتِ بتعيطي؟"
"لأ."
ضحكت ضحكة مكسورة وقالتلي:
"إنتِ كدابة."
سكتنا شوية.
وبعدين قالت:
"احكي عشان خاطري
كنت هتكلم, كنت خلاص هقول كل حاجة.
لكن في اللحظة دي…
سمعت صوت ماما بتنادي من بره:
"سلمى!"
اتخضيت وقولتلها:
"ماما بتناديني."
ملك قالت:
"طيب، روحي لها… بس هرجع أكلمك."
قفلت.
برده كانت فرصتي وراحت كالعادة ! شكلها كده ملهاش حل!
---
آخر اليوم وقبل ما أنام بصيت على الموبايل لقيت فيه رسالة منه:
الحصة الجاية مفيهاش أعذار فاهماني؟
قريت الرسالة, المرة دي ما عيطتش.
حسيت بحاجة جوايا كانت قوية أوي:
غضب.
فتحت المحادثة وكتبت:
أنا مش هجيب بنت.
بعدين مسحتها وكتبت:
مش هسرق تاني.
بصيت للكلمة, الكلمة نفسها خلتني أكره نفسي.
أنا فعلًا سرقت.
أنا فعلًا عملت حاجة غلط.
لكن هل ده معناه إني السبب في كل اللي حصل؟
مسحت الرسالة برده, وحطيت الموبايل جنبي.
وقلت لنفسي:
لأ… أنا مش السبب.
لكن كان لسه عندي سؤال أكبر:
لو أنا مش السبب… مين السبب؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"لأ."
كنت بقولها لنفسي كل شوية.
لأ.
مش هجيب بنت.
مش هعمل كده.
مش هخلي حد تاني يدخل في اللي أنا فيه.
بس المشكلة إن كلمة "لأ" كانت سهلة وأنا لوحدي في أوضتي…
إنما أدامه؟
مكنتش سهلة خالص.
ـــــــــــ
قعدت طول الليل أفكر.
مين ممكن أقول له ويشيل الحمل ده عني؟
كل مرة كنت أوصل لنفس الإجابة:
ماما؟
بس بعدين أفتكر كل حاجة :
-أفتكر جمل كتير بتتردد جوايا
"بطلي عياط، إنتِ كبيرة."
"إنتِ اللي غلطانة."
"تقولي حاضر وبس."
"لازم تتعاقبي"
أفتكر كام مرة حاولت أهرب ومروحش الدرس وكان الرد طبعًا:
"مفيش حاجة اسمها مش عايزة، هتروحي. بلاش دلع."
يمكن عشان كده…
أنا اتعلمت من صغري إن فكرة إني أحكيلها مش موجودة في قاموسي!!
ــــــــــ
كان فاضل يومين على الدرس.
ملك بعتتلي بالليل:
"هتيجي الحصة بتاعت العربي ولا لسه تعبانة؟"
بصيت للرسالة وكتبت:
"آه."
قفلت الموبايل, مكنتش عايزة أكذب عليها, ومكنتش عايزة أخبي عنها.
بالعكس...
يمكن عشان كنت بثق فيها أوي، كنت خايفة أخسرها لو عرفت!
تاني يوم الصبح, المدرس قابلني في ممر المدرسة.
وقف قدامي وقال بهدوء:
"جهزتي اللي اتفقنا عليه؟"
فهمت قصده.
بصيت حواليّا محدش كان واقف قريب فقولت:
"مش هقدر."
ابتسم وبعدين قال:
"براحتك."
مش عارفة ليه كلمة "براحتك" خوفتني أكتر من التهديد.
وبعدين قرب شوية وقال:
"بس إنتِ عارفة اللي بيقولي لأ ممكن يحصله إيه؟
ومشي.
وأنا فضلت واقفة مكاني, حسيت إني رجلي مش شايلاني, فضلت واقفة شوية لحد ما حاولت أتماسك وبعدين رجعت الفصل.
ملك بصتلي وسألتني:
"إنتِ كويسة؟"
هزيت راسي وقولتلها:
"آه."
قالتلي:
"وشك أصفر."
حاولت أضحك:
"أنا بس مرهقة مع الدايت فالموضوع صعب"
سكتت, يمكن صدقت؟ ويمكن لأ؟
لكن الحقيقة؟
كنت حاسة إني بغرق، ومحدش حواليا!
خلصت المدرسة و رجعت البيت، ماما كانت بتجهز الغدا.
أخويا الصغير كان بيجري حوالين السفرة.
وأختي قاعدة بتتفرج على التليفزيون.
ماما قالت من غير ما تبصلي:
اغسلي إيدك وتعالي ساعديني.
غسلت إيدي ووقفت جنبها.
كان ممكن أقولها, الكلمة كانت على طرف لساني.
"ماما…"
قالت:
إيه؟
بصيت لها وقولت:
"أنا…"
وفجأة أخويا وأختي اتخانقوا, ماما سابت كل حاجة وجريت عليهم.
وأنا وقفت مكاني.
استنيت.
خمس دقايق.
عشرة.
وبعدين قالتلي من بعيد:
خلصي إنتي الأكل يا سلمى أنا مش قادرة أقوم, وطبعًا مكنش فيه غير رد واحد:
حاااااااااضر.
ــــــــــــــــــــــ
بعد الغدا رجعت أوضتي, قفلت الباب.
وقعدت على السرير.
ضحكت.
مش عارفة ليه ضحكت.
يمكن من القهر.
يمكن عشان كنت عارفة إن دي كانت فرصتي…
وبرده ضيعتها؟
فتحت موبايلي لقيت رسالة منه:
بكرة الدرس في ميعاده, مش محتاج أقولك هتعملي إيه.
حسيت ببرودة في جسمي, المرة دي الموضوع بقى واضح:
يا فلوس… يا بنت!!!
ـــــــــ
فتحت درج مكتبي, فضلت باصة للدرج الفاضي.
وبعدين دورت في دولابي.
دورت في شنطتي.
دورت في كل مكان ممكن يكون فيه فلوس, بس طبعًا ملقتش.
وبعدين الفكرة جت في دماغي.
الفلوس موجودة في البيت.
بس مش بتاعتي.
وقتها قولت لنفسي:
"لأ."
أنا مش حرامية.
مش هسرق.
مش هعمل حاجة غلط.
لكن بعدها افتكرت كلامه:
إنتي متعرفيش اللي بيقولي لأ بيحصل فيه إيه؟
وفضلت الجملة تلف في دماغي.
---
بالليل، كنت معدية قدام أوضة ماما.
الباب كان مفتوح, وماما كانت في الحمام.
بصيت ناحية الكومودينو.
كان فيه محفظتها.
وقفت.
مبقتش عارفة أتحرك.
قلبي كان بيدق بسرعة.
مديت إيدي…وبعدين رجعتها.
لأ.
مش هعملها, مش هسرق من ماما.
رجعت خطوتين.
وبعدين سمعت صوت ماما من الحمام.
"سلمى؟"
اتخضيت وقولت:
"نعم؟"
"هاتيلي الفوطة من بره."
"حاضر."
الكلمة خرجت مني تلقائي, مشيت جبت الفوطة, ورجعت لها, وبعدها رجعت أوضتي.
---
قعدت على السرير, وبصيت للسقف.
كنت بحاول أقنع نفسي إن بكرة لما يشوفني هترجاه يفكر في حل تاني.
يمكن يحصل أي حاجة ويوافق.
لكن جوايا كنت عارفة الحقيقة.
هو مش هيسيبني! وهتفضـ.ـح!
بعد ما البيت كله نام، خرجت من أوضتي.
دخلت أوضة ماما تاني, المحفظة كانت مكانها.
وقفت قدامها, وفتحتها, إيدي كانت بتترعش.
بصيت للفلوس, وبعدين قفلت المحفظة.
قلت لنفسي:
"مش هعمل كده."
مشيت ناحية أوضتي..بس .
وقفت.
ورجعت فتحتها تاني.
خدت مبلغ صغير.
وقفت أبص له في إيدي وأنا جوايا صوت بيقولي:
أنا بسـ.ــرق!
الكلمة لوحدها خلتني أحس إني مش عارفة نفسي.
حطيت الفلوس في جيبي وقفلت المحفظة,ورجعت أوضتي بسرعة.
قفلت الباب, وطلعت الفلوس.
عديتها, كانت 100 جنيه.
مش مبلغ كبير بالنسبة لأي حد.
لكن بالنسبالي كان كبير.
والأهم…إنه مش بتاعي.
قعدت أبص له, وبعدين بدأت أعيط.
مش عشان الفلوس.
عشان أول مرة في حياتي أعمل حاجة عارفة إنها غلط وحرام
وأنا مقتنعة إني معنديش اختيار.
ـــــــــــ
تاني يوم الصبح، وأنا خارجة من البيت، ماما نادتني:
"سلمى."
اتجمدت في مكاني وقولت:
"نعم؟"
إنتِ خدتي فلوس الدرس ولا لا؟
قلبي وقف, بصيت لها, ثواني طويلة عدت لقيتها بتكمل:
أنا كنت حاطة الفلوس بتاعتك ومجهزهالك ومش لاقياها.
بصيت في الأرض وقلت:
لأ مخدتش.
الكلمة خرجت بصعوبة.
ماما ردت
"طيب خلاص, خدي الفلوس بتاعتك أهي.
كان نفسي وقتها تعرف إني أخدت الفلوس وتزعقلي وتمنعني من الخروج من البيت وتبقى بتنقذني من المصيــ.ـبة اللي أنا فيها بس ده محصلش!
---
في الطريق للدرس، كنت حاطة الفلوس في جيبي.
كل خطوة كنت بحسها تقيلة.
كنت عايزة أرمي الفلوس في أول صندوق زبالة.
وأرجع البيت, وأقول لماما كل حاجة.
لكن بدل ما أرجع…كملت طريقي.
أول ما وصلت، شوفته, ناولته الفلوس من غير ما أتكلم.
بص عليها, وبعدين بصلي وقال:
كويس هما ناقصين بس نعديها.
كويس؟ كأن اللي عملته شيء طبيعي.
كأن الفلوس دي مفيهاش حكاية.
مفيهاش خوف.
مفيهاش بنت وقفت قدام محفظة أمها وهي بتترعش.
مفيهاش حاجة حرام بتحصل!
حط الفلوس في جيبه وقال:
"المرة الجاية هاتي أكتر."
بصيت له وحسيت الدنيا بتلف بيا:
المرة الجاية؟ إزاي مش هقدر؟
ابتسم وقال:
"إنتِ هتتصرفي."
نفس الجملة, نفس الابتسامة, نفس الخوف.
لكن المرة دي…
أنا فهمت حاجة.
الفلوس مش هتنقذني.
أنا دخلت في دايرة, وكل مرة هيطلب أكتر.
---
رجعت البيت ودخلت أوضتي.
قفلت الباب.
قعدت على الأرض وضميت رجلي لصدرى.
وقلت:
"أنا السبب؟"
أنا السبب في كل اللي بيحصلي؟
لو كنت حكيت من الأول…لو كنت بعدت…لو كنت رفضت…
لو كنت قلت لماما…
يمكن مكنش كل ده حصل.
لكن الحقيقة؟
أنا كنت مجرد بنت صغيرة خافت!
بنت مكنتش عارفة تتصرف.
بنت اتعلمت طول عمرها إن الكبير يتسمع كلامه…
وإن السكوت أأمن من المشاكل.
بنت متعودتش تواجه، كانت دايمًا بتهرب !
بنت كانت متربية إنها ضعيفة ومتعرفش تعمل حاجة لوحدها!
ـــــــــــــــ
مسكت موبايلي, لقيت رسالة من ملك:
سلمى، إنتِ بجد مش طبيعية اليومين دول.
وبعدها:
لو في حاجة، أنا جنبك.
فضلت باصة للرسالة وكتبت:
"ملك…ممكن أكلمك؟"
الرد جه فورًا:
طبعًا.
قلبي بدأ يدق, يمكن دي فرصتي, يمكن أقدر أحكي.
اتصلت بيها.
أول ما سمعت صوتها، عيني دمعت لقيتها بتقول:
"سلمى؟"
"أيوه."
"إنتِ بتعيطي؟"
"لأ."
ضحكت ضحكة مكسورة وقالتلي:
"إنتِ كدابة."
سكتنا شوية.
وبعدين قالت:
"احكي عشان خاطري
كنت هتكلم, كنت خلاص هقول كل حاجة.
لكن في اللحظة دي…
سمعت صوت ماما بتنادي من بره:
"سلمى!"
اتخضيت وقولتلها:
"ماما بتناديني."
ملك قالت:
"طيب، روحي لها… بس هرجع أكلمك."
قفلت.
برده كانت فرصتي وراحت كالعادة ! شكلها كده ملهاش حل!
---
آخر اليوم وقبل ما أنام بصيت على الموبايل لقيت فيه رسالة منه:
الحصة الجاية مفيهاش أعذار فاهماني؟
قريت الرسالة, المرة دي ما عيطتش.
حسيت بحاجة جوايا كانت قوية أوي:
غضب.
فتحت المحادثة وكتبت:
أنا مش هجيب بنت.
بعدين مسحتها وكتبت:
مش هسرق تاني.
بصيت للكلمة, الكلمة نفسها خلتني أكره نفسي.
أنا فعلًا سرقت.
أنا فعلًا عملت حاجة غلط.
لكن هل ده معناه إني السبب في كل اللي حصل؟
مسحت الرسالة برده, وحطيت الموبايل جنبي.
وقلت لنفسي:
لأ… أنا مش السبب.
لكن كان لسه عندي سؤال أكبر:
لو أنا مش السبب… مين السبب؟
