Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية من رحم العشق الفصل الخامس والسادس والسابع عشر


 

رواية من رحم العشق 

بقلم حنان قواريق 

" الفصل الخامس  والسادس والسابع عشر "



إرتجف بدنها بشدة وهي تراهم على تلك الحاله ، بدأت دقات قلبها تتسارع شيئا فشيئا ، سارت بخطوات بطيئه نوعا ما ناحيتهما وقد بدأت ذكريات اختطاف ابنها الصغير تتجسد أمام ناظريها الأن ، دموعها بدأت كأنها شلالات غزيرة تنزل على




 وجنتها بقوة ، في حين وقفت "حبيبه" تطالع الموقف بصدمه كبيرة ، هي لا تعلم إلى الأن بصلة "حبيب" بعائلتها ، ولكن رؤيتها لهما بتلك الحاله جعل قلبها ينبض بقوة كبيرة ..

هتفت ساره وهي تزيد من خطواتها ناحيتهما حتى وقفت بالمنتصف ليستقر سلاح كل منهما على رأسها : 

" اقتلوني الأول قبل ما تتغابو "

أغمض "حبيب" عينيه بقوة ، حاول الكلام ولكن لم يستطع ، في حين تولى "أمير" مهمة الكلام قائلا بغضب : 

" بلاش يا ماما تعملي كده ، عايز أعلم المتعجرف ده ازاااي يرفع سلاح بقصر الشرقاوي "




كل ذلك الحوار كان يتم تحت صمت قاتل من "سراج" الذي كان يتابع الموقف بهدوء شديد برفقة اللواء "الدمنهوري " و "حور " التي بدأ عليها بعض الخوف على زوجها ، ولكن هناك راحه كبيرة بداخلها تطمئنها بأنه سيكون بخير ...

انتزعها من منتصف أولادها بيده القوية يبعدها عن مرمى النيران ، دقق النظر بعينيها الجميلة التي أسرته منذ زمن قائلا وكأنه يودعها : 

" لو تعرفي يا ساره دلوقتي أنا مبسوط قد ايه ، العيله كلها مجتمعه هنا وده محصلش من زمان ، زمان أوي يا ساره "

أنهى كلماته تلك وهو يمنحها إبتسامة رقيقة ...

خفق قلبها بشدة من كلماته ..

حاولت أن تفهما ولكن رصاصة غادرة استقرت بأحدهم جعلها تبتر كلماتها تلك ...

في حين شهقت "عزه" بقوة وهي تضع يدها على فمها وهي تراه يتهاوى بين جموع الناس يحتضن جسده الأرض ، لتندفق الدماء من جسده بقوة ... !





إرتفعت أصوات الأنفاس عاليا بالمكان 

صمت قاتل خيم على أرجاء ذلك الزفاف الذي تحول فجاءة إلى بركة دماء أفسدت معالمه ...

نهضت من مقعدها تترنح كالمجانين وهي تراه ساكن في أرضه لا يتحرك ، نظرت بعيني ساره بضياع قائله : 

" ابنك يا ساره !! حبيب يا ساره !! "

ثم بدأت تصرخ بهستيريه قائله : 

" ابنكم حبيب مااات ، وأنا السبب ، ساعدو حبيب "

بدأ الجميع ينظرون لها بصدمه ...

في حين هبط "أمير" على قدميه بجانب جسد أخيه 

يطالعه بصدمه قائلا بضياع : 





" أخويا !! يا الله ، زمان انت أنقذتني وانا دلوقتي كنت هقتلك "

لا أحد يعرف ماذا كانت حالة "ساره" وزوجها بعد معرفة الحقيقة ... 

ابنهم الصغير الذي اختطف قبل زمن بعيد قد عاد !!

ولكن هل عاد بعد فوات الأوان ... !!

همس "أمير" له ببكاء مرير : 

" حبيب ، قوم بقى وكفايه تمثيل ، قوم علشان أقولك كلام كتير ، قوم علشان تسندني وأسندك ، قوم يخويا ..... قوم "

انخلعت قلوب الجميع من مكانها ...

سرعان ما حمله بين يديه وكأنهم عادا صغار من جديد ...

سار به ناحية الباب وعينه حمراء من كثرة البكاء 

أسرع جاسر يفتح له السيارة ، ليضعانه بداخلها 




ومن ثم ينطلق "أمير " بشقيقه يقطع الطريق محاولا إرجاع شقيقه وتؤأمه إلى الحياة ولكن هل سيستطيع ........ ؟!!

********************* 

خارت قواها من كثرة البكاء وهي ما تزال تجلس على أرضية الصالة التي كانت قبل قليل تصدح منها أصوات الموسيقى بضجه .. وجدت يد توضع على كتفها بحنان ، رفعت رأسها لتجده ما زال كما هو 

جبل شامخ وسط تلك العواصف ...

هتف لها وهو يمد يده قائلا : 

" قومي يا ساره ، ده مش وقت عياط ، قومي نلحق ابننا ، نسنده ونحميه "

وكأن كلامه البلسم الذي كانت تحتاجه لتنهض وهي تمسك بيده ..





غادر الجميع ناحية المشفى تاركين خلفهم تلك التي بقيت تقف تتوسط الصاله بثوبها الأبيض وعينيها ما زالت موجهه ناحية المكان الذي كان يقف به قبل قليل ، بدأت بإستيعاب الحقيقة شيئا فشيئا ، بدأت دموعها تنزل بغزارة ، إذا هو إبن عمها قبل أن يكون زوجها ، ابتلعت غصه مريره بحلقها وهي تتخيل الحياة التي عاشها بعيدا عن عائلته وأهله ..

سرعان من بدأت تمسح دموعها بيديها كالأطفال 

همست لنفسها : 

" متعيطيش يا عزه ، لازم تكوني قوية علشان حبيب ، ده جوزي ولازم أوقف جمبه ... "

أنهت كلماتها وهي تخرج من باب القصر تستقل سيارتها تغادر بأقصى سرعة ممكنه ...

على الجهة الأخرى 




كانت تلك السيارتين ما زالت تقفان على مقربه من القصر ، همس ذلك الذي يدخن السجائر بشراهه كبيرة قائلا : 

" طول عمرك بتنفذ شغلك كويس يا "صابر" ، رصاصه وحده منك قدرت تموته ، وبكده نحرق قلب سراج على ابنه "

أنهى كلماته بضحكه مقززه من بين أسنانه 

في حين شعر ذلك الشخص الذي يدعى "صابر" بالفخر من كلمات سيده ..

جزت تلك التي كانت تجلس أمامها بالسيارة على أسنانها بغضب ، هي لم تعد تطيق تصرفات زوجها الحمقاء ، ذلك الوغد الذي أجبرها على تدمير عائلتها منذ زمن ، همست بغضب : 

" وبعدين يا "سامي" مش هتسيب العيله بقى ؟"

نظر لها بغضب قائلا : 

" اسكتي يا خديجة ومالكيش دعوة ، بلاش بنتك تكون التانية بقائمة القتل عندي "




خفق قلبها على فلذة كبدها ، ماذا ستفعل الآن 

كيف ستساعد تلك العائله وابنتها بالتحديد ... !!

منحته إبتسامة كاذبة وهي تفكر بطريقه لكشفه وكشف ألاعيبه ولكن بنفس الوقت طريقة لحماية ابنتها من براثن ذلك الوغد ...

****************** 

وصل بشقيقه أعتاب المشفى بعد أن إستطاع الوصول بأقصى وقت ممكن ، فتح باب السيارة الخلفي بمساعدة "جاسر" الذي لازمه ، حمله بين يديه من جديد يدخل به إلى الداخل وقلبه




 يكاد يقتلع من مكانه حزنا عليه ، تبعه جاسر بسرعة حتى وصلا القاعة الكبيرة بالمشفى ، هرع الأطباء ناحيتهما بسرعة ، وضعوه بحذر على ذلك السرير المتحرك ، فتح عينيه بألم شديد يطالع شقيقه بتعب ، أمسك يده يهمس بصوت ضعيف للغايه : 

" أمير ، أنا أسف على كل حاجة عملتها فيكم ، للأسف اكتشفت متأخر إني كنت غبي ، اكتشفت متأخر ان عيلتي موجودة وأهلي كانو قدام عيني طول الوقت ، بلغ ابويا وامي سلامي ، يمكن مقدرش أشوفكم تاني "

كان على وشك البكاء من كلمات شقيقه تلك ، ولكن لا لن يفعلها ، سيبقى قوي متماسك أمامه ، هتف له بحب : 

" متتكلمش دلوقتي يا "حبيب" ، الرصاصة بمنطقه حساسه ، اهدى كده ، وربنا معاك وهيقف جمبك ، هتصح وترجع لعيلتك ولأهلك ، أنا واثق من ربنا "





أنهى كلماته تلك وهو يطبع قبله أعلى جبين شقيقه لتمتزج بدموع لؤلؤيه ، في حين وقف "جاسر" حائر بأمره ، كيف ذلك ؟ صديقه الذي كان يتوعد دائما لعائلة الشرقاوي بأقصى العقوبات ، في النهاية هو ابنهم الذي فقد منذ زمن !!!!!

أسرع الأطباء يجرون السرير ناحية غرفة العمليات بسرعة قصوى ، فلم يعد هناك وقت لإضاعته ...

جلس "أمير" أمام غرفة العمليات برفقة جاسر وهم يكثرون بالدعاء لمن يحتاجها بالداخل ...

في تلك الأثناء كانت قد وصلت العائله كاملة إلى داخل المشفى ..

جلست ساره تتضرع لخالقها بأن ينجي ولدها وفلذة كبدها ، فالقلب لم يعد يحتمل لوعة الفراق أكثر من ذلك ...

إرتمت "حبيبه" بأحضان والدها تبكي بصمت 




الجميع كان يجلس على أعصابه في تلك اللحظات ..

"حور" بدورها لم تترك زوجها مطلقا ، بل بقيت ملازمه له تسانده بكلمات جعلته يرتاح قليلا ..

دقائق أخرى مرت قبل أن تصل "عزه" إليهم 

هتفت بقوة اكتسبتها من صراع الحياة : 

" محدش يعيط ، حبيب قوي وهيخرج قوي ، بإذن الله "

أمن الجميع على كلماتها 

في حين تسللت بدورها إلى أعتاب غرفة العمليات تحاول الدخول ولكن تم منعها ..




لم تستسلم بل تسللت من جديد إلى إحدى غرف الأطباء لتجد زيه معلقا ، تناولته بسرعة من مكانه وقامت بتبديل ثيابها لتظهر بأنها طبيبة !

للمره الثالثة تسللت للداخل ، غرفة العمليات الباردة التي جعلت رعشه قويه تدب بجسدها ، حولت نظرها لتجده بين يدي الأطباء مستسلما لهم ، يغمض عينيه بضعف شديد لا يليق بحبيب الذي عرفته !!

إقتربت أكثر حتى وصلت بجانبه ، أخفضت رأسها تهمس له بصوت منخفض : 

" مش لايق عليك تكون ضعيف يا حبيب ، قوم بسرعة علشان أهلك .... وعلى شاني .... !! "

في الخارج 




أحدهم يقف خلف الحائط يراقب الوضع بتشفي 

لفت نظره تلك التي تجلس بأحضان والدها تبكي ، بدأت له كحوريه جميلة ، مغريه ، بريئه ...

ابتلع ريقه قائلا : 

" وأخيرا ، "حبيبه الشرقاوي" قدامي ، زمان عنك يا جميييل "

" الفصل السادس عشر "

كانت غرفة العمليات تبدو كأنها خلية نحل تدوي بسرعة ما بين طبيب يقوم بخياطة الجرح بصعوبة بالغة ، وما بين الممرضيين الذي يسرعون بتلبية طلبات طبيبهم بعملية وتوتر بعض الشيء ، 

هتف الطبيب وعينيه ما زالت على الجرح قائلا : 

" بسرعة ، محتاجين خمس وحدات دم ! المريض فقد دم كتير ، ووضعه مش بطمن خالص " 




اومأ أحد الممرضيين برأسه بسرعة وهو يتجه ناحية الباب ومنه للخارج ..

كانت العائلة ما تزال على خوفها وتوترها حينما شاهدو أحدهم يخرج متجها ناحيتهم ويبدو عليه الإرباك !! 

هتف الممرض وهو يلتقط أنفاسه قائلا : 

" المريض محتاج دم يا جماعة " 

وخلال لحظات كان يغادر برفقة كل من "أمير" الذي مجرد ما سمع بأن شقيقه بحاجته حتى هرع مسرعا يتبرع بدمائه له ، وكذلك سراج وساره التي أصرت بأن يأخذو من دمائها لأجل إنقاذ ابنها !!

مرت الساعات طويلة ...




والقلوب تخفق على مريضهم ... 

وأخيرا رفعت "عزه" أنظارها ناحية الباب لترى الطبيب الموقر يخرج متجها ناحيتهم ..

هنا دق قلبها وللمرة الأولى منذ أن تعرفت بحبيب "زوجها" ، دق قلبها ودقت معه صافرات الإنذار بعقلها من إمكانية خسارته ، الآن علمت بأنها قد تعلقت به 

قد أصبح جزء أساسي من حياتها ..

علمت بأنه أصبح يحتل نسبة كبيرة من تفكيرها وعقلها ، وربما قلبها !! 

علمت بأن خسارته ستكسر بداخلها شيئا ..

لقد كان قاسيا معها أحيانا ...

وحنونا عطوفا أحيانا أخرى ... 




تجمعت كل تلك الأفكار بداخل رأسها ، حاولت صياغتها ولكنها لم تخرج بشيء سوا بأن ذلك ليس له تفسير غير ..... الحب !!!

هل أحبته ؟ 

هل خفق قلب "عزه الشرقاوي" ، الفتاة القوية العنيدة ، الرقيقه ... 

خفق قلبها إذا لذلك "الحبيب" الذي أخذ من أسمه نسبه كبيره ...

نهضت من مقعدها كباقي أفراد العائله تفرك أصابعها بتوتر ، صوت الأنفاس أصبح وحده المسموع في تلك اللحظات ، طالعهم الطبيب بنظرات جاده ليبدأ بكلامه قائلا : 

" الحمدلله ، المريض تجاوز مرحلة الخطر ، الرصاصة كانت بمنطقة قريبة من القلب ، بس بفضل ربنا قدرنا نطالعها ، بس ..... !!  "




هنا خفق قلبها بشدة أكثر لتهتف بدموع : 

" بس ايه يا دكتور ؟ "

ابتسم الطبيب برسميه يطالع تلك الشابه الجميلة أمامه قائلا : 

" حضرتك مراته ؟ "

ابتسمت بتوتر وخجل ، اومأت برأسها بإيجاب 

تابع الطبيب كلامه قائلا بدعابه : 

" بس المريض نايم ! ومش هتقدرو تشوفوه

دلوقتي "

ابتسم الجميع على دعابة الطبيب تلك ...

سجدت ساره بدورها أرضا شاكره خالقها على عودة ابنها ، والآن كم تتمنى أن يعود لداخل أحضانها كما الماضي ، تحتضنه وتشتم رائحته الطفوليه ...




********************** 

أمسك بتلابيب قميص معاونه الأحمق وهو يكاد يخنقه بين يديه في تلك اللحظات ، عينه أصبحت حمراء كحمم بركانية حارقه ، جز على أسنانه قائلا بصوت مرتفع : 

" أنا مشغل معايا ناس متخلفه " 

أنهى كلماته تلك وهو يلقي بمعاونه أرضا بغضب شديد ومن ثم يسحب سلاحه من خلفه مطلقا رصاصه استقرت بجسد ذلك القاتل ببرود شديد ..

لتكون هنا نهاية "صابر" ، ذلك الرجل الذي أشرف على عملية غسل عقل "حبيب" وإدخال كافة الأفكار الجهنميه إلى رأسه بشأن عائلة الشرقاوي ، 




نهاية استحقها بجداره عاليه ، ( وبشر القاتل بالقتل ) 

لتكن نهايته إذا على يد سيده .... !!


شهقت "خديجة" بدورها بهلع وصدمه كبيرة ، التفت ناحيتها ببرود قائلا وهو يريح جسده على ذلك الكرسي الخشبي : 

" ايه ؟ أول مره بتشوفيني بقتل يا خديجه ؟ "

نزلت دموعها بقوة على حياتها السوداء تلك ، 

هتفت بألم :

" حرام عليك ، ليه عملت كده "

أجابها ببرود أكبر : 




" علشان واحد غبي ، مقدرش يقتل ابن سراج ، كان نفسي يحرق قلب سراج على ابنه ... "

مسحت دموعها بألم وحقد كبيرين لتهتف : 

" كل ده علشان سراج ناجح بحياته وقدر يبني امبراطورية الشرقاوي بذكائه ، وانت فاشل معملتش حاجة ..  "

نهض من مكانه يمسكها بين يديه بقوة حتى شعرت بيدها تكاد تقتلع من مكانها ، صرخ بوجهها بغضب قائلا : 

" ايوه علشان كده ، وعلشان خد مني "ساره" ... "

إبتسمت بتشفي قائله : 

" ساره بتحبه وهو بحبها ، ولا بحياتها بصتلك ، بس أنت اخذتني من جوزي وبنتي ، الله يحرقك "

نفضها من بين يديه حتى سقطت على ظهرها لتصرخ بألم ، سار خطوات ناحية شباك الغرفة ليهتف وهو يضع يديه خلف ظهره : 

" علشان انتقم من العيله .... "

في حين كتمت هي بكائها وهو تخطط لشيء ما ... !

بدأ يفتح عينيه ببطء ، رمش عدة مرات حتى ظهرت أمامه تقف تطالعه بنظرات متلهفه ... مشتاقه ..

بادلها النظرات بعيون غامضه ... أسفه 




حاول النهوض ولكن ألم رهيب في كتفه الأيسر منعه من ذلك ، سمعته يأن بخفوت ، اقتربت منه حتى أمسكت بيده السليمه تساعده على النوم من جديد 

شعر بأن قلبه يرقص فرحا من شدة سعادته من لمساتها البريئه تلك ، عاود النظر بعينيها العسليه من جديد ، أغمض عينيه مريحا رأسه بعد أن اعتدل في نومته من جديد ...

همس بأسف : 

" أنا كذاب يا "عزه" .. "

جلست بجانبه على السرير ، حاولت فهم مغزى كلماته تلك ولكنها لم تفلح ، حاولت الحديث ولكنها لم تجد الكلمات المناسبه ، سمعته يتابع قائلا : 





" ايوه أنا كذاب ، أنا متجوزتكيش علشان أنتقم زي ما كنت أنا فاكر ، أنا تجوزتك علشان قلبي دق لأول مره بحياته يا "عزه" ، معرفش ده حصل ازاي ، بس إلي أعرفه إني حبيتك ، بس كنت بكابر ، أو بقنع نفسي إني بكرهك .... "

مشاعر متضاربة أحست بها في تلك اللحظة ، قلبها حلق عاليا مع عصافير الحب يرقص فرحا ، عيونها بدأت تدمع من فرط مشاعرها ، للمره الأولى بحياتها هناك من حرك بها شيئا ، أصبحت يداها ترتجف غير قادرة على الرد ...

سكوتها ذلك زاد من آلامه أكثر ، اعتصر قلبه ألما على عدم ردها على مشاعره ، حقيقة واحده وصلته الآن 

بأنها ترفضه !!





اعتدل بجلسته يطالعها بتعب ، أجبر نفسه على البوح بكلمات غير مقتنع بها ، ولكن هي ربما تكون بذلك أفضل ، أمسك يدها يقبلها برقه ، لتتراقص قلوب العشاق ببداية ربنا تكون جديدة لهم ، همس بصوت منخفض : 

" بس أنا مقدرش أجبرك إنك تفضلي معايا ، اكيد إنتي بتكرهيني ، ومش طايقه تبصيلي حتى ، علشان كده افضل حل إني أطل....... "

وبسرعة وجدت نفسها تضع يدها على فمه تمنعه من المتابعة ، تمنعه من قول شيء ربما سيكسر قلبها للأبد ، نزلت دموعها بشدة وهي ما زالت على وضعها ذلك ، بدأت بالكلام قائله : 

" مين قالك إني بكرهك او عايزة أطلق يا حبيب ؟




أنا أول مره بحياتي بحس قلبي طاير من الفرح ، كلماتك واعترافك بحبك خلاني إنسانة تانية ، مشاعر جديدة ولدت جوايا يا حبيب ، معرفش الكلام ده حصل امتا ، بس إلي أعرفه ان وجودي معاك دلوقتي أكبر سبب إني عايزة أستمر معاك العمر كله "

حاول الإبتسامة على كلماتها التي ضربت قلبه بسهام الحب ولكن لم يستطع ، ببساطة وجد نفسه يحتضنها بقوة ، حضن دافئ أشعر هذين الحبيبن بأنهما خلقا لبعضهما البعض ، خلقا ليكمل كل منهما الأخر ... 




بدورها أمسكت بتلابيب قميصه بقوة ...

لحظات مرت عليهما قبل أن يسمعا باب الغرفة يدق ، خرجت من أحضانه على خجل ، اعتدلت بجلستها بجانبه ، همس لها بخبث : 

" هستنى الأعتراف الكبير بالحب يا "عزه" "

اصطبغت وجنتها بحمرة الخجل وهي تنهض تجلس بعيدة عنه بعض الشيء ، لحظات وكانت العائله بأكملها تتوسط الغرفة ، صمت رهيب دب بأوصال كل قاطني الغرفة ، مشاعر متضاربه بدأت تظهر مع تقدم "ساره" بخطوات متعثره ناحية سرير ابنها ، أخذت تطالعه بنظرات امويه ... حنونه .... مشتاقه 

يا الله كم هي بحاجة بإدخاله لداخل ضلوعها من كمية الشوق الرهيبه التي تتجسد بثناياها الأن ...




بدوره أخفض رأسه خجلا عندما تذكر بأنه اختطفها في يوم من الأيام وكان على وشك قتلها ! قتل من عانى لوعة فقدانها !

اقتربت منه حتى جلست بجانبه ، رفعت يديها ترفع من رأسه تقابل وجهه وعيناه التي بدأت تدمع ، 

هتفت بشوق جارف ودموع : 

" يوم كنت صغير ، كما تعمل نفس الحركة دي يا "حبيب" ، بس دلوقتي انت راجل كبير مش لازم أشوف رأسك نازل بحياتي كلها ... "

أنهت كلماتها تحتضنه بقوة ، أغمضت عينيها تستنشق رائحته التي تبدلت من الطفولة إلى الرجوله ، اشتمته ، عانقته طويلا ، وهو يدفن رأسه بداخل أحضانها يبكي !!





يبكي في أحضان من تمنى وجودها يوما وهو صغير ، فالآن سيعوض كل أيام حياته السوداء التي عاناها بشدة ، فالبكاء في أحضان الأم قوة ... !!

تهافت عليه أفراد الأسره واحدا تلو الأخر يحتضنونه بقوة وشوق ودموع ، لحظات جميلة كانت تتجسد بأوساط الغرفة تلك ، قفزت "حبيبه" بدورها تحتضنه بدموع ، ابتسم لفعلتها تلك قائلا : 

" أكتر حاجة كنت بحلم فيها يكون عندي أخت جميلة زيك كده "

احتضنته أكثر حتى شعرت بتقلص عضلات وجهه من ضغطها على جرحه ، هتفت بخجل :

" أنا اسفه يا حبيبي "




طالعها بإبتسامة قائلا : 

" ولا يهمك "

هتف سراج الذي كان يبكي من داخله فرحا على رجوع ابنه وفلذة كبده قائلا :

" عرفت الحقيقة ازااي يا "حبيب" ؟ "

اكتسى وجهه ملامح الجدية وهو يدقق النظر فيهم واحد تلو الأخر ليهتف بتذكر :

" فلاااااش باااااك "

" الفصل السابع عشر "

فلااااش بااااك

شاهد عمته تسير بخطوات متثاقله تتضارب أفكارها برأسها وهذا ما كان واضحا على وجهها بشدة ، نزل من جانب عروسته عازما على معرفة ما يجول بخاطرها ، وخاصة اليوم في حفل زفافه ، كانت على وشك الوصول للطاولة التي يجلس




 عليها سراج برفقة زوجته "ساره" عندما شعرت بأحدهم يضع يديه على كتفها ، أدارت جذعها لتقابل عينيه السوداء المتسائله ، أخفضت بصرها بسرعة ، فبأي وجه ستقابله الأن ، تسائل بدوره قائلا :

" خير يا عمتي مالك باين عليكي مش كويسه ؟ "

رفعت رأسها ليشاهد دموع الندم تتدفق من عينيها بقوة ، أمسكها من يدها حتى لا يثير نظرات الناس عليهم ، سار بجانبها مبتعدا عن صخب الحفل ليستطيع فهم ما بها ...

هتف لها عندما أصبحا في منطقة هادئة بالخارج :

" خير يا عمتي ؟ "





الأن عزمت أمرها على قول الحقيقة ، وله أولا ، فهو كان الضحية الكبرى في هذه اللعبة الحقيرة ... !!

جلست على ناصية الطريق فجلس بجانبها ...

أخذت نفسا عميقا لتبدأ بكلامها قائله :

" أنا وجوزي كذبنا عليك يا حبيب !! أنت أهلك مماتوش ، لسه عايشين .... !! "

شاهدت نظرات الصدمة التي بدأت تظهر بعينيه التي اظلمت أكثر ، ولكن لا مفر ستقول الحقيقة حتى لو قتلها ...

تابعت قائله :

" انت إبن عيلة كبيرة ، ليك أب وأم ، وليك أخت ، وكمان ليك أخ تؤأم !! ... "




ابتسم ببلاهه على كلامها قائلا :

" إيه إلي بتقولي فيه ده يا عمتي ؟ "

نظرت أمامها بشرود لتكمل :

" انت إنخطفت وانت صغير جدا من حضن مامتك ، وصابر الواطي كان سبب كل ده بأوامر من "سامي الشرقاوي" ، كانو عايزين يربوك على أفكارهم ومبادئهم علشان بس تكبر وتكون راجل عايزينك تقتل والدك !!! "

نهض تتضارب أفكاره يمينا ويسارا يطالعها بصدمة .. احتقار ... كرهه 





هتف بتلقائيه وصراخ  قائلا :

" وسراج الشرقاوي هو أبويا مش كده ؟ "

اومأت برأسها بخزي ، في حين بدأت الذاكرة تعمل لديه بذلك المشهد الذي أصبح يعصف بذهنه مؤخرا ...

هتفت وهي تقف بجانبه :

" الباب الخلفي للقصر واقفين عايزين يقتلو أبوك يا حبيب لو انت معملتش ده ، وبهجت طلب مني اقولك إنك لازم تقتل سراج الليلة ، بس طبعا أنا كان لازم أقول الحقيقة لأمك وأبوك ، بس ربنا شاء إنك انت تعرف قبلهم ..... "





اظلمت عينيه بشدة وبدأت عروق يديه تظهر بشدة بعد تلك الحقيقة التي شلته عن الحركة ، سرعان ما ارتدى قناع البرود ويعدل من ياقة قميصه ويهتف لها :

" يلا بينا ندخل "

طالعته بصدمه قائله :

" ده ردك على الحقيقة يا حبيب ؟ "

سار أمامها بخطوات رزينة قائلا ببرود :

" ايون ، لازم أقتل سراج زي ما خططو !! "

أنهى كلماته تلك وهو يدخل للقصر حيث حفل الزفاف لتتبعه هي على عجله ....

نهاية الفلاش باااك




************** 

أنهى سرد تفاصيل ذلك اليوم لتبدأ عينه بإطلاق شرارات حارقه ، هتف لهم بحقد :

" كان لازم أعمل كده بالفرح ، علشان خطتهم تمشي زي ما هم عايزين ، وعلشان متسببش بالأذى لعيلتي إلي لقيتها بعد عمر طويل ... "

أنهى كلامه يطالعهم فردا فردا ، نهض سراج بدوره بعد أن وصلت حالة الغضب مجراها منه ، "سامي الشرقاوي" ابن عمه الذي كان بمثابة أخيه الصغير هو وراء كل دمعة حزن وقهر وحرمان لحقت بعائلته !!





هتف أمير الذي كان يجلس بجانب شقيقه على السرير قائلا بغضب :

" ده كله يطلع من سامي !! بس بسيطة أنا هدفعه التمن غالي !! "

في حين أقسم هو بينه وبين نفسه بأن الأيام القادمة ستكون الأخيرة لحياة ذلك الذي إنتزعت الرحمة من قلبه ، سبب معاناته ، وسبب تشرده عن أهله وعائلته ، همس لنفسه :

" ماشي يا سامي الشرقاوي !! ... "




**************** 

مرت الأيام 

وقد شفي "حبيب" بنسبة كبيرة ، وتمت إجراءات خروجه من المشفى ، وها هو الأن يقف بجانب زوجته "عزه" التي بقيت ملازمه له طيلة الأيام الماضيه ، تعتني به وقلبها يرقص فرحا لقربها ذلك 

علمت بأن وراء كل كره وحقد (حب ) عظيم بدأ يزرع بذوره بقلبها بنعومه ، مجرد إمساكه ليديها الأن جعلها بحالة تخدير شبه كامله ، عطره الرجولي الذي يضرب أنفها بقوة كان بمثابة موسيقى ناعمه تتسلل لأذانها بشدة ...



همست له بحب :

" نورت بيتك يا حبيب "

طالعها بنظرات حب جارفه لم يعلم أحد من أين نبتت بداخل هذين العاشقين ليهمس لها :

" منور بيكي يا عروسة "

خجلت وإكتفت بالإبتسامة ، في حين نظرت "ساره" لزوجها سراج الذي كان يقف بجانبها كالسند الصلب 

هتفت وهي تقترب من ابنها بحنان :




" البيت ده كان بارد وكئيب يا حبيبي ، كان طول الوقت ناقصنا حاجة ، يوم نكون فرحانين في حاجة تعكر فرحنا ، بأي مناسبة بتحصل عندنا كان في نقص رهيب ، بس اليوم النقص ده اكتمل بفضل ربنا يا حبيبي ، رجعت ضحكت البيت تنورنا من جديد "




اقترب من والدته أكثر ، أحنى جذعه قليلا يقبل يدها بحب ليهتف :

" وأنا اليوم ولدت من جديد يا حبيبتي "

هتف "أمير" الذي هبط لتوه برفقة عروسه "حور" :

" سيبو العاريس مع عروسته يا جماعه بقى "

ابتسم "حبيب" له ، في حين أكتست "عزه" بحمرة الخجل وهي تشعر بأن الجميع يطالعونها ....

**************** 

في الجناح الذي خصص لحبيب وزوجته 

فتحت الباب وهي ما زالت تسنده بشدة ، طاقة كبيره امتلكتها وهو بين يديها ، أغلقت الباب خلفهما 





سارت به بخطوات بطيئه حتى لا يشعر بالألم ، أجلسته على سريره ، كانت على وشك النهوض عندما شعرت بيده تشدد على يدها بقوة ، أدارت جذعها ناحيته ليدور شعرها الطويل معها كأنها لوحة فنيه جميلة بعينيها العسليه التي جعلته يسبح فيهما ،

هتف لها بحب :

" رايحه فين ؟"

جلست بجانبه قائله :

" هروح أبدل هدومي ، دي ليلة فرحنا يا "حبيب" 

وانا عايزة أشوفك مبسوط وفرحان ، عايزة ربنا يرضى عليا وعليك ، مش عايزة الملائكة تلعني ، انت جوزي وليك حق عليا ... "

منحها نظره حب ليهتف :





" بس أنا مش عايز تكوني مراتي بس علشان كده يا "عزه" ، عايزك تكوني مقتنعة إنك هتكملي معايا او لا ، عايزك تكوني معايا بقلبك قبل جسمك ، بحنانك واحتوائك مش بالواجب بس ... "

إبتسمت بخجل لتهتف :

" وأنا عايزة أكون ليك كل ده يا حبيب ، عايزة أكون معاك بكل خطوة ، معرفش ده تكون جواتي امتا ، بس في رابط بيشدني ليك بقوة .... "

قربها منه حتى توسدت أحضانه ، بدأ قلبيهما بالخفقان شيئا فشيئا ، لتبدأ حياة جديدة بين قلبين تقابلا بالإكراه واجتمعاه بالنهاية على الحب .... !!




******************** 

جلست بجانب زوجها في السيارة وهي تشعر بأن الدنيا بين يديها الأن ، كم هو حنون معها ، يحاول إسعادها بأقصى الطرق الممكنه ، كم تمنت شخصا حنونا وعطوفا، والله رزقها به ،




 "جاسر" ذلك الشخص الذي عرف كيف يحتويها كأنها طفلة صغيرة وليست زوجته ، طالعته بحب تدقق في قسماته الرجولية الوسيمة ، في حين كان هو يشعر بنظراتها تلك وهو يقود السيارة ، هتف لها بخبث قائلا :

" هو إنتي مش هتبطلي عادة تبصيلي وانا بسوق السيارة يا حبيبتي ، وانتي عارفة بس إنتي تبصيلي أنا بضعف قدامك "

إبتسمت بخجل لتهمس :

" ولا بحياتي هبطل "

إلتقط يدها يقبلها بحب لتخجل وقلبها يرقص فرحا ..

كان الطريق في ذلك الوقت مزدحما جدا ، وهو يسير بسيارته ببطء ، هتف لها بتذكر قائلا :




" قوليلي يا حبيبة ، ليه بتخافي من السرعة ؟ "

إبتسمت بإرتباك لهتفت بحزن :

" علشان السرعة كانت في يوم سبب انها أفقد بابا وماما لولا ستر ربنا يا جاسر "

نظر لها بدون فهم لتكمل :




" كان عندي تلات سنين ، وقتها كنت بالسيارة مع بابا وماما وكل حاجة زي الفل ، فجاءة بتطلع سيارة بتلاحقنا وبيبدأ إطلاق نار رهيب علينا ، وقتها ماما وبابا كان همهم الوحيد ازااااي ينقذوني ، بابا مشي بالسيارة بسرعة جنونيه علشان



 يحميني ، انا وقتها فضلت أعيط خايفه عليهم ، السيارة إلي ورانا لحقتنا لحد ما السيارة قلبت فينا ، بس الحمدلله محدش مننا حصله حاجة ، ولحد دلوقتي السيارة مجهولة ومنعرفش مين كان فيها ... "




أنهت كلماتها تبكي على ذكرى لم تكن تتمنى تذكرها ، قربها منه حتى إلتصقت بحضنه ليهمس :

" طول ما انتي معايا مش عايز أشوف دموعك يا قلب جاسر ، اهدي يا حبيبتي "

إستكانت بين يديه براحة كبيرة ... 

في حين بدأ الزحام يقل شيئا فشيئا ، ...

عاود "جاسر" السير بطبيعيه ... 

لفت أنظاره تلك السيارة التي تتبعهم خطوة بخطوة

دق قلبه على محبوبته ، ألصقها به أكثر وهو يقود 

هتف لها قائلا :

" غمضي عينك وامسكي فيا كويس يا "حبيبه" .. "

فعلت ما طلبه منها بسرعة ، وخوفها من تكرار تلك الذكريات الأن ........



                          الفصل الثامن عشر من هنا

تعليقات