رواية لعبة الماريونيت الفصل الاول1 بقلم يارا علاء الدين

رواية لعبة الماريونيت 
الفصل الاول1
بقلم يارا علاء الدين
جريمة كاملة... لكن الحقيقة كانت أبعد بكتير من مجرد قاتل وضحية!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عمري ما كنت بصدق إن الجريمة بتبدأ لحظة وقوعها...
كنت دايمًا شايف إن كل جريمة وراها حكاية، والحكاية دي غالبًا بتبدأ قبلها بأيام، ويمكن بشهور.
مشكلة صغيرة.
خلاف عابر.
سر محدش يعرفه.
أو شخص بيستنى اللحظة المناسبة
لكن في القضية دي... الموضوع كان أكبر من كده بكتير!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كنت لسه راجع القسم بعد يوم طويل، ولما دخلت مكتبي رميت المفاتيح على المكتب، وفكيت زرار القميص الأول.

أنا "أمهر"ظابط مباحث... واتعودت إن الهدوء في شغلي عمره ما بيطول.

كنت محتاج بس عشر دقايق أفصل فيهم!

لكن قبل ما أقعد، سمعت خبط على الباب، رفعت عيني وقلت:
ـ ادخل.

الباب اتفتح، ودخل كريم.
كان وشه متحمس بشكل خلاني أنسى التعب.
بصيتله وسألته:
ـ في إيه؟ أنا لسه مرتاحتش يا كريم!

قرب مني وقال:
ـ عندنا بلاغ يا أمهر بيه.

ـ خير؟ بلاغ إيه دلوقتي؟
ـ جريمـ.ــة قتـ.ـل.

سكت لحظة, بعدين وقفت وأنا باخد الجاكت من على الكرسي:
ـ مين؟
ـ فارس النجار.

الاسم وقفني ثواني.
فارس النجار كان رجل أعمال معروف، وعنده شركة كبيرة ومكتب في وسط البلد.

سألته:
ـ حصلت فين؟
ـ في مكتبه.
ـ مين اللي بلغ؟
ـ عامل الأمن بتاع المبنى.
ـ فيه حد شاف حاجة؟
ـ لسه، بس عندنا كاميرات هناك.

هزيت راسي وقولتله:
ـ طيب يلا. وبعدين مالك متحمس ليه كده؟
ضحك وقالي:
يا أمهر باشا القضايا الكبيرة مع سعادتك بيبقى ليها طابع خاص.
قولتله:
طيب يالا بينا نشوف الطابع بتاع المرة دي!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد حوالي نص ساعة، كنت واقف قدام المبنى اللي فيه المكتب.

كان الوقت قرب على نص الليل، والمكان هادي بشكل غريب.
دخلت المبنى، ولقيت عامل الأمن واقف عند المدخل.

أول ما شافني قرب وقال:
ـ أنا سامح يا فندم... أنا اللي بلغت.
بصيتله كويس, كان واضح عليه التوتر.
سألته:
تعالى يا سامح, احكيلي حصل إيه؟

ـ حوالي الساعة عشرة ونص، كنت تحت عند البوابة، وسمعت صوت قوي خبطة أو حاجة جاية من فوق!

ـ فوق فين؟
ـ في مكتب الاستاذ فارس؟

ـ ايه اللي عرفك إنها من مكتبه؟
ـ ياباشا المكتب في الدور الأول والصوت كان قريب فجريت عليه عشان أشوف ايه اللي حصل!

ـ ولقيت إيه؟
سكت ثواني:
ـ لقيت باب مكتب فارس بيه مفتوح.

وبعدين كمل أنا سامعك.

اتكلم بصوت مهزوز كأنه بيوصف اللي شافه:
ـ كان واقع جنب مكتبه, سايـ.ــح في د مـ.ــه ياباشا!

ـ قربت منه؟
ـ لأ يا باشا, خوفت ألمس أي حاجة.

ابتسمت وقولت:
جدع يا سامح, وطبعًا كلمتنا بعدها.

-أيوة ياباشا.

ـ طيب قولي... آخر مرة شوفت فارس إمتى؟

سامح فكر لحظة:

ـ هو منزلش من ساعة ما طلع مكتبه, بس أنا كنت طالع أطلع حاجات للدور الثاني وخدت بالي منه, كانت حوالي الساعة تسعة ونص.

ـ كان لوحده؟
هنا اتردد، بصيتله بتركيز وأنا بلاحظ ملامح وشه وهي بتحاول تداري التوتر ده وقالي:

ـ لأ يا باشا.
ـ كان معاه مين؟
ـ مازن باشا.

سجلت الاسم في دماغي وسألت:
ـ ومين مازن ده يا سامح؟
ـ شريكه.
ـ وخرج إمتى مازن من عنده؟
ـ مطولش يعني بعد حوالي ربع ساعة كده ولا حاجة كان نازل.

ـ متأكد؟
ـ تقريبًا كده.

بصيتله كام ثانية، وبعدين قلت:
هنعرف كل حاجة.

طلعت الدور الأول, كان هادي تمامًا.
مفيش صوت.
ولا حركة.
وصلت قدام مكتب فارس, الباب كان مفتوح.
وقفت لحظة قبل ما أدخل, حاولت أحفظ المشهد جوة دماغي.

وبعدين دخلت.

أول حاجة لفتت نظري كانت الجـ.ـــثة.

فارس كان واقع على الأرض جنب مكتبه، واقع على وشه، معنى كده إنه اتضـ.ـرب من ضهره.

قربت منه وأنا بلبس الجوانتي.
بصيت على الإصابة، وبعدين بدأت أبص حواليا.
المكتب كان متبهدل.
اللابتوب مفتوح.
الموبايل فوق المكتب.
المحفظة موجودة.
الساعة في إيده، مفيش حاجة مسـ.ــروقة!

بصيت لكريم وقلت:
ـ السـ.ــلاح طبعًا مش موجود؟

-ايوة يا افندم
بصيت للأرض,كان فيه كرسي مقلوب، وكوباية مكسورة، قريبة من القتـ.ـــيل.

قربت منها.
كان فيه نقطة د م صغيرة جنبها.

بصيت على إيد فارس.
كان فيها خدوش واضحة.

قربت أكتر وقولت بصوت عالي:
ـ كان فيه شجار قبل ما القـ.ــاتل ييجي من ضهره ويطــ.ــعنه.

كريم بصلي وقال:
ـ واضح فعلًا يا افندم.

لفيت حواليا مرة تانية.
وقتها لاحظت حاجة صغيرة تحت المكتب.

انحنيت وخدته, كان زرار أسود.

فضلت أبصله ثواني.
بعدين بصيت لقميص فارس, كان فيه زرار ناقص.

رفعت عيني لكريم وقولت:
ـ شكله كان شجار عنيف .

رجعت أبص للمكان, وبدأت أسأل نفسي:

لو حصل شجار... يبقى محتاجين نشوف كل الناس اللي فيه بينهم وبينه مشاكل, وخصوصا مازن شريكه ده بما إنه آخر واحد كان هنا قبل الجـ.ــريمة..

وقبل ما أكمل كلامي، دخل الطبيب الشرعي وقال:
ـ يا فندم, مبدئيًا الوفـ.ــاة حصلت بين الساعة عشرة وعشرة ونص.
بصيت ناحية الكاميرا وقولت لكريم:
عايز التسجيل بتاعها كامل.

ـ من إمتى يا فندم؟

ـ تسجيل اليوم كله من ساعة ما فارس دخل المكتب.

كريم بصلي وقالي:
ـ تمام يا أفندم.

بعد دقائق، كنا في عربية الأدلة الجنائية, الفني شغل التسجيل, عديت على آخر ساعة بسرعة عشان أعرف أبدأ منين .

قولت لكريم يسجل الوقت بالتحديد لأي حد هيدخل أو يخرج خلال الساعة دي.
الساعة
9:00 بالظبط
كان فيه واحدة ست جوة عنده
9:17
الست دي خرجت من عنده.
9:24...
مازن وصل.
9:42...
حصلت بينهم مشادة فعلًا بس بالكلام ومازن شده من القميص, بس الموضوع متطورش عن كده.
9:50
مازن خرج.
وقف قدام الباب لحظة, بص حواليه, عدل لبسه وبعدين نزل.

بصيت للفني وقولت:
ـ رجعها.

رجع التسجيل, بصيت بتركيز أكتر:
مازن خرج, بص حواليه, عدل لبسه, وبعدين مشي, وعيونه كلها غل وغضب.

وقتها قلت:
هاتلي مازن.

كريم هز راسه وقال:
ـ حاضر يا أفندم.

بعدها التسجيل جه عند الساعة 10:00بالظبط واللي بعد كده كان ممسوح !

سألت كريم وقولتله:
ـ سامح فين؟
ـ واقف هناك يا أفندم.
ـ خليه موجود ميمشيش هاته معانا على القسم, وخليه يشوف الست اللي كانت موجودة يمكن يتعرف عليها .

قالي:
أوامر ياأفندم.

رجعت القسم وأنا عقلي كان لسه عند مكتب فارس.
كان عندي اسمين قدامي.
مازن...
وسامح.
لكن مازن كان هو اللي شاغلني أكتر.
آخر شخص خرج من مكتب فارس قبل مـ.ــوته، واتشاجر معاه، وظهر في التسجيل وهو بيعدل قميصه قبل ما يمشي, وعيونه كلها غضب, مش بعيد يكون رجع تاني وقتـ.ــله!

دخلت مكتبي وبعد دقايق كريم دخل ورايا بصلي وقال:

ـ سامح مستني يا فندم.
هزيت راسي وقولت:
ـ خليه يستنى شوية, اتعرف على الست اللي في التسجيل؟

أيوة دي مدام ليلى مرات القتـ.ــيل!

رديت وأنا مستغرب:
مرات القتـ.ـــيل؟ دي احلوت أوي.

ـ ومازن؟
بعتنا نجيبه يا أفندم .
بصيتله لحظة وقولت:

ـ هاتلي كل بياناته، عنوانه، شغله، عربيته... كل حاجة.

هيحصل يا افندم.
وقبل ما كريم يخرج، وقفته:
ـ وفيه حاجة تانية.
ـ نعم يا فندم؟
ـ مرات فارس؟ هاتهالي هي كمان.
-حاضر يا افندم.
خلينا نشوف وراها إيه ؟ وإيه اللي وداها المكتب الساعة 9، يمكن يكون وحشها ولا حاجة!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد حوالي نص ساعة، كانت ليلى قاعدة قدامي,كانت هادية بشكل غريب.
لابسة هدوم شيك جدا مش لايقة على واحدة عرفت إن جوزها اتقـ.ــتل، عينيها كانت ثابتة, وكانت بتحاول تبين الحزن رغم انه باين أوي إنه فيك مش حقيقي.

بصيتلها شوية قبل ما أبدأ وقولت:
ـ البقاء لله يا مدام ليلى.
هزت راسها وقالت بصوت هادي:
ـ شكرًا.

ـ أنا عارف إن الوقت صعب، ومش عايز أطول معاكي... بس محتاج أعرف شوية تفاصيل من حضرتك؟

ـ اتفضل.
فتحت الملف قدامي وسألتها:
ـ إنتِ كنتِ عند فارس النهارده؟
سكتت لحظة وقالت :
ـ أيوه.
ـ الساعة كام؟
مش فاكرة بالظبط بس متهيالي 8 او 9

بصيت في الورق وقولتلها:
ـ قعدتي معاه قد إيه؟
ـ مش فاكرة برده, يمكن عشر دقايق أو ربع ساعة, مش كتير.

بصيتلها بتركيز وسألت:

بس مش غريبة شوية إنك تروحيله المكتب وإنتي عارفة إنه كده كده راجع البيت ؟ كان فيه حاجة مهمة خليتك تروحي؟

ردت بسرعة وقالت:
ـ لأ.

السرعة دي أكدت شكوكي ناحيتها، فسألتها:

فيه بينكم مشاكل ولا حاجة؟
لأ.
متأكدة؟
قالتلي بعصبية واضحة على كلامها:
هو حضرتك بتسألني كل الأسئلة دي ليه؟ مش المفروض تدور على اللي قتـ.ــل جوزي؟

ابتسمت وبصيتلها وأنا بقول:
ـ طيب ليه كنتِ بتعيطي وإنتِ خارجة؟

وشها اتغير, واضح إنها مكنتش متوقعة إني حاجة زي دي هتبقى واضحة أو حد هياخد باله منها.

سكتت.
فكملت:

ـ الكاميرا صورتك وإنتِ خارجة من المكتب وبتعيطي وفي إيدك فلاشة , ونضيف ل ده كمان إنك روحتيله مخصوص, وإنك بتداري حاجة؟ فممكن نعتبر إنك مشـ.ــتبه فيه ... أو تقوليلي الحقيقة أحسن!

بصت للأرض وقالت:
فارس كان عايز يطلقني.
رفعت عيني وبصيتلها وأنا بسأل:
ـ هو اللي قالك كده؟
ـ أيوه.
ـ وليه؟
سكتت وبعدين قالت:
ـ كان فيه واحدة تانية في حياته.
بدأت أربط الكلام ببعضه وسألتها:
ـ وإنتِ عرفتي من إمتى؟
ـ من كام يوم.
ـ واتخانقتي معاه بسببها؟
ـ أيوه.
ابتسمت وأنا بحس إني بوصل لطرف الخيط:
ـ هددتيه؟
رفعت عينها ناحيتي وقالت:
ـ أنا كنت زعلانة... بس مش لدرجة إني أقتـ.ــله!

قولتلها بهدوء:
ـ أنا ما اتهمتكيش بالقـ.ـــتل يا مدام ليلى.

نظرتها اتغيرت. حست إنها غلطت يمكن بس قبل ما تلحق ترد، سألتها:
ـ مين الست دي؟
وشها شحب للحظة وبعدين قالت:
ـ معرفش اسمها.
بصيتلها بثبات.
ـ متأكدة؟
ـ أيوه.
سكت شوية، وبعدين قلت:
ـ غريبة... لأن فيه شخص تاني ممكن يكون عنده إجابة مختلفة.
ـ مين؟
ـ مازن.
أول ما نطقت الاسم، لاحظت التغيير في وشها, كانت تعرفه.
وده لوحده كان كفاية يخليني أكتب ملاحظة جديدة أدامي, مرضتش أسألها أكتر من كده ومشيتها.

بعد ما خرجت, فضلت قاعد شوية أفكر.

كانت بتخبي حاجة وده كان واضح.
لكن هل الحاجة دي كانت سبب قتـ..ـل فارس؟

في اللحظة دي، كنت فاكر إن عندي أول خيط للحقيقة… مكنتش أعرف إن الخيط ده هيقودني لمفاجأة محدش كان متوقعها!
تعليقات



<>