رواية كش ملك الفصل الثالث3 بقلم يارا علاء الدين

رواية كش ملك 
الفصل الثالث3
بقلم يارا علاء الدين
لما تفتكر إنك بدأت تفهم القضية... خد بالك، يمكن تكون فهمتها غلط من البداية.؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأنا واقف قدام جثـ.ــة شريف، كان فيه إحساس واحد مسيطر عليّ...
إني اتأخرت.
مرة تانية.
بصيت للفلاشة اللي فوق صدره.
الغريب إنها كانت محطوطة بنفس الطريقة...
كأن القـ.ــاتل بيسيبها بكل هدوء، وهو متأكد إننا هنوصل بعدها بدقايق!

إياد قرب مني وقال:
ـ يا فندم... نستدعي الأدلة الجنائية؟
هزيت راسي من غير ما أبعد عيني عن الجـ.ــثة.
ـ محدش يلمس أي حاجة.
بلغ النيابة، وخلي الأدلة تتحرك فورًا.

بعد أقل من نص ساعة، كان المخزن اتقفل بالكامل، والكل شغال.

وقفت قدام عربية الأدلة الجنائية، والفني ناولني الفلاشة الجديدة بعد ما اتأكد إن أي بصمات ممكن تكون موجودة عليها اترفعت.
قال:
ـ أنا جاهز يا فندم أشغلها؟
بصيت لإياد قولتله:
ـ تعالى.
دخلنا العربية.
الفني ركب الفلاشة في اللاب توب.
ظهر ملف فيديو واحد...
بالاسم نفسه.
"النقلة الثانية."

بصيت لإياد، لقيته هو كمان لاحظ الاسم.
قال باستغراب:
ـ النقلة الثانية؟
ضغطت تشغيل.
ظهرت الشاشة السودة...
وبعدها ظهر نفس القناع الأبيض.
المرة دي كان ساكت فترة أطول.
وبعدين قال بهدوء:
برافو يا آدم.
ابتسمت بسخرية.
ـ برافو؟
كمل القــ.ــاتل:
"وصلت أسرع من المرة اللي فاتت."
سكت لحظة...
وكمل:
"لكنك برده خسرت.
قبضت إيدي من غير ما أحس.
الراجل ده كان بيتعامل مع الأرواح كأنها قطع شطرنج بيحركها وقت مايحب!
وفجأة...
القاتل مال لقدام شوية.
وقال:
"عارف إيه أكبر مشكلة فيك؟"

سكت.
رغم إني عارف إنه مش سامعني...
لقيت نفسي مستنيه يكمل.

قال:

"
إنك لسه فاكر إنك إنت اللي بتحقق.
الشاشة بعدها اسودت!
أنا وإياد بصينا لبعض.
إياد قال :
ـ إيه ده هو خلص كده؟
هزيت راسي وقولت:
ـ لأ...لسه!
وفعلًا...
رجع الفيديو اشتغل لوحده.
ظهر نفس الشخص المقنع.
المرة دي كان ساكت...
ساكت لدرجة إني بدأت أحس إنه مستني رد مني.
وبعدين قال بهدوء:
"لسه... مش فاكر؟"
فضلت مركز معاه.
مكنتش فاهم يقصد إيه.
أنا عمري شوفته؟
ولا قابلته قبل كده؟
ولا دي مجرد لعبة نفسية؟
ابتسم ابتسامة خفيفة من تحت القناع، وقال:
"متقلقش... هتفتكر."
وفجأة...
الشاشة اسودت.
المرة دي الفيديو انتهى فعلًا!

فضلت باصص للاب توب كام ثانية.
إياد كسر الصمت وهو بيقول:
ـ يا فندم... هو يقصد إيه بكلمة "هتفتكر"؟
قفلت اللاب توب بهدوء، وأنا بحاول أخبي التوتر اللي جوايا.
وقلت:
ـ معرفش...
بس الواضح إن الراجل ده مش عايز يقتل وبس.. هو عايز يوصلني لحاجة!
حاجة أنا لسه مش شايفها.

قفلت الفيديو وأنا حاسس إن الراجل ده بيلعب بأعصابي.
إياد كان باصص للشاشة وقال:
ـ "النقلة الثانية"؟
يعني إيه؟
بصيتله وأنا بقفل اللاب توب.
ـ يعني كان فيه نقلة أولى... ولسه فيه نقلات جاية.
خرجنا من عربية الأدلة.
الدكتور الشرعي كان مستنيني.
قال:
ـ يا فندم... فيه حاجة غريبة.
بصيتله وسألت:
ـ إيه؟
قال:
ـ الضحـــ.ـية الأولى والتانية... مـ.ــاتوا بنفس الطريقة بالظبط.
ـ يعني إيه؟
ـ نفس الأداة...
نفس زاوية الطـ.ــعنة...
ونفس القوة.
وكأن اللي قتـ.ـــلهم شخص واحد... أو حد متدرب جدًا.
هزيت راسي، كنت متوقع ده.
لكن الدكتور كمل:
ـ والغريب أكتر...
مكان الجـ.ــرح نفسه.
كل الضـ.ــحايا اتطعـ.ــنوا في نفس المكان... بدقة غير عادية.
إياد قال:
ـ يعني محترف؟
الدكتور هز راسه وقال:
ـ محترف جدًا.
رجعنا القسم ودخلت مكتبي، رميت الملف على المكتب، ولسه هقعد...
لقيت إياد بيخبط قولت:
ـ اتفضل.
دخل وهو ماسك ملف صغير.
ـ يا فندم... عرفنا هوية الضـ.ـحية الأولى.
رفعت عيني بسرعة وقولت:
ـ مين؟
ـ اسمه محمود الرفاعي.
مقاول ،متجوز وعنده ولد وبنت.
أخدت الملف، وقعدت أقلب فيه.
مفيش سوابق.
مفيش مشاكل.
مفيش بلاغات.
سألته:
ـ والضحية التانية؟
ـ شريف عزام.
نفس الكلام تقريبًا، سجل نضيف.
قولت:
ـ يبقى لازم فيه رابط.
إياد قال:
ـ دورنا يا فندم مفيش.
ولا شغل.
ولا سكن.
ولا جامعة.
ولا أصحاب.
ولا حتى تليفون واحد بينهم.
سكت شوية وبعدين قلت:
ـ مستحيل.
أي قـ.ــاتل بيفكر بمنطق.
أكيد اختارهم لسبب لكن إحنا لسه مش شايفينه.
...
في اللحظة دي......
شاشة موبايلي نورت، ونزل إشعار رسالة جديدة من رقم مجهول.
مسكت الموبايل بسرعة وفتحت الرسالة.
كانت جملة واحدة بس:
"بتدور على رابط بينهم صح؟ إنت كده ماشي صح, بس عايزك تتأكد إني مش ماشي عشوائي أنا بنفذ اللي مكتوب!

اتجمدت مكاني.
إياد لاحظ شحوبي وقرب مني بقلق:
ـ فيه إيه يا فندم؟ الرسالة فيها إيه؟
وريته الرسالة ومكنش فيه غير سؤال واحد بيتكرر:
إيه اللي مكتوب؟ ومين اللي كتبه؟

قضيت الليلة كلها في مكتبي...
الصورتين قدامي:
الأولى لمحمود الرفاعي.
والتانية لشريف عزام.
كل ما أبص عليهم، كنت أسأل نفسي نفس السؤال...
إيه اللي يجمع الاتنين؟
واحد مقاول
والتاني مدير مالي.
لا شغل واحد.
ولا أصحاب.
ولا حتى منطقة سكن.
ومع ذلك...
حد قرر يقتــ.ــلهم بنفس الطريقة, طول الليل بقرا الورق والتفاصيل كلمة كلمة بس من غير ما أوصل لحاجة.

دخل إياد الصبح المكتب وهو شايل كوبايتين قهوة,
حط واحدة قدامي وقال:
ـ شكلك منمتش يا فندم.
ابتسمت وقولتله:
ـ لما القـ.ــاتل يبقى سابقنا بخطوة في كل مرة... النوم بيبقى رفاهية.
بص على الورق وقال:
حضرتك وصلت لحاجة؟
هزيت راسي وقولتله:
ـ لا, عشان إحنا بندور في المكان الغلط.
رفع عينه باستغراب وسألني:
ـ يعني إيه؟
وقفت قدام السبورة وقولت:
ـ أي قـ.ــاتل متسلسل بيختار ضحاياه لسبب قوي
ولو السبب مش موجود في آخر شهر...يبقى موجود من سنين!

لفيت ناحيته وقولتله:
ـ عايز تاريخ حياتهم كله من أول مااتولدوا لحد امبارح.
عدا يوم وبعدين يوم تاني.
القـــاتل اختفى.
وده كان مرعب أكتر من ظهوره.
كنت عارف إنه مش هيقف.هو بس مستني النقلة اللي جاية.

وفي صباح اليوم التالت...
دخل إياد المكتب بسرعة, كان واضح إنه وصل لحاجة,

حط ملف قدامي وقال:
ـ لقيته يا فندم.
رفعت عيني و سألته:
ـ اللي هو إيه؟
فتح الملف وقال:
ـ الاتنين اشتغلوا من عشر سنين في نفس المشروع.
سحبت الملف بسرعة قلبت صفحاته.
كان مشروع سكني ضخم.
مئات العاملين.
عشرات الشركات.
لكن اسم المشروع نفسه مكانش هو اللي شد انتباهي...
شدني التاريخ.
عشر سنين.
نفس الفترة تقريبًا اللي القـ.ـــاتل بيحاول يرجعنا ليها!

قولت لإياد:
ـ المشروع ده اتوقف مش كده؟
المهم دلوقتي الناس اللي كانوا فيه.
عايز أسماء الكل.
كل واحد اشتغل هناك حتى لو ليوم واحد.

بعد ساعات...كانت أسماء العاملين كلها قدامنا.
بدأنا نراجعها اسم اسم
وفجأة...
إياد وقف، بصلي وقال:
ـ يا فندم...
فيه اسم متعلم عليه بالقلم الأحمر.

خدت الورقة منه.

كان فيه دائرة مرسومة حوالين اسم واحد.

من غير أي ملاحظة ولا تفسير، مجرد دائرة.

سألت:

ـ مين عمل العلامة دي؟

إياد هز راسه:

ـ معرفش.

الملف طلع من الأرشيف كده.

وأنا لسه ببص على الاسم...

رن موبايلي، كان رقم مجهول برده.

رديت.

جالي نفس الصوت الإلكتروني وقال بهدوء:

"كويس...أخيرًا بدأت تبص في المكان الصح."

سكت لحظة...وبعدين كمل:

بس كالعادة...متأخر!

اتقبض قلبي وقولت بسرعة:
ـ مين الضحــ.ــية الجاية؟

ضحك ضحكة قصيرة وقال:
مش هتحتاج تدور كتير... اسمه قدامك.

وقفل الخط.

بصيت أنا وإياد على الورقة في نفس اللحظة.
الاسم اللي حواليه الدائرة...
كان أول مرة نشوفه.
لكن إحساس غريب جوايا كان بيقول...
إنه مش هيكون الضحـ.ــية الثالثة وبس...
هو المفتاح اللي هيحل القضـ.ــية كلها.
تعليقات



<>