Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية حافية على جسر عشقي الفصل الخامس عشر


 

روايةحافية على جسر عشقي

 الفصل الخامس عشر

بقلم سارة محمد 



 قبضته القاسية على خصرها، ونظرته التي تمزقها، تحرق روحها حرقاً، أغمضت عيناها.. لا تريد أن ترى هذا الإحتقار ينبع من عيناه، لتشهق عالياً منفجرة بالبكاء تردف بتقطعٍ راجي:




- أديني فرصة أشرحلك!!!!!


تصاعدا كفيه ليقبضا على كتفيها بقسوة يهزها بعنق صارخاً يجنون حقيقي:

- لـــيــه!!!! ردي عليا لـيـه!!!!!!




بكت بقوة لينهرها هو أكثر يجأر بوجها بحدةٍ:

- مراتي أنا طلعت بتنصب على الرجالة عشان تاخد فلوسهم!!!! مراتي طلعت واحدة **** وكانت عايزة تأذيني في شغلي!!!! 




نفت برأسها بقوة لتحاوط وجهه في محاولة منها للسيطرة على غضبه قائلة بنبرة باكية:

- لاء والله أنا عمري مـ هفكر أأذيك أبداً، أنا حبيتك والله العظيم حبيتك!!!!




دفع كفيها بعيداً ليقهقه بسُخرية لاذعة، ضحكاته كانت مختلفة عن كل مرة، لم يظهر على وجهه اي نوعٍ من المرح، بل كان يتألم، قلبه يدمي حزناً وعقله سيشُل مما فعلته هي به!!!!، لينظر لها بتهكمٍ :

- حبتيني؟!!!!


أومأت سريعاً و هي تبكي ضامة كفيها إلى صدرها:

- والله العظيم حبيتك.. أنت متعرفش أنا مريت بـ أيه في حياتي يا ظافر أنت الوحيد اللي قدر يغيرني.. أنا والله كنت هقولك كل حاجة والله العظيم مكنتش هسيبك تعرف من برا، أنا بحبك صدقني أنا عُمري مـ حبيت حد زي مـ حبيتك أنت!!!!!!


أقترب منها خطواتٍ بطيئة، وتلك البسمة الساخرة المرتسمة فوق ثغره تجعلها تبكي أضعافٍ، ليقف أمامها.. يطالع وجهها بقرفٍ ظهر على ملامحه، ليقبض على فكها بعنفٍ قائلاً بنبرة مظلمة:

- كام واحد لمسك؟!!!!


فتحت عيناها بصدمة، وكأنه هوى بصفعة عنيفة على وجنتيها لتقول ببطئٍ:

- أيــه!!!!!


شدد قبضته أكثر على فكها قائلاً بسُخرية:

- أيه!!!! مش من حقي أعرف مراتي ليها علاقات مع كام واحد  غيري!!!!!




مدونة كرنفال الروايات ترشح لكم 








جحظت عيناها بقوة ليعجز لسانها عن الرد، تجزم أن قلبها مات بتلك اللحظة، بل كل خلية بجسدها تراخت وكأنها ستفقد وعيها من قساوة كلماته على قلبها، ،لتقول بنبرة غلفتها الدموع:

- أنت عارف أن أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي!!!! أنت عارف كويس أن أنت أول واحد يلمسني!!!!


نظر لها بقتامة ليبتسم مقرباً وجهه من وجهها قائلاً بقسوة ذبحتها ببطئٍ:

- الطب أتطور يا مدام، والعمليات ال**** اللي بيعملها اللي زيك كترت!!!!!


أبعدت كفه عن فكها بحدة صارخة به:

- أنت أتجننت أكيد!!!!!


جذب خصلاتها بقوة لتصرخ "ملاذ" بقهر وكفه يكاد يمزق خصلاتها، قرب ثغره من أذنها قائلاً بنبرة مهلكة:

- أكيد جسمك كان المقابل للفلوس اللي بتاخديها منهم.. و أوعي تفتكري أني هصدق دور الشريفة اللي أنت بتعمليه، أنتِ أبعد ما يكون عن الشرف!!!!!


لف خصلاتها على قبضته ليهمس لها بنبرة أرعبتها:

- هقتلك يا ملاذ، هقتلك!!!!!


وبالفعل دفعها بعيداً ليخرج مسدسة يصوبه في وجهها.. جحظت "ملاذ" بقوة، شعرت بدقات قلبها تبطئ رويداً، لا تصدق أن تلك ستكون نهايتها، ستموت على يد أكثر شخص أحبته بتلك الدنيا، ولكن الموت أهون عليها من أن تبقى بذلك العالم المقزز، لتقترب منه بخطوات ليس بها روح ممسكة بالمسدس لتصوبه ناحية قلبها، ترفع أنظارها له قائلة ببكاءٍ يتبعه شهقات عالية:

- أقتلني يا ظافر.. أقتلني وريحني بقا من اللي أنا فيه دة!!!!!


نظر لها بغلٍ ليغرز مسدسه بصدرها قاصداً إيلامها ليقول بنبرة سوداوية:

- أريحك؟!!! أنتِ طول م أنتِ مراتي مش هشتوفي الراحة أبداً، ورحمة أبويا هخليكي تتمني الموت يا ملاذ ومش هطوليه، هخليكي تكرهيني أضعاف حبي ليكي!!!!!


ليلقي بالمسدس جانباً ليتقدم منها يفتح أزرار قميصه بعجالةٍ واحدة تلو الأخرى، أرتعبت "ملاذ" لتعود للخلف بعيداً عنه ليرتجف جسدها رهبةً، لتردف بشفتي مرتجفة:

- هتعمل أيه؟!!!!


سحب حزامه الجلدي من بنطاله ليلفه حول كفه ليترك القطعة الحديدية قبالتها، تعثرت "ملاذ" لتسقط أرضاً لتزحف بعيداً عنه و الدموع تنهمر من عيناها قائلة ببكاءٍ حقيقي:

- ظافر أبوس إيدك متعملش فيا كدة!!!!!!


تكورت على نفسها لتضع ذراعيها على وجهها لتحمي نفسها من بطشه منتظرة الضربة التي ستصيب جسدها في مقتل، ولكنها لم تسمع سوى صوت أنفاسه الغاضبة تخترق أذنها بضراوة، رفعت نظراتها له لتجد مغمض العينين يكور الحزام بيده..لتبتعد عنه للخلف وهي تردف برجاءٍ:

- أنا أسفة.. عشان خاطري يا ظافر أديني فرصة أشرحلك..


لم يطاوعه قلبه اللعين على أن يقسو عليها، روحه ستتألم قبل جسدها، كرهها بالفعل، هي التي طعنته بظهره بعدما أمنها على روحه وحياته بأكملها، خذلته، أدمت روحه، ولكنه لا يستطيع أذيتها، لا يتحمل أن يكن سبباً في أذيتها، و كأن قلبه رافضاً أن يؤلمها، ليلقي بالحزام جانباً، أستند على الحائط بجواره ماسحاً على وجهه بقسوة، ليحطم كل شئ يقابله، يكسر ويغضب ويثور ويصرخ بها حتى أنقلبت الشقة رأساً على عقب، بينما هي لازالت تجلس على الأرضية تبكي بجزعٍ، خائفة منه لأول مرة، فغضبه سيعصف بها لا محال، أصابت قطعة كبير من الزجاج باطن يده لتنتفض "ملاذ" راكضة نحوه ممسكة بكفه قائلة بخوفٍ وقلق:

- ظافر.. ظافر أنت كويس ياحبيبي؟!! بتوجعك أوي، أنا هجيب الشاش وهلفهالك دلوقتي..!!


دفع يدها بعيداً صارخاً بها بنبرة جحيمية:

- أبـعـدي عـنـي!!!!!


أرتدت "ملاذ" للخلف لتنكس رأسها قائلة بخفوتٍ شديد:

- حاضر..


أستند على الحائط بذراعه مغمضاً عيناه ليتهدج صدره بعنف و هو يشعر أن قلبه يعتصر من شدة الألم، لتنظر له هي بقلق وندمٍ، لتجهش بالبكاء وهي ترى جبينه يتصبب عرقاً وجسده بدأ بالإرتعاش، أندفعت "ملاذ" نحوه لتسنده قائلة بتوجسٍ:

- ظافر أنت كويس؟!!!


جف حلقه ليبعدها عنه بوهن مرتدياً قميصه ناسياً أن يغلق أزراره، ليخرج من الشقة صافعاً الباب خلفه، يوصده بالمفتاح جيداً حتى لا تهرب، خرج خارج العمارة ليطالعه "البواب" بقلقٍ ولكنه مضى نحو سيارته  ليستقلها، رأسه ستنفجر، قلبه يدمي والدموع تهدد بالسقوط داخل عيناه..ظل يدور ويدور بالسيارة، لأول مرة يشعر أنه تائه هكذا، ليس له مأوى، كالطفل الذي خذلته أمه وقت أحتياجه لها، شعر بالإختناق رُغم الهواء الذي يلفح وجهه، شئ يجثو على صدره، يريد البكاء ولكن والله لن يفعل، فليس "ظافر" من يبكي على أمرأة، ولكنه وبشكلٍ ما يتألم، عيناه الزيتونية ذبلت، وقف أعلى جبلٍ ليصف السيارة جانباً، وضع رأسه على المقود بوهن، وضع يده على قلبه يشعر بنغزة غريبة به، تغاضى عن ذلك الإحساس ليُدير السيارة ذاهباً لاحدى الحانات التي أنقطع عنها منذ دخولها لحياته، أبتسم بسُخرية ليغلق ازرار قميصه يهندم حالته المزرية قليلاً.. دلف للحانة لتنبعث داخل أنفه رائحة الخمر، طالع الساقطات  يتمايلن أمام أشباه الرجال، ليجلس هو متجرعاً كأس الخمر، حمد ربه أن في تلك الحانة لا أحد يعلم أنه "ظافر الهلالي".. فلو علم أحد لكان أنتشر خبر وجوده بتلك الأماكن وفي ليلة زفافة بالجرائد، تقربت منه فتاة ذات قوام ممشوق ترتدي ثوب أسود اللون يظهر اكثر مما يخفي لتقف أمامه تميل عليه بجسدها قائلة بنبرة لعوبة:

- ليك وَحشة يا بيه!!!!


أبتسم "ظافر" بسُخرية ليقبض على ذراعها قائلاً وقد عزم أمره على أن يفرغ غضبه بها:

- تعالي معايا يا روح أمك!!!!!


أبتسمت تلك الفتاة لتذهب معه لإحدى الغرف، و لسوء حظها أنه كان يتخيلها "ملاذ"، وبالفعل أنهال عليها بالضرب بالغرفة، لأول مرة يكُن قاسٍ مع فتاة بتلك الطريقة..وعندما أنتهى منها تركها عارية تبكي بحُرقة، ليلقي لها بالمال في وجهها ليخرج من الحانة يطوي الأرض أسفله، أستقل السيارة ثملاً ليضطر للعودة لها..


• • • •


دلفت "رهف" لغرفتها لترمي بجسدها على الأرضية مجهشة بالبكاء.. تحتضن جسدها لتحمي نفسها من بطش الحياة بها، فصراخه بها و كلماته التي ألقاها بوجهها كانت بمثابة دلواً بارد ألقاه عليها، كالصفعة التي أفاقتها، ضمت قدميها لصدرها لتدفن وجهها بركبتيها باكية بألمٍ، لتجد الباب ينفتح بقوة، علمت أنه هو، رفعت عيناها شديدة الأحمرار له لتجده يدلف مغلقاً الباب خلفه، وجدت ملامحه يعتليها البرود ليفتح أزرار قميصه موجهاً نظره للمرآة بعيداً عنها، ليبقى عاري الصدر متجهاً إلى الأريكة مستلقي على ظهره واضعاً ذراعه على عيناه، تجاهلها تماماً و كأنها ليست معه بالغرفة، نهضت"رهف" ببطئٍ لتتجه نحوه، جلست على الأرضية بجانب الأريكة، لتمد أناملها ممسكة بكفه البارد، لاحظت تشنج وجهه لتحاوط كفه الغليظ بكلتا كفيها قائلة بنبرة حنونة:

- باسل؟!!

لم يرد عليها بل ظل على حاله، مما أصابها بالإحباط قليلاً ولكنها بالفعل عزمت على مصالحته مهما كلفها ذلك، عبثت بخصلاته و هي تعلم أنه يعشق تلك الحركة، وعندما وجدته مستسلماً للمساتها استلقت على الأريكة بجانبه لتتمسك بجسده قائلة بإبتسامة ماكرة بعض الشئ:

- باسل أمسكني.. الكنبة صغيرة و لو مش مسكتني هقع كدة...


تنهد "باسل" ليلتفت لها بجسده كاملاً ليقبض على خصرها مقربها منه و هو يقول بهدوءٍ:

- عايزة أيه يا رهف؟!!!


أبتسمت لنجاح خطتها لتحاوط عنقه بذراعيها قائلة بغنجٍ:

- عايزة أنام جنبك..!!!!


منع أبتسامته من الظهور على ثغره لحركات زوجته الطفولية لتتلمس أنامله ظهرها هبوطاً وصعوداً و هو يقول بمكرٍ:

- ليه؟!!!!


تشبثت بعنقه قائلة بخوفٍ زائف:

- أنا أصلي لما بتبقى بعيد عني بحلم بكوابيس وحشة أوي.. بس طول مـ أنا جنبك مش بحلم بحاجة والله..


قهقه بقوة لتبتسم هي لأنها رأت ضحكاته وأخيراً، ليمسح على خصلاتها مقبلاً جبينها ليحاوط كتفيه مقربها منه لأبعد حد، ابتسمت "رهف" بقوة لتقبل وجنته قائلة بسعادة:

- خلاص سامحتني؟!!!


نظر لها بعشقٍ ليميل على شفتيها ويطبق بشفتيه عليها ، بادلته "رهف" بشوق حقيقي ليفصل قبلتهما بعد دقائق مقبلاً باقي أنحاء وجهها بإشتياق لها..


• • • •


جلست بجانب أخيها في غرفتها على فراشها الوثير، تمسح على خصلاته لينام، تحدث أمامها بشرودٍ ليهتف أخيها بتساؤل طفولي:

- ديدا هو فين عمو مازن؟!!!


أحتدت عيناها لتقول بغضبٍ:

- و أنت مالك بيه يا يزيد نام يلا..


زم "يزيد" شفتيه بحزن ليغلق عيناه بإذعان، بينما جلست هي تفكر به، لا تنكر أنها أشتاقت له.. أشتاقت لغضبه و لإبتسامته، لقسوته ولحنانه بعض الأحيان، تذكرت عندما عالج يدها وعندما ذهبا للملاهي، و لكنها أيضاً لم تنسى عندما ضربها بقسوة، ستضع تلك الذكرى أمامها حتى لا تعود وتفكر به أبداً، فبرغم أنها لا تعلم أين هو و ماذا يفعل ولكنها تصبر قلبها بأن ذلك أفضل لهما، نهضت من جوار أخيها عندما وجدته غاص بالنوم، شعرت بالإختناق لتقرر أن تنزل تتجول بالحديقة قليلاً.. وبالفعل هبطت لتجد القصر مظلم فالجميع خلد للنوم، ولم تنسى أن تأخذ كتابها معها ليسليها، خرجت الحديقة لتجد أنوارها خافتة تناسب قراءة الكتاب الذي بيدها جلست على الأريكة المتحركة لتستنشق الهواء براحة، نظرت حولها لتتذكر عندما جلبها "مازن" لأول مرة.. عندما صرخ عليها بتلك الزاوية، تتذكر كل شئ.. فتحت الكتاب لتقرأ بسرها، مر عليها ساعة.. أثنان.. ثلاث ساعات بدون ملل، بدأ ظلام الليل يغلف الحديقة، لتنقطع أنوارها فجأة، أنتفضت "فريدة" ناهضة برعب والهواء يعصف بها من كل جانب، وقع قلبها أرضاً عندما أشتمت رائحته التي تحفظها عن ظهر قلب، ألتفتت حولها وقد بدأت الدموع تتجمع بعيناها، تبحث عنه ولكنها لم تعد ترى حالها حتى من ذلك الظلام الموحش،  أرتجفت شفتيها لتنهمر الدموع من عيناها تقول بخفوتٍ خائف :

- مازن؟!!! 


أحتضنت نفسها بقوة و هي تعلم أنه قريباً منها للغاية الأن، لطالما كانت تهاف من الظلام، لا تعلم لما راودها شعور مشتاق لكب ترتمي بأحضانه، تعاتبه عما فعله بها، أجهشت بالبكاء لتكرر ندائها عليه بنبرة باكية:

- مازن أنا عارفة أنك حواليا دلوقتي.. عارفة أن سامعني.. عشان خاطري تعالى..


بكت بقوة لتنهار أرضاً على العشب الأخضر، شعرت بالهواء يعصف بها و بإختفاء رائحته لتعلم أنه ذهب.. وبالفعل سمعت صوت مكابح سيارته تبتعد لتنفجر من البكاء مغشياً عليها على الأرضية..!!!


• • • •


تمنى لو أن يذهب نحوها يعتصرها بعناقاً يحطم ضلوعها، لو أن يقبلها حتى يقطع أنفاسها، تمنى لو يمسح دموعها بشفتيه ويعتذر لها عما فعله بها، بكاءها حطمه، جعله كالتائه لا يعلم أيذهب لها أم يعود إدراجه، لا يعلم كيف علمت أنه بجوارها رغم ظلام الحديقة الشديد، كيف شعرت به رُغم حرصه الشديد على أن لا تراه أبداً، أوقف السيارة جانباً ليستند برأسه على المقود، أطلق زفيراً مختنقاً يردف بألمٍ تغلغل روحه:

- وحشتيني.. وحشتيني أوي!!!!


(يا جماعة أنا بحب مازن و فريدة أوي والله💙!)

• • • •


عاد "ظافر" للشقة ليجد كل شئ على ما يرام، فـ بقايا الزجاج المنثورة ليس لها أثراً، من الواضح أنها نظفت كل شئ، دلف ليصفع الباب بحدة، تقدم نحو غرفتة و رأسه تؤلمه لكثرة ما تجرعه من شرابٍ، ليقتحم الغرفة بثمالة، أنتفضت "ملاذ" التي كانت تجلس تنتظر عودته، رفعت أنظارها له لتجد خطواته ليست موزونة، نهضت راكضة نحوه و هي تطالع حالته الرثة قائلة بقلقٍ شديد:

- ظافر أخيراً رجعت.. مالك أنت كويس؟!


دفعها بعيداً عنه قائلاً بسُخرية:

- مش كفاية تمثيل بقا ولا المسرحية البايخة دي مش هتخلص؟!!!


توازنت "ملاذ" مستندة على المقعد لتردف بألمٍ:

- تمثيل؟!!!.


رفعت أنظارها له لتقول بخفوت:

- تعالى نام هنا و أنا هنام برا..


جاءت لتخرج لتجده يقبض على خصرها قائلاً بثمالة:

- برا فين يا حلوة.. هو مش النهاردة ليلة دخلتنا ولا أيه؟!!!!


فاحت من فمه تلك الرائحة البغيضة لتقول "ملاذ" بصدمة ساندة كفيها على صدره:

- ظافر أنت شارب؟!!! 


تلمس جسدها برغبة بدون وعي لتبتعد "ملاذ" عنه قائلة بإرتباك:

- ظافر أنت مش في وعيك!!!!


أقترب منها ليميل مقبلاً عنقها بقسوة جعلتها تدفعه بعيداً صارخة به:

- ظافر بلاش الحركات دي!!!!


نفى برأسه ليقترب منها مجدداً جاذباً خصلاتها بعنف ليهمس بأذنها بقسوة:

- من النهاردة مش هتلاقي غير المعاملة دي.. مهمتك من هنا ورايح تبسطيني.. انا وأنتِ مش هيجمعنا غير السرير!!!!!!


شهقت "ملاذ" بصدمة لتصرخ به بغضب شديد تنفض يداه بعيداً عنها:

- أنت أتجننت أيه القرف اللي أنت بتقوله دة!!!! أنا مراتك مش واحدة من الزبالة اللي تعرفهم؟!!!


قهقه بقوة ليقول بسُخرية:

- تصدقي أن الزبالة اللي أنا أعرفهم دول أشرف منك يا ملاذ!!!!!


أرتدت للخلف مصعوقة.. ليته صفعها، ليته قتلها أو أنهال عليها بالضرب حتى الموت،و لكن كلماته أصعب من ضربه لها، بكت بقوة لتخرج من الغرفة تاركة إياه يبتسم بنصر.. ليلقي بنفسه على الفراش ذاهباً في سبات عميق، قضت "ملاذ" ليلتها في البكاء والعويل على قلبها الذي تم دفنه اليوم، تعلم أنها أخطأت بحقه و من حقه أن يفعل بها ما يشاء.. و لكن هي عشقته، هي حقاً أحبته أكثر من أي شئ..!!!!! سمعت رنين هاتفها لتبحث عنه، وجدته أخيراً لتجد رقم أختها يتوسط الشاشة.. أبتسمت بفرحٍ لتجيب سريعاً قائلة بإشتياق باكٍ:

- براءة.. وحشتيني أوي يا حبيبتي مش مصدقة أنك بتتصلي بيا...!!!!


- أنا اللي قولتله على كل حاجة.. قولتله على وساختك كلها!!!!! أيه رأيك في المفاجأة دي؟!!!!


• • • •

في صباح اليوم التالي...


- فريدة.. فريدة قومي يا حبيبتي أيه اللي منيمك هنا كدا..

قالت "رهف" وهي تحاول إفاقة "فريدة" التي أنتقضت برعبٍ، نظرت إلى "رهف" لتتمسك بيدها قائلة:

- مازن.. مازن كان هنا!!!!


جحظت "رهف" قائلة بعدم أستيعاب:

- مازن!!!! أنتِ متأكدة؟!!!!


أومأت بقوة لتنظر حولها باكية بعنف:

- بس أنا ناديت عليه وكنت خايفة أوي بس هو مرضيش ييجي.. دايماً لما يبقى محتجاله مش بييجي.. أنا تعبت أوي!!!!


ظنت "رهف" أنها كانت تتهئ وجوده، لتسندها حتى تنهض مربتة على ظهرها:

- أهدي يا حبيبتي تعالي نروح على أوضتك دلوقتي..


تشبثت بها "فريدة" تبكي بحُرقة:

- أنا زعلانه منه أوي.. زعلانه عشان ضربني بس مكنتش عايزاه يسيبني دة كله.. رهف خليه يرجع وأنا مش هزعل منه والله!!!


أشفقت "رهف" عليها لتقول بتأثر:

- أنا مكنتش أعرف أنك بتحبيه أوي كدا..!!!


بدت "فريدة" و كأنها لم تسمعها لتهتف بحُرقة:

- ليه بيحب يعذبني دايماً معاه؟! أنا عايزة اشوفه يا رهف خليه ييجي أبوس إيدك!!!!


أصعدتها "رهف" لغرفتها لتدثرها بالغطاء جيداً توعدها أنها ستتحدث مع "باسل" ليبحث عنه...


تركتها "رهف" لتصعد لغرفتها و هي تبكي على حالة صديقتها، هي تعلم شعورها جيداً فهي أيضاً عاشقة.. لا تطيق إبتعاد زوجها عنها، دلفت للغرفة لتمسح دموعها من على وجنتيها،  نظرت أمامه فوجدته يرتدي ملابسه و هو ينظر إلى المرآة، لتقف خلفه، و سرعان ما حاوطت خصره دافنة أنفها بظهره العريض لتبكي، صُدم "باسل" منها ليلتفت لها يحتضنها بقلق قائلاً:

- في أيه يا رهف؟!!!


- باسل أنت مش هتبعد عني أبداً صح؟!!!

قالت وهي تشدد على أحتضانه متشبثة بقميصة، ليبتسم مقبلاً خصلاتها قائلاً بتهكم:

- دة أنتِ نكدية وبتعشقي النكد زي عنيكي!!!!


ليكمل قائلاً بحنو:

- أسيبك أيه يا عبيطة أنا عمري م هسيبك أبداً!!!


مسحت دموعها لتبتعد عنه قائلة بإبتسامة:

- ماشي يا بسِلة..!!!


قرص أذنها قائلاً بغضب مصتنع :

- بسلة تاني يا بت!!!!


قهقهت "رهف" لتتقول:

- ايوا أحلى بسلة في الدنيا!!!!


دفعها بعيداً ليكمل إرتداء رابطة عنقه قائلاً :

- متجوز واحدة هبلة والله!!!


ليلقي برابطة عنقه بعيداً مردفاً بنفاذ صبر:

- طب والله م أنا لابسك!!!!


قهقهت "رهف" عليه بقوة لتنحنى تجلبها، وقفت أمامه تمنع ضحكاتها من الخروج مطالعة ملامح وجهه الغاضبة، لتلف الرابطة حول عنقه بإحترافية و هي تعقدها له بمهارة، أنتهت منها لتقف على أطراف أصابعها طابعة قبلة على عيناه السمراء قائلة بحنو:

- تمام كدا؟!!


أبتسم لها وقد زال غضبه بالكامل ليومأ لها، تذكرت "رهف" أمر "مازن" لتقول بتوتر:

- باسل هو أنتوا لية مش لقيتوا مازن؟ فريدة مقطعة نفسها من العياط وصعبانة عليا أوي عايزة تشوفه..


نفى "باسل" براسه متنهداً و هو يقول:

- للأسف كأن الارض أنشقت وبلعته.. مش لاقيينه خالص بس هلاقيه أكيد..


• • • •


أفاق "ظافر" من النوم ممسكاً برأسه بألمٍ، حاول تذكر ما حدث و لكن كل شئ مُسح من ذاكرته، بحث عنها بأرجاء الغرفة ولكن لم يجدها.. لينهض سريعاً متجههاً للخارج، لفت أنتباهه جسدها المتكور على الأرضية الباردة ودموعها التي لم تجف من على وجنتبها، جلس كالقرفصاء أمامها لتمتد أنامله متلمساً دموعها العالقة بأهدابها بسُخرية، نظر لها بضيق،ليمد كفه إلى كتفبها يهزها بعنف لكي تفيق، ولكنه وجد جسدها متراخي تماماً بين يداه،.. قطب حاجبيه ليدير وجهها الشاحب له، وضع أصبع أمام أنفها ليجد تنفسها بطئ ليشعر بالقلق يتغلغل إلى قلبه، نهض ليميل بجزعه واضعاً ذراع أسفل ركبتيها والأخر على ظهرها ليحملها بخفة، أتجه بها نحو غرفته ليضعها على فراشه، جلس بجوارها ليربت على وجنتيها مسترسلاً بنبرة يشوبها القلق:

- ملاذ فوقي.. ملاذ..!!!!


لم تستجيب للمساته ليركض "ظافر" إلى المطبخ، جلب كوب به ماء عائداً لها يسكب القليل في يده لينثر تلك القطرات على وجهها لترمش بأهدابها بضيق، فتحت عيناها ببطئ لتجد ينظر لها بجمودٍ، نهضت جالسة على الفراش لتتذكر ما قالته لها شقيقتها، تساقطت الدموع من عيناها لتنظر له،و بدون مقدمات أرتمت بأحضانه الذي كان دائماً مأوى لها لتجهش بالبكاء، صُدم "ظافر" من فعلتها ليشعر بجسدها المرتجف على جسده وهي تقول بنبرة مهزوزة خرجت باكية رغماً عنها:

- للدرجة دي.. للدرجة دي طلعت أختي بتكرهني.. عايزة تأذيني بالطريقة دي ليه؟!!! ليه مش عايزاني أبقى مبسوطة.. ليه كل الكره دة أنا عملتلها أيه طيب؟!! عملتلها أيه يا ظافر أنا عمري مـ أذيتها.. أنا قربت منك عشان أخدلها حقها من أبوك.. عشان ترجع تحبني.. بس هي دمرتني، خسرتني أكتر واحد أنا بحبه حتى هو بقى بيكرهني.. دمرتلي حياتي!!!!!


أغمض عيناه يصتك على أسنانه بقسوة، كور كفيه بحدة بينما هي تتشبث بأحضانه أكثر تبكي بقوة، تشهق داخل صدره وكأنه إن تركته ستموت، تدفن أنفها بصدره رافضة الإبتعاد، نظر "ظافر" فوق كتفه و هو لأول مرة لم يبادلها عناقها، أغمض عيناه ليشعر بقلبه الذي أصبح قطعة من الجليد، لم يواسيها على بكاءها الذي يعتصر قلبه، لم يخبرها بأن كل شئ سيصبح بخير، هو عاد قاسي كما كان.. عاد "ظافر سرحان الهلالي".. تحامل على قلبه ليدفعها بعيداً عنه ليخرج من الغرفة تاركها تبكي بقوة على قسوته التي لم تعهدها منه..!!!!


دلف "ظافر" للغرفة المجاورة ليستند بذراعيه على المزينة، رفع أنظاره ليطالع وجهه الجامد بالمرآة، عيناه الباردة، قلبه المحطم وروحه المشوهة، أغمض عيناه ليتنهد بقوة، نزع عنه ملابسه ليدلف للمرحاض الملحق بالغرفة كي يغتسل..


خرج بعد عدة دقائق يلف منشفة سوداء على خصره، تسابقت القطرات على جسده تدرس عضلاته القاسية، مروراً بعضلات معدته السداسية، ثم أرتدى حلته السوداء على عجالة لينثر عطره بملامح جامدة، صفف خصلاته بعناية.. ليخرج من الغرفة، مرّ بجانب غرفتها، لم يسمع شئ ليدلف ببطئ، تفحصت عيناه الغرفة ليجدها فارغة تماماً، أسترق السمع للمياة المنهمرة من المرحاض ليهم بالخروج ولكنه وجدها تخرج من المرحاض تحاوط جسدها  بمنشفة حمراء اللون، أنتفضت "ملاذ" عندما رأته بوجهها لتتمسك بالمنشفة بقوة منكسة رأسها للأسفل بتوترٍ، لتتساقط قطرات الماء من خصلاتها الطويلة، ومن وجهها.. مروراً  بعنقها   شعر "ظافر" بقدميه تقوده نحوها، مأخوذاً من جمالها الساحر، ليقف أمامها ..رفع أنامله ليتلمس وجنتها الناعمة ليرفع ذقنها له بدون وعي منه، نظرت له "ملاذ" بعشقٍ لتجد نظرات غامضة، لم تفهمها أبداً ،تعلقت عيناه بشفتيها  المرتجفة ليميل بثغره نحوها بلا وعي.. أغمضت "ملاذ" عيناها بشوقٍ تنتظر قبلته التي تشعرها بحبه ، إلا أنها أنتظرت كثيراً، لتفتح عيناها، رأت نظراته الساخرة التي عصفت بها، لمست شفتيه شفتيها ببطئ  وبهمس أفعى:

- أنا متعودتش أخُد بواقي حد!!!!!  


صُدمت من حديثه لتتجمع الدموع بعيناها بينما أبتعد عنها هو بإنتشاء مربتاً على وجنتيها كأنه سيصفعها..ليخرج من الغرفها تاركها مجرد حُطام أنثى..


• • • •


لازالت لا تصدق ما فعله بزفاف أخيها، ولكنها أبتسمت عندما تذكرت ما قاله، فهي وبرغم كل شئ تعشقه، حتى و إن لم يبادلها هو ذلك العشق، ولكن يكفيها أن تراه أمامها، ولكن الأن بالطبع لن يأتي مرةً أخرى لعدم وجود أخيها، تأففت بحزن لتخرج لوحة الرسم الخاصة به، أبتسمت بقوة وهي تطالع ملامحه الوسيمة والتي أبدعت هي في إيضاحها بقلمها، أكملت تحديد ذقنه النامية وعيناه المرسومة بحِدة، خفق قلبها بعنف و هي تتأمل وجهه، تنهدت لتتجمع الدموع داخل عيناها، ليته يعلم أنها تعشقه منذ صغرها، منذ أن كانت تركض له ليفتح هو كلتا ذراعيه حاملاً إياها بجسدها الصغير مقبلاً وجنتيها الممتلئتان، بخبرها كم هو يحبها، تذكرت ذلك البوم والتي لن تستطيع نسيانه..


عودة للماضي..

عندما كانت تبلغ من العمر سبع سنوات، كانت تبكي في إحدى أرجاء القصر تضم قدميها إلى صدرها، وجهها شديد الإحمرار وعيناها منتفخة بشدة، ألتقطت أذنيها صوته الرجولي القلِق والتي تعشقه هي:

-ملك!!!!


ألتفتت له تحدق به بحزن، لتركض له انحني "جواد" بطوله الفارع يجلس على الأرضية كالقرفصاء ليصل لقامتها القصيرة، تشبثت هي بعنقه تدفن أنفها به، أنفجرت بالبكاء ليحاوطها هو بذراعه المفتول مربتاً على ظهرها قائلاً بتوجسٍ لأنهيارها بتلك الطريقة:

- في أيه يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ ظافر زعلك؟! قوليلي مين اللي زعلك طيب؟!!!


نزعت نفسها من بين أحضانه لتفرك عيناها الحزينة بطفولية قائلة:

- في ولد في ال school ضربني على وشي وبياخد السندويتش بتاعي ، ولما كنت عايزة أقول للميس قالي لو قولتلها هضربك تاني!!!!


ضغط على أسنانه بغضب ليمد أنامله يزيل دموعها قائلاً بحنان:

-دة مين الحيوان دة؟ متزعليش يا حبيبتي أنا رايح ال school معاكي بكرة وهشوف الولد دة، خلاص بقا كفاية عياط..


أومأت بحزن ثم أخرج من جيبه قطعة كبيرة من الشوكولا مغلفة لتقفز "ملك" بسعادة، أخذتها من ثم قبلته على وجنته قائلة ببراءة:

- أنا بحبك اوي با جواد!!!!!


عودة للوقت الحالي..


أبتسمت بحزن لتتذكر عندما ذهب معها للمدرسة باليوم الموالي، وعندما غضب على ذلك الفتى و حذره وجعله يعتذر لها عما بدر منه، وأمر المدبرة بفصله من المدرسة نهائياً، أشتاقت لجوادها القديم، لحنانه معها، ولكنه الأن أصبح قاسي لدرجة لم تتخيلها، بارد، كان يعدها بالماضي أنه لن يسمح لأحد بأن يبكيها، أبن وعوده؟ وهي التي تبكي بسببه كل ليلة!!!!


نهضت لتجلب هاتفها لكي تهاتف "ظافر" لتخبره بضرورة أنتقالها إلى القاهرة بسبب جامعتها، وافق "ظافر" بعد إلحاحها يخبرها بنبرة لا تقبل النقاش:

- هتاخدي معاكي دادة فتحية وهتقعدوا في شقة الزمالك، وأنا هبقى أجيلك أطمن عليكي..

واقفت بسعادة لتغلق معه تخبره أن يتذكر توصيل سلامها إلى "ملاذ"..


نزلت إلى الأسفل لتجد والدتها و عمتها "سُمية" بالإضافة إلى "باسل" و "رهف"، ألقت التحية عليهم لتردف بجدية:

- ماما وباسل.. أنا كلمت ظافر و أستئذنت منه أني أنزل القاهرة عشان جامعتي...


أعترضت "سُمية" قائلة بحدة:

- كيف أكده يا بنيتي و هتجعدي فين عاد؟!!!


أغتصبت "ملك" أبتسامة صفراء قائلة بإقتضاب:

- متقلقيش يا عمتو هقعد في شقة الزمالك مع دادة فتحية..


نظرت لها بضيق لتلتفت إلى "رقية" و "باسل" قائلة بقنوط:

- و أنتوا موافجين على اللي هي بتجوله دة؟!!! 


ردّ "باسل" بضيق:

- أيوا يا عمتي أنا و ظافر موافقين، ملك لازم تكمل جامعتها وتطلع دكتورة زي مـ هي عايزة..


لتقول "رقية" بإرتباك:

- مدام ظافر و باسل وافجوا يبقى خلاص يا سُمية..


أومأت "سُمية" بعدم أقتناع لتردف "ملك" بجدية:

- أنا هطلع أحضر شنطة هدومي بعد اذنكوا...


قالت "رهف" بإبتسامة لتنهض خلفها:

- أستني يا ملك أنا جاية معاكي..


صعدا الفتاتان إلى غرفة "ملك" لتتجه "رهف" إلى الفراش جالسة عليه قائلة بحزن:

- يعني أنتِ كمان هتسيبيني يا ملك زي ملاذ.. 


جلست "ملك" بجانبها لتقول بمرح تخفي خلفه حزن ليس له نهاية:

- يا بكاشة أنا هقعد أسبوع ولا أتنين وهاجي أزهقك تاني متقلقيش...


أبتسمت لها "رهف" لتقول:

- ماشي يا لوكا يلا أما نجهز شنطتك..


• • • •


وصل "ظافر" لشركته ليتابع الصفقات التي تنهال عليه، رفض الكثير وقبِل منهم أيضاً، لاحظوا الموظفون غضبه و مزاجيته و عنفه معهم، ليصل "باسل" فوقف أمام مكتبه قائلاً بغرابة:

- مالك يابني أيه العصبية اللي أنت فيها دي، وبعدين ملاذ أزاي تسيبك تنزل من تاني جواز؟!!!


رفع بصره له لينظر له نظرات نارية و هو يقول بحدة:

- باسل.. أسمها مراتك او أي حاجة تانية لكن ملاذ حاف كدا لاء!!!


أبتسم "باسل" ليجلس و هو يقول :

- يآآآه يا ظافر عيشت وشوفتك بتحب أوي وكدة!!!!!


زفر بحدة ليتابع النظر إلى الأوراق التي في يده، قائلاً بجدية:

- صفقة السلاح اللي جاية من إيطاليا أخبارها أيه..


نظر له "باسل" بضيق قائلاً:

- بتسألني أنا ليه أسأل جواد.. ظافر أنا خايف عليك بلاش الصفقات ال**** دي بقا لو سمحت..


نظر له بملل لينهض، ألتفت له ليجلس أمامه قائلاً بسُخرية:

- يابني بطَل عبط بقا، الصفقات **** دي هي اللي عملتلنا أسم..


هتف "باسل" بحدة:

- أنت عارف أخرتها كويس اوي يا ظافر!!!!!


-أخرتها أيه مثلاً؟ الموت؟ طب وأيه يعني كلنا هنموت..


- أخرتها غضب ربنا عليك، أخرتها هتخسر كل اللي حواليك.. أنا كأني شايف أبويا قدامي يا ظافر، أنت خدت منه كل حاجة، قسوته و أنانيته، أبوك مكنش مهتم غير بالشغل والفلوس، كل أعماله كانت مشبوهة، قلبه كان ميت من كتر البلاوي اللي كان بيعملها، شوفت أخرتُه كانت أيه؟!!! سرطان كان بياكل في جسمه لحد مـ قضى عليه تماماً، أنا متأكد أنه دلوقتي بتمنى يرجع للدنيا لحظة واحدة بس عشان يكفر على الذنوب اللي عملها، فكر في كلامي كويس، أنا رايح لشركتي بعيد عن صفقاتك.. سلام!!!!


• • • •

أرتدت "ملاذ" قميصه الأبيض رُغم وجود ملابسها.. إلا أنها أرادت أن ترتدي شئ من رائحته، أبتسمت بحزن عندما وجدت رائحته الرجولية تعلقت بجسدها، لملمت خصلاتها لتعقدهما بكعكة فوضوية جعلتها بمظهر جذاب، ثم جذبت قميصه للأسفل فهو يصل لاعلى ركبتيها بقليل كانت تسير داخل الشقة حافية القدمين ليصدح صوت خلخالها الرقيق الذي يحاوط قدمها،  جلست امام التلفاز لتفتحه كي تشاهد شئ لربما يدخل السرور على قلبها، فوجدت قناة الكرتون المفضلة لها لتصفق بفرحٍ، رفعت ساقيها لتسندهما على المنضدة أمامها، مرّ الكثير من الوقت عليها حتى أصبحت الساعة واحدة بعد منتصف الليل، داعب النعاس جفونها ولكنها نهضت سريعاً تعض شفتيها لتقول بقلقٍ:

- هو مرجعش ليه لحد دلوقتي.. يارب يكون كويس ومش حصله حاجة..


ظلت جالسة تعض أظافرها بتوجسٍ، لتسمع صوت الباب ينفتح، رفعت أنظارها بلهفة لتجده يدلف للشقة بوجهه البارد كالعادة، أنتفضت لتتجه نحوه فوقفت أمامه وهي تتفحصه بعيناها كي تتأكد انه بخير، تنهدت براحة عندما تأكدت أن لم يصيبه مكروه، لينظر هو لها بسُخرية، نظرة متفرسة من أعلاها حتى أخمص قدميها .. نظراته أربكتها، وعيناه الزيتونية تتفحصها بنظرات مظلمة،توقعت صراخه عليها لأنها أرتدت قميصه، ولكنه فاجئها ببرودة اللامتناهي و هو يتجاوزها متجهاً إلى غرفته.. تجرأت لتذهب وراءه قائلة بصوتٍ عالٍ:

- ممكن أفهم هنفضل كدا لحد أمتى؟!!


تابعته حتى دلف لغرفته لتدلف وراءه، تنظر له هو يخلع حذائه يتبعه قميصه لتظهر عضلات صدره ، نظرت للأسفل بحرجٍ لتردف بتوتر:

- أنا هستناك برا عشان عايزة أتكلم معاك شوية..


ألتفتت للخلف لتفتح الباب كي تخرج ولكنها وجدت ذراعه تمتد ليغلق الباب بعنف، أمسك بكتفيها ليديرها له بقسوة، أرتطم ظهرها بالباب ليهتاج صدرها بفزعٍ، لفحت وجهها أنفاسه الحارة و هو يحاصرها بذراعيه، وجهه قريب منها لا يفصلهما سوى بعض الإنشات، حاولت بشدة منع نفسها من التحديق بعيناه الزيتونية ، أرادت بشدة إبعاد عيناها عنه ولكن عيناها تأبى أن تترك تلك الحدقتين اللتان أبدع الخالق بها، مازال قربه منها يضعفها ويجعلها تكاد أن يغشى عليها، ينظر لها هو أيضاً يتفحص وجهها الأبيض وعيناها الواسعة السوداء، تزينها أهداب كثيفة، نزل ببصره لشفتيها الوردية والتي ترتجف، ولكنه أبتسم فجأة بقسوة، ليصفعها بكلماته الحادة كنصلٍ مزق روحها:

- أنتِ مش بس طلعتي خاينة وواطية، لاء دة أنتِ كمان غبية ومبتفهميش.. هو أنا مش قولتلك قبل كدة اني مش عايز أسمع صوتك حتى.. أنا بقرف أقعد في المكان اللي أنتِ تبقي فيه!!! بتخنق لما ببقى قريب منك زي دلوقتي.. على أد الحب اللي حبيتهولك بقيت بكرهك.. ومش طايق أسمع سيرتك.. صدقيني هاين عليا اقتلك و أخلص البشر من واحدة زبالة زيك!!!!!


سقط قلبها صريعاً لكلماته، و كأنه أمسك بقلبها الملكوم يعتصره بلا رحمة، دفعته من صدره بقوة، يكفي يكفي إلى هنا، أنهمرت الدموع من عيناها لتصرخ به بقهرٍ:

- لما أنت بتكرهني أوي كدة.. طلقني، طلقني وريح نفسك أيه اللي يجبرك تعيش مع واحدة مش طايقها، طلقني يا ظافر وريح نفسك وريحني!!!!


أبتعد عنها قليلاً ليخرج سيجاره من جيبه ليشعلها بقداحته، نفث دخانها الكثيف لينظر لها بسُخرية قائلاً بنبرة باردة:

- أطلقك؟!!! تبقي بتحلمي، أنتِ دخلتي القفص دة برجلك، ومش هتطلعي منه غير لما أنهيكي، هقضي عليكي تماماً، وبعدين صدقيني أنا لو عليا أطلقك دلوقتي قبل بكرة عشان تتفضحي وسمعتك تبقى في الأرض، بس للاسف سمعتك لو أتبهدلت أنا كمان سمعتي وسمعة شركتي هتتضر، ومش واحدة زيك اللي أخسر شغلي عشانها، أنتِ ليكي شرف أن أسمك مرتبط بأسمي، بس أنتِ حقيقي متستاهليش الشرف دة يا ملاذ ..


ثم أقترب منها قائلاً بنظرات أصابتها في مقتل:

-  أوعدك ان حياتك معايا هتبقى جحيم، هخليكي تندمي على اليوم اللي قابلتيني فيه.. هتكرهي نفسك وهتكرهيني، هخليكي تكرهي تسمعي صوتي..


ثم نظر إلى جسدها  المغطى بقميصه الأبيض هامساً باذنها بنبرة مخيفة:

- وبالمناسبة.. قميصي اللي عليكي  دة ريحتي اللي فيه هتلزق فيكي .. ومش هتطلع غير بـ مية نار يا حياتي!!!!!!


                     الفصل السادس عشر من هنا

تعليقات