رواية لعبة الماريونيت الفصل الثالث3 بقلم يارا علاء الدين

رواية لعبة الماريونيت 
الفصل الثالث3
بقلم يارا علاء الدين
أحيانًا، أهم شخص في مسرح الجريمة… هو الشخص اللي محدش شك فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثاني يوم الصبح، كان محمد النجار قاعد قدامي في غرفة التحقيق.
كان باين عليه التعب، عينيه حمرا، وعمال يفرك في إيديه بتوتر شديد.
حطيت الملف قدامه وقولتله:
ـ البقاء لله.
هز راسه بصوت مكتوم:
ـ ونعم بالله... والله ما مصدق اللي حصل يا افندم.

ـ ابتسمت وبصيت في عينه وقولت:
ولا أنا مصدق إن الأخ يروح لأخوه الشركة الساعة تمانية ونص بالليل، يمسكه من قميصه، يزقه ويتخانق معاه... وبعدها بكام ساعة الأخ يتقـ.ـتل!

محمد وشّه أصفر تمامًا، وبلع ريقه بصعوبة وقال:
ـ حضرتك... حضرتك عرفت منين؟

ـ الكاميرات يا محمد. الكاميرات بتسجل كل حاجة... وكمان بصماتك اللي مالية مسرح الجريـ.ــمة على الكوباية والكرسي وترابيزة المكتب.

نزّل راسه في الأرض وغطى وشه بإيديه، ورجليه بدأت تترعش.

ـ أنا مقتـ.ــلتوش يا باشا... والله العظيم ما قتـ.ــلته!

ـ أومال إيه اللي حصل؟ احكيلي بالظبط إيه اللي يخليك توصل للدرجة دي مع أخوك؟

رفع راسه، وعينيه كانت مليانة بالدموع:
ـ أنا كنت مزنوق... عليا ديون للناس بالهبل، ولو مأخدوش فلوس كنت هدخل السـ.ــجن. أخدت مبلغ من فارس من غير ما يعرف... كان في نيتي أرجعه، بس هو عرف.

كمل بصوت بيترعش:
ـ لما رحتله المكتب، كنت رايح أترجاه يداري عليا وما يفضحنيش. بس هو كان قاسي... ضحك عليا وقال لي "مكانك السـ.ـجن يا محمد عشان تتعلم".

الدم غلي في عروقي، مسكته من قميصه وزقيته، هو حاول يبعدني فاتخانقنا بس.
ـ وبعدين؟
ـ خوفت لما شوفت الد م في ايده حسيت إني اتهورت... لميت نفسي، وسيبته على الأرض بيشتمني وأنا خرجت أجري. والله سبته حي وبيتنفس وبيزعق!

سكت محمد وهو بينهج:
بصيتله بثبات... كلامه كان راكب تمامًا مع الفيديو. هو اللي عمل آثار الشجار، وهو اللي اتسبب في جـ.ــرح إيد فارس والكوباية المكسورة والكرسي المقلوب.

هزيت راسي لكريم عشان ياخده، كان لازم دليل قوي عشان أقدر أوجه اتهام لأي واحد منهم.

قعدت على مكتبي، وجبت ورقة وقلم وبدأت أكتب التسلسل الزمني بالدقيقة:

* 8:30 - 8:50: محمد النجار (خناقة، كسْر الكوباية، زق الكرسي، وخرج وساب فارس حي).

* 9:00 - 9:17: ليلى الزوجة (مواجهة بسبب الخيانة،/أخدت فلاشة، وخرجت وسابته حي).

* 9:24 - 9:50: مازن الشريك (خناقة من غير سبب وخرج وسابه حي)

وقف القلم عند الساعة 9:50.

الطبيب الشرعي أكد إن الوفاة حصلت بين 10:00 و 10:30.

والضربة القاتــ.ـلة كانت بآلة حـ.ـادة على ظهر الجمجمة... يعني القـ.ـاتل جه من ضهره وخده على خوانة!

رجعت لورا في الكرسي وبصيت لكريم:
ـ كريم... الكاميرات اتمسح منها اللي بعد الساعة 10 مش كده؟
ـ أيوة يا افندم.
ـ وسامح الأمن بيقول إنه كان عند البوابة تحت، وسمع الخبطة الساعة 10:30 فطلع لقي الجـ.ــثة.

ـ تمام يا باشا.
ضيقت عيني وقلت:
ـ طب إزاي القـ.ـاتل دخل و عدى من سامح من غير مايشوفه مع إن سامح باين إنه عارف كل كبيرة وصغيرة, ومش هيعدي حد كده وخلاص ؟
كريم فكر ثواني وقال:
ـ يمكن القـ.ـاتل دخل من غير ما سامح مايشوفه واستخبى؟ أو يمكن سامح بيغطي على حد؟

ابتسمت بثبات وقولت:
ـ هاتلي سامح تاني...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد عشر دقايق، كان سامح الحارس واقف قدامي.

كان عرقان رغم إن التكييف شغال، وعينيه رايحة جاية في الأوضة.
قربت منه بهدوء، وحطيت إيدي على كتفه:

ـ سامح... إنت تعرف فارس بيه بقالك قد إيه؟
ـ ست سنين يا باشا.
بيعاملك كويس؟
-جدا يا باشا.

وفجأة ضربت بإيدي على اكتفه بقوة وقولت:

ـ أومال كدبت عليا ليه يا سامح؟!

سامح اتخض ورجع خطوة لورا ووشه اصفر:

ـ أنا يا باشا؟! والله العظيم ما كدبت في كلمة!

ـ إنت قولت إنك مسبتش البوابة الرئيسية لحظة واحدة من ساعة ما فارس بيه طلع، صح؟

ـ أ... أيوه يا باشا.

طلعت التقرير وزعقت فيه:
ـ الطبيب الشرعي أثبت إن الوفاة حصلت بين عشرة وعشرة ونصف! ومازن خرج تسعة وخمسين... يعني فيه على الأقل ربع ساعة القاتل دخل فيها ومشي! منين القاتل دخل من البوابة وإنت واقف وما شوفتوش؟! إلا لو كنت قاصد تسيب الباب مفتوح... أو قبضت عشان تغمي عينك!

سامح اترعش وقالي:
ـ وحياة ولادي يا باشا ما قبضت ولا ليا دعوة بالجر يـ.ـمة! أنا كدبت في دي بس والله!

ضيقت عيني:
ـ كدبت في إيه؟ اتكلم!
بلع ريقه بصعوبة وصوته كان بيطلع بالعافية:
ـ أنا... أنا سبت البوابة حوالي ربع ساعة فعلا ياباشا.

ـ سبتها ليه وروحت فين؟!
سامح حط وشه في الأرض وبكى بحرقة:
ـ ابني يا باشا... ابني الواد صابر. الواد مع الأسف بيشرب زفت وحشـ.ـيش ومشاكل مع طوب الأرض، وفارس بيه كان عارفه ومحذرني ألف مرة إن الواد ده لو قرب من المبنى هيطردني من شغلي ويرميني في الشارع.

كمل وهو بيشهق:
ـ الساعة عشرة بالظبط، لقيت الواد جالي عند المدخل تحت... كان شكلة ضايع وعمال يزعق وعايز فلوس بالعافية. هددني وقال لي: "لو ماجبتليش ألف جنيه دلوقتي هطلع لأستاذ فارس فوق وأعملك فضيـ.ـحة قدام الناس وأخليه يرفدك!".

خوفت يا باشا... خوفت بيتي يتخرب. أخدته بسرعة من إيده ومشيت بيه في الشارع الجانبي ورا المبنى عشان أستعطفه وأديه اللي معايا ويمشي قبل ما فارس بيه يحس أو ينزل.

مكملتش ربع ساعة يا بيه، ورجعت جري على البوابة. وبعدها بشوية سمعت الصوت اللي قولتلكم عليه.

سكت سامح وهو مرعوب.
فضلت واقف مكانِي... الـ 15 دقيقة المفقودة انكشفت.
سامح مكنش متواطئ مع القـ.ـاتل، سامح كان خايف على لقمة عيشه!

لكن غيابه الـ 15 دقيقة دول... فتحوا الباب للضيف الرابع!

بصيت لكريم وقولت له بصوت واطي:
ـ كريم... غياب سامح في الـ 15 دقيقة دول مكنش صدفة بالنسبة للقـ.ـاتل.

كريم بصلي باستغراب:
ـ إزاي يا فندم؟ سامح قال إن ابنه جه فجأة!

ـ مظبوط... يبقى كان فيه حد واقف قريب مستني اللحظة دي عشان يقدر يطلع من غير مايتشاف!

فضلت باصص لسامح شوية... ملامحه الخايفة، ورعشة إيده، ودموعه كانت حقيقية. كذبه مكنش عشان يغطي على القـ.ـاتل، كذبه كان مجرد خوف إنساني على لقمة عيشه وإن ابنه يفضـ.ـحه.
أخدت نفس عميق، وبصيت لكريم وقولتله:
ـ خليه يفضل بره يا كريم، واعمل حسابك ميمشيش من القسم.

سامح قام بالعافية من على الأرض وهو بيمسح دموعه:
ـ والله العظيم ما كدبت في حرف تاني يا باشا... والله ما ليا دعوة بمـ.ـوته!
ـ خلاص يا سامح... اطلع بره دلوقتي.
خرج سامح وقفل الباب وراه .

الأوضة هديت تمامًا. رجعت قعدت على الكرسي وأنا بربع إيدي وبفكر. الـ 15 دقيقة المفقودة أخيرًا اتكشفت، وبقى عندنا صورة كاملة للي حصل ليلة الحادثة.
ـــــــــــــــــــــــــــ
بعد ما خرج سامح، فضلت قاعد أبص للملف أدامي. الخيوط بدأت تتشابك بشكل أغرب مما كنت متوقع.
بصيت لكريم وقولت له بصوت حاسم:
ـ مازن برا؟
ـ أيوة يا فندم، مستني في الأوضة.
ـ وقبل ما ندخله... فيه أي خبر عن خط سيره بعد ما خرج الساعة 9:50؟
كريم قالي:
ـ أيوة يا فندم، التتبع جاب إشارات موبايله وكاميرات المحطة اللي قريبة من المبنى. الساعة 10:05 كان واصل بنزينة على بعد 2 كيلومتر بيملى عربيته وبيشتري من السوبر ماركت هناك بفيزا كارت.
ـ يعني مستحيل يكون هو اللي دخل وقت غياب سامح بين 10 و 10:15.

كريم هز راسه:
ـ بالضبط يا باشا... مازن كده بره زمان ومكان وقوع الجريـ.ـمة، لكنه لسه بيخبي سر الخناق اللي كان بينهم.

ابتسمت وقومت من مكاني:
ـ حلو أوي... ندخله بقى ونخليه يكب اللي عنده!
ـــــــــــــــــ
بعد دقيقتين، كان مازن قاعد قدامي، ملامحه أكتر توتر من المرة الأولى، وعينيه رايحة جاية بيني وبين كريم.

قعدت قدامه وربعت إيدي على الترابيزة وقُلت بهدوء:
ـ بص يا مازن... أنا عندي خبرين ليك، واحد حلو والتاني هيحدد مستقبلك.

مازن بلع ريقه وسأل:
ـ خبر إيه يا فندم؟
ـ الخبر الحلو إننا تأكدنا إنك مقتـ.ـلتش فارس...

مازن أخد نفس عميق وكان واضح إن جبل اتزاح من على صدره، ورجع بضهره لورا:

ـ الحمد لله... أنا قولت لحضرتك من الأول إني مقتـ.ـلتوش!

قربت منه فجأة وبصيت في عينيه بنظرة حادة:
ـ استنى بس، متفرحش أوي كده... الخبر التاني بقى، إنك لو متكلمتش دلوقتي حالا عن السر اللي بينك وبين فارس، هلبسك تهـ.ـمة التستر على جريـ.ـمة وإخفاء أدلة تخص قضية قـ.ـتل، وصدقني مش هتخرج من هنا!

مازن غطى وشه بإيديه ودموعه خانته، وقال بصوت مكسور:
ـ عشان داليا... مراتي يا فندم! فارس الخاين استغل شراكتنا وقربني منه وخانني معاها!
فتحت عيني بصدمة:
ـ مراتك؟
ـ أيوة! عرفت بالصدفة ليلة الحادثة، وجريت على مكتبه واجهته بقذارته، وفضل يضحك في وشي ببرود ويستفزني، وقالي إنه ماسك عليا ورق لو اتكلمت هتسـ.ـجن! فالدم غلي في عروقي، هجمت عليه وشديته من قميصه واتخانقنا... بس والله ما قتـ.لته، سبته حي وخرجت!

سألته بسرعة وأنا بربط الكلام:
ـ وإنت عرفت منين أساساً؟ ومين جاب سيرتها قدامك؟
مازن هز راسه بمرارة وقال..
تعليقات



<>