رواية الضحية الصامتة الفصل الرابع4 بقلم يارا علاء الدين

رواية الضحية الصامتة 
الفصل الرابع4
بقلم يارا علاء الدين 
إيه اللي ممكن يخلي بنت صغيرة تخاف من مدرسها… وتوافق على حاجات هي نفسها مش قادرة تصدق إنها وافقت عليها؟
والأخطر… ليه محدش لاحظ إنها بتطلب النجدة وهي ساكتة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من أول ما صحيت، وأنا حاسة إن النهارده مختلف.
مش عارفة أقول إيه بالظبط…

بس كان عندي إحساس تقيل جوايا، كأن جسمي كله بيحذرني من حاجة أنا مش عارفة أهرب منها.

النهارده كان يوم الدرس.
اليوم اللي مستر خالد قال فيه إن مفيش أعذار.

يافلوس…يا بنت!!

قعدت على طرف السرير وبصيت للموبايل.

آخر رسالة منه كانت لسه موجودة:
"الحصة الجاية مفيهاش أعذار."

قفلت الشاشة, وبصيت لنفسي في المراية, كنت تعبانة، ووشي باين عليه إني منمتش, وسألت نفسي لأول مرة بوضوح:
أنا رايحة ليه؟
عشان خايفة؟
عشان مفيش حد أقدر أحكيله؟
ولا عشان اتعودت طول عمري أقول:
"حاضر." مهما كان اللي بيتطلب مني؟

قومت ولبست هدومي وجهزت نفسي, ماما كانت في المطبخ بتحضر الفطار.
قالت من غير ما تبصلي:
كلي قبل ما تنزلي.
قعدت قدامها, مسكت الساندوتش، لكن مقدرتش آكل, فضلت أبصلها كان نفسي أقول:
"ماما… أنا محتاجة أقولك حاجة."
بس كل ما أفتح بوقي، ألاقي حاجة بتمنعني!
بس فجأة لقتني بقول:
"ماما…"
رفعت عينها وقالت:
"إيه؟"
اترددت وبعدين قلت:
"ممكن أتأخر عند ملك شوية بعد المدرسة؟"
قالت بسرعة:
لأ طبعًا عشان ورايا حاجات كتير وعايزاكي تساعديني!
هزيت راسي وقولت:
"حاضر."

خرجت وكنت عارفة إني خلاص بمــ.ــوت بالبطيء.

بعد المدرسة، لقيت ملك مستنياني أول ما شافتني قالت:
إنتِ جاية الحصة؟
بصيت لها وقولت:
"آه."
سكتت شوية وقالت:
سلمى، أنا بجد مش مرتاحة لكِ!
حاولت أضحك:
ليه يعني؟
قالت:
"مش عارفة… حاسة إنك مخبية حاجة كبيرة ."
قلبي دق بسرعة, كان نفسي أقول لها:
آه، بخبي وخايفة ومحتاجة تساعديني.

لكن بدل ده كله، قولتلها:
مفيش حاجة يا ملك!

بصتلي بصة طويلة، وبعدين قالت:
"لو حصل أي حاجة، أنا جنبك."

الكلمة فضلت ترن في ودني وأنا ماشية معاها.
أنا جنبك.

وصلنا البيت، والدة ملك كانت موجودة في البيت، كالعادة.
ابتسمت لنا وقالت:
اتفضلوا يا حبايبي.

دخلنا الأوضة, وبعد دقائق، وصل مستر خالد, كان عمره ما بيتأخر أبدًا عن المعاد.
أول ما دخل، عيني راحت عليه من غير ما أقصد.
كان هادي، طبيعي جدًا.

سلّم على ملك، وسألنا عن الواجب، وبدأ يجهز الكتاب.

ولا كأن فيه حاجة حصلت بينا قبل كده!!

بدأ الدرس حاولت أركز في أي حاجة غير اللي هيحصل بعد شوية
لكن معرفتش!
بعد شوية، ملك قالت:
"أنا هجيب القهوة وجاية, وقامت.

أول ما خرجت، حسيت إني اتجمدت.

مستر خالد قفل الكتاب وبصلي وقال بهدوء:
ها؟ فين اللي طلبته منك؟
بصيت للأرض وقولت:
مش معايا فلوس! ومش هجيب حد!
ابتسم وبعدين قال:
إنتِ اللي اخترتي.
رفعت عيني له وقولت:
"أنا اخترت إيه؟"
قال:
"إنك تتفضــ.ـحي!
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس، قلت بصوت ضعيف:
أنا عايزة أمشي, قومت من مكاني.
بصلي بنظرة خلتني أرجع خطوة وقال:
"اقعدي."
رجعت مكاني.

ووقتها فهمت إن كل الكلام اللي كنت بقوله لنفسي الفترة اللي فاتت كان مجرد محاولة أقنع بيها نفسي إني قادرة أواجه لكن لما بقيت قدامه…
الخوف رجع أكبر من الأول، قولت وأنا بترعش:
أنا أسفة أنا هعمل كل اللي حضرتك تطلبه!
قال:
أهو كده الكلام , قربي يالا!

نزلت دموعي, ومسحتها بسرعة, كنت عايزة أكون قوية.
بس أنا كنت ضعيفة دي الحقيقةّ! ومش عارفة أوقف إحساسي بالذنب.
قلت:
ممكن كفاية كده أنا تعبانة وعايزة أروح!
رد بهدوء:
مش إنتي اللي تقولي كفاية ولا لأ؟ بعد إيه؟ ما إنتي ساكتة من بدري؟

الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة, لإنه كان معاه حق, أنا السبب!
وفجأة…
ملك دخلت وهي ماسكة الصينية, المستر اتخض وبعد عني .
بصتلي وبعدين بصت له وقالت:

سلمى؟
مقدرتش أرد.
حطت الصينية على الترابيزة، وقربت مني.
بصت في وشي، وبعدين قالت:
"إنتِ بتعيطي؟"
هزيت راسي بسرعة:
"لأ."
لكن صوتي فضحني.
ملك بصت لمستر خالد وقالت:
"إيه اللي حصل؟"

ابتسم وقال:
"مفيش حاجة، سلمى متوترة بس, خلاص يا ست سلمى مش هبلغ ماما إنك مستواكي اتأثر الفترة دي أما أشوف هتتغيري ولا لأ.

ملك مردتش, فضلت باصة لي وهي مش مقتنعة بكلام المستر! بس مقدرتش تتكلم تاني.

خرجنا من الأوضة بعد ما انتهى الدرس والمستر كان لسه جوه بيجمع حاجته, وأول ما شافتني أم ملك، وقفت وقالت:
"سلمى، مالك يا حبيبتي؟"
بصيت لها, كنت عايزة أقول كل حاجة.
لكن لقيت نفسي بقول نفس الكلمة اللي بقولها طول عمري:
"مفيش."
بصتلي شوية وبعدين قالت بهدوء:
"مفيش إيه؟"
سكت.
قربت مني وقالت:
"بصيلي يا سلمى."
رفعت عيني لها.
قالت:
"أنا مش هضغط عليكي… بس لو في حاجة مخوفاكي، تقدري تقولي."
عيني دمعت.
ولأول مرة أحس إن فيه أمل!

كنت على وشك أتكلم, لكن مستر خالد خرج من الأوضة في اللحظة دي وقال وهو بيبتسم:
هي بس مضغوطة شوية في الدراسة, ووعدتني ترجع تركز تاني!
بصت له أم ملك وبعدين بصت لي، ملامحها اتغيرت وقالت:
لازم تركزي فعلا يا سلمى زي ما المستر بيقول.

قولتلها:
حاضر.
بعد كده المستر مشي, وأم ملك فضلت هادية جدًا.
ما سألتنيش أي سؤال.
ما قالتليش حاجة.
بس وهي بتودعني، قالت:
"خلي بالك من نفسك يا سلمى."
بصيت لها باستغراب وقولت:
"حاضر."

خرجت مع ملك, اللي أصرت توصلني لما شافت منظري ده,
وأنا ماشية، كنت بفكر في طنط.
نظرتها.
طريقتها.
سكوتها.
مكنتش عارفة هي شكت في حاجة ولا لا؟
لكن كنت بتمنى يكون ده حصل فعلا!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحصة اللي بعدها كنت مرعوبة بس طبعًا جهزت ال200 جنيه مكنش أدامي حل تاني!
روحت بيت ملك, أول ما دخلت، لقيت أم ملك في الصالة.
ابتسمت وقالت:
إزيك ياحبيبتي أحسن دلوقتي؟
أه الحمدلله
بصتلي شوية وبعدين قالت:
طيب ادخلي يالا المستر زمانه جاي.
دخلت, وبعد دقائق، وصل مستر خالد فعلا.
بدأ الدرس, كان بيتصرف طبيعي جدًا كعادته لكن كل شوية عينه كانت بتروح عليا, وأنا كنت بتجنب أبصله.

بعد فترة، ملك قامت تجيب القهوة كالعادة برده

وأول ما خرجت…
مستر خالد بصلي وقال بصوت واطي:
جهزتي المبلغ؟
اديته علطول ال 200جنيه
ابتسم ابتسامة واسعة وقرب مني خطوة وابتدى ....

وأنا كانت دموعي نازلة على خدي من غير ما أتحكم فيها, لقيته بصلي بغضب وقال:
امسحي دموعك دي وأوعي اشوفها تاني سامعة؟ هتودي نفسك في داهية إنتي حرة!

مسحتها بسرعة وأنا بقول :
حاضر.

في اللحظة دي…...

الباب اتفتح بقوة.

رفعت عيني وأنا بشهق, أم ملك كانت واقفة.
المرة دي كانت سامعة, ومش بس سامعة…كانت شايفة.
وشها اتغير.
مستر خالد اتجمد مكانه.
هي دخلت الأوضة بهدوء, بصتله وقالت:
إنت بتعمل إيه؟
قال بسرعة:
"ولا حاجة، كنت بشرح لها."
ردت:
أنا شوفتك , إنت مش إنسان إنت حيوان!
وبعدين كملت بحزم:
قوم اطلع بره, وفضلت بايديها الاثنين تنزل على كل حتة في جسمه,وهو بيتحرك بسرعة وبيلم حاجته ويخرج.

ملك كانت واقفة مش فاهمة حاجة.

وأنا كنت قاعدة مكاني منهارة و مش قادرة حتى أرفع عيني, لحد ماخرج من البيت.

أم ملك كانت بصالي, وأنا فضلت باصة للأرض.
ولا واحدة فينا اتكلمت.

لأن اللحظة دي…مكنتش محتاجة كلام.
هي شافت، وأنا أخيرًا…مبقتش لوحدي.
لكن السؤال اللي كان لسه مستنيني…
كان أصعب من أي سؤال اتسأل قبل كده.
حصل كده إزاي ومن امتى؟ وسكتي ليه؟
تعليقات



<>