.jpg)
رواية لعبة الماريونيت
الفصل الثاني2
بقلم يارا علاء الدين
كلهم عندهم أسرار… بس مين فيهم عنده سر يستاهل يقـ.ــتل عشانه؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ما خلصت تحقيق مع ليلى، دخل كريم بسرعة وقال:
ـ يا فندم، مازن وصل.
رفعت عيني ليه وقولت:
ـ دخله.
بعد ثواني، الباب اتفتح ودخل مازن.
كان هادي، لكن أول ما عينه جت في عيني، عرفت إنه فاهم أنا عايز إيه.
قعد قدامي من غير ما يتكلم، بصيتله وقلت:
ـ البقاء لله.
-ونعم بالله.
ـ آخر مرة شوفت فارس إمتى؟
ـ انهارده يا افندم كنت عنده هناك على الساعة 10 كده.
ـ كنت رايح ليه؟
ـ كان بينا شغل.
ـ شغل؟
ـ أيوه.
ـ وعشان الشغل شدّيته من قميصه؟ واتخانقت معاه ومشيت!
سكت ثواني كانت بيفكر هيرد ازاي، وبعدين قال:
ـ هو استفزني.
ـ ليه؟
ـ دي حاجة بيني وبينه.
ـ فارس مــ.ــات بعد ما خرجت من عنده بفترة قصيرة.
بصلي ومكنش باين على وشه إنه زعلان ولا حاجة، فكملت:
ـ شايف إن ده ممكن يكون مجرد صدفة؟
ـ معنديش فكرة الحقيقة
رجعت ضهري للكرسي. وقولت:
ـ طيب قولي حصل إيه وصلكم لكده؟
سكت شوية خد نفس عميق وقال:
ـ اتخانقنا.
ـ ايوة الخناقة بسبب إيه؟
ـ موضوع شخصي.
ـ يعني مش شغل ولا حاجة؟
وشه بان عليه التوتر جداَ لكني كملت:
شخصي للدرجة اللي تخليك تضربه؟
ـ أنا ما ضربتوش.
ـ الكاميرا بتقول إنك شدّيته من قميصه:
ـ أيوه... بس ما ضربتوش, أنا كنت بقول يبعد عني بقى!
ابتسمت وأنا بحاول أفهم إيه اللي مخبيه؟
كلامه متناقض ومتوتر وفيه حاجة لسه مستخبية بصيتله شوية وقمت من مكاني وقربت منه:
ـ مازن... أنا ممكن أعتبر إنك كنت غضبان من فارس لسبب لسه هعرفه، وإن حصل بينكم شجار، وإنك خرجت قبل مـ.ـــوته.
ـ لكن لو اكتشفت إنك مخبي عني حاجة مهمة... الموضوع هيختلف تمامًا؟
ـ أنا مفيش حاجة مخبيها.
بصيت في عينه وقلت:
ـ آخر سؤال... تعرف ليلى المهدي؟
مازن مردش. فضل ساكت كتير وبعدين قال:
ـ أعرفها... طبعًا.
ـ علاقتك بيها إيه؟
ـ مفيش أي علاقة يا أفندم هي مرات فارس وبس.
ـ متأكد؟
ـ أيوه.
قفل عينه لحظة، وبعدين فتحها.
لكن أنا كنت خلاص بدأت أشك إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد شراكة وخلاف مالي، الموضوع زي ماقال ألكسندر باشا:
فتش عن المرأة!
وقتها خليته يمشي وطبعا عيني هتبقى عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرج مازن من المكتب، وأنا فضلت متابع الباب بعيني لحد ما اختفى من قدامي.
ثواني ودخل كريم، وقفل الباب وراه.
بصلي وقال:
ـ مش طبيعي.
رفعت عيني ليه وقولت:
ـ إيه اللي مش طبيعي؟
ـ مازن.
ـ طبعا
قعد كريم قدامي وقال:
ـ حضرتك شايف إنه بيكدب؟
ـ مش شايف... أنا متأكد إنه مخبي حاجة.
ـ خصوصًا لما حضرتك جبت سيرة ليلى.
هزيت راسي وقولت:
ـ قبل ما أسأله عنها كان متوتر، لكن أول ما قولت اسمها... اتغير تمامًا.
كريم سكت لحظة وبعدين قال:
ـ ممكن يكون عشان هي مرات فارس.
بصيتله وقلت:
ـ ممكن, أو عشان فيه حاجة بينهم.
فتحت الملف وقلبت كام ورقة قدامي، وبعدين قلت:
ـ بص يا كريم... عندنا راجل مـ.ــات في مكتبه، وآخر شخص دخل عنده قبل مـ.ــوته مازن.
ـ واتخانق معاه، وخرج من المكتب قبل الوفاة بوقت قليل.
ولسه بيكدب في سبب الخناقة.
كريم هز راسه وقال:
ـ يعني كل حاجة ضده.
ـ تقريبًا.
ـ يبقى نتحفظ عليه ياباشا؟
بصيتله وضحكت ضحكة خفيفة:
ـ نمسكه بتهمة إيه؟ إنه اتخانق مع واحد؟
ـ عندنا شاهد وكاميرا وآثار شجار.
ـ دي مش جريـ..ــمة قتـ.ــل يا كريم، دي خناقة!
كريم سكت.
قربت الملف منه وقلت:
ـ إحنا لازم نفرق بين اللي بيخبي حاجة... واللي بيخبي جريمة، مازن بيخبي حاجة، بس مش هو اللي عملها.
كريم اتنهد وقال:
ـ طيب وليلى؟
قفلت الملف وبصيتله وقولت:
ـ ليلى عندها سبب يخليها تكره فارس.
ـ الخيانة.
ـ أيوه.
ـ بس حضرتك شايف إنها ممكن تقتـ.ــله؟
سكت شوية وقولت:
ـ الخيانة بالنسبة لأي ست سبب يخليها تتوحش مش تقـ.ـتل وبس, ومتنساش إن هي كمان كذبت وخبت حاجة علينا.
كريم قالي:
كل واحد قابلناه الليلة دي تقريبًا عنده حاجة بيخبيها.
ضحكت ومردتش فكمل:
ـ يمكن حضرتك قلتها من الأول... الجريـ.ــمة دي وراها حكاية كبيرة
.
سكتنا لحظة, وبعدين كريم قال:
ـ بس عندي سؤال.
ـ قول.
ـ لو مازن فعلًا على علاقة ب ليلى... إيه اللي يخليه يقتـ.ــل فارس؟
رفعت عيني ليه وقولت:
ـ الغيرة، وممكن الانتقام.
ـ ممكن.
هزيت راسي، لكني مكنتش مقتنع تمامًا.
قلت:
ـ الغيرة ممكن تخلي الواحد يعمل حاجات مجنونة... بس القتـ.ـل حاجة تانية.
كريم سكت.
وأنا رجعت أبص للملف،كان فيه اسمين قدامي.
ليلى المهدي ومازن.
الاتنين عندهم سبب.
والاتنين بيكدبوا.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه معلق في دماغي:
مين فيهم كان عنده سبب كفاية يخلي فارس يمـ.ــوت؟
وقبل ما أجاوب نفسي، رن تليفوني، كان المعمل الجنائي.
رديت:
ـ أيوه؟
جالي الصوت وقال:
ـ يا فندم... لقينا حاجة في مكتب المجني عليه محتاج أبلغ حضرتك بيها.
اتعدلت في قعدتي:
ـ إيه هي؟
سكت ثواني قبل ما يقول:
-لقينا بصمات متواجدة بكثرة هناك.
ـ بصمات مين؟
ـ لسه مش عارفين يا فندم، لكن فيه حاجة غريبة.
ـ إيه هي؟
ـ البصمات موجودة في أماكن قريبة جدًا من المجنـ.ـي عليه... على طرف المكتب والكوباية المكسورة والكرسي اللي وقع أثناء الشجار.
ـ يعني صاحبها كان قريب منه وقت الخناقة؟
ـ ده الاحتمال الأكبر.
سألته:
ـ نقدر نطابقها؟
ـ آه يا فندم... بس محتاجين ناخد عينات من الأشخاص اللي حضرتك تحددهم الأول.
قفلت المكالمة وأنا بقول:
ـ أنا عايز أعرف حالًا مين الأشخاص اللي كانوا موجودين اليوم ده في المكتب؟
كريم فتح اللابتوب بسرعة، وراجع التقرير اللي اتعمل من تسجيلات كاميرات المكتب، وبعدين قال:
ـ عندنا تلاتة أشخاص دخلوا مكتب فارس قبل وفـ.ــاته يا فندم.
رفعت عيني ليه وقلت:
ـ مين؟
ـ محمد النجار... أخو المجني عليه.
ـ ليلى المهدي... زوجته.
ـ ومازن... شريكه.
سكت لحظة، وبعدين سألت:
ـ التلاتة قابلوه يومها؟
ـ أيوه يا فندم.
ـ طيب وريني سجل دخولهم وخروجهم.
كريم قلب الشاشة وفتح تسجيلات الكاميرات:
ـ محمد كان أول واحد.
بصيت للشاشة وقلت:
ـ الساعة كام؟
ـ الساعة 8:30
ـ خرج إمتى؟
ـ 8:50.
هزيت راسي، وبعدين قلت:
ـ ليلى؟
ـ دخلت الساعة 9 بالظبط، وخرجت 9:17.
بصيت للشاشة شوية، وبعدها سألت:
ـ ومازن؟
ـ وصل الساعة 9:24... وخرج الساعة 9:50.
سكت.
رجعت بضهري للكرسي وأنا بربط الأوقات في دماغي.
محمد دخل وخرج.
بعده ليلى.
وبعدها مازن.
التلاتة دخلوا عند فارس في نفس الليلة.
قلت:
ـ حد فيهم دخل أو خرج مع حد تاني؟
ـ لأ يا فندم، كل واحد دخل لوحده وخرج لوحده.
ـ وبعد ما مازن خرج؟
ـ مفيش حد ظهر داخل مكتب فارس بعده... على الأقل في التسجيل اللي عندنا.
بصيت لكريم وقلت:
ـ طيب نرجع بقى لأول واحد.
ـ محمد؟
ـ أيوه.
-عايز أعرف كان عنده ليه ؟ وايه اللي يخليه يروح لفارس في الوقت ده تحديدًا؟
كريم هز راسه وبدأ يرجع التسجيل.
الساعة 8:30 على الشاشة، دخل محمد المكتب.
وفجأة ظهر فارس قاعد على الكرسي,
بعد دقايق كان فيه كلام داير بينهم, واضح من حركة إيده إن محمد كان بيتكلم بعصبية.
محمد قرب منه، وفارس رجع خطوة لورا.
فضلنا متابعين:
محمد شاور بإيده بعصبية، وفارس رد عليه بنفس الطريقة.
وبعدها حصلت حاجة خلتني أركز أكتر.
محمد مسك فارس من قميصه.
فارس حاول يبعد محمد عنه، لكن محمد زقه بعصبية.
فارس رجع خطوتين لورا، وخبط في الكرسي فوقع على الأرض.
وفي نفس اللحظة، إيده خبطت الكوباية اللي كانت على المكتب، فوقعت واتكسرت.
سكت وأنا ببص للشاشة.
نفس الكرسي اللي لقيناه مقلوب في مسرح الجريمة.
ونفس بقايا الكوباية اللي كانت جنبها نقطة الد م.
بصيت لكريم وقلت:
ـ رجعها.
رجع التسجيل.
مرة تانية شفت محمد وهو ماسك قميص أخوه، وفارس بيحاول يبعده عنه.
المرة دي لاحظت حاجة تانية.
فارس لمس إيده بعدها، كأنه اتجرح.
وقتها فهمت مصدر الخدوش اللي كانت على إيده.
قلت بهدوء:
ـ ده الشجار اللي حصل في المكتب.
كريم هز راسه وقال:
ـ واضح إن محمد هو اللي بدأ.
ـ أيوه.
ـ يبقى هو سبب كل آثار الشجار اللي لقيناها.
فضلت ساكت شوية وأنا ببص للتسجيل وبجمع الخيوط في دماغي:
محمد أخو فارس.
دخل عنده قبل الجريمة بوقت كافي.
اتخانق معاه.
مسكه من قميصه.
والكوباية والكرسي اللي لقيناهم في المكتب اتكسروا واتقلبوا بسببه.
لكن كان فيه سؤال أهم من كل ده:
إيه اللي حصل بينهم عشان محمد يوصل للدرجة دي؟
بصيت لكريم وقلت:
ـ عايز كل حاجة عن محمد النجار.
ـ حاضر يا فندم.
ـ شغله، حساباته، علاقته بأخوه... وأي مشاكل كانت بينهم قبل الليلة دي.
كريم بدأ يكتب الملاحظات، وأنا رجعت أبص للشاشة.
محمد كان واقف جوه المكتب قدام أخوه، والغضب واضح على وشه.
وحصل الشجار بينهم , لكن دلوقتي مبقاش عندنا خيط واحد :
ـ تلاتة دخلوا عند فارس في نفس الليلة... وتلاتة عندهم أسباب يكرهوا الراجل ده.
ـ بس مين فيهم كان عنده سبب يقتـ.ــله؟
بصيت لكريم وقولتله:
ـ هاتلي محمد النجار, وقبلها أكون عرفت كل حاجة عنده!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ما خلصت تحقيق مع ليلى، دخل كريم بسرعة وقال:
ـ يا فندم، مازن وصل.
رفعت عيني ليه وقولت:
ـ دخله.
بعد ثواني، الباب اتفتح ودخل مازن.
كان هادي، لكن أول ما عينه جت في عيني، عرفت إنه فاهم أنا عايز إيه.
قعد قدامي من غير ما يتكلم، بصيتله وقلت:
ـ البقاء لله.
-ونعم بالله.
ـ آخر مرة شوفت فارس إمتى؟
ـ انهارده يا افندم كنت عنده هناك على الساعة 10 كده.
ـ كنت رايح ليه؟
ـ كان بينا شغل.
ـ شغل؟
ـ أيوه.
ـ وعشان الشغل شدّيته من قميصه؟ واتخانقت معاه ومشيت!
سكت ثواني كانت بيفكر هيرد ازاي، وبعدين قال:
ـ هو استفزني.
ـ ليه؟
ـ دي حاجة بيني وبينه.
ـ فارس مــ.ــات بعد ما خرجت من عنده بفترة قصيرة.
بصلي ومكنش باين على وشه إنه زعلان ولا حاجة، فكملت:
ـ شايف إن ده ممكن يكون مجرد صدفة؟
ـ معنديش فكرة الحقيقة
رجعت ضهري للكرسي. وقولت:
ـ طيب قولي حصل إيه وصلكم لكده؟
سكت شوية خد نفس عميق وقال:
ـ اتخانقنا.
ـ ايوة الخناقة بسبب إيه؟
ـ موضوع شخصي.
ـ يعني مش شغل ولا حاجة؟
وشه بان عليه التوتر جداَ لكني كملت:
شخصي للدرجة اللي تخليك تضربه؟
ـ أنا ما ضربتوش.
ـ الكاميرا بتقول إنك شدّيته من قميصه:
ـ أيوه... بس ما ضربتوش, أنا كنت بقول يبعد عني بقى!
ابتسمت وأنا بحاول أفهم إيه اللي مخبيه؟
كلامه متناقض ومتوتر وفيه حاجة لسه مستخبية بصيتله شوية وقمت من مكاني وقربت منه:
ـ مازن... أنا ممكن أعتبر إنك كنت غضبان من فارس لسبب لسه هعرفه، وإن حصل بينكم شجار، وإنك خرجت قبل مـ.ـــوته.
ـ لكن لو اكتشفت إنك مخبي عني حاجة مهمة... الموضوع هيختلف تمامًا؟
ـ أنا مفيش حاجة مخبيها.
بصيت في عينه وقلت:
ـ آخر سؤال... تعرف ليلى المهدي؟
مازن مردش. فضل ساكت كتير وبعدين قال:
ـ أعرفها... طبعًا.
ـ علاقتك بيها إيه؟
ـ مفيش أي علاقة يا أفندم هي مرات فارس وبس.
ـ متأكد؟
ـ أيوه.
قفل عينه لحظة، وبعدين فتحها.
لكن أنا كنت خلاص بدأت أشك إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد شراكة وخلاف مالي، الموضوع زي ماقال ألكسندر باشا:
فتش عن المرأة!
وقتها خليته يمشي وطبعا عيني هتبقى عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرج مازن من المكتب، وأنا فضلت متابع الباب بعيني لحد ما اختفى من قدامي.
ثواني ودخل كريم، وقفل الباب وراه.
بصلي وقال:
ـ مش طبيعي.
رفعت عيني ليه وقولت:
ـ إيه اللي مش طبيعي؟
ـ مازن.
ـ طبعا
قعد كريم قدامي وقال:
ـ حضرتك شايف إنه بيكدب؟
ـ مش شايف... أنا متأكد إنه مخبي حاجة.
ـ خصوصًا لما حضرتك جبت سيرة ليلى.
هزيت راسي وقولت:
ـ قبل ما أسأله عنها كان متوتر، لكن أول ما قولت اسمها... اتغير تمامًا.
كريم سكت لحظة وبعدين قال:
ـ ممكن يكون عشان هي مرات فارس.
بصيتله وقلت:
ـ ممكن, أو عشان فيه حاجة بينهم.
فتحت الملف وقلبت كام ورقة قدامي، وبعدين قلت:
ـ بص يا كريم... عندنا راجل مـ.ــات في مكتبه، وآخر شخص دخل عنده قبل مـ.ــوته مازن.
ـ واتخانق معاه، وخرج من المكتب قبل الوفاة بوقت قليل.
ولسه بيكدب في سبب الخناقة.
كريم هز راسه وقال:
ـ يعني كل حاجة ضده.
ـ تقريبًا.
ـ يبقى نتحفظ عليه ياباشا؟
بصيتله وضحكت ضحكة خفيفة:
ـ نمسكه بتهمة إيه؟ إنه اتخانق مع واحد؟
ـ عندنا شاهد وكاميرا وآثار شجار.
ـ دي مش جريـ..ــمة قتـ.ــل يا كريم، دي خناقة!
كريم سكت.
قربت الملف منه وقلت:
ـ إحنا لازم نفرق بين اللي بيخبي حاجة... واللي بيخبي جريمة، مازن بيخبي حاجة، بس مش هو اللي عملها.
كريم اتنهد وقال:
ـ طيب وليلى؟
قفلت الملف وبصيتله وقولت:
ـ ليلى عندها سبب يخليها تكره فارس.
ـ الخيانة.
ـ أيوه.
ـ بس حضرتك شايف إنها ممكن تقتـ.ــله؟
سكت شوية وقولت:
ـ الخيانة بالنسبة لأي ست سبب يخليها تتوحش مش تقـ.ـتل وبس, ومتنساش إن هي كمان كذبت وخبت حاجة علينا.
كريم قالي:
كل واحد قابلناه الليلة دي تقريبًا عنده حاجة بيخبيها.
ضحكت ومردتش فكمل:
ـ يمكن حضرتك قلتها من الأول... الجريـ.ــمة دي وراها حكاية كبيرة
.
سكتنا لحظة, وبعدين كريم قال:
ـ بس عندي سؤال.
ـ قول.
ـ لو مازن فعلًا على علاقة ب ليلى... إيه اللي يخليه يقتـ.ــل فارس؟
رفعت عيني ليه وقولت:
ـ الغيرة، وممكن الانتقام.
ـ ممكن.
هزيت راسي، لكني مكنتش مقتنع تمامًا.
قلت:
ـ الغيرة ممكن تخلي الواحد يعمل حاجات مجنونة... بس القتـ.ـل حاجة تانية.
كريم سكت.
وأنا رجعت أبص للملف،كان فيه اسمين قدامي.
ليلى المهدي ومازن.
الاتنين عندهم سبب.
والاتنين بيكدبوا.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه معلق في دماغي:
مين فيهم كان عنده سبب كفاية يخلي فارس يمـ.ــوت؟
وقبل ما أجاوب نفسي، رن تليفوني، كان المعمل الجنائي.
رديت:
ـ أيوه؟
جالي الصوت وقال:
ـ يا فندم... لقينا حاجة في مكتب المجني عليه محتاج أبلغ حضرتك بيها.
اتعدلت في قعدتي:
ـ إيه هي؟
سكت ثواني قبل ما يقول:
-لقينا بصمات متواجدة بكثرة هناك.
ـ بصمات مين؟
ـ لسه مش عارفين يا فندم، لكن فيه حاجة غريبة.
ـ إيه هي؟
ـ البصمات موجودة في أماكن قريبة جدًا من المجنـ.ـي عليه... على طرف المكتب والكوباية المكسورة والكرسي اللي وقع أثناء الشجار.
ـ يعني صاحبها كان قريب منه وقت الخناقة؟
ـ ده الاحتمال الأكبر.
سألته:
ـ نقدر نطابقها؟
ـ آه يا فندم... بس محتاجين ناخد عينات من الأشخاص اللي حضرتك تحددهم الأول.
قفلت المكالمة وأنا بقول:
ـ أنا عايز أعرف حالًا مين الأشخاص اللي كانوا موجودين اليوم ده في المكتب؟
كريم فتح اللابتوب بسرعة، وراجع التقرير اللي اتعمل من تسجيلات كاميرات المكتب، وبعدين قال:
ـ عندنا تلاتة أشخاص دخلوا مكتب فارس قبل وفـ.ــاته يا فندم.
رفعت عيني ليه وقلت:
ـ مين؟
ـ محمد النجار... أخو المجني عليه.
ـ ليلى المهدي... زوجته.
ـ ومازن... شريكه.
سكت لحظة، وبعدين سألت:
ـ التلاتة قابلوه يومها؟
ـ أيوه يا فندم.
ـ طيب وريني سجل دخولهم وخروجهم.
كريم قلب الشاشة وفتح تسجيلات الكاميرات:
ـ محمد كان أول واحد.
بصيت للشاشة وقلت:
ـ الساعة كام؟
ـ الساعة 8:30
ـ خرج إمتى؟
ـ 8:50.
هزيت راسي، وبعدين قلت:
ـ ليلى؟
ـ دخلت الساعة 9 بالظبط، وخرجت 9:17.
بصيت للشاشة شوية، وبعدها سألت:
ـ ومازن؟
ـ وصل الساعة 9:24... وخرج الساعة 9:50.
سكت.
رجعت بضهري للكرسي وأنا بربط الأوقات في دماغي.
محمد دخل وخرج.
بعده ليلى.
وبعدها مازن.
التلاتة دخلوا عند فارس في نفس الليلة.
قلت:
ـ حد فيهم دخل أو خرج مع حد تاني؟
ـ لأ يا فندم، كل واحد دخل لوحده وخرج لوحده.
ـ وبعد ما مازن خرج؟
ـ مفيش حد ظهر داخل مكتب فارس بعده... على الأقل في التسجيل اللي عندنا.
بصيت لكريم وقلت:
ـ طيب نرجع بقى لأول واحد.
ـ محمد؟
ـ أيوه.
-عايز أعرف كان عنده ليه ؟ وايه اللي يخليه يروح لفارس في الوقت ده تحديدًا؟
كريم هز راسه وبدأ يرجع التسجيل.
الساعة 8:30 على الشاشة، دخل محمد المكتب.
وفجأة ظهر فارس قاعد على الكرسي,
بعد دقايق كان فيه كلام داير بينهم, واضح من حركة إيده إن محمد كان بيتكلم بعصبية.
محمد قرب منه، وفارس رجع خطوة لورا.
فضلنا متابعين:
محمد شاور بإيده بعصبية، وفارس رد عليه بنفس الطريقة.
وبعدها حصلت حاجة خلتني أركز أكتر.
محمد مسك فارس من قميصه.
فارس حاول يبعد محمد عنه، لكن محمد زقه بعصبية.
فارس رجع خطوتين لورا، وخبط في الكرسي فوقع على الأرض.
وفي نفس اللحظة، إيده خبطت الكوباية اللي كانت على المكتب، فوقعت واتكسرت.
سكت وأنا ببص للشاشة.
نفس الكرسي اللي لقيناه مقلوب في مسرح الجريمة.
ونفس بقايا الكوباية اللي كانت جنبها نقطة الد م.
بصيت لكريم وقلت:
ـ رجعها.
رجع التسجيل.
مرة تانية شفت محمد وهو ماسك قميص أخوه، وفارس بيحاول يبعده عنه.
المرة دي لاحظت حاجة تانية.
فارس لمس إيده بعدها، كأنه اتجرح.
وقتها فهمت مصدر الخدوش اللي كانت على إيده.
قلت بهدوء:
ـ ده الشجار اللي حصل في المكتب.
كريم هز راسه وقال:
ـ واضح إن محمد هو اللي بدأ.
ـ أيوه.
ـ يبقى هو سبب كل آثار الشجار اللي لقيناها.
فضلت ساكت شوية وأنا ببص للتسجيل وبجمع الخيوط في دماغي:
محمد أخو فارس.
دخل عنده قبل الجريمة بوقت كافي.
اتخانق معاه.
مسكه من قميصه.
والكوباية والكرسي اللي لقيناهم في المكتب اتكسروا واتقلبوا بسببه.
لكن كان فيه سؤال أهم من كل ده:
إيه اللي حصل بينهم عشان محمد يوصل للدرجة دي؟
بصيت لكريم وقلت:
ـ عايز كل حاجة عن محمد النجار.
ـ حاضر يا فندم.
ـ شغله، حساباته، علاقته بأخوه... وأي مشاكل كانت بينهم قبل الليلة دي.
كريم بدأ يكتب الملاحظات، وأنا رجعت أبص للشاشة.
محمد كان واقف جوه المكتب قدام أخوه، والغضب واضح على وشه.
وحصل الشجار بينهم , لكن دلوقتي مبقاش عندنا خيط واحد :
ـ تلاتة دخلوا عند فارس في نفس الليلة... وتلاتة عندهم أسباب يكرهوا الراجل ده.
ـ بس مين فيهم كان عنده سبب يقتـ.ــله؟
بصيت لكريم وقولتله:
ـ هاتلي محمد النجار, وقبلها أكون عرفت كل حاجة عنده!