رواية وش تاني
الفصل الاول1
بقلم يارا علاء الدين
عمري ما كنت أتخيل إن إشعار بسيط في لحظة هدوء، ممكن يقلب حياة اتنين كانوا فاكرين إن حياتهم مستقرة.
رسالة واحدة، ثواني معدودة وسط ضحك ولمة، كانت كفيلة إنها تفتح باب مستحيل يتقفل تاني.. باب التمن اللي هندفعه عشانه كان غالي أوي.
_____________________________
كل اللي فاكرينه عن الليلة دي إننا كنا ستة أصحاب... ستة أشخاص عاشوا مع بعض سنين طويلة، كبرنا سوا، ودخلنا الجامعة سوا، واتجوزنا، وبقينا تقريبًا عيلة واحدة مفيش بينها أي أسرار.
أنا سها، وجوزي محمد.
رقية وحسام.
وسارة وإسلام.
كان أول يوم العيد.
اتجمعنا كلنا في جنينة بيت إسلام، زي ما بنعمل كل سنة تقريبًا. الجو كان جميل ولطيف، ريحة الفحم والشوي مالية المكان وتفتح النفس، والزينة الصغيرة الملونة اللي إسلام كان معلقها حوالين شجر الجنينة كانت مبهجة بشكل مش طبيعي، مخلية السهرة ليها طعم مختلف.
كنا بنضحك من جوه قلبنا.
نفتكر أيام الجامعة، والمواقف القديمة، والخناقات العبيطة اللي حصلت بينا، والأحلام العريضة اللي كنا بنحلمها وإحنا لسه مش عارفين الحياة مخبية لينا إيه ولا الأيام هتاخدنا لفيين.
محمد كان قاعد جنبي، كالعادة... هادي ورزين.
بيسمع أكتر ما بيتكلم، يبتسم بوقار، ويضحك بهدوء، وكل شوية يحط إيده فوق إيدي بلمسة دافية كأنه بيطمني من غير ما يقول ولا كلمة.
محمد كان بالنسبالي أكتر من مجرد زوج وسند... كان الشخص الوحيد في الدنيا اللي عمري ما فكرت أشك فيه، ولا مرة، ولا حتى للحظة واحدة.
كنت دايمًا أقول لصحابي إن أكتر حاجة مطمناني في جوازي ومخلية بالي مرتاح، إن محمد مش من النوع اللي يعرف يخبي حاجة ولا يحور.
راجل واضح زي الشمس، مخلص، وما بيعرفش يمثل أو يكدب... أو على الأقل، ده اللي كنت مصدقاه وعايشة فيه طول السنين دي.
بعد الأكل، وإحنا قاعدين نشرب شاي بالنعناع ونكمل كلامنا وضحكنا، فجأة إسلام قام من مكانه وابتسم وهو بيكلمنا كلنا وقال:
بقولكم إيه يا جماعة.. بمناسبة العيد واللمة الحلوة دي، أنا عملت لكم مفاجأة صغيرة! أنا قعدت الأسبوع اللي فات كله أجمع صورنا وفيديوهاتنا القديمة بتاعة أيام الجامعة والرحلات اللي بقالنا سنين مشوفناهاش.. إيه رأيكم نعرضها على الشاشة ونرجع ذكريات زمان؟
رقية قالت بحماس:
"الله يا إسلام! فكرة تجنن بجد، ده إحنا نسينا أشكالنا زمان كانت عاملة إزاي!"
ضحكنا كلنا وأيدنا الفكرة جداً.
إسلام دخل جوة البيت، وبعد دقايق رجع وهو شايل جهاز بروجيكتور صغير وشاشة عرض بيضا كبيرة فردها وعلقها في الجنينة.
ظبط السلك وشغل الجهاز، وقال وهو بيقلب في الفولدرات:
"أنا جمعت كل الداتا في فولدر واحد، وممكن كمان أي حد فينا يربط موبايله بالشاشة لو عنده صور عايز يفرجهالنا .
فردنا ظهرنا على الكراسي ونور الجنينة الخفيف كان مظبوط، وإسلام بدأ يعرض الفيديوهات القديمة لينا وإحنا أيام الكلية.
الجنينة كلها اتقلبت ضحك وهيستيريا على لبسنا، وأشكالنا، والمواقف المضحكة اللي كنا نسيناها مع مرور الأيام.
كانت لحظات دافية جداً وجميلة، ومحدش فينا شايل أي هم.
لحد ما أنا نفسي اتحمست أوي.
بصيت لمحمد اللي كان قاعد جنبي مستمتع، وابتسمت، وقولت له:
"طب ما توريهم الصور الحلوة اللي عندك بتاعتنا أيام الخطوبة يا محمد.. افتح موبايلك كده انت شايل حاجات قديمة كتير."
رقية أيدت كلامي وقالت:
"أيوة بقى يا محمد.. ورينا الصور, إنت بتحتفظ بكل حاجة فعلًا.
ضحكت وقلت بثقة كاملة:
"طبعًا ده محمد.
محمد ضحك، وطلع موبايله من جيبه ، وقال:
"من عينيا يا ستي، ثواني أربط الموبايل بالشاشة."
حط صباعه على الشاشة، وربط الموبايل بالبروجيكتور.
في ثواني بسيطة، شاشة موبايل محمد بقت معروضة بحجم كبير جداً قدامنا كلنا على الشاشة.
بدأ يفتح ألبوم الصور ويقلب في الصور القديمة اللي عنده ، وإحنا بنتفرج وبنعلق عليها بإعجاب.
وقتها.. وفي لحظة غريبة مفيش حد كان يعلم بيها غير ربنا..
محمد وهو بيقلب في الصور، جه إشعار مفاجئ بخط عريض وواضح جداً قدام عينين الكل!
الإشعار كان عبارة عن تأكيد حجز فندق، ظهر كذا سطر مكتوب فيها بالحرف:
(تأكيد حجز: تم تأكيد حجز الجناح الملكي لشخصين في فندق (...)الدفع نقداً عند الوصول)
الضحك اختفى.
مش واحدة واحدة.. لأ، مرة واحدة!
كأن حد فصل الصوت تمامًا عن الجنينة والمكان كله.
الهوا نفسه اتحول لبرودة مش طبيعية.
محمد مردش.. عينيه وسعت بذهول ورعب مرعب، بص للشاشة البيضا، وبعدين بص لموبايله.
ثانية...
اتنين...
تلاتة.
ولأول مرة من يوم ما عرفته في حياتي، أشوف التوتر، والهلع، والألوان اللي بتروح وتيجي على وشه بالشكل المرعب ده!
إيده بدأت ترتعش، وبسرعة هستيرية فصل ربط الموبايل بالشاشة، فالشاشة فضلت فاضية.
بلع ريقه بصعوبة، وعيونه بتلف في الأرض، وقال بنبرة متلخبطة:
"ده.. ده إيميل سبام عبيط.. فايروس جايلي على الموبايل من شركات الإعلانات..فاكرني هفتح اللينك الموضوع ده بقى واضح أوي."
أنا بصيت له.. وأنا مستغربة، قلبي اتنفض جوايا مكنتش عارفة أستوعب.
إسلام وشه اتغير هو كمان، وبص لمحمد بنظرة ارتباك غريبة وسكت، أما حسام ورقية وسارة كانوا مذهولين ومش فاهمين يتعاملوا الموقف إزاي.
أنا ضحكت.. ضحكة عالية، أطول وأعلى من اللازم عشان أداري الصدمة وأحمي شكلي قدامهم.
وقلت بسرعة وصوت مخنوق:
"أكيد فايروس يا جماعة.. أصل محمد ملوش في الكلام ده خالص، الموبايلات اليومين دول مليانة لينكات وبتنزل إعلانات هبلة."
رقية بصتلي بشفقة وحاولت تلطف الجو وقالت بسرعة:
"أكيد طبعًا.. دي إعلانات غريبة بتنزل على التليفونات لوحدها."
سارة هزت رأسها وهي بتقول:
"محمد؟ مستحيل طبعًا, تلاقيه إعلان فعلًا.
حتى حسام ضحك ضحكة مشدودة وقال عشان يكسر الهدوء التقيل:
كبروا دماغكم يا جماعة, الموضوع بقى مستفز فعلًا بتاع الاعلانات ده.
ضحكنا كلنا.. أو حاولنا نضحك عشان نعدي اللحظة البشعة دي.
أما محمد، ففضل ساكت تمامًا، حاطط عينيه في الأرض ومسك موبايله حطه في جيبه وممسكوش تاني طول السهرة.
القعدة مبقتش لطيفة، والجو بقى تقيل ومكتوم، ومحدش بقى عارف يفتح موضوع جديد بنفس الشغف.
وبعد وقت قصير جداً ، الكل بدأ يستأذن بحجة إن الوقت تأخر وإننا تعبنا طول اليوم.
رجعت أنا ومحمد البيت.. طول الطريق في العربية، مفيش صوت طالع غير صوت العربية, مسألتوش أي سؤال، ولا فتحت بوقي بكلمة.
بس وأنا قاعدة جنبه في العربية، كنت ببص له من وقت للتاني في الضلمة.
نفس الوش.
نفس الهدوء.
نفس الراجل اللي عشت معاه سنين طويلة وأنا واثقة فيه أكتر من نفسي.
لكن لأول مرة في حياتي...
بدأت أسأل نفسي بصوت مرعوب جوة عقلي:
هو أنا فعلًا عارفة محمد؟ ولا أنا كنت عايشة مع واحد غريب ومغفلة طول السنين دي؟
محمد قطع السكوت الرهيب ده بصوت واطي ومتردد، وهو بيبصلي بلمحة سريعة وخايفة وهو سايق:
"سها.. أنتِ زعلانة؟ أنتِ مصدقة الهبل والإشعار اللي ظهر على الشاشة ده؟"
أنا بصيت له، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وقصيرة، وقلت له بصوت ناعم ومستقر:
"أزعل من إيه يا محمد؟ أنا عارفة جوزي كويس.. أنت محمد، يعني أبعد راجل في الدنيا كلها عن الكلام ده واللف والدوران."
هو اتنفس بعمق شديد، كأنه جبل تقيل كان كاتم على نفسه واتشال من على صدره، وقال براحة:
"الحمد لله يا حبيبتي.. أنا كنت خايف الاعلان العبيط يبوظ الدنيا بينا.
بس الحقيقة.. الدنيا كانت باظت خلاص وانتهت، والبيت اللي كان دافي وبيجمعنا، اتحول في لحظتها لشيء بارد ومخيف !
رسالة واحدة، ثواني معدودة وسط ضحك ولمة، كانت كفيلة إنها تفتح باب مستحيل يتقفل تاني.. باب التمن اللي هندفعه عشانه كان غالي أوي.
_____________________________
كل اللي فاكرينه عن الليلة دي إننا كنا ستة أصحاب... ستة أشخاص عاشوا مع بعض سنين طويلة، كبرنا سوا، ودخلنا الجامعة سوا، واتجوزنا، وبقينا تقريبًا عيلة واحدة مفيش بينها أي أسرار.
أنا سها، وجوزي محمد.
رقية وحسام.
وسارة وإسلام.
كان أول يوم العيد.
اتجمعنا كلنا في جنينة بيت إسلام، زي ما بنعمل كل سنة تقريبًا. الجو كان جميل ولطيف، ريحة الفحم والشوي مالية المكان وتفتح النفس، والزينة الصغيرة الملونة اللي إسلام كان معلقها حوالين شجر الجنينة كانت مبهجة بشكل مش طبيعي، مخلية السهرة ليها طعم مختلف.
كنا بنضحك من جوه قلبنا.
نفتكر أيام الجامعة، والمواقف القديمة، والخناقات العبيطة اللي حصلت بينا، والأحلام العريضة اللي كنا بنحلمها وإحنا لسه مش عارفين الحياة مخبية لينا إيه ولا الأيام هتاخدنا لفيين.
محمد كان قاعد جنبي، كالعادة... هادي ورزين.
بيسمع أكتر ما بيتكلم، يبتسم بوقار، ويضحك بهدوء، وكل شوية يحط إيده فوق إيدي بلمسة دافية كأنه بيطمني من غير ما يقول ولا كلمة.
محمد كان بالنسبالي أكتر من مجرد زوج وسند... كان الشخص الوحيد في الدنيا اللي عمري ما فكرت أشك فيه، ولا مرة، ولا حتى للحظة واحدة.
كنت دايمًا أقول لصحابي إن أكتر حاجة مطمناني في جوازي ومخلية بالي مرتاح، إن محمد مش من النوع اللي يعرف يخبي حاجة ولا يحور.
راجل واضح زي الشمس، مخلص، وما بيعرفش يمثل أو يكدب... أو على الأقل، ده اللي كنت مصدقاه وعايشة فيه طول السنين دي.
بعد الأكل، وإحنا قاعدين نشرب شاي بالنعناع ونكمل كلامنا وضحكنا، فجأة إسلام قام من مكانه وابتسم وهو بيكلمنا كلنا وقال:
بقولكم إيه يا جماعة.. بمناسبة العيد واللمة الحلوة دي، أنا عملت لكم مفاجأة صغيرة! أنا قعدت الأسبوع اللي فات كله أجمع صورنا وفيديوهاتنا القديمة بتاعة أيام الجامعة والرحلات اللي بقالنا سنين مشوفناهاش.. إيه رأيكم نعرضها على الشاشة ونرجع ذكريات زمان؟
رقية قالت بحماس:
"الله يا إسلام! فكرة تجنن بجد، ده إحنا نسينا أشكالنا زمان كانت عاملة إزاي!"
ضحكنا كلنا وأيدنا الفكرة جداً.
إسلام دخل جوة البيت، وبعد دقايق رجع وهو شايل جهاز بروجيكتور صغير وشاشة عرض بيضا كبيرة فردها وعلقها في الجنينة.
ظبط السلك وشغل الجهاز، وقال وهو بيقلب في الفولدرات:
"أنا جمعت كل الداتا في فولدر واحد، وممكن كمان أي حد فينا يربط موبايله بالشاشة لو عنده صور عايز يفرجهالنا .
فردنا ظهرنا على الكراسي ونور الجنينة الخفيف كان مظبوط، وإسلام بدأ يعرض الفيديوهات القديمة لينا وإحنا أيام الكلية.
الجنينة كلها اتقلبت ضحك وهيستيريا على لبسنا، وأشكالنا، والمواقف المضحكة اللي كنا نسيناها مع مرور الأيام.
كانت لحظات دافية جداً وجميلة، ومحدش فينا شايل أي هم.
لحد ما أنا نفسي اتحمست أوي.
بصيت لمحمد اللي كان قاعد جنبي مستمتع، وابتسمت، وقولت له:
"طب ما توريهم الصور الحلوة اللي عندك بتاعتنا أيام الخطوبة يا محمد.. افتح موبايلك كده انت شايل حاجات قديمة كتير."
رقية أيدت كلامي وقالت:
"أيوة بقى يا محمد.. ورينا الصور, إنت بتحتفظ بكل حاجة فعلًا.
ضحكت وقلت بثقة كاملة:
"طبعًا ده محمد.
محمد ضحك، وطلع موبايله من جيبه ، وقال:
"من عينيا يا ستي، ثواني أربط الموبايل بالشاشة."
حط صباعه على الشاشة، وربط الموبايل بالبروجيكتور.
في ثواني بسيطة، شاشة موبايل محمد بقت معروضة بحجم كبير جداً قدامنا كلنا على الشاشة.
بدأ يفتح ألبوم الصور ويقلب في الصور القديمة اللي عنده ، وإحنا بنتفرج وبنعلق عليها بإعجاب.
وقتها.. وفي لحظة غريبة مفيش حد كان يعلم بيها غير ربنا..
محمد وهو بيقلب في الصور، جه إشعار مفاجئ بخط عريض وواضح جداً قدام عينين الكل!
الإشعار كان عبارة عن تأكيد حجز فندق، ظهر كذا سطر مكتوب فيها بالحرف:
(تأكيد حجز: تم تأكيد حجز الجناح الملكي لشخصين في فندق (...)الدفع نقداً عند الوصول)
الضحك اختفى.
مش واحدة واحدة.. لأ، مرة واحدة!
كأن حد فصل الصوت تمامًا عن الجنينة والمكان كله.
الهوا نفسه اتحول لبرودة مش طبيعية.
محمد مردش.. عينيه وسعت بذهول ورعب مرعب، بص للشاشة البيضا، وبعدين بص لموبايله.
ثانية...
اتنين...
تلاتة.
ولأول مرة من يوم ما عرفته في حياتي، أشوف التوتر، والهلع، والألوان اللي بتروح وتيجي على وشه بالشكل المرعب ده!
إيده بدأت ترتعش، وبسرعة هستيرية فصل ربط الموبايل بالشاشة، فالشاشة فضلت فاضية.
بلع ريقه بصعوبة، وعيونه بتلف في الأرض، وقال بنبرة متلخبطة:
"ده.. ده إيميل سبام عبيط.. فايروس جايلي على الموبايل من شركات الإعلانات..فاكرني هفتح اللينك الموضوع ده بقى واضح أوي."
أنا بصيت له.. وأنا مستغربة، قلبي اتنفض جوايا مكنتش عارفة أستوعب.
إسلام وشه اتغير هو كمان، وبص لمحمد بنظرة ارتباك غريبة وسكت، أما حسام ورقية وسارة كانوا مذهولين ومش فاهمين يتعاملوا الموقف إزاي.
أنا ضحكت.. ضحكة عالية، أطول وأعلى من اللازم عشان أداري الصدمة وأحمي شكلي قدامهم.
وقلت بسرعة وصوت مخنوق:
"أكيد فايروس يا جماعة.. أصل محمد ملوش في الكلام ده خالص، الموبايلات اليومين دول مليانة لينكات وبتنزل إعلانات هبلة."
رقية بصتلي بشفقة وحاولت تلطف الجو وقالت بسرعة:
"أكيد طبعًا.. دي إعلانات غريبة بتنزل على التليفونات لوحدها."
سارة هزت رأسها وهي بتقول:
"محمد؟ مستحيل طبعًا, تلاقيه إعلان فعلًا.
حتى حسام ضحك ضحكة مشدودة وقال عشان يكسر الهدوء التقيل:
كبروا دماغكم يا جماعة, الموضوع بقى مستفز فعلًا بتاع الاعلانات ده.
ضحكنا كلنا.. أو حاولنا نضحك عشان نعدي اللحظة البشعة دي.
أما محمد، ففضل ساكت تمامًا، حاطط عينيه في الأرض ومسك موبايله حطه في جيبه وممسكوش تاني طول السهرة.
القعدة مبقتش لطيفة، والجو بقى تقيل ومكتوم، ومحدش بقى عارف يفتح موضوع جديد بنفس الشغف.
وبعد وقت قصير جداً ، الكل بدأ يستأذن بحجة إن الوقت تأخر وإننا تعبنا طول اليوم.
رجعت أنا ومحمد البيت.. طول الطريق في العربية، مفيش صوت طالع غير صوت العربية, مسألتوش أي سؤال، ولا فتحت بوقي بكلمة.
بس وأنا قاعدة جنبه في العربية، كنت ببص له من وقت للتاني في الضلمة.
نفس الوش.
نفس الهدوء.
نفس الراجل اللي عشت معاه سنين طويلة وأنا واثقة فيه أكتر من نفسي.
لكن لأول مرة في حياتي...
بدأت أسأل نفسي بصوت مرعوب جوة عقلي:
هو أنا فعلًا عارفة محمد؟ ولا أنا كنت عايشة مع واحد غريب ومغفلة طول السنين دي؟
محمد قطع السكوت الرهيب ده بصوت واطي ومتردد، وهو بيبصلي بلمحة سريعة وخايفة وهو سايق:
"سها.. أنتِ زعلانة؟ أنتِ مصدقة الهبل والإشعار اللي ظهر على الشاشة ده؟"
أنا بصيت له، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وقصيرة، وقلت له بصوت ناعم ومستقر:
"أزعل من إيه يا محمد؟ أنا عارفة جوزي كويس.. أنت محمد، يعني أبعد راجل في الدنيا كلها عن الكلام ده واللف والدوران."
هو اتنفس بعمق شديد، كأنه جبل تقيل كان كاتم على نفسه واتشال من على صدره، وقال براحة:
"الحمد لله يا حبيبتي.. أنا كنت خايف الاعلان العبيط يبوظ الدنيا بينا.
بس الحقيقة.. الدنيا كانت باظت خلاص وانتهت، والبيت اللي كان دافي وبيجمعنا، اتحول في لحظتها لشيء بارد ومخيف !
