رواية مفتاح الهلاك الجزء الخامس عشر
15-
عندما افاقت نرمين..
لم تصدق نفسها اعتقدت ان الطلقة قتلتها..وجدت نادين الى جوارها ترمقها بقلق بعينين دامعه
تململت و هى تهمس:
-حصل ايه يا نادين؟
-احنا مسجونين يا ماما
اعتدلت نرمين و هى تتذكر الرجال الملثمين بملابسهم الرمادية و القبة السوداء الطائرة
الا انها وجدت مايحد من اندافعها كانت مقيدة الى ارضية معدنية بسلسلة قوية و كذلك نادين
غمغمت فى ضيق:
-و هشام..ياترى مات و ل..
-لا هو كويس حتى بصى
و تبعت عينى نرمين اشارة ابنتها
لتجد هشام نائما و مقيد بدورة..و جهاز يشبة المغزل بأبرة طويلة يغزل جرح قدمة فى مهارة فائقة..و انابيب تخرج من وريد ذراعه
-بيعلجوا جرحه و بيغذوه
و لمحت تلك الكائنات الملثمة تتحرك فى سرعه و هى تحمل اقفاصا و تشد نساء و اطفال فى عنف و هم يحملون خلف ظهورهم تلك البنادق طويلة الماسورة
كانت علامات الخضوع و الذل على وجوه الاسرى
و صاح احد الملثمين
فعدل اخر من ذراع التحكم
و بدأت القبة الطائرة فى التوقف
و نزل منها منصة معدنية سوداء
بدأ الملثمون يعدون الجميع للنزول
و تم فك السلسلة التى تقيد نرمين و هى لا تدرك اى مصير ينتظرها هى و ابنتها و سارت و هى تمسك بيد نادين و تم ربطهما بسلسلة قيد واحدة
بينما تم حمل هشام فاقد الوعى و نزل الجميع عبر المنصة الى الارض الرمليه
و اتسعت عينى نرمين دهشة
و قلقا
فأمامها..
كان هناك سوق عظيم..
يباع و يشترى فيه
كل شىء..!
****
قرر فخرى بعد تردد ان يجرب المفتاح مرة اخرى
مشهد الوحش لم يفارق احلامة منذ ان راه امس..ادخل المفتاح فى قفل باب غرفة المكتب و اداره..
و فتح الباب برفق
موارب
طالعه نور الشمس
و الصحراء الممتده
اخرج المفتاح و وضعه فى جيبة..و امسك مسدسة فى تحفز
و دخل الى العالم الغريب و المكون من صحراء برمالها التى تمتد الى مالا نهاية..و على بعد 100 متر باب خشبى قديم
قال لنفسة " اكيد هو دا اللى المفتاح المفروض انه يفتحة..مفيش غيرة هنا"
غاصت قدماه فى الرمال الساخنه
اقترب من الباب الخشبى
ارخى مسدسة
دس المفتاح فى القفل القديم و اداره
و فتح الباب
و شهق من فرط الدهشة
و اتسعت عيناه ذهولا
***
قالت نرمين:
-عامل ايه دلوقتى؟
تحسس هشام جرحة الذى التئم بشكل كامل
-تمام الحمد لله..
و التفت حولة
-احنا فى سوق كبير كل حاجة بتتباع هنا بس ازاى كدا؟
قالت نرمين فى ضيق:
-معرفش ازاى اللى اعرفه حاجة واحدة مخيفة
-ايه؟
-احنا من ضمن السلع دى
-قصدك ايه
-احنا عبيد هنا
و قبل ان يسالها هشام..هلت مجموعه من البشر اصحاب الملابس الغريبة
غمغمت نرمين:
-المشتريين جم
***
وضع فخرى الرزم المالية الخضراء
و حدق فيها بشهوه عارمة
-دولارات مالهاش عدد و من بلدها نفسها هههههههههه
و انفجر مقهقها..
و استلقى على الاريكة
و دخن سيجارة
-تيجى نشوى تشوف الامله اللى بقيت فيها
و تذكر كيف ان زوجتة السابقة نشوى قامت برفع دعوى خلع عليه بسبب افلاسة الدائم و اهماله لمنزلة
امسك الهاتف المحمول
-لى لى حبيبت قلبى..الاقيكى الليلة..عسل يا قلبى جايلك حالا
و تناول رزمة خضراء
-لازم اغير عمله ف طريقى
و لم ينسى ان يدس المفتاح الذهبى فى جيب بنطاله
****
شعر هشام بالنفور و نظرات المشترين تلتهمه من اسفل لاعلى كانه سلعه يتم تقدير مدى جودتها..
احتضنت نرمين ابنتها نادين و هى ترمق الحشد الذى تزايد
كان الملثمون يحرسونهم بكل شدة و قسوة
لا مجال للفرار
و بدأ المزاد على نرمين
و اشدت حدته
و الثرى السمين يلوح بالمال و على ما يبدو ان المزاد سوف يكون من نصيبة
و بالفعل ربحها الرجل السمين
هلل فرحا
و اللعاب يسيل من شدقية فى نهم
و هو يتطلع الى جسدها فى فورة من الحماس الذكورى
و دفع الثمن
و كان عليه ان يستلم بضاعته
نرمين..!
صرخت نادين فى لوعه
-ماااااااما ..لالا.. الا ماما ماتسبنيش
و تم نزع ىالصغيرة من حضنها
و قيدت نرمين من يديها و امسكها السمين بكل قسوة و خشونة و سحبها خلفة و هى تقاوم فى يأس و نادين تصرخ فى لوعه
بينما هشام يراقب كل شىء فى صمت
و خنوع
و سرعان ما تورات نرمين وسط الجموع
و اختفت
اقترب هشام من الصغيرة
و احتواها بذراعيه
و هو يغمغم:
-ماتخفيش ماما هترجع
و كانت نادين تبكى بحرقة
و هى تدرك فى اعماقها انها لن ترى امها مرة اخرى
***
كانت الالحان الصداحة تدوى فى المكان..مع دقات الطبلة و الة الرق و على خشبة المسرح..تمايلت الراقصة لى لى فى انسجام مع الموسيقى و من حولها سحب الدخان و رائحة الخمور المستوردة
و على باب قاعة نفرتيتى وقف رجلين الامن يراقبان الداخل و الخارج فى اهتمام..
عندما ظهر على عتبة المدخل بجسدة الطويل العريض فخرى عثمان و قد تهندم فى بدلة رمادية و صفف شعرة بعناية و هذب شاربة
كان يرمق لى لى ترقص فى اعجاب لم يخفى على عينى لى لى التى كانت تستطيع تصنيف اى رجل من مجرد نظرة واحدة
و الليلة فخرى مستعد و متخم بالمال
نصف ساعه و انهت لى لى فقرتها و اسرعت الى غرفتها من خلف كواليس المسرح
و دخلت غرفتها لتلقى بنفسها فى احضان فخرى و لم تنسى ان تتحسس جيوبة
-شايفة تحسن فى احوالك يا باشا
-هههههههه و اى تحسن
تركها و جلس على الكرسى و هو يضع ساق فوق الاخرى
و يخرج رذمة مالية تقدر ب 10000جنية و يلقيها الى لى لى
شهقت غير مصدقة
-لالا انت كسبت اليانصيب و لا سرقت بنك
عقد حاجباة فى غضب و رمقها بنظر نارية
ابتلعت ريقها فى خوف و اسرعت تقبل يدة
-اسفة يا حبيبى انا بهزر معاك
-بتزعلينى منك يا لى لى بكلامك الجارح دا
-اسفة و الله
تنهض و تجلس الى جوارة و ترمقه فى وله و تقول:
-مش حتقولى جبت الفلوس منين
-ورثة ورثة كبيرة اوى..و معاكى من هنا ورايح كل يوم
-و الشغل ؟
-فى ستين داهية الشغل..اخدت اجازة من غير مرتب
-و وافقوا؟
-مش فارقة..يفصلونى لو حبين
-ياه..للدرجة مستغنى..الورثة كبيرة بقى
-اوى اوى
و من وارء باب الغرفة
كان هناك شخص صارم الملامح
يسترق السمع
و يهز رأسة
و عيناه تطل منهما لمحات من شر اسود
