رواية امراة من فولاذ الفصل الاول1والثاني2 بقلم ليلي مظلوم


رواية 🌹إمرأة من فولاذ❤️..

الجزء الأول .. والثاني 

بقلم ليلي مظلوم

-يا ابا حلا… يا أبا حلا ..لم تأت ابنتنا بعد لقد تأخرت ..أيعقل أن صاحب الحافلة قد خطفها ؟؟


-هدئي من روعك ولماذا سيخطفها ؟؟هل لدينا المال لإعطائه إياه ..لا أظن هذا !..انتظري قليلا بعد .!!.


-قلبي لا يتحمل ..إنها لا تزال طفلة في الخامسة من عمرها ولا تعرف شيئا عن هذه الحياة ..أرجوك اتصل بصاحب الحافلة على الأقل حتى يطمئن قلبي !!


-يا أم حلا.. لا تبالغي في الأمر ..سأتصل به حتى ترتاحي ..مع أنه قد يتأخر بسبب ازدحام السير ..


بعد هذا الحوار سأعرفكم إلى حلا وعائلتها تلك الفتاة المدللة التي حظيت بحب عائلة أمها وأبيها لأنها الحفيدة الأولى في العائلتين.. ولأنها تتمتع بمزايا

 خاصة قلما تجدها في جيلها ..فهي فتاة ذكية ..وتفرض وجودها بسبب ظرافتها وردات فعلها الغير متوقعة ..والكل كان يحاول استفزازها ليراقب تصرفاتها وحديثها العجيب ..إضافة إلى أسئلتها التي يعجز الكبار عن إجابتها ..


وقد التحقت في المدرسة بسن الرابعة ..ولاحظ المعلمون أنها مميزة وأنها أكبر من سنها ..أما الحوار الذي جرى بين أمها وأبيها فعندما كانت في السنة الدراسية الثانية فعلى ما يبدو أن صاحب الحافلة قد نسيها أمام المدرسة ..وانطلق غير منتبها بأنها قد تضيع هناك لأن جميع الحافلات قد عادت إلى منازلها ..وبسبب شغبها المعهود فقد

 ابتعدت عن المدرسة ...وبدأت تتجول في الشوارع خائفة وتبحث عمن يذهب بها إلى حضن أهلها ..وأخيرا وقفت إلى جانب الطريق واستسلمت

 للبكاء ردا على بكاء والدتها في المنزل التي عرفت بأمر الحافلة بعدما اتصل زوجها بالرجل وأخبره أنها لم تكن مع باقي التلاميذ ..ولا يمكنني أن أصف لكم لوعة أمها التي أصيبت بهيستيريا خانقة وهي تردد :

-لقد ضاعت حلا يا أبا حلا !!!


-اهدئي قليلا ..سأذهب للبحث عنها بجانب المدرسة  لابد وأنها تنتظر هناك ..


فنظرت إليه بحزن وغضب ولوعة ثم قالت: 

-وكأنك لا تعرف شغب حلا ..لا أظن أنها ستبقى هناك ولكن هيا لنجرب حظنا ..


فترجل سيارته برفقة زوجته وانطلق إلى المدرسة مسرعا لتتحقق نبوءة أمها التي  قالت أنه يستحيل أن تبقى هنا وحدها ..ودموع المسكينة تنهمر على خديها كشلال من النيران لا يطفئها إلا رؤية تلك الطفلة واحتضانها ..


أما حلا فكانت ترتجف من الخوف والقلق ..لدرجة أن الرجل الذي كان يتحدث إليها أحضر لها حلوى الكاستر إلا أنها لم تستطع تناولها مع أنها  الحلوى المفضلة لديها ..وقال الرجل لنفسه :يا إلهي كيف سأساعد تلك المسكينة لا بد وأن أهلها يبحثون عنها ..


فخفض جسمه إلى مستوى جسمها وقال لها بحنان :

-أخبريني ما الذي جرى لك ..ولم أنت هنا ..؟


-لقد ترركنني صااحب الحاافلة ..


-هل تعلمين اسم مدرستك ؟


-نعم ..بالطبع !!


وبعد أن أخبرته عن اسمها. ..قال لها: 

-لقد قطعت كل تلك المسافة سيرا على الأقدام ..حسنا ..هل تعرفين كيف تعودين إلى منزلك الآن ؟؟


فأشارت إليه برأسها وشعرها يتراقص على الجانبين أن كلا ..فسألها عن أهلها ..ولكنه لا يعرف أحدا بتلك العائلة ..فقال لها: 

-حسنا ما رأيك أن آخذك إلى المدرسة الآن فربما يكونون أهلك هناك ؟؟


وبعد أن سمعت باسم أهلها وافقت مباشرة ..وبالفعل عندما وصلت إلى هناك ..وجدت  أمها واقفة إلى جانب البوابة وهي تضرب كفيها ببعضهما البعض ..وتحوقل ..ولا يمكنك أن تميز بين عيونها ونبع ماء يتفجر في فصل الربيع ..وبمجرد أن رأتها هرعت إليها وقالت: 

-ماما أنا هنا !!


ولم تصدق أمها أذنيها حتى احتضنتها كشيئ ثمين وبدأت تراقصها بحب ولهفة وهي تقول: حبيبتي !!لقد علمت أنك ستعودين إلى هنا ..


ثم التفتت إلى الرجل وشكرته على معروفه ..ثم قالت: 

-لقد ذهب زوجي ليبحث عنها ولكني أصريت على البقاء هنا لعلها تعود وبالفعل عادت ..فشكرا لك من كل قلبي أنت لا تدري عمق هذا المعروف الذي صنعته لي لقد اعدت روحي إلي ..


ثم حملت هاتفها واتصلت بزوجها لتخبره بعودة حلا فعاد مسرعا إلى المكان وشكر الرجل بدوره ..ثم احتضن ابنته بين ذراعيه وشكر الله على عودتها.. 


وبالفعل كانت الفتاة تعيش في ظل عائلة حنونة ..ملؤها الحب والتفاني ..ولم يقف حظها إلى هذا الحد ..فكانت محظوظة حتى في ألعاب الحظ في   الدكاكين واليانصيب ..(سحبة)..فكلما اختارت ورقة كانت الرابحة لدرجة أن صديقاتها كن يطلبن منها اختيار الورقات ولكن الحظ لا يحالفها إلا إن كان الأمر يخصها ..


وبقيت على تلك الحال إلى أن أصبحث في الثامنة من عمرها وانقلبت حياتها رأسا على عقب ..وكأنك انتقلت من الصيف إلى الشتاء..وتحول المنزل الحنون الهادئ إلى منزل مليئ بالمشاكل والصعاب والصراخ والتهديد 

والوعيد والضرب والأذى ..كل هذا لأن والدها قد خسر عمله ..وكان أثر ذلك عليه سلبيا جدا ..ونقل العدوى إلى عائلته ..ولم تجد العائلة زيتا لتخلطه بالصعتر فكانت تخلطه بدموع عيونها ..إنه الحرمان الذي يفتك بالإنسان ..(لو كان الفقر رجلا لقتلته )..


وكانت تلك المسكينة عندما تذهب إلى الدكان حتى تشتري الخبز ..تنتظر ساعات طوال ..حتى يحين دورها ..كيف


لا والبائع يعرف أنها أتت لتتدين ..وليس المدين كمن يدفع الأموال !!!


 رواية❤️إمرأة من فولاذ❤️

الجزء الثاني..

بقلم ليلى مظلوم

والأدهى من كل هذا ..أنه حتى المدرسة قد طردتها لأنها لم تنل القسط المالي..وعادت في

 ذلك اليوم إلى المنزل مكسورة الخاطر فهي تحب المدرسة   كثيرا ..ولكن المديرة أحرجتها   أمام الجميع وطردتها دون أن ترأف لحالها.. وعندما وصلت إلى المنزل سمعت صراخ 😱 أمها 

من الألم وصراخ والدها من التهديد والوعيد.. وبدون أن   تشعر رمت محفظتها أرضا ووقفت بين أمها وأبيها لتنال الضرب بدلا عن أمها وتحميها من جنون والدها الذي فقد أعصابه ..بعدما طالبته زوجته بالبحث عن عمل آخر وتأمين متطلبات المنزل ..وبعد أن تعب الاخير من الضرب ..خرج من المنزل وهو يجر أذيال الرجولة ..لتبدأ زوجته بالبكاء المر ثم التفتت إلى حلا وقالت لها باستغراب :

-لماذا أنت هنا؟؟


-لقد طردوني من المدرسة لأنني لم أدفع لهم القسط المتوجب علي ..


بغضب عارم وقد نسيت ألم الضرب المبرح :

-لا لا إلا المدرسة ..هيا بنا لنعود إلى هناك سأتحدث إلى المديرة وأشرح لها ظروفنا ..


ولأن حلا لم ترد إزعاج أمها بالرفض وعدم وضعها في ذلك الموقف المحرج ..عادت معها إلى المدرسة ...وما إن رأتها المديرة حتى أشفقت عليها   بالصورة التي كانت عليها ..وزادت من إشفاقها عندما شرحت لها الأسباب ..وأنها لن تسمح لابنتها بترك المدرسة فهي الأمل الباقي لديها في هذه الحياة ..فقالت المديرة: 

-ما يشفع لحلا يا أم حلا هو ذكاؤها وإلا لترددت كثيرا في إعادتها إلى الصف ..وسأحاول أن أساعدك في تأمين منحة دراسية لها لأنها تستحق ذلك ..ولا تقلقي بشأنها ..فابنتك ليست من النوع الذي يُقلق عليه ..


-حرارة الألم أيتها المديرة قد تقهر المرأة حتى لو كانت من فولاذ ..


-أرجو أن يكون مستقبلها مشرقا برفقتك!! هل تعلمين أنها تتبارز بالزجل الارتجالي حتى مع تلاميذ الصفوف العالية ..لقد لفتني هذا الأمر ..وإنها لخسارة كبيرة لنا أن تترك المدرسة ..


-نعم صحيح هي تحب القراءة ..وتتبارز مع جدها أحيانا ..فهي حفيدته المفضلة أيضا !!أحمد الله على نعمة صورتها المحبوبة ..ولكني أخاف عليها من الزمن ولا أدري لماذا ..


-ضعي ثقل همومك في علم الله ..وكل شيئ سيكون على ما يرام !!


-أرجو ذلك ..والآن سأعود أنا وابنتي إلى المنزل فقد تلقت الضربات عني ..واتسخ ثوبها ..


-لابأس وفي انتظار عودتها غدا ..


ثم توجهت حلا وأمها إلى المنزل ..لتجد أخت زوجها بانتظارها ..وهي تنظر إلى المنزل يمينا وشمالا ..وما إن رأت زوجة أخيها وهي تجر حلا بين يديها حتى قالت لها: 

-لقد سمعت صراخك أنت وأخي منذ قليل ..ولكني لم أستطيع المجيئ إلى هنا فقد كنت مشغولة بترتيب الأغراض الباهظة الثمن التي اشتريتها ...وكنت   أود لو أنك ترينها ..إنها جميلة جدا !!حتى أن السوق يعاني من ازدحام المارة بسبب الأعياد القادمة ..


وشعرت حلا بالغيظ فهي لن تستطيع شراء ثياب العيد ..كيف تفعل وهي لا تجد الطعام الذي تحب ..أيعقل أن يكون هناك عائلات تعاني من قرص   الجوع ..والأقارب يعرفون هذا ..ويتجاهلون الأمر ..لا بل يأتون ليتباهون بما اشتروا وبما أكلوا وبما أحضروا ..أي قلب هذا  الذي يحملونه بين أضلاعهم؟؟!..


 وقد تكرر فعل العمة لإغاظة زوجة أخيها وابنتها ..وعندما عرف أخوها بالأمر ..شعر بذنب طفيف حركه ليجد عملا آخر ..وقرر بعد ستة أشهر من تلك الحادثة أن يترك المنزل ليسكن في منزل آخر بعيدا عن أخته وكيدها تجاه عائلته ..

وكانت حلا تحب الله وهي في ذلك العمر .. وعندما أصبحت في الثالثة عشر من عمرها.. قررت الدخول إلى الكشافة الإسلامية لتتلقى دروسا دينية من جهة ولتهرب من الجو المشحون في منزلها من جهة أخرى ..مع أن الأجواء كانت  هادئة أحيانا… ولكنها تفضل الغياب.. ولا تعود إلى المنزل إلا ليلا ..لتجد أصدقاء والدها يسهرون هناك ..وتضطر للجلوس معهم أحيانا عندما يكون التيار الكهربائي مقفلا لأنها تتضايق من القراءة على ضوء الشمعة ..


وذات مرة ناداها أحد أصدقاء والدها إلى تحت الشجرة للجلوس في حجره ..فرفضت 

ذلك لأنها خجلت من الأمر ..فقد كان وحده هناك ولم تكن تعي ما يرمي إليه ..وتكررت مناداته لها ..حتى أخبرت والدتها بالأمر عن طريق الصدفة التي قلقت   وشعرت بالخوف وحذرت ابنتها من الذهاب إليه حذرا شديدا ..وطلبت منها ألا تخبر والدها 

بالأمر ..ولم تفهم حلا ما سر هذا الخوف والحذر والتحذير ..ولكنها سمعت الكلام ..إلا أن للقدر كلاما آخر ..فذات يوم ذهبت إلى الدكان لشراء بعض الحاجيات ..فطلب منها صاحب الدكان أن تجلس في حجره أيضا ..وعلى ما يبدو أن حلا تبدو أكبر من عمرها حتى بالجسد ..وهذه المرة سمعت كلام صاحب الدكان وما إن وضع يده على يدها حتى وقفت مباشرة تزامنا مع

 دخول عمها الذي نهر صاحب الدكان وبصق في وجهه لأنه لم يحفظ حرمة أخيه ..ثم نظر إلى

 حلا وحذرها من تلبية دعوة أي شخص يطلب منها الاقتراب منه ..وتذكرت مباشرة صديق والدها ..وعرفت أن الأمر خطير بعد أن شرح لها عمها ذلك ..فقالت له باكية مذعورة :

-صديق والدي أيضا تصرف كصاحب الدكان ..


فجن جنون عمها ..وقال لها: 

-


من يكون ؟؟


-إنه محسن!! 


-أخبريني ما الذي طلبه منك وأين كان والدك ؟؟

-والدي كان يلعب الشطرنج مع أصدقائه الآخرين ..وعندما أخبرت أمي بالأمر حذرتني من إخبار والدي وطلبت مني الإبتعاد قائلة أن العائلتين ستتعرض للقتل والدماء إن فضح الأمر ..فالتزمت الصمت لأنني لم أفهم ما يعني ذلك الكلام.. 

                 الجزء الثالث من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا 

تعليقات



<>