رواية تربنتينة
الفصل الثالث3
بقلم ابتسام محمود الصيري
جحظت عيناها من صعوبة كلماته، فتحت ثغرها تخبره بصدمة:
- انت بتقول ايه! احترم نفسك يا حيوان، اوعى تكون فاكر عشان انت زبالة فالكل شبهك، انا الحمدلله صاغ سليم.
تركها وهو يتفحص جسدها بشهوة، ويعلن بهدوء مريب:
- حلو أووي وريني بقى الصاغ.. وأنا اللي أقرر.
- أنت فعلا إنسان همجي، طلقني.
أجابته وهي تحاول الإبتعاد عنه بالرجوع للخلف، وتضع يداها حول جسدها، فيرجع لثورته الذي كان عليها وهو يقول كالثور الهائج:
- انتى هبلة في نفوخك، ولا فاكرة نفسك هتعرفي تقرطسيني.
- ولا ده ولا ده.
أجابته بسذاجة قبل أن تتخطاه وتخرج هاربة إلى حجرة أخرى، وأكملت حديثها كالمهرة الهائجة قبل أن تغلق باب الغرفة بإحكام :
- المشكلة فيك أنت يا مريض.
رفع حاجبيه بدهشة، ثم زفر أنفاسه وهو يقبض يده ويخرج غضبه بالحائط.
حينما أغلقت الباب، أرادت تحطيم كل شئ، لكن عيناها وقعت على كتب مرصوصة بإتقان، اقتربت من الكتب تشفي غليلها بالقراءة، أمسكت ثلاثتهم، ظلت تقلب صفحاتهم؛ حتى أخذها فضولها أن تقرأ رواية من نوع جديد جدا عليها، لم تفكر أن تقرأ رواية مثل هذا النوع من قبل، جلست تفتح صفحاتها وفضولها سرق وعيها داخل أحداثها، وظلت تقرأ صفحة تلو الأخرى، حتى اندمجت معاها وأصبحت فوق سحابة تشاهد كل ما بداخلها أمام عيناها بصورة "ثري دي"، وفجأة تسمع صوت زوجها المتأجج المشتعل يهمهم ببعض الكلامات باستشاطة مفرطة، وضعت حجابها وفتحت الباب دون أن تصدر أي صوت، واقتربت منه بخطوات نملة متوجهة تحت أرجل فرس بري هائج رأته يرمي كل الوسادات و الأشياء التي أمامه وبجانبه، لم يشعر بوجود من خلفه، بسبب خطواتها التي كانت تربت على الأرض بحنان، حتى اطلقت صراح ضحكاتها الرنانة من منظر غضبه الذي يشبه غضب الأطفال، فنظر إليها:
- إيه عجبك المشهد؟
- جدا
- طيب تحبي أعملك فيديو إتش دي؛ عشان تحتفظي بيه ونشوف دايما ضحكتك.
جلست بأريحية وهي تهز رأسها وعلى شفتيها ابتسامه، ضحكاتها وملامحه الرقيقه أرجعت روحه المرحه، ابتسم بخبث مشاكس وهو يردف:
-لا واضح ان الاوضة دي سرها باتع وهواكي جه عليها.
أومأت برأسها وهي ترفع حاجبها وتعض شفتها السفلى، وقف قبالتها وأردف وهو يضع يده على وجنتها:
-يعنى ينفع اللي حصل من شوية.
هزت رأسها يميا ويسارا بلا، فقال وهو يحرك أنامله حول جسدها، يعزف سنفونية جديدة قام بتلحينها للتو على أوتار لم تمس من قبل:
- طيب ما انتى حلوة أهو، كان إيه لزومه وجع القلب اللي كان من شوية.
لوت شفتيها بدلال مدروس، رد بتهكم وهو يقف مستقيما يخبرها باعتذار:
- بعتذر عن اسلوبي معاكي من شوية اتمنى انك تنسي اللي حصل.
أومأت برأسها وهي تضحك بميوعة، مال عليها يحملها وخطا خطواته اتجاه غرفته المظلمة؛ التي لا يكاد من ظلمتها أن يرى أصابع يده متحمسا، لا يجد وقتا لإضاءة مصباح؛ حتى ينعم بنوع جديد من الفتيات الخجولات؛ التي لم يمر عليهم قطار شبابه من قبل، ولينعم بحياة جديدة بشرع الله عز وجل.
مضى الوقت لا يعلمون كم من الساعات والدقائق قد مر، وضعت رأسها على صدره العريض، حيث وقع نظرها على روايتها الموضوعة على الوسادة جانب رأسه، مدت يدها تناولتها وقرأت منها صفحة واحدة تنظف خيالها من كلمات الرواية التي قرأتها من بضع ساعات؛ حتى سحبتها مقلتيها إلى نوم عميق، استيقظت على من يضع يده على وجنتها اليسرى بحنان قائلا بهمس:
- صباحية مباركة يا قمر، عايزك تخلصي كل الأكل ده عشان نجهز الشنط ونلحق الطيارة.
- صباح النور، هو احنا هنسافر؟
- هوديكى مكان تنسي نفسك فيه.
ابتسمت وهي تنهض، فوضع يده على خصرها:
- تؤتؤ، هتروحي فين وتسيبي اكلك؟
- هدخل اخد شور عشان أجهز الحاجة.
- متشغليش بالك بحاجة يا قمر، كلي وانا هحضر كل حاجة بنفسي، وأهو بالمرة أختار الهدوم اللي هتلبسيها بمزاجي.
قالها وهو يغمز لها بوقاحة، نظرت للأسفل بكسوف، أشار لها قبل أن ينهض أن تأكل طعامها، ثم ذهب لتجهيز الأغراض، بعد أن تناولت وجبة فطورها قامت بأخذ حمام دافئ وعندما خرجت وجدته قد قام بتجهيز كل شئ، أمسكت كتابها ونظرت فوجدت أنه لايوجد به غير صفحة واحدة متبقية من صفحاته، فشرد ذهنها إلى الرواية التي قرأتها بالأمس، التي لازالت تتأثر بكلماتها، فتوجهت إلى الغرفة المقابلة أخذتها ووضعتها داخل حقيبتها بجوار روايتها، انصرف العروسان سويا إلى المطار بين كلماته الجريئة ، ونظراتها الخجولة ، حتى استقلا الطائرة وأمسكت روايتها؛ التي ما لبثت أن قرأت من صفحتها الأخيرة حتى النصف، أخذها من بين يديها يتناقش معها فيما يخص حياتهما المستقبلية، كانت ترد عليه بهمسات وبكلمات بسيطة؛ استقرت الطائرة مطار شرم الشيخ.
ذهبا إلى الفندق ودخلا غرفتهما يتسامران ويضحكان، واندمجت معه في الحديث حتى قال لها:
- ممكن تلبسي البكيني ده.
دق قلبها بسرعة من فرط خجلها، وتدفق الدماء إلى وجنتيها، ثم خفضت بصرها إلى الأرض، وضع أنامله أسفل ذقنها يرفع رأسها قائلا:
- إيه لزوم الكسوف ده كله، هو حد هيشوفك غيري.
- زين لو سمحت ممكن متتكلمش في الموضوع ده.
- لا أفهم فين المشكلة من إني أطلب من مراتي تلبس بكيني ليا؟!
قالها وعلى شفتيه شبه ابتسامة، منتظر أن تجيب عليه، لكنها فضلت صمتت وهي تغمض عيناها وتجز على أسنانها، فأردف هو:
- اوعي ترجعي لحالة الصمت والكلام الفارغ بتاعك ابوس ايدك... لو سمحتى اتكلمي وفهميني؟
- المشكلة جوه دماغك، وبتفتكر أن العالم كله شبهك.
لم يتوقع انها ترجع لحالة ثورتها، تماسك وتماثل بالبرود وهو يربع يده فوق صدره يبلغها:
- مالها دماغي يا ست الحاجة.
- شمال.
اجبته بدون احتياج لتفكير، فهي لم تتعود على هذا الكلام، ولم تخبرها ولدتها على كل عذا حلالا لزوجها، هز رأسه بهدوء وهو يرمش بعينه ويقول:
- ايه علاقة دماغي دلوقتي باللي بقولهولك.
-على فكرة لو فضلت تطلب مني حاجات قليلة الأدب هقول لماما وهطلق.
قالتها بملامح غاضبه حمراء، فلوح لها بيده قائل:
-بصي أنا عايزك تقولي لأمك، أصل بصراحة عندي شوية دم ومحروج اكلمها بنفسي، ها تحبي اطلبلك الرقم ولا تطلبيه انتى.
أشارة بالسبابه نحو الباب تقول:
-اطلع بره.
- هو انا هطلع من الجنة، سايبلك السويت كله تتمرمغي فيه براحتك، أوعي تقلعي الطرحة للميكروييف يشوف شعرك.
- اطلللللع.
صرخت وهي تقول حروفها، فابلغها بهدوء ومسكنه وهو يضع يده على صدره:
- أنا الحق عليا اللي بوعيكى.
- بره بره.
عوج شفته بسخرية، وتركها وهو يغلق الباب خلفه بقوة، جعلت أركان الفندق تهتز مع قلبها البكر، فهي فتاة ليست لديها أي خبرات بالحياة، تحتاج التناقش معها بهدوء؛ حتى تقتنع بالأمور، ليس بلوي الذراع والحدة.
فكرت كثيرا فينا صدر منها، اقتنعت أنها مخطئه، قامت حتى تنزول وهمت أن تعتذر عن ما بدر منها نحوه دون قصد، لكنها حينما اقتربت منه، رأته يتحدث مع فتاة وسمعته يشكو للفتاة منها، ولم يكتفي بهذا، بل سمعته يسترسل في الحديث يتذكر معها الليالي الحمراء؛ التي كانا يقضيانها سويا بعقد عرفي، لطمت على وجهها وصعدت راكضة إلى غرفتها تبكي بحرقة، فلم تجد غير صديقتها تشكو لها عبر الهاتف بدأت حديثها بالنحيب:
- جوزي طلع سافل وبيطلب مني حاجات عيب ولما رفضت نزل قابل واحدة يشكيلها مني، وقال ايه، طلع كان متجوزها عرفي، أعمل إيه يا سهى في الحيوان ده.
كانت سهى تقف بين عملائها في العمل، غطت وجهها بكسوف وقالت بهمس بعد أن تحمحمت:
- زي ايه؟
- عايزني انا البس بكينى، متخيلة وقاحته وقلة أدبه.
دق جرس الغضب داخل عقل سهى، وقالت من تحت أضراسها:
- اقفلي معايا شغل، ربع ساعة وأكلمك.
أغلقت خديجة الهاتف تحدث نفسها وتبكي بضيق، لم تجد شئ تخرج به غضبها إلا حقيبتها، أمسكتها بغيظ، ثم قذفتها على الأرض، فوقعت عيناها على الكتب التي تناثرت منها، نهضت لتمسك الرواية التي سبق وأن قرأت منها عدة صفحات، حتى هدأت نوعا ما، وتعمقت داخل الرواية، أفاقت على صوت رنين هاتفها أمسكته ثم ضغط على زر الإجابة وتسمع صديقتها التي تقول:
- أول بعتذرلك لأني كان معايا عملاء، وثانيا بقى تعاليلي هنا، كل الفرح ده عشان جابلك حتة بكينى وطلب منك تلبسيه ياللي تتوكسي، ما تلبسي أمه ياختى واسعدي جوزك، حد يلاقى دلع وهنا وميدلعش انتى اللي زيك حلال فيه جوزي؛ اللي عمره مفكر يجيبلي قلم جاف حتى، بصي يا قلبي إلهي تتوكسي أكتر ما إنتي موكوسة.
كانت عيناها محدقه بالحائط وفي حالة ذهول، أغلقت الخط بوجه صديقتها، ورمقت الهاتف بوجوم، ثم تحول نظرها إلى ما تمسكه بين يديها، طوتها وهي تميل تأخذ حقيبتها وتضع الرواية داخلها، وتمسك "البكينى" سبب كل هذه المشاكل، بدأت تتحرر من ثيابها، وترتديه وتلبس عليه شال شفاف، وتضع على شفتيها ووجنتيها بعض لمسات من مساحيق التجميل ولأول مره، وبعد الانتهاء من كل شئ تفعله حدقت نفسها بالصورة المعكوسة لذاتها، وتأكدت أنه لا ينقصها أي شئ، تقدمت نحو باب الغرفة تفتحه وتتبختر بخطوات أنثى واثقة من نفسها، نظرت لتجد زوجها لكن لفت نظرها بعض الشبان يلعبون كرة يد، فدخلت لعبت معهم بمهارة جعلت كل من يستقر الشاطئ ينظر إليها؛ حتى زوج الغفلة، الذي أنزل نظارته الشمسية يتفحص تضاريس جسدها من الخلف، قام على الفور تقدم نحوها لينضم لفريقها يلعب معها وهو يتغزل رشاقتها وجمال جسدها.
- انت بتقول ايه! احترم نفسك يا حيوان، اوعى تكون فاكر عشان انت زبالة فالكل شبهك، انا الحمدلله صاغ سليم.
تركها وهو يتفحص جسدها بشهوة، ويعلن بهدوء مريب:
- حلو أووي وريني بقى الصاغ.. وأنا اللي أقرر.
- أنت فعلا إنسان همجي، طلقني.
أجابته وهي تحاول الإبتعاد عنه بالرجوع للخلف، وتضع يداها حول جسدها، فيرجع لثورته الذي كان عليها وهو يقول كالثور الهائج:
- انتى هبلة في نفوخك، ولا فاكرة نفسك هتعرفي تقرطسيني.
- ولا ده ولا ده.
أجابته بسذاجة قبل أن تتخطاه وتخرج هاربة إلى حجرة أخرى، وأكملت حديثها كالمهرة الهائجة قبل أن تغلق باب الغرفة بإحكام :
- المشكلة فيك أنت يا مريض.
رفع حاجبيه بدهشة، ثم زفر أنفاسه وهو يقبض يده ويخرج غضبه بالحائط.
حينما أغلقت الباب، أرادت تحطيم كل شئ، لكن عيناها وقعت على كتب مرصوصة بإتقان، اقتربت من الكتب تشفي غليلها بالقراءة، أمسكت ثلاثتهم، ظلت تقلب صفحاتهم؛ حتى أخذها فضولها أن تقرأ رواية من نوع جديد جدا عليها، لم تفكر أن تقرأ رواية مثل هذا النوع من قبل، جلست تفتح صفحاتها وفضولها سرق وعيها داخل أحداثها، وظلت تقرأ صفحة تلو الأخرى، حتى اندمجت معاها وأصبحت فوق سحابة تشاهد كل ما بداخلها أمام عيناها بصورة "ثري دي"، وفجأة تسمع صوت زوجها المتأجج المشتعل يهمهم ببعض الكلامات باستشاطة مفرطة، وضعت حجابها وفتحت الباب دون أن تصدر أي صوت، واقتربت منه بخطوات نملة متوجهة تحت أرجل فرس بري هائج رأته يرمي كل الوسادات و الأشياء التي أمامه وبجانبه، لم يشعر بوجود من خلفه، بسبب خطواتها التي كانت تربت على الأرض بحنان، حتى اطلقت صراح ضحكاتها الرنانة من منظر غضبه الذي يشبه غضب الأطفال، فنظر إليها:
- إيه عجبك المشهد؟
- جدا
- طيب تحبي أعملك فيديو إتش دي؛ عشان تحتفظي بيه ونشوف دايما ضحكتك.
جلست بأريحية وهي تهز رأسها وعلى شفتيها ابتسامه، ضحكاتها وملامحه الرقيقه أرجعت روحه المرحه، ابتسم بخبث مشاكس وهو يردف:
-لا واضح ان الاوضة دي سرها باتع وهواكي جه عليها.
أومأت برأسها وهي ترفع حاجبها وتعض شفتها السفلى، وقف قبالتها وأردف وهو يضع يده على وجنتها:
-يعنى ينفع اللي حصل من شوية.
هزت رأسها يميا ويسارا بلا، فقال وهو يحرك أنامله حول جسدها، يعزف سنفونية جديدة قام بتلحينها للتو على أوتار لم تمس من قبل:
- طيب ما انتى حلوة أهو، كان إيه لزومه وجع القلب اللي كان من شوية.
لوت شفتيها بدلال مدروس، رد بتهكم وهو يقف مستقيما يخبرها باعتذار:
- بعتذر عن اسلوبي معاكي من شوية اتمنى انك تنسي اللي حصل.
أومأت برأسها وهي تضحك بميوعة، مال عليها يحملها وخطا خطواته اتجاه غرفته المظلمة؛ التي لا يكاد من ظلمتها أن يرى أصابع يده متحمسا، لا يجد وقتا لإضاءة مصباح؛ حتى ينعم بنوع جديد من الفتيات الخجولات؛ التي لم يمر عليهم قطار شبابه من قبل، ولينعم بحياة جديدة بشرع الله عز وجل.
مضى الوقت لا يعلمون كم من الساعات والدقائق قد مر، وضعت رأسها على صدره العريض، حيث وقع نظرها على روايتها الموضوعة على الوسادة جانب رأسه، مدت يدها تناولتها وقرأت منها صفحة واحدة تنظف خيالها من كلمات الرواية التي قرأتها من بضع ساعات؛ حتى سحبتها مقلتيها إلى نوم عميق، استيقظت على من يضع يده على وجنتها اليسرى بحنان قائلا بهمس:
- صباحية مباركة يا قمر، عايزك تخلصي كل الأكل ده عشان نجهز الشنط ونلحق الطيارة.
- صباح النور، هو احنا هنسافر؟
- هوديكى مكان تنسي نفسك فيه.
ابتسمت وهي تنهض، فوضع يده على خصرها:
- تؤتؤ، هتروحي فين وتسيبي اكلك؟
- هدخل اخد شور عشان أجهز الحاجة.
- متشغليش بالك بحاجة يا قمر، كلي وانا هحضر كل حاجة بنفسي، وأهو بالمرة أختار الهدوم اللي هتلبسيها بمزاجي.
قالها وهو يغمز لها بوقاحة، نظرت للأسفل بكسوف، أشار لها قبل أن ينهض أن تأكل طعامها، ثم ذهب لتجهيز الأغراض، بعد أن تناولت وجبة فطورها قامت بأخذ حمام دافئ وعندما خرجت وجدته قد قام بتجهيز كل شئ، أمسكت كتابها ونظرت فوجدت أنه لايوجد به غير صفحة واحدة متبقية من صفحاته، فشرد ذهنها إلى الرواية التي قرأتها بالأمس، التي لازالت تتأثر بكلماتها، فتوجهت إلى الغرفة المقابلة أخذتها ووضعتها داخل حقيبتها بجوار روايتها، انصرف العروسان سويا إلى المطار بين كلماته الجريئة ، ونظراتها الخجولة ، حتى استقلا الطائرة وأمسكت روايتها؛ التي ما لبثت أن قرأت من صفحتها الأخيرة حتى النصف، أخذها من بين يديها يتناقش معها فيما يخص حياتهما المستقبلية، كانت ترد عليه بهمسات وبكلمات بسيطة؛ استقرت الطائرة مطار شرم الشيخ.
ذهبا إلى الفندق ودخلا غرفتهما يتسامران ويضحكان، واندمجت معه في الحديث حتى قال لها:
- ممكن تلبسي البكيني ده.
دق قلبها بسرعة من فرط خجلها، وتدفق الدماء إلى وجنتيها، ثم خفضت بصرها إلى الأرض، وضع أنامله أسفل ذقنها يرفع رأسها قائلا:
- إيه لزوم الكسوف ده كله، هو حد هيشوفك غيري.
- زين لو سمحت ممكن متتكلمش في الموضوع ده.
- لا أفهم فين المشكلة من إني أطلب من مراتي تلبس بكيني ليا؟!
قالها وعلى شفتيه شبه ابتسامة، منتظر أن تجيب عليه، لكنها فضلت صمتت وهي تغمض عيناها وتجز على أسنانها، فأردف هو:
- اوعي ترجعي لحالة الصمت والكلام الفارغ بتاعك ابوس ايدك... لو سمحتى اتكلمي وفهميني؟
- المشكلة جوه دماغك، وبتفتكر أن العالم كله شبهك.
لم يتوقع انها ترجع لحالة ثورتها، تماسك وتماثل بالبرود وهو يربع يده فوق صدره يبلغها:
- مالها دماغي يا ست الحاجة.
- شمال.
اجبته بدون احتياج لتفكير، فهي لم تتعود على هذا الكلام، ولم تخبرها ولدتها على كل عذا حلالا لزوجها، هز رأسه بهدوء وهو يرمش بعينه ويقول:
- ايه علاقة دماغي دلوقتي باللي بقولهولك.
-على فكرة لو فضلت تطلب مني حاجات قليلة الأدب هقول لماما وهطلق.
قالتها بملامح غاضبه حمراء، فلوح لها بيده قائل:
-بصي أنا عايزك تقولي لأمك، أصل بصراحة عندي شوية دم ومحروج اكلمها بنفسي، ها تحبي اطلبلك الرقم ولا تطلبيه انتى.
أشارة بالسبابه نحو الباب تقول:
-اطلع بره.
- هو انا هطلع من الجنة، سايبلك السويت كله تتمرمغي فيه براحتك، أوعي تقلعي الطرحة للميكروييف يشوف شعرك.
- اطلللللع.
صرخت وهي تقول حروفها، فابلغها بهدوء ومسكنه وهو يضع يده على صدره:
- أنا الحق عليا اللي بوعيكى.
- بره بره.
عوج شفته بسخرية، وتركها وهو يغلق الباب خلفه بقوة، جعلت أركان الفندق تهتز مع قلبها البكر، فهي فتاة ليست لديها أي خبرات بالحياة، تحتاج التناقش معها بهدوء؛ حتى تقتنع بالأمور، ليس بلوي الذراع والحدة.
فكرت كثيرا فينا صدر منها، اقتنعت أنها مخطئه، قامت حتى تنزول وهمت أن تعتذر عن ما بدر منها نحوه دون قصد، لكنها حينما اقتربت منه، رأته يتحدث مع فتاة وسمعته يشكو للفتاة منها، ولم يكتفي بهذا، بل سمعته يسترسل في الحديث يتذكر معها الليالي الحمراء؛ التي كانا يقضيانها سويا بعقد عرفي، لطمت على وجهها وصعدت راكضة إلى غرفتها تبكي بحرقة، فلم تجد غير صديقتها تشكو لها عبر الهاتف بدأت حديثها بالنحيب:
- جوزي طلع سافل وبيطلب مني حاجات عيب ولما رفضت نزل قابل واحدة يشكيلها مني، وقال ايه، طلع كان متجوزها عرفي، أعمل إيه يا سهى في الحيوان ده.
كانت سهى تقف بين عملائها في العمل، غطت وجهها بكسوف وقالت بهمس بعد أن تحمحمت:
- زي ايه؟
- عايزني انا البس بكينى، متخيلة وقاحته وقلة أدبه.
دق جرس الغضب داخل عقل سهى، وقالت من تحت أضراسها:
- اقفلي معايا شغل، ربع ساعة وأكلمك.
أغلقت خديجة الهاتف تحدث نفسها وتبكي بضيق، لم تجد شئ تخرج به غضبها إلا حقيبتها، أمسكتها بغيظ، ثم قذفتها على الأرض، فوقعت عيناها على الكتب التي تناثرت منها، نهضت لتمسك الرواية التي سبق وأن قرأت منها عدة صفحات، حتى هدأت نوعا ما، وتعمقت داخل الرواية، أفاقت على صوت رنين هاتفها أمسكته ثم ضغط على زر الإجابة وتسمع صديقتها التي تقول:
- أول بعتذرلك لأني كان معايا عملاء، وثانيا بقى تعاليلي هنا، كل الفرح ده عشان جابلك حتة بكينى وطلب منك تلبسيه ياللي تتوكسي، ما تلبسي أمه ياختى واسعدي جوزك، حد يلاقى دلع وهنا وميدلعش انتى اللي زيك حلال فيه جوزي؛ اللي عمره مفكر يجيبلي قلم جاف حتى، بصي يا قلبي إلهي تتوكسي أكتر ما إنتي موكوسة.
كانت عيناها محدقه بالحائط وفي حالة ذهول، أغلقت الخط بوجه صديقتها، ورمقت الهاتف بوجوم، ثم تحول نظرها إلى ما تمسكه بين يديها، طوتها وهي تميل تأخذ حقيبتها وتضع الرواية داخلها، وتمسك "البكينى" سبب كل هذه المشاكل، بدأت تتحرر من ثيابها، وترتديه وتلبس عليه شال شفاف، وتضع على شفتيها ووجنتيها بعض لمسات من مساحيق التجميل ولأول مره، وبعد الانتهاء من كل شئ تفعله حدقت نفسها بالصورة المعكوسة لذاتها، وتأكدت أنه لا ينقصها أي شئ، تقدمت نحو باب الغرفة تفتحه وتتبختر بخطوات أنثى واثقة من نفسها، نظرت لتجد زوجها لكن لفت نظرها بعض الشبان يلعبون كرة يد، فدخلت لعبت معهم بمهارة جعلت كل من يستقر الشاطئ ينظر إليها؛ حتى زوج الغفلة، الذي أنزل نظارته الشمسية يتفحص تضاريس جسدها من الخلف، قام على الفور تقدم نحوها لينضم لفريقها يلعب معها وهو يتغزل رشاقتها وجمال جسدها.
