رواية ❤️إمرأة من فولاذ ️❤️
الجزء العاشر ..
بقلم ليلى مظلوم
فكان جواب أهلها قاسيا بالنسبة لها ..فقد قالوا لها:
من غير المعقول أن يتحدد زفافك للمرة الثانية ..وتنهي العلاقة ..ماذا سيقول الناس عنا؟؟بالتأكيد سنصبح لبانا بين ألسنتهم ..ثم ما ذنب عمران إن كان أخوه زير نساء.. ؟؟
وهنا شعرت حلا بالخيبة ..فما ذنبها هي لتترك حبيبها ؟؟
ماذنبها هي لتعيش مع رجل قد لا تأمن على نفسها أو ابنتها مع عائلته ..
كيف ستتعاطى مع الجميع؟؟وهل إن لاحظوا تصرفات ذلك الرجل سيصدقون براءتها ويتهمون ولدهم أم سيتهمونها هي ويبرؤونه هو؟
ولكن ستوافق كرمى لأهلها ..فقد كتب عليها أن تضحي من أجل غيرها ..إن كان يعتبر هذا تضحية ..فنفسنا هي الأولى بكل التضحيات ..لأنه ما من أحد بهذا الكون سيشعر بما تشعر حقا ..قد تستأنس بإحساس
المقربين إليك ..أو بالذين خاضوا التجربة ذاتها ..ولكن النار لا تلدغ إلا صاحبها ..فالأولى أن نصادقها ونسامحها ونحاول إسعادها ..طبعا ليس على حساب أحد ..وفي الوقت نفسه ليس على حسابها ..إنها مفارقة عجيبة !!
والأدهى أن عمران بعد أن حدد الزفاف ..كان يرسل حلا مع أخيه حتى تجلب الأغراض ..وكانت تلتزم الصمت أمامه ..وهو يسمعها ما هو ودب من كلام الغزل ..وأخيرا قررت أن تصرخ بوجهه ..وهددته أن تخبر عمران بكل ما يحصل ..فصمتها قد فُهم خطأ ..هي كانت تعطيه
فرصة ليصحح خطأه ..أما هو فظن أنها مستمتعة بهذا الكلام ..وبعد هذا التهديد ..تظاهر أنه يريد تصحيح الموقف ..فبعد أن كان حلا وعمران ينويان استئجار شقة ..قال لهما :لا داعي
لذلك ..ويمكنكما استخدام شقتي كأنها ملككما..ريثما تتحسن أوضاعكما ..وتبنيا منزلا خاصا بكما ..وقد فرحا لذلك كثيرا ..فقد كانا ينويان تأجيل الزفاف إن لم تكن الأمور على ما يرام ..أما الآن فيمكنهما شراء كل الأغراض بدل قسط الأجار ..ولكن الأخير… قد غدر بهما ..وقرر الزواج قبل زفافهما بستة أيام ..ووضعهما في موقف محرج ..مما اضطرهما إلى سحب قرض كبير من المصرف والاستئجار مجددا ..
كان زفاف 💒 ربيع أخ عمران سريعا.. لدرجة أنه ارتدى بذلة زفاف 💒 أخيه قبله وبدون أن يكون هناك أي بطاقات دعوة ..كيف لا والعريس مستعجل جدا ؟؟؟!!.أخذ المنزل ليحرق قلب حلا التي رتبت أمورها على أنه منزلها ..وأسرت ذلك ولم تحب أن تفضح الأمر حتى
حان موعد زفافها بعد يوم واحد ..وفي يوم زفافها شعرت بقبضة في قلبها ..فهي ستزف إلى عمران وقلبها مع أمير من جهة ..مصرة على نسيانه ومحاولة فتح صفحة جديدة من عمرها.. وستعيش بالقرب من ربيع من جهة أخرى الذي أفقدها الشعور بالأمان ..
ها هو الحفل قد شارف على البداية ونهاية الأمل لأمير ..ذلك العاشق الذي وقف أمام بوابة الصالة ..ونظر إلى حلا من الخارج ..وشعرت أنها لا ترى
غيره ..فقد ثبتت نظراتها هناك ..وأخيرا أشار إليها أن ترتب خصلة شعرها وتضعها داخل الشال ..ثم غادر المكان فقد خانه قلبه على الدخول ..وإلا فإن فعل فإن فضيحة كبيرة
ستحدث ..وقد يخطفها من بين الجميع ويحرق قلب أهلها وخطيبها..ولم يذهب إلى المنزل ..ولكنه سمع أن الخمر تنسي الهموم ..فوجد أنها السبيل
الوحيد بالنسبة إليه لينسى تلك الليلة المشؤومة بنظره ..ولكنه اكتشف لاحقا أن الشرب بهذه الطريقة يزيد الأمور تعقيدا ..قد ينسي لدقائق ..ولكن التفكير بما يزعجه
لا يغادره ..وقد يفقد توازنه إن استمر بهذه المهزلة فتوقف مباشرة عن ذلك ..وبما أن العقل نعمة الباري ..علينا أن نحافظ عليه لا أن نمنعه من عمله لأننا سنؤذي أنفسنا وكل من حولنا ..وتبا للحظات الضعف التي
تسير بنا إلى طريق الشر رغما عنا أحيانا ..وعلينا أن نسعى لعلاج الألم لا إلى تسكينه ..فالمسكن مؤقت وكلما أخذنا مسكنا كلما كان الألم أكبر عند موعد الألم ..أما العلاج فهو الحل الأمثل والأقوى ..ولكن هل من السهل أن يعالج نفسه من حلا ؟؟!!هنا يأتي السؤال وهذا ما سنعرفه لاحقا !!
وبعد زواج حلا ..والمصيدة التي أوقعهم بها ربيع ..بقي عمران يحرج زوجته في الخروج مع أخيه لإحضار الأغراض أو ما شابه قائلا لها: أخي ينوب عني وهو المسؤول عنك في غيابي ..
وحاول ربيع مجددا التغزل بحلا ..فما كان منها إلا أن أخبرت عمران حتى يكف عن إحراجها وحتى يبعدها عن طريق ربيع فقد كثرت اللقاءات العائلية إن كانت عن قصد أو غير قصد ..ولكنه لم يهتم لهذا الأمر وربما لم يصدقها ..والأدهى أن أمه عندما علمت بالأمر ..قالت لعمران: الرجل قد يتزوج مئة مرة ..ولكن الأخ لا يعوض ..وربما يكون هذا وهم تتوهمه زوجتك ..
-ولكن يا أمي كلنا نعلم أن ربيع زير نساء..
-وإن يكن لن يكون كذلك مع زوجة أخيه ..
وهنا لم تستطع حلا تحمل هذا الكلام ..وخصوصا أن شقتها مواجهة لشقة ربيع فهي لا تشعر بالراحة عند خروجها ودخولها لأنه كان يراقبها فلم يشبع من
انتقامه منها ماديا ..وهنا لا بد من حل جذري لهذه المهزلة ..وتحولت النعجة الهادئة إلى لبوءة تدافع عن حقها ..وقالت لربيع :إما أن ترحل من لبنان وإما أن أفضحك أمام الملأ ..
فسخر منها وقال :
-لن يصدقك أي أحد ..
فابتسمت اب
تسامة قوية وقالت:
-ولكن صوتك مسجل على هاتفي ..لقد سجلت كلامك الأخير دون أن تدري ..هل تحب أن أسمعه لزوجتك ولأخيك الذي لم يرف له جفن بعد التلميحات
التي أطلعته عليها ؟!!وليس هذا فحسب قد أفضحك أمام أهل الحي كله وعلى مواقع التواصل أيضا ..ولا تزوير في الأمر لأنك لفظت اسمي بملئ فمك..
