رواية وش تاني
الفصل الثاني2
بقلم يارا علاء الدين
من تاني يوم العيد، حياتي اتقلبت تمامًا!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيت من النوم والشقة هادية، بس السكون اللي في البيت مكنش هدوء راحة.. كان الهدوء التقيل اللي بيسبق العاصفة. منظر الإشعار اللي نزل على الشاشة ليلة امبارح، والرسالة اللي ظهرت قدام عيون الكل، كانت محفورة جوة عقلي مش راضية تسيبني.
أنا مبقتش سها البسيطة العبيطة اللي بتصدق كل كلمة بتتقال لها وتنام مطمنة.. أنا في ليلة واحدة اتحولت لـ رادار مبينامش، جهاز مراقبة شغال 24 ساعة بدون توقف!
بقيت بركز في كل حركة، كل خطوة، كل نظرة عين، وكل نبرة صوت بيقولها محمد.
التغيُر الأول والواضح بشكل يستفز كان في التليفون.
محمد طول عمره، من يوم ما اتجوزنا، بيسيب تليفونه في أي مكان في الشقة عشوائي؛ على السفرة، على الكومودينو، على الرخامة بتاعة المطبخ.. معندوش أي مشكلة إني أمسكه، أو أتصل منه، أو حتى ألعب عليه.
بس بعد ليلة العيد دي واللي حصل؟ الوضع اتغير 180 درجة بشكل مرعب!
بقى يحط التليفون دايماً على شاشته مقلوبة عشان لو جه أي إشعار تاني محدش يشوفه. يا إما التليفون في الشاحن محطوط جنب عينيه، يا إما صامت طول الوقت. ولو اتصادف يعني إن كل ده محصلش وكان الموبايل محطوط عادي، فهو كدة كدة غير الرقم السري بتاعه!
ولما سألته يومها بهزار وبابتسامة:
"أنت غيرت الباسورد بتاع الموبايل ليه يا محمد؟ هو مش كان تاريخ ميلادي؟"
قال بارتباك واضح، وعينيه بتهرب مني في كل اتجاه:
"أصل.. أصل الشركة فرضت علينا سياسة أمان جديدة للايميلات، فاضطريت أغير الباسورد.. عادي يعني يا حبيبتي، لو عايزة أقولهولك أقوله دلوقتي."
أنا هزيت رأسي بابتسامة هادية جدًا وقولت له بنبرة دافية:
"تمام يا حبيبي.. لأ مفيش مشكلة، ما أنت كدة كدة بتديني الموبايل وقت ما أحب."
بس وقتها عقلي كان بيسجل نقطة جديدة سودا في خانة الشك!
ومش بس كدة.. التغيرات بدأت تزيد وتفضح نفسها بنفسها....
بقى يدخل الحمام بالتليفون في إيده! يقعد جوة وقت طويل أوي مش طبيعي، وأسمع صوت الماية شغال ببطء من الحنفية عشان يداري على أي صوت، ومعاها صوت همس خفيف جداً وطالع من جوه! ولما أحاول أقرب من الباب ببطء وأسمع أي كلمة، مش بقدر أحدد هل بيكلم حد، ولا بيسجل ريكورد، ولا مشغل حاجة على الموبايل.
وفي نص الليل، لما يفتكر إني غرقانة في النوم، أسمع خطواته الخفيفة جداً وهو قايم يتسحب من السرير، ويخرج البلكونة.
كنت بتسحب وراه ببطء شديد، وأقف ورا الستارة ونفسي مكتوم، أسمعه بيكلم حد بصوت حنين، واطي،.. نفس النبرة اللي كان بيكلمني بيها زمان! بس للأسف، برده مكنتش بقدر أفسر أي كلام بيتقال أوي.
قلبي كان بيتقطع مية حتة، بس عقلي كان شغال مبيفصلش. قررت أبدأ أختبره بذكاء، وأزنقه في كدبه خطوة بخطوة عشان أجمع باقي الأدلة اللي مفيهاش شك.
بقيت أتصل بيه في أوقات غريبة ومش متعودة أتصل بيه فيها خالص.
ساعة أتصل بيه الظهر وأقوله بنبرة عادية خالص ومفيهاش أي توتر:
"محمد.. أنت فين؟ صوت الزحمة والكلكسات عندك عالي أوي كأنك واقف في الشارع مش قاعد في المكتب؟"
يرد بتوتر ونبرة متلخبطة :
"أصل.. أصل أنا نازل مع عميل يا سها في ميتنج برة الشركة.
بس أنا في نفس اللحظة.. ببقى عارفة إنه بيكدب، وإن الميتنج ده ملوش وجود!
ومرة تانية، أتصل بيه الساعة 3 العصر، وهو المفروض قاعد على مكتبه، وأقوله:
"محمد، نسيت أقولك وأنت راجع جيب معاك حاجات للبيت عشان العشا..."
يقاطعني بتوتر واضح ويقول:
"أنا في اجتماع مهم جداً في الشغل يا سها، مش فاضي خالص دلوقتي، هكلمك أول ما أخلص."
لحد ما جت اللحظة الفاصلة..
في يوم، كلمته على الموبايل فلقيت تليفونه مجمع شبكة بالعافية أو بيدي غير متاح. وقتها انتهزت الفرصة، وطلبت رقم زميله الأنتيم اللي معاه في نفس القسم والشركة، أحمد.
أول ما أحمد رد، قلت له بتمثيل متقن ونبرة زوجة قلقانة عادي:
"ألو.. إزيك يا أحمد؟ بقولك هو محمد في الاجتماع معاكم جوة؟ أنا بكلمه من بدري بس موبايله مش مجمع شبكة خالص وقلقانة عليه."
أحمد رد بحسن نية وبدون ما يقصد حاجة:
"اجتماع إيه يا مدام سها؟ محمد أصلاً مجاش الشركة النهاردة خالص! ممكن يكون في ميتنج برة ولا حاجة.
الكلمة نزلت على وداني مكنتش قادرة أصدقها.
الكدب بقى صريح.. بقى مفضـ.ــوح زي الشمس.. ومبقاش فيه أي مجال لشبهة!
محمد الطيب، الملاك الهادي، المستقيم، البني آدم اللي طول عمره بالنسبة لي كان رمز النقاء والوضوح اللي بتباهى بيه قدام الدنيا..
طلع عايز يعمل عليا بطل في مسرحية هزلية، وهو من جوة خـ.ـاين، وبيستمتع بخيـ.ــانته وكدبه عليا!
بقيت أقعد قدامه في الصالة بالليل بعد ما يرجع من الشغل، أعمله الشاي بالنعناع بإيدي ، وأبتسم في وشه لما يمسك إيدي ويحكيلي بتمثيل متقن عن "تعب الشغل"، و"صعوبة العملاء"، و"الاجتماعات اللي هدّت حيله طول اليوم"..
وأنا من جوة عينيا ببص له بتعب وكسرة وقرف، وكان نفسي أصرخ في وشه وأسأله:
ليه يا محمد؟ ليه كل الكدب ده؟ أنا قصرت معاك في إيه عشان تعمل فيا كده؟
بس كنت ببتسم ، وأسيبه يفتكر إنه أذكى راجل في الدنيا، لحد ما ألاقي الدليل اللي مفيش بعده شك!
في الوقت اللي كنت بصارع فيه الجحيم ده لوحدي جوة بيتي،
كانت الحياة برة ماشية هادية وطبيعية جداً عند باقي الصحاب.
رقية وحسام، وسارة وإسلام.. محدش فيهم كان عنده أدنى شك في شريك حياته، ومحدش فيهم كان يتخيل إن البيت ده ممكن يتهد في لحظة.
أنا بس اللي كنت بغرق لوحدي، كأني الوحيدة اللي اتكتب عليها تفضل صاحية وشاكة وعايشة في جحيم القلق ده لوحدها.
بيتي اتحول لساحة حـــ.ـرب، مفيش فيها أي أمان ولا راحة، والشك بياكل في قلبي في كل ثانية بتمر.
عدت أيام قليلة.. أيام تقيلة، جافة، ومتزينة بمليون كلمة وضحكة مزيفة.
محمد كان بيتصرف بغرابة متزايدة من يوم العيد؛ كدبه بيزيد، وكل ما يسافر أو يقولي إنه مسافر سفرية شغل مفاجئة، كنت بحس إنه رايح لواحدة غيري.. واحدة أنا لسه موصلتلهاش وما عرفتش هي مين، ولا قدرت أمسك اسم واحد أو دليل يبرد النار اللي جوايا.
لحد ما جه اليوم ده.. اليوم اللي صحيت فيه على الكابوس اللي مكنش يخطر على بال أي بني آدم!
كانت الساعة ٨ الصبح. الشقة كانت هادية خالص، والنور بيعدي من بين فتحات الستاير ببطء.
محمد كان قايلي من بالليل إنه مسافر سفرية شغل مهمة جداً ومستعجلة من الفجر. بعد ما نزل، ما عرفتش أنام.. فضلت صاحية، قاعد على حرف السرير بحرك أطرافي بتوتر، وعقلي عمال يلف في التناقضات والكدب اللي مسكتهم عليه في الكام يوم اللي فاتوا.
فجأة.. تليفوني رن بنغمة عالية خضتني وقطعت أفكاري المشتتة.
بصيت على الشاشة.. لقيت رقم غريب ومش متسجل عندي. معرفش ليه قلبي اتقبض فجأة ودقاته زادت بشكل هيستيري ومش طبيعي.
مسكت التليفون وإيدي بتترعش، فتحت الخط وقلت بصوت مقبوض خايف: "ألو؟"
جالي صوت راجل غريب، نبرته رسمية جداً، جادة، وخالية تماماً من أي عاطفة. قال:
"ألو.. معايا مدام سها، زوجة الأستاذ محمد؟"
رديت بسرعة:
"أيوة أنا.. خير يا فندم؟"
الراجل قال وقتها الكلمة اللي هزت أركان حياتي "
"البقية في حياتك يا مدام سها.. أنا الرائد شريف من قسم الشرطة. أستاذ محمد عمل حادثة صعبة جداً بعربيته وهو على الطريق السريع.. وللأسف، اتــوفى في الحال قبل ما الإسعاف تقدر تنقذه."
الدنيا لفت بيا.. الأوضة كلها بقت بتدور، والسقف كان بيميل عليا كأنه هيقع. التليفون وقع من إيدي على السرير، وماحسيتش بنفسي غير وأنا بصرخ صرخة مكتومة وموجوعة طالعة من أعماق قلبي هزت البيت كله.
محمد مــات؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيت من النوم والشقة هادية، بس السكون اللي في البيت مكنش هدوء راحة.. كان الهدوء التقيل اللي بيسبق العاصفة. منظر الإشعار اللي نزل على الشاشة ليلة امبارح، والرسالة اللي ظهرت قدام عيون الكل، كانت محفورة جوة عقلي مش راضية تسيبني.
أنا مبقتش سها البسيطة العبيطة اللي بتصدق كل كلمة بتتقال لها وتنام مطمنة.. أنا في ليلة واحدة اتحولت لـ رادار مبينامش، جهاز مراقبة شغال 24 ساعة بدون توقف!
بقيت بركز في كل حركة، كل خطوة، كل نظرة عين، وكل نبرة صوت بيقولها محمد.
التغيُر الأول والواضح بشكل يستفز كان في التليفون.
محمد طول عمره، من يوم ما اتجوزنا، بيسيب تليفونه في أي مكان في الشقة عشوائي؛ على السفرة، على الكومودينو، على الرخامة بتاعة المطبخ.. معندوش أي مشكلة إني أمسكه، أو أتصل منه، أو حتى ألعب عليه.
بس بعد ليلة العيد دي واللي حصل؟ الوضع اتغير 180 درجة بشكل مرعب!
بقى يحط التليفون دايماً على شاشته مقلوبة عشان لو جه أي إشعار تاني محدش يشوفه. يا إما التليفون في الشاحن محطوط جنب عينيه، يا إما صامت طول الوقت. ولو اتصادف يعني إن كل ده محصلش وكان الموبايل محطوط عادي، فهو كدة كدة غير الرقم السري بتاعه!
ولما سألته يومها بهزار وبابتسامة:
"أنت غيرت الباسورد بتاع الموبايل ليه يا محمد؟ هو مش كان تاريخ ميلادي؟"
قال بارتباك واضح، وعينيه بتهرب مني في كل اتجاه:
"أصل.. أصل الشركة فرضت علينا سياسة أمان جديدة للايميلات، فاضطريت أغير الباسورد.. عادي يعني يا حبيبتي، لو عايزة أقولهولك أقوله دلوقتي."
أنا هزيت رأسي بابتسامة هادية جدًا وقولت له بنبرة دافية:
"تمام يا حبيبي.. لأ مفيش مشكلة، ما أنت كدة كدة بتديني الموبايل وقت ما أحب."
بس وقتها عقلي كان بيسجل نقطة جديدة سودا في خانة الشك!
ومش بس كدة.. التغيرات بدأت تزيد وتفضح نفسها بنفسها....
بقى يدخل الحمام بالتليفون في إيده! يقعد جوة وقت طويل أوي مش طبيعي، وأسمع صوت الماية شغال ببطء من الحنفية عشان يداري على أي صوت، ومعاها صوت همس خفيف جداً وطالع من جوه! ولما أحاول أقرب من الباب ببطء وأسمع أي كلمة، مش بقدر أحدد هل بيكلم حد، ولا بيسجل ريكورد، ولا مشغل حاجة على الموبايل.
وفي نص الليل، لما يفتكر إني غرقانة في النوم، أسمع خطواته الخفيفة جداً وهو قايم يتسحب من السرير، ويخرج البلكونة.
كنت بتسحب وراه ببطء شديد، وأقف ورا الستارة ونفسي مكتوم، أسمعه بيكلم حد بصوت حنين، واطي،.. نفس النبرة اللي كان بيكلمني بيها زمان! بس للأسف، برده مكنتش بقدر أفسر أي كلام بيتقال أوي.
قلبي كان بيتقطع مية حتة، بس عقلي كان شغال مبيفصلش. قررت أبدأ أختبره بذكاء، وأزنقه في كدبه خطوة بخطوة عشان أجمع باقي الأدلة اللي مفيهاش شك.
بقيت أتصل بيه في أوقات غريبة ومش متعودة أتصل بيه فيها خالص.
ساعة أتصل بيه الظهر وأقوله بنبرة عادية خالص ومفيهاش أي توتر:
"محمد.. أنت فين؟ صوت الزحمة والكلكسات عندك عالي أوي كأنك واقف في الشارع مش قاعد في المكتب؟"
يرد بتوتر ونبرة متلخبطة :
"أصل.. أصل أنا نازل مع عميل يا سها في ميتنج برة الشركة.
بس أنا في نفس اللحظة.. ببقى عارفة إنه بيكدب، وإن الميتنج ده ملوش وجود!
ومرة تانية، أتصل بيه الساعة 3 العصر، وهو المفروض قاعد على مكتبه، وأقوله:
"محمد، نسيت أقولك وأنت راجع جيب معاك حاجات للبيت عشان العشا..."
يقاطعني بتوتر واضح ويقول:
"أنا في اجتماع مهم جداً في الشغل يا سها، مش فاضي خالص دلوقتي، هكلمك أول ما أخلص."
لحد ما جت اللحظة الفاصلة..
في يوم، كلمته على الموبايل فلقيت تليفونه مجمع شبكة بالعافية أو بيدي غير متاح. وقتها انتهزت الفرصة، وطلبت رقم زميله الأنتيم اللي معاه في نفس القسم والشركة، أحمد.
أول ما أحمد رد، قلت له بتمثيل متقن ونبرة زوجة قلقانة عادي:
"ألو.. إزيك يا أحمد؟ بقولك هو محمد في الاجتماع معاكم جوة؟ أنا بكلمه من بدري بس موبايله مش مجمع شبكة خالص وقلقانة عليه."
أحمد رد بحسن نية وبدون ما يقصد حاجة:
"اجتماع إيه يا مدام سها؟ محمد أصلاً مجاش الشركة النهاردة خالص! ممكن يكون في ميتنج برة ولا حاجة.
الكلمة نزلت على وداني مكنتش قادرة أصدقها.
الكدب بقى صريح.. بقى مفضـ.ــوح زي الشمس.. ومبقاش فيه أي مجال لشبهة!
محمد الطيب، الملاك الهادي، المستقيم، البني آدم اللي طول عمره بالنسبة لي كان رمز النقاء والوضوح اللي بتباهى بيه قدام الدنيا..
طلع عايز يعمل عليا بطل في مسرحية هزلية، وهو من جوة خـ.ـاين، وبيستمتع بخيـ.ــانته وكدبه عليا!
بقيت أقعد قدامه في الصالة بالليل بعد ما يرجع من الشغل، أعمله الشاي بالنعناع بإيدي ، وأبتسم في وشه لما يمسك إيدي ويحكيلي بتمثيل متقن عن "تعب الشغل"، و"صعوبة العملاء"، و"الاجتماعات اللي هدّت حيله طول اليوم"..
وأنا من جوة عينيا ببص له بتعب وكسرة وقرف، وكان نفسي أصرخ في وشه وأسأله:
ليه يا محمد؟ ليه كل الكدب ده؟ أنا قصرت معاك في إيه عشان تعمل فيا كده؟
بس كنت ببتسم ، وأسيبه يفتكر إنه أذكى راجل في الدنيا، لحد ما ألاقي الدليل اللي مفيش بعده شك!
في الوقت اللي كنت بصارع فيه الجحيم ده لوحدي جوة بيتي،
كانت الحياة برة ماشية هادية وطبيعية جداً عند باقي الصحاب.
رقية وحسام، وسارة وإسلام.. محدش فيهم كان عنده أدنى شك في شريك حياته، ومحدش فيهم كان يتخيل إن البيت ده ممكن يتهد في لحظة.
أنا بس اللي كنت بغرق لوحدي، كأني الوحيدة اللي اتكتب عليها تفضل صاحية وشاكة وعايشة في جحيم القلق ده لوحدها.
بيتي اتحول لساحة حـــ.ـرب، مفيش فيها أي أمان ولا راحة، والشك بياكل في قلبي في كل ثانية بتمر.
عدت أيام قليلة.. أيام تقيلة، جافة، ومتزينة بمليون كلمة وضحكة مزيفة.
محمد كان بيتصرف بغرابة متزايدة من يوم العيد؛ كدبه بيزيد، وكل ما يسافر أو يقولي إنه مسافر سفرية شغل مفاجئة، كنت بحس إنه رايح لواحدة غيري.. واحدة أنا لسه موصلتلهاش وما عرفتش هي مين، ولا قدرت أمسك اسم واحد أو دليل يبرد النار اللي جوايا.
لحد ما جه اليوم ده.. اليوم اللي صحيت فيه على الكابوس اللي مكنش يخطر على بال أي بني آدم!
كانت الساعة ٨ الصبح. الشقة كانت هادية خالص، والنور بيعدي من بين فتحات الستاير ببطء.
محمد كان قايلي من بالليل إنه مسافر سفرية شغل مهمة جداً ومستعجلة من الفجر. بعد ما نزل، ما عرفتش أنام.. فضلت صاحية، قاعد على حرف السرير بحرك أطرافي بتوتر، وعقلي عمال يلف في التناقضات والكدب اللي مسكتهم عليه في الكام يوم اللي فاتوا.
فجأة.. تليفوني رن بنغمة عالية خضتني وقطعت أفكاري المشتتة.
بصيت على الشاشة.. لقيت رقم غريب ومش متسجل عندي. معرفش ليه قلبي اتقبض فجأة ودقاته زادت بشكل هيستيري ومش طبيعي.
مسكت التليفون وإيدي بتترعش، فتحت الخط وقلت بصوت مقبوض خايف: "ألو؟"
جالي صوت راجل غريب، نبرته رسمية جداً، جادة، وخالية تماماً من أي عاطفة. قال:
"ألو.. معايا مدام سها، زوجة الأستاذ محمد؟"
رديت بسرعة:
"أيوة أنا.. خير يا فندم؟"
الراجل قال وقتها الكلمة اللي هزت أركان حياتي "
"البقية في حياتك يا مدام سها.. أنا الرائد شريف من قسم الشرطة. أستاذ محمد عمل حادثة صعبة جداً بعربيته وهو على الطريق السريع.. وللأسف، اتــوفى في الحال قبل ما الإسعاف تقدر تنقذه."
الدنيا لفت بيا.. الأوضة كلها بقت بتدور، والسقف كان بيميل عليا كأنه هيقع. التليفون وقع من إيدي على السرير، وماحسيتش بنفسي غير وأنا بصرخ صرخة مكتومة وموجوعة طالعة من أعماق قلبي هزت البيت كله.
محمد مــات؟!
