رواية امراة من فولاذ الفصل الحادى عشر11 بقلم ليلي مظلوم


 رواية❤️إمرأة من فولاذ

الجزء الحادي عشر ..


فما كان من ربيع إلا أن رحل من شقته ..وأخذ زوجته معه ..وابتعد عن طريق حلا ..وقام بتأجير شقته لأناس آخرين ..وشعرت بالراحة بعد ابتعاده ..ولكن أنى لهذه الراحة أن تستمر ..فقد حاولت جاهدة التقرب من عمران ..ولكنها كانت تشعر بأنه شخص غريب عنها ..لا يشبهها بأي شيئ ..ولا يعرف كيف يتصرف معها ..كان له عالمه

 الخاص ..لدرجة أنه في الأشهر الاولى للزواج كان يتحدث مع فتيات أخريات على مواقع التواصل الإجتماعي ..ويبدو رجلا جذابا ومحبا ..بعكس تصرفاته معها ..وحاولت أن تعيش حياة مستقرة ..بعيدة عن كل الأمور السيئة التي عانت

 منها في منزل أهلها والطبع العصبي الذي كان يسيطر على والدها بالرغم من حنانه ..ولكن محاولتها باءت بالفشل ..وقررت أن تطلب الطلاق ..وأن تناقش أهلها بهذا الأمر ..فالحياة معهم بكل تشجناتها أرحم بكثير من الحياة مع رجل مهمل لا يهتم بها ..وكانت ذريعته أنها تعمل ولا تهتم به ..


وهنا أتساءل لماذا إن قام أحد الأزواج باتهام الطرف الآخر بعدم الإهتمام فإنه يجيبه بكل بساطة لأنك أنت لا تهتم بي ..فهل الأمر هو انتقام ؟؟أهكذا تكون الحياة الزوجية الهانئة التي حدثنا عنها القرآن وكل الديانات بالسكن والاحترام والإحساس بالطرف الآخر ..وهل هناك

 كبرياء بين الأزواج ..إن اهتم بي سأفعل وإن أهملني سأرد بالمثل ..هذا مبدأ مخيف 😨 صراحة ..فلو حاول أحد الأطراف إعطاء الإهتمام من أعماق قلبه طبعا فإن أمورا كثيرة ستحل ..ولكن إن ردت الإساءة بالإساءة فمتى ستنتهي الإساءة؟؟ولا سيما أن حلا مضطرة للعمل بسبب القرض الذي استدانوه بعدما أوقعهم ربيع في المصيدة !!


وفهمت حلا أنها أخطأت كثيرا بحق نفسها في هذا الزواج ..وآذت نفسها ..وقررت أن تتحدث مع أهلها بموضوع الطلاق.. لأنها وصلت إلى درجة أنها لا تطيق أن يمسك عمران يدها حتى وشعرت بنفور غريب وقوي

 منه ..ربما لأنها قررت أن تكون الزوجة المثالية التي وقفت إلى جانب زوجها واهتمت بعملها لتساعده في دفع الديون المستحقة عليه لتشعر بالإستقرار… وهو بادلها أن هذا قلة اهتمام منها به مع أنه يعلم السبب ..وربما لتعلقه بفتيات أخريات على مواقع التواصل…

 وهي في تلك الأجواء كانت تعتبر أنه حتى التواصل عبر الهاتف يعد خيانة ..وربما معها حق ..فخيانة القلب أصعب من خيانة الجسد !


وكانت قد اتخذت قرارا أنها لن تنجب الأطفال حتى تتأكد أن حياتها مستقرة وهادئة وهانئة وأنها بنت قاعدة سليمة تعود إليها كلما أخطأت بأسئلة 

الحياة لتعيد ترتيبها من جديد ..فالبناء السليم  هو الأساس ويشعرك بالأمان والراحة… وأنى يكون هذا وهو لم يقدر تضحيتها ولا شخصيتها كامرأة عصامية ولا إنجازاتها على أنها الزوجة التي تقف إلى جانب زوجها عند المحن ..وكأنها

 تطالبه أن يكون لها سندا هو أيضا !!وعلاوة على كل ذلك فقدت التفاعل الكيميائي للإنسجام بين الأزواح إن صح التعبير ..وطبعا رفض أهلها الطلاق لأن

 عمران بنظرهم رجل لا يعوض ..وحسن السيرة والأفعال ..ولا يوجد هناك أسباب مقنعة للطلاق ..لذلك قررت أن تتحدث إلى عمران مباشرة بمساعدتها في هذا الأمر ..وبمجرد أن لفظت كلمة طلاق ..بدأ يبكي أمامها كطفل صغير ..وقال: 

-الطلاق؟؟!!هل أنت مجنونة؟؟!!ما الذي فعلته لك حتى أستحق هذا؟؟!


وبمجرد أن رأت دموعه عرفت أنها يجب أن تأخذ دور المرأة ودور الرجل في هذا المنزل ..هي تبحث عمن يحتويها ..ويفهمها ..لم تحبه لأنه لم يستخدم مفاتيح القلب المتعددة ..أليس الزواج هو شراكة بين شخصين ..من أفكار إلى مسؤوليات ..وفي عصرنا هذا تمدد إلى الماديات؟؟

إذن لماذا كلما قرأت أمامه بيتا من الشعر أو نثرا عن الحب أو حتى عن أمور الحياة يبدأ بالسخرية منها ..وإغلاق قلبه وسمعه قبل أذنيه ؟؟!!

ولماذا كلما ارتدت هنداما جميلا أو صففت شعرها يسخر منها ومن أنوثتها ..إذا نظرت إلى المرآة فهي مجنونة وقد تكسر المرآة نفسها من بشاعة صاحبته .إذن لماذا تزوجتها يا عمران إن كنت تسخر من شكلها وفكرها؟؟ليس هكذا تعامل النساء!! 


ولماذا كلما حاولت إطلاعك على ما في  قلبها وأن تصرفاتك تنفرها منك تبدأ بالبكاء كالأطفال حتى تسكت هي وتشعر بالشفقة عليك ربما ..وبالشفقة

 على نفسها وعلى رأي المثل( جبناك يا عبد المعين لتعينا طلع بدو مين يعينك)..وأنت يا حلا ..كل تلك الأمور لا تستمد من الرجل ولا من أي شخص في

 هذا الكون إن لم تكن مستمدة من قلبك ونابعة منه ..فالكلام السلبي أو الإيجابي يفقد تأثيره القوي علينا إن عرفنا أن قوتنا تكمن فينا وداخلنا ..وهذا 

الإحساس ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى وقت طويل من التدريب ربما وربما يقصر حسب طريقة تفكيرنا ..فغير أفكارك تتغير حياتك ..وهذه الأمور

 قد لا يعيها الجميع ..وهي على مراحل تدريبية ..أدرك هذا جيدا ..فهل يمكنك أن تطلب من الطفل أن يمشي وهو لم يصل إلى مرحلة الزحف حتى ؟؟ولكن الأحداث التي جرت معك تزيد من وعيك وإدراكك كسماد يزيد من نمو الأشجار !!أحبك يا حلا !!


وهنا قررت حلا أن تعيش وكأنها وحدها ولكن في منزل عمران


..فالطلاق أمر صعب جدا ..لأنه لن يوافق عليه ..ولم تلاقِ الدعم من أهلها فهم غير راضين عن هذا القرار !!

ولم تعد تتأثر إن لم يحتفل بيوم عيد ميلادها .ولا في تاريخ زواجها ..مما يعني أنها فقدت 

الإحساس تجاهه كليا ..وأصبحا زوجين مع وقف التنفيذ من جميع النواحي ..وقد عرفت بالصدفة أن أمه تبحث له عن زوجة أخرى !!

                 الجزء الثانى عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>