رواية تربنتينة
الفصل الثاني2
بقلم ابتسام محمود الصيري
مرت الأيام كالسهم، خديجة مصرة على رأيها، لم تخرج لتقابله، وكل هذا يزيد في اشتعال رغبته الرجوليه نحوها، وفي نفس الوقت يمدح نفسه على اختيارها.
كانت أمه تجلس معها ويتحدثون مع بعضهما لبعض كثيرا، حتى خطفت قلب والدته أيضا.
وفي ذات يوم قامت خديجة تبحث داخل غرفتها عن روايتها؛ التي انشغلت عنها من يوم تقدم زين لها، لكنها لم تعثر عليها،كأنها تبحث عن أبره في كوم قش، بعد فقدان الأمل توجهت إلى والدتها تقول بتساؤل :
- ماما، رواية "إلى الله أقرب" كانت في أوضتى، ومش لقياها، تعرفي مكانها؟!
أغمضت عينيها بنفاد صبر، وردت عليها باقتضاب:
- لا.
تأففت وهي تتطلع المطبخ تبحث عنها قائلة:
- ماما لو سمحتي دوري معايا، عايزة أخلصها قبل ما اتجوز.
- يا عائشة ولا خديجة أنتي، متصدعنيش روحي دوري عليها بره براحتك .
قالت كلامها ثم رحلت من أمام وجهها.
لم تيأس خديجة وظلت تبحث عنها حتى وجدتها يبتلعها مقعد ضخم بداخله، تهلل وجهها فرحًا، دخلت غرفتها ذات الأثاث الهادئ المرتب، أطفأت الأنوار واضاءت نور صغير، واستلقت على أريكتها المفضلة تقرأ بتمعن وتركيز، كل كلمة تمس قلبها، وتسيطر على عقلها، مرت ساعات كثيرة وهي تغرق داخل أعماق أحداث روايتها، وأعلن القمر انسحابه بهدوء، أمام بزوغ الضوء الخافت الذي يكاد أن يأمن للشمس طريقها؛ التي تشرق بمولد يوم جديد، استيقظت والدتها جهزت طعام الإفطار، والجميع جالسون في اماكنهم ماعدا ابنتها، القلق سيطر عليها، فتقول وهي تمشط بعينها الصاله:
- محدش شاف زينه.
- يالهووووي عليكى، خديجة خديجة.
قالتها أختها سينا، وهي تولول، أغمضت والدتهما عينيها بنفاذ صبر، وتجيبها بضيق ظاهر:
- أي حاجة يا زفتة، المهم هي فين؟
- في الأوضة بتاعتها بتقرأ رواية.
- رواية!!! يالهوي يالهوي.
انتفضت من مكانها عندما أجابتها سينا وهي تتناول الطعام، ذهبت مهرولة متجهه إلى غرفة خديجة تفتح الباب بعصبية قائلة:
- أنا مش عارفة آخرة الروايات اللي بتقريها دي، حرام عليكي ارحمي نفسك الروايات أكلت دماغك.
- ماما عايزه حاجه مني؟
أجابتها بهدوء ورزانه، فأطلقت ولدتها الكلام كالسهم:
- سيبي الزفت اللي في إيدك .
- ماما نفسي أفهم هوايتي مزعلاكي ليه؟! لو حضرتك محتاجة حاجة اتفضلي قولي.
وضعت يدها أعلى رأسها؛ حتى تهدئ نفسها، ثم تقول:
- اه محتاجة فرحك بعد بكرة، ممكن تقومي ننجز شوية حاجات؟
- حاضر، بس أنا باقي صفحتين وأخلص الرواية، ممكن لما أخلصها أجيلك ؟
جحظت عيناها بدهشة قائلة:
- أنتى يا مفترية لحقتي تخلصي الكتاب.
ثم اقتربت منها تأخذ الكتاب من يدها و تبلغها بحدة:
- الكتاب ده مش هتشوفيه تاني، اخلصي نشوف اللي ورانا، أنتي لو بتذاكري زي ما بتقري، كان زمانك من الأوائل.
- ماما ممكن تهدي، ولو القراية مضايقكي اووي أنا مش هقرأ تاني، أنا بتاعتك وملك إيدك لحد ما عريسي ياخدني، أصل مقدرش على زعلك ولا غضبك مني يا ست الكل.
قالت خديجة كلماتها وهي تقترب منها تحضنها بقوة، ربتت على ظهرها بحنان:
- ربنا ميحرمني من عقلك، ولا كلامك اللي بينقط شهد، يلا يا حلوه قدامي.
أخذ الكتاب من بين يدها بابتسامه مشاغبه وتحرك رأسها لليسار وهي تهزها بالموافقه، ثم وضعت روايتها داخل حقيبة يدها المفضلة، وظلت لا تفارق والدتها وأختها حتى أتى موعد الزفاف، الذي أصرت على أن يكون داخل دار مناسبات بأحد الجوامع الشهيرة، طلت بفستانها الأبيض كالفراشة الودودة التي تخطف أنظار الجميع، برغم بساطة جمالها الخالي من أدوات التجميل، كانت ابتسامتها لا تفارق وجهها، وعندما جاء موعد كتب الكتاب، قال والدها:
- أكتب يا مولانا مؤخر صداق مليون جنيه.
حدقت والدة زين عيناها بصدمة وهي تبلغ إبنها:
- مليون إيه يا ولد اللي بيقول عليه؟!
ابتسم بحب وهو يتطلع أميرة قلبه:
- إنشالله عشرين مليون، أن مش ناوي اطلق مهما يحصل.
- حلو أووي اكتب يا مولانا زي ما قال.
قالها والدها الذي ما انفك أن اقتنص ما تفوه به، فجحظت أعين الحاضرين حتى المأذون الذي قال:
- عشرين مليوووووون جنيه! أنت متأكد يابني؟
اومأ برأسه زين وعيناه تبحلق بخديجة، وفجأة أفاق وهم يسجلون أسمائهم بالعقد، زوى ما بين حاجبيه باستغراب وهو يقول:
- أيلا مين اللي بيتكتب كتابي عليها يا جدعان، أنا عايز اتجوز خديجة.
- قلبي كان حاسس فيه لعبة من الأول ، أحمدك يارب إن الحقيقة اتكشفت قبل ما تدلق شبه الجردل.
قالتها والدة زين؛ التي تستشيط غضبا من ابنها الذي يوافق على كل شئ، فأخبرتها والدة خديجة بتلعثم:
- أيلا هي خديجة يا جماعة متقلقوش.
- أُمال.
قالها زين المندهش، فأبلغته بتوضيح أكثر:
- هي بتحب اسم خديجة أكتر، لأنها بتحب ستنا خديجة عليها السلام، صح يا خديجة.
هزت خديجة رأسها وعلى وجهها ابتسامة صافية.
- وماله أيلا، خديجة، مش فارق معايا الأسم ، المهم الشخصية اللي قدامي دى اللي هتجوزها.
- طبعا.
هكذا كان رد والدها، فأكدت والدتها ب:
- أُمال.
نهض زين أمسك يداها لأول مره بعد كتب الكتاب، شعر بملمسهما كملمس الأطفال الناعم، ثم نظر لسحر عيناها اللتان سرقته لعالم آخر من أول ثانية.
وبعد انتهاء مراسم الزفاف الإسلامي، أنصرف العروسين إلى عش الزوجية، انصبغت وجنتاها عقب دلوفهما باب المنزل بحمرة الخجل، توجهت إلى غرفتها بدون أن تنظر إليه، أو حتى تتحدث معه، فقال وهي تغلق الباب خلفها:
- وانتي من أهله يا قلبي.
أصبح يتحرك كبندول الساعة إيابا وذهابا، واوقاتا يترك عند باب الحجرة، لأنها ترد بقليل من الكلام ولا تسمح لنفسها بفرصة التعرف عليه، مر يوم، يومان، ثلاثة، ولا زال الوضع كما هو، جعلت "الفأر يلعب داخل صدره" وبدأ شيطانه يصور له الكثير، اعتلاه الغضب من كثرة التحجج وهروبها منه، عزم المواجهة والتحدث معها؛ حتى يتجرد من كل شكوكه، نهض يقرع الباب بهدوء على عكس ما بداخله:
- ممكن تفتحي نتكلم؟
- عايز ايه؟
قبض معصم يده الأيسر بقوة، وهو يكتم أنفاس غضبه الحارقة، أجابها بغموض مريب:
- ما أنا قلت... مش إشكال.... أقول تاني، عايز نتكلم مع بعض.
تتعتعت وهي تقول:
- ات فضل.
انفجرت نيرانه، اردف ببعض من فيضان الغضب، الذي بدأ يسري داخل عقله، ويسكن صدره:
- لا بقى دي مش عيشة، افتحي الباب.
- اتفضل قول اللي عندك.
حاولت ضبط أنفاسها المرتبكة وهي تجيبه، من كثرة خوفها من نبرة صوته، فأبلغها بوجوم:
- طيب افتحي بقى... لكسر الباب على راسك.
اصابها الهلع، ففتحت الباب جزء صغير، فدفعه بيده ودخل، انتفض جسدها وهي تقول:
- اتفضل قول... عايز تقول ايه؟
رمقها بوقاحة وهو يضع يده على خصرها الصغير يجذبها إلى جسده القوي الضخم بالنسبه لها:
- عايز نكون زي اي حد لبس فيونكه وعرسته لبست فستان أبيض.
ابتلعت لعابها، وهي تحاول الإفلات من بين برثان يده بهلع:
- أيوه إزاي يعني؟
لم تقدر على إبعاد يده المتمسكة بها كالطفل المتمسك بلعبته الجديدة، وظل يتطلعها ولم يعطها ردا، فأعادة بتلعثم واضطراب:
- ما تتفضل قول...
أجاب بهدوء مخادع يشبه مكر أوس:
- لا ما هو يوم زي ده بنقلل من الكلام... وبنكتر من الأفعال.
صفعته على وجهه من شدة فظاظة كلماته بالنسبة لها وتقول بحدة:
- اطلع بره.
بسرعة البرق وبدون تفكير منه، أمسك ذراعيها معاً يهزهما بعنف وبكل غضبه المشحون الذي كان يكتمه داخل صدره، أطلق صراح كلماته كالطلقات، الذي خرجت من رشاش متعدد به مئات طلقه كلهم بنفس القوة، فأصابت الهدف بلا شك من لذعاتها:
- ماكونش أنا صايع على بنات مصر كلها، وأنتي تيجى دلوقتي، تقوليلي أطلع بره، بنت أنتى لو طلع اللي في دماغي صح، هطلع عليكى البلا، وهخليكى تكرهي أنك جيتي على وش الدنيا.
كانت أمه تجلس معها ويتحدثون مع بعضهما لبعض كثيرا، حتى خطفت قلب والدته أيضا.
وفي ذات يوم قامت خديجة تبحث داخل غرفتها عن روايتها؛ التي انشغلت عنها من يوم تقدم زين لها، لكنها لم تعثر عليها،كأنها تبحث عن أبره في كوم قش، بعد فقدان الأمل توجهت إلى والدتها تقول بتساؤل :
- ماما، رواية "إلى الله أقرب" كانت في أوضتى، ومش لقياها، تعرفي مكانها؟!
أغمضت عينيها بنفاد صبر، وردت عليها باقتضاب:
- لا.
تأففت وهي تتطلع المطبخ تبحث عنها قائلة:
- ماما لو سمحتي دوري معايا، عايزة أخلصها قبل ما اتجوز.
- يا عائشة ولا خديجة أنتي، متصدعنيش روحي دوري عليها بره براحتك .
قالت كلامها ثم رحلت من أمام وجهها.
لم تيأس خديجة وظلت تبحث عنها حتى وجدتها يبتلعها مقعد ضخم بداخله، تهلل وجهها فرحًا، دخلت غرفتها ذات الأثاث الهادئ المرتب، أطفأت الأنوار واضاءت نور صغير، واستلقت على أريكتها المفضلة تقرأ بتمعن وتركيز، كل كلمة تمس قلبها، وتسيطر على عقلها، مرت ساعات كثيرة وهي تغرق داخل أعماق أحداث روايتها، وأعلن القمر انسحابه بهدوء، أمام بزوغ الضوء الخافت الذي يكاد أن يأمن للشمس طريقها؛ التي تشرق بمولد يوم جديد، استيقظت والدتها جهزت طعام الإفطار، والجميع جالسون في اماكنهم ماعدا ابنتها، القلق سيطر عليها، فتقول وهي تمشط بعينها الصاله:
- محدش شاف زينه.
- يالهووووي عليكى، خديجة خديجة.
قالتها أختها سينا، وهي تولول، أغمضت والدتهما عينيها بنفاذ صبر، وتجيبها بضيق ظاهر:
- أي حاجة يا زفتة، المهم هي فين؟
- في الأوضة بتاعتها بتقرأ رواية.
- رواية!!! يالهوي يالهوي.
انتفضت من مكانها عندما أجابتها سينا وهي تتناول الطعام، ذهبت مهرولة متجهه إلى غرفة خديجة تفتح الباب بعصبية قائلة:
- أنا مش عارفة آخرة الروايات اللي بتقريها دي، حرام عليكي ارحمي نفسك الروايات أكلت دماغك.
- ماما عايزه حاجه مني؟
أجابتها بهدوء ورزانه، فأطلقت ولدتها الكلام كالسهم:
- سيبي الزفت اللي في إيدك .
- ماما نفسي أفهم هوايتي مزعلاكي ليه؟! لو حضرتك محتاجة حاجة اتفضلي قولي.
وضعت يدها أعلى رأسها؛ حتى تهدئ نفسها، ثم تقول:
- اه محتاجة فرحك بعد بكرة، ممكن تقومي ننجز شوية حاجات؟
- حاضر، بس أنا باقي صفحتين وأخلص الرواية، ممكن لما أخلصها أجيلك ؟
جحظت عيناها بدهشة قائلة:
- أنتى يا مفترية لحقتي تخلصي الكتاب.
ثم اقتربت منها تأخذ الكتاب من يدها و تبلغها بحدة:
- الكتاب ده مش هتشوفيه تاني، اخلصي نشوف اللي ورانا، أنتي لو بتذاكري زي ما بتقري، كان زمانك من الأوائل.
- ماما ممكن تهدي، ولو القراية مضايقكي اووي أنا مش هقرأ تاني، أنا بتاعتك وملك إيدك لحد ما عريسي ياخدني، أصل مقدرش على زعلك ولا غضبك مني يا ست الكل.
قالت خديجة كلماتها وهي تقترب منها تحضنها بقوة، ربتت على ظهرها بحنان:
- ربنا ميحرمني من عقلك، ولا كلامك اللي بينقط شهد، يلا يا حلوه قدامي.
أخذ الكتاب من بين يدها بابتسامه مشاغبه وتحرك رأسها لليسار وهي تهزها بالموافقه، ثم وضعت روايتها داخل حقيبة يدها المفضلة، وظلت لا تفارق والدتها وأختها حتى أتى موعد الزفاف، الذي أصرت على أن يكون داخل دار مناسبات بأحد الجوامع الشهيرة، طلت بفستانها الأبيض كالفراشة الودودة التي تخطف أنظار الجميع، برغم بساطة جمالها الخالي من أدوات التجميل، كانت ابتسامتها لا تفارق وجهها، وعندما جاء موعد كتب الكتاب، قال والدها:
- أكتب يا مولانا مؤخر صداق مليون جنيه.
حدقت والدة زين عيناها بصدمة وهي تبلغ إبنها:
- مليون إيه يا ولد اللي بيقول عليه؟!
ابتسم بحب وهو يتطلع أميرة قلبه:
- إنشالله عشرين مليون، أن مش ناوي اطلق مهما يحصل.
- حلو أووي اكتب يا مولانا زي ما قال.
قالها والدها الذي ما انفك أن اقتنص ما تفوه به، فجحظت أعين الحاضرين حتى المأذون الذي قال:
- عشرين مليوووووون جنيه! أنت متأكد يابني؟
اومأ برأسه زين وعيناه تبحلق بخديجة، وفجأة أفاق وهم يسجلون أسمائهم بالعقد، زوى ما بين حاجبيه باستغراب وهو يقول:
- أيلا مين اللي بيتكتب كتابي عليها يا جدعان، أنا عايز اتجوز خديجة.
- قلبي كان حاسس فيه لعبة من الأول ، أحمدك يارب إن الحقيقة اتكشفت قبل ما تدلق شبه الجردل.
قالتها والدة زين؛ التي تستشيط غضبا من ابنها الذي يوافق على كل شئ، فأخبرتها والدة خديجة بتلعثم:
- أيلا هي خديجة يا جماعة متقلقوش.
- أُمال.
قالها زين المندهش، فأبلغته بتوضيح أكثر:
- هي بتحب اسم خديجة أكتر، لأنها بتحب ستنا خديجة عليها السلام، صح يا خديجة.
هزت خديجة رأسها وعلى وجهها ابتسامة صافية.
- وماله أيلا، خديجة، مش فارق معايا الأسم ، المهم الشخصية اللي قدامي دى اللي هتجوزها.
- طبعا.
هكذا كان رد والدها، فأكدت والدتها ب:
- أُمال.
نهض زين أمسك يداها لأول مره بعد كتب الكتاب، شعر بملمسهما كملمس الأطفال الناعم، ثم نظر لسحر عيناها اللتان سرقته لعالم آخر من أول ثانية.
وبعد انتهاء مراسم الزفاف الإسلامي، أنصرف العروسين إلى عش الزوجية، انصبغت وجنتاها عقب دلوفهما باب المنزل بحمرة الخجل، توجهت إلى غرفتها بدون أن تنظر إليه، أو حتى تتحدث معه، فقال وهي تغلق الباب خلفها:
- وانتي من أهله يا قلبي.
أصبح يتحرك كبندول الساعة إيابا وذهابا، واوقاتا يترك عند باب الحجرة، لأنها ترد بقليل من الكلام ولا تسمح لنفسها بفرصة التعرف عليه، مر يوم، يومان، ثلاثة، ولا زال الوضع كما هو، جعلت "الفأر يلعب داخل صدره" وبدأ شيطانه يصور له الكثير، اعتلاه الغضب من كثرة التحجج وهروبها منه، عزم المواجهة والتحدث معها؛ حتى يتجرد من كل شكوكه، نهض يقرع الباب بهدوء على عكس ما بداخله:
- ممكن تفتحي نتكلم؟
- عايز ايه؟
قبض معصم يده الأيسر بقوة، وهو يكتم أنفاس غضبه الحارقة، أجابها بغموض مريب:
- ما أنا قلت... مش إشكال.... أقول تاني، عايز نتكلم مع بعض.
تتعتعت وهي تقول:
- ات فضل.
انفجرت نيرانه، اردف ببعض من فيضان الغضب، الذي بدأ يسري داخل عقله، ويسكن صدره:
- لا بقى دي مش عيشة، افتحي الباب.
- اتفضل قول اللي عندك.
حاولت ضبط أنفاسها المرتبكة وهي تجيبه، من كثرة خوفها من نبرة صوته، فأبلغها بوجوم:
- طيب افتحي بقى... لكسر الباب على راسك.
اصابها الهلع، ففتحت الباب جزء صغير، فدفعه بيده ودخل، انتفض جسدها وهي تقول:
- اتفضل قول... عايز تقول ايه؟
رمقها بوقاحة وهو يضع يده على خصرها الصغير يجذبها إلى جسده القوي الضخم بالنسبه لها:
- عايز نكون زي اي حد لبس فيونكه وعرسته لبست فستان أبيض.
ابتلعت لعابها، وهي تحاول الإفلات من بين برثان يده بهلع:
- أيوه إزاي يعني؟
لم تقدر على إبعاد يده المتمسكة بها كالطفل المتمسك بلعبته الجديدة، وظل يتطلعها ولم يعطها ردا، فأعادة بتلعثم واضطراب:
- ما تتفضل قول...
أجاب بهدوء مخادع يشبه مكر أوس:
- لا ما هو يوم زي ده بنقلل من الكلام... وبنكتر من الأفعال.
صفعته على وجهه من شدة فظاظة كلماته بالنسبة لها وتقول بحدة:
- اطلع بره.
بسرعة البرق وبدون تفكير منه، أمسك ذراعيها معاً يهزهما بعنف وبكل غضبه المشحون الذي كان يكتمه داخل صدره، أطلق صراح كلماته كالطلقات، الذي خرجت من رشاش متعدد به مئات طلقه كلهم بنفس القوة، فأصابت الهدف بلا شك من لذعاتها:
- ماكونش أنا صايع على بنات مصر كلها، وأنتي تيجى دلوقتي، تقوليلي أطلع بره، بنت أنتى لو طلع اللي في دماغي صح، هطلع عليكى البلا، وهخليكى تكرهي أنك جيتي على وش الدنيا.
